تحية للدكتور رابي والمعلقين
هناك نقطة ارغب ان اعلق عليها بشكل عام والتي وردت في بعض التعليقات حول الحقوق وحرية الراي ومن ثم قضية التطور ...
ما وردت في التعليقات هذه واثارتها كنقطة تختلف بها كنيسة المشرق عن كنائس الغرب واظهارها وكأن كنائس الغرب كانت افضل اريد ان احولها الى سؤال ومن ثم اقدم اجابة عليها, السؤال هو: لماذا برزت الحقوق في الغرب وهل ظهورها في الغرب يعني بان كنائس الغرب اكثر تطورا من كنيسة المشرق؟
الجواب: الجواب كنت انا قد طرحته في شريط خاص , وكلمة الحقوق هي بالفعل ظهرت في الغرب ولا وجود لها في تاريخ كنيسة المشرق, وتقديم الاثبات على ذلك سهل جدا , فكل ما يتطلبه منا هو اجراء البحث عن اصل كلمة "الحقوق"
ولكن هذا لا يجعلها افضل من كنيسة المشرق, وانا ساثبت العكس من ان كنيسة المشرق كانت افضل . حيث في الوقت اللذي لم تملك كنيسة المشرق لكلمة "الحقوق" فهذا لانها امتلكت كلمة "الواجبات". ومن هنا نرى بان في تاريخ كنيسة المشرق وفي فترة القديس مار نسطوريوس كان احترام المقابل واحترام الاديان الاخرى عبارة عن واجب. ومن هنا نرى الانتشار السريع والتبشير السلمي والتعايش السلمي مع الاديان الاخرى كاليهودية والصابئة واديان المناطق التي تم التبشير فيها. فكل البلدان التي قام بها اجدادنا في ذلك الوقت بالتبشير بها لا تملك اية منشورات تاريخية تشير الى اي اعتداء من تابعي كنيسة المشرق ضدهم.
مصطلح "الحقوق" يحتاج الى اعتراف الشخص نفسه بحقوق الاخر بشرط ان يعترف الاخر بحقوقه, اي يحتاج الى عقد يحتوي شروط يتم الاتفاق عليها. ولهذا استمر الوصول الى حقوق الانسان في توفير التعايش السلمي فترة طويلة, ومن هنا جاءت الحاجة ايضا الى نظريات متعددة ونشر وعي استمر طويلا
اما بالنسبة للفرد المسيحي في كنائس اجدادنا في تلك الفترة فان التعايش السلمي مع الاخر كان يعتبره واجب عليه. اي انه كان ينطلق من نفسه , وهذا بدا كمبادرة ذاتية منه في هذا الامر. وهذا ما سارع في تحقيق التعايش السلمي في تلك الفترة. والتعايش السلمي في تلك الفترة كان عبارة عن واجب على كل شخص مسيحي وكما ذكرت لم يحتاجوا الى اية نظريات تنظم قوانين لحقوق الانسان.
وقضية الالتزام بالواجب برزت وثبتت نفسها بسبب كثرة الحديث عن تنفيذ ارادة الرب التي انتقلت من اللاهوت لتدخل الحياة الاجتماعية وكيفية التعامل مع الظروف ايضا, فنحن نجد في تاريخ اجدادنا تمسك (نسميه اليوم متطرف) بالسلام وحتى رفض فكرة الدفاع عن النفس. وبالفعل فان اللاهوت اللذي تشرحه كنيسة المشرق كان يختلف فليس هناك حقوق بمعنى ارادة الشخص في ان يؤمن بالسلام او يلتزم بالمحبة لان ذلك يعجبه ومن ثم لا يؤمن بالسلام او لا يحب لان ذلك لا يعجبه, وانما السلام والمحبة كانت تنفيذ لارادة الرب , بمعنى واجب. هذا كان مثال للتوضيح.
وفي كل الاحوال فان من يبحث في تاريخ الكنائس سيجد بسرعة البرق كثرة استعمال كلمة "الواجبات" في كنيسة المشرق وكثرة استعمال كلمة "الحقوق" في كنائس الغرب. هذا يتطلب فقط بحث في الكتب والتركيز على الكلمات اعلاه.
اما من ناحية التطور فان كنيسة المشرق معروف عنها بانها لم تكن فقط كنيسة وانما مركز للفلسفة والعلوم التي كانت تفوق معرفة في ذلك الوقت عن بقية العالم. ومنها انتقلت الفسلفة والعلوم الى بقية العالم. ومنها تعلم الاخرين ادخال الفلسفة في الدين.
ولاذكر نقطة اخرى هكذا على الجانب: انا ادخل في كثير من الاحيان في نقاشات مع غربيين عن الدين, وفي اغلب الاحيان اكون مضطر لذلك خاصة عندما يكون هناك التقاء معين ويتم السؤال من اين جئت وعندما اقول عراقي يتحول الموضوع الى الاديان. وهنا يذكر البعض في ان المسيحية كانت لها اخطائها وفعلت كذا وكذا وهم يشيرون الى اوربا. وفي كل مرة كنت اقول لهم بان المسيحية يمكن معرفتها فقط بالنظر الى اعمال الصالحين...الخ... الا ان هكذا مناقشات هي تبقى عقيمة لانهم سياتون بحجج اخرى وتصبح المناقشة مجرد ثرثرة. ولهذا فانا منذ مدة طويلة توقف عن ذلك, وعندما ياتي هكذا حديث اقول لهم بانني لا علاقة لي باوربا وبان ما حدث في اوربا وما قامت به الكنائس سابقا له علاقة بثقافة الاوربيين بالدرجة الاولى في ذلك الوقت. اما نحن فانني اتحدى ان يجد شخص اي اعتداء قام به مسيحي على الاخرين علما بان كنيسة المشرق كانت تملك حدود جغرافية واسعة جدا. وعندما اقول لهم ذلك ينتهي الموضوع وتنتهي المناقشة ولكنهم يبدؤن هذه المرة بالتحدث بطريقة مختلفة حيث يدافعون عن تاريخهم ...
اذن كنيسة المشرق وخاصة في فترة القديس مار نسطوريوس كانت من اعطم الكنائس في التاريخ ولحد يومنا هذا.
نقطة اخرى حول اللذين تحدثوا عن الكنيسة الكاثوليكية: انا شخصيا لم اعد اعترف بالقديسين للكنيسة الكاثوليكية, انا قرات عنهم وكلهم لم يقدموا ولم يملكوا ايمان ولا حتى 10 % من ما قدمه الشهيد المطران بولص فرج رحو.
https://www.youtube.com/watch?v=6_qE1UR4H9oانا لست شخص اميل للحكم المسبق لاتهام الاخرين, انا اتبع طريقة الحكام في المحاكم باعتبار ان المقابل يمتلك نية حسنة الى ان تصبح احتمالات انه لا يملك نية حسنة ضعيفة للغاية, هذا كان شرح لطريقتي بشكل عام.
في قضية الشهيد المطران مرت فترة طويلة وهم في كل مرة يقدمون حجج حول اعلانه قديس, ومن هنا فان الشكوك فيهم واسباب عدم اعلانهم تصبح معقولة ومقبولة ولهذا ارفض الاعتراف بقديسيهم. عدم احترامهم للشهيد المطران كان له سيئات اخرى لابناء شعبنا وامتلكت نتائج وخيمة, فهم اظهروا بان الضحايا من ابناء شعبنا لا قيمة لهم.
عذرا للاطالة