كتاب جديد يبحث في الأزياء الآشورية وفلسفتها التاريخية
ادمون لاسو يوثق أهم ما تناولته أقلام الكتاب حول الأزياء وعمقها التاريخي
عنكاوا كوم-سامر الياس سعيدمن جديد يعود الكاتب والمؤرخ ادمون لاسو لتوثيق أهم الإشارات التاريخية المتعلقة بالأزياء الآشورية محاولا ربط ما كتب حولها من خلال مده لجسور التواصل بين الماضي والحاضر راصدا ما تناولته أقلام الكتاب حول فلسفة الأزياء وقدرتها على توثيق الحضارة وتأثيرها في الأزمان اللاحقة ..
وقد حدد لاسو هدفه من إعداده لكتاب (أزياؤنا الآشورية السورثية ) الصادر حديثا بـ(80) صفحة من القطع الكبير بمقدمته التي عنونها بـ(أزياؤنا هويتنا البصرية المنتمية ) والتي لايتحدد فيها بنشره للمقالات التي تناولت الوصف الخارجي للملابس الآشورية القديمة وامتداداتها السورثية المعاصرة فحسب، وإنما الكتابات التي تتناول خاصة فلسفة تلك الأزياء وتجلياتها الفكرية والجمالية ..
ويضيف بان الكتاب ورغم صغره فله قيمته الفكرية الكبيرة مشبها إياه بالعدسة المحدبة التي تجمع شتات الأشعة المبعثرة في بؤرتها المركزية اللامة، ويقدم ادمون لاسو تعريفا للأزياء بكونها من العلامات البصرية الفارقة لدى الشعوب الى جانب اللغة كعلامة ذهنية ونطقية متميزة والميراث الثقافي كعلامة ثقافية مخزونة ومتوارثة ..
ويشير الى سبب اختياره للعنوان ،مفيدا بان إيمانه العميق بالحقيقة التاريخية التي تشير الى ان أصحاب السورث بكل انتمائاتهم الكنسية والطائفية ، ورثوا الحضارة الاشورية العريقة الزاهية ، رغم سقوط كيانها السياسي بشكل مهول عام (612ق. م)إلا إنها واصلت توهجها الحضاري وعطائها الإنساني الى يومنا هذا ..
ويضم الكتاب تسع مقالات تناولت الأزياء الاشورية وسلطت الضوء من خلال هذا التناول الفكري حول دلالات الأزياء ومعطياتها المتصلة بالحضارة الاشورية حيث جاء البحث الأول ليوسف توما هرمز حول( أهمية الأزياء في حياة الآشوريين القدماء) وقد عالج فيه الباحث المظهر الخارجي للأزياء بالشكل الذي يمكن ان يبلور فكرة واضحة عن الحياة اليومية للفرد الآشوري في ذلك العصر وتطلعاته الاجتماعية والفكرية ،معربا عن حرص الاشوريين الأوائل على تمييز الأشخاص عن طريق ملابسهم فهنالك سمات أساسية مختلفة يمكن تأشيرها في أزياء الاله والملك والوزير والقادة العسكريين والكهنة والخدم والأسرى للتمييز بينهم بكل يسر وكان للرموز دور في معرفة المركز الاجتماعي للشخص إذ كانت لها دلالتها الخاصة في هذا المجال..
أما شريف يوسف فيكتب عن (الملابس الاشورية من خلال أنواعها وزخرفتها وزينتها )في بحث موسع يأتي بعد المقالة الأولى وفيها يلخص يوسف بحثه بشرح أنواع الملابس التي كان يرتديها الملك وحاشيته والوزراء والكهنة والجنود والنساء ومختلف طبقات الشعب ويقتبس مصادر بحثه من خلال مطبوع من إصدارات وزارة الإعلام بحث في الملابس والحلي عند الاشوريين حيث شارك بتأليفه كلا من الدكتور وليد الجادر والسيد ضياء العزاوي..
