نيراريات – 36 -


المحرر موضوع: نيراريات – 36 -  (زيارة 1399 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 36 -
« في: 20:02 26/01/2015 »
نيراريات – 36 -

أقاموا الدنيا وأقعدوها على قتلى - شارلي أبدو - في فرنسا والذين طالتهم يد الأرهاب اللعين , نعم هم شهداء الرأي الحر , ولكن أين الأنصاف , وماذا عن شهداء الحضارة الأنسانية في العراق وسوريا , أين المسيرات الأستنكارية يا قادة وشعوب العالم ؟!

تذكّري المدينة التي سمَوْنا فيها ونشرنا عليها ظلال أجنحتنا , ومشينا في شوارعها متعانقين , ومنها ارتوت عيوننا ضياء الفجر الصافي , وفيها اخترعنا لغتنا الراقية في العشق , وإليها سارت قوافل العشاق المطرودين , تذكّريها جيدا نينوى الحمراء , هي في عروقنا نبض الدماء .

شاةٌ واحدة تُعرضُ للذبح يتقزّز العالم , وأمةٌ تُذبح ليل نهار يستأنس العالم بالمشهد .

صفعات الارهابيين على وجوهنا , ورفسات السياسيين على ...... .

السفن والطائرات التي نقلتنا خارج الوطن , نقلتْ أجسادنا فقط ورفضتْ عقولنا أن تغادر , لذلك ترى قلوبنا في الغرب ونبضها في الشرق .

كلما رنّ هاتفي ورأيتُ رقمكِ على شاشته , أضغط ُ على زرّ الإستقبال فاسمع صوتكِ الهادئ يثيرني كالسمفونية الحزينة , ألله على صوتكِ الذي يهمس قائلا :" أنا مشتاق إلى صوتكَ ", ألله على الفراشة التي تطير عبر الأثير وتحطّ على زهرتي , ألله على المطر الذي لا يهطل إلا على تراب جسدي , ألله على امرأة أرّختْ تاريخي في تاريخها واختزلتني فيها .

رفقا بمشاعري , لا تغضبي , غضبكِ يُقلبُ غابات أحاسيسي صحارى , ويُقلبُ أمطار أشعاري جفافا , ويُشوّبُ الذهب النقيُّ في وجه الشمس , ويرشّ القمر ذا الوجه الفضيّ الخالص بفتات الفحم الأسود , إبقي هادئة كما اعتدتكِ , لا يُعقلُ أن تصبح النسمة الرقيقة في لحظة عاصفة جارفة .

كانت ولادتي من أُمّي مرُة واحدة فقط , ويستمرّ موتي فيكِ لعشرات المرّات .

يوم أن راقصتكِ في ليلة رأس السنة ونزلتْ أصابعي على خصركِ كالأنهيار الثلجي , لم تدركي وقتها انّ عشرة كواكب هربت من مداراتها وجاءت تدور حول خصركِ الذي صار مركز ارتكازي .


بعد أن تعارفتُ عليكِ , شرعتْ تحدث أشياء غريبة , صار حلمي أطول من نومي , وصار فجري يبدأ من عينيكِ , وطفق القوس قزح لا يعكس عير وجهكِ المطري , واعترف الخمر المعتّق في زجاجته بأنكِ أكثر تخمّراً منه , وصارت خيوط الليل توأم أهدابكِ , وجاء كل فصل ليهديكِ أجمل الفساتين الفصلية , وراحتْ روحي تملّ من جسدي وتخطّط للهروب إلى جسدكِ , ماذا سيبقى مني بعد احتلالكِ لي شبرا بشبر , فكيف اتحرّر منكِ ؟ هل سمعتِ قبلا أنّ المركز تحرّر من دائرته المغلقة ؟ وهل رأيتِ الأجسام الساكنة تنفلتُ من الجاذبية الأرضية ؟


بقدر دماء الشهداء التي تُسفكُ على تربة بلادي , هكذا تُقلقني دموع الأطفال التي تنهمر والمصير مجهول .

كل قصيدة أكتبها لها صفحتها الخاصة , أما أنتِ لكِ جميع الصفحات .

صادقتها في الفيس بوك وكان لي فيها قَناعهْ , معتقدا أنها روعة وبداعهْ , وللأسف لم تكن غير فقاعهْ , وامرأة مُرقّعة بأقمشةٍ رخيصة الصناعهْ , فقرّرتُ أن أقول لها بكلّ وداعهْ , " ما أنتِ إلا خبر كاذب وإشاعهْ , أخطأتُ بالتعرّف عليكِ , تخطأ أحيانا حروف الطباعهْ .

كلما فاجأني وجهكِ بابتسامته الصباحية , أتأكّد من أنني لا زلتُ حياً .

لا تتخيّليني فارسا يأتيكِ على حصان أبيض , ولا محاربا يحمل إليكِ راية النصر , ولا ملكا يوعدكِ بالسُكنى في أبهى القصور وأضخم القلاع , حقيقتي تكمن في كتاباتي , أنا خمسة حروف مبعثرة ( ع , أ , ق , ك , ش ) , فاظهري مهارتكِ في جمعها وقولي لي إلى ماذا توصّلتِ ؟

أنا قلم أسود يظلّل ليل عينيكِ
أنا قلم أحمر يُلوّن جدران خديكِ
أنا قلم أزرق يرسم البحر على جفنيكِ
أنا قلم ورديّ يُنبت الزهر على شفتيكِ
أنا قلم أخضر يُكوّن الربيع تحت قدميكِ
أنا قلم أصفر يُلقي بقرص الشمس في يديكِ
أنا قلم فضيّ يأتي بوجه القمر إلى ساعديكِ
أنا قلم يتأقلم مع مناخ إقليم نهديكِ

دخلتِ مشاعري بسرعة البرق وهدّأتِ اضطراباتي , لم أرَ ولم أسمعْ في حياتي عن أية قوة للتدخّل السريع مثلكِ أنتِ .

لا أعترف بكِ - واعذريني على صراحتي - لأنني لا أؤمن بحبٍ يولد في الأنابيب الأختبارية .

أحتجّ ضد من لا يعترف بأنكِ وُلدتِ من المطر , صوتكِ يحمل نغمة المطر , رائحتكِ كرائحة المطر , تباغتين شفتيّ كالمطر قطرة بقطرة , سريعة السقوط على صدري كالمطر , أحيانا تُغرقينني كالمطر وأحيانا تُنبتين الأعشاب والأزهار الربيعية على وجهي كالمطر , وطالما كلّ شيء فيكِ يشبه المطر وتجتمع فيكِ الأنواع الثلاثة للمطر ( مطر التيارات الصاعدة و مطر الأعاصير و مطر التضاريس ) كما في الثالوث المُقدّس , دعيني إذاً أُصحّح ما قلتهُ سابقا : أنتِ لستِ بنت المطر بل أُمّهُ .

لا أستغرب من تصرّفكِ , تصرّفي أغربْ
أخرجتينني من ذاتكِ فابتسمتُ ولم أغضبْ
جفّفتِ الأنهار في يديكِ فعطشتُ ولم أشربْ
وها أنا الآن وحدي في الملعبْ
أقفز من جرحٍ إلى جرح كالأرنبْ
كان لقاؤكِ بالأمس صعبا , واليوم أصعبْ
من كان منّا الأصدق والأكذبْ
لا زال حبكِ في قلبي كالطفل يلعبْ
ورغم هواكِ الذي جعلني أتعبْ
فالرغبة تُعلن أنني ما زلتُ فيكِ أرغبْ .


كانت صُدفة وأسعد الصُدف , عندما خرج كوكبكِ من مداره وارتطم بكوكبي , وكانت صُدفة وأتعس الصُدف , عندما تلاشى كوكبكِ في الفضاء , لماذا هكذا يا خالق الأرض والسماء .

إنتهزي فرصة وجودي معكِ الآن , من يدري لربّما اختفيتُ فجأة عن عينيكِ , أنا من برج الجوزاء ومُزدوجة شخصيّتي , تارة أظهر على ورقتكِ كالحبر الصيني وتارة أختفي كالحبر السرّي .

تعوّدتِ الهروب مني , لا ألومكِ أبدا , فالطفلة الشقية تهوى الهروب من المدرسة . 



أنتِ امرأة مزاجية الطبع , تقولين - لا - وتأخذين ب - نعم - , وتقولين - نعم - فأشدّكِ إلى صدري وتأتين ب - نعم - أخرى .



أنا معجب بذكائكِ أيتها المرأة التي حرّكتْ في وجداني جميع الفنونْ , فانتقلتُ من مرحلة الجنون إلى أجنّ الجنونْ .



الثورة والثائر يلدان بعضهما البعض , من الثورة يولد الثائر , ومن الئائر تولد الثورة , ربما يسقط الثائر ولكنّ الثورة تبقى قائمة , تظهر في الشارع وفي النفس وفي التراب وعلى الأشجار والأمطار والدموع والصراخ والأحلام , وتظهر من ذاتها وإلى ذاتها , الثورة الحقيقية لا تمرّ بمرحلة الخلية النائمة .

أحلمُ أن أنتمي إلى عشيرة الشهداء في أمتي , فهل هناك حلم أكبر من هذا ؟

لو لم يكن لي وجود على الخارطة الجغرافية , فإنني موجود على خارطة التاريخ , وهذا هو الأهم للمستقبل , لأنّ الخارطة الجغرافية ربما تتغيّر أو تُزال , أما خارطة التاريخ فهي مُثبتة كما ثُبّتَ لاماسو على الأرجل الخمسة .



أشكر قصائدي لأنها عزّزتْ في أطفالي عشق الأمة والوطن .

عندما سحبوا سيوفهم في وجوهنا لم يثيروا فينا الرعب , بل أثاروا نزعة المجابهة .

تطارد الذكور ملكة النحلْ , ويفوز بها واحد من ألف فحلْ , والبقية تسقط كما من العين يسقط الكحلْ , حذار لو فاز أو طغى علينا فكرٌ ضحلْ , ستسقط وجوهنا في الوحلْ .



المسيرة النضالية عرس يعزف فيه المناضلون بآلاتهم الموسيقية - البندقية , القلم , المعول , الريشة , الأزميل , المطرقة , المنشار .......- وفي النهاية يرقص المتاجرون بها بإنسجام تام .

الديكتاتور في علم الكيمياء : هو السائل الذي جمّد نفسه بنفسه في قنّينته (منصبه) مدى الحياة .
الديكتاتور في علم الفيزياء : هو ردّ فعل شديد لفعل خفيف والخروج على قوانين الديناميكية الشعبية .
الديكتاتور في علم الرياضيات : هو العدد (1) فقط , لا يقبل القسمة إلا على نفسه , أما بقية الأعداد فإلى الجحيم .


إحدى غايات الثورات هي لتحقيق الديمقراطية , ولكن ثمّة ثورات صنعتْ تابوتا للديمقراطية قبل حالة الإحتضار .


السير على طريق الديمقراطية في معظم بلدان الشرق الأوسط , هو كالسير على الرمال المتحرّكة .



إذا كانت أهداف الثورات إسقاط الأنظمة فقط , فإنها ستسقط ايصا عاجلا أم آجلا , الثورات الخالدة إستمرارية المسيرات في طرق لا نهايات لها .


أشكركِ على شروقكِ في حياتي وتغييبكِ للتي كانت قبلكِ , هي كانت وهما وأنتِ صرتِ حلما , هي كانت ظلا وأنتِ كنتِ جسما , ما أحلاكِ في حياتي , ما أحلى حياتي فيكِ , حدثيني بإسهابٍ عنكِ ولا تنهين الحديث يا شهرزاد حتّى لا أتذكّرها ويثور في ذاتي غضب شهريار .

                                               *                              *                              *

                                                                          نينوس نيراري               1/ 26/ 2015






غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4328
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: نيراريات – 36 -
« رد #1 في: 05:16 28/01/2015 »
الصديق رابي نينوس نيراري
شلاما
افكار جميلة منعشه تحيل الياس الى فرح قادم وتمحي من ذاكرتنا وقع الانكسارات على امل شروق غد نصنعه بهمتنا وايماننا وثقتنا بانقسنا باننا كابناء اشور لن يفلح اعدائنا في محو اسمنا من التاريخ وان تمكنوا بسطوتهم واجرامهم ان يقلصوا ويشتتوا جغرافيتنا
وكما جاء في هذا المقطع البديع (

لو لم يكن لي وجود على الخارطة الجغرافية , فإنني موجود على خارطة التاريخ , وهذا هو الأهم للمستقبل , لأنّ الخارطة الجغرافية ربما تتغيّر أو تُزال , أما خارطة التاريخ فهي مُثبتة كما ثُبّتَ لاماسو على الأرجل الخمسة . )
وننتظر المزيد طالبين ان
تعذرنا على طمعنا في قراءة المزيد من افكاركم واشعاركم



غير متصل Ashur Rafidean

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1021
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: نيراريات – 36 -
« رد #2 في: 00:41 29/01/2015 »
الشاعر المبدع نينوس نيراري دائما يترك في قلوبنا مساحة كبيرة للإعجاب دائما يلامس قلوب الجميع بما يكتب ويعالج قضايا كثيرة في  قصائده التي تحمل العبر  والتفكير في هذه الحياة التي لن تدوم لأحد  وهو شاعر مبدع في جميع اغراض الشعر في المدح والرثاء والحكمة والغزل.....وتقبل تحياتي وتقديري واعجابي الكبير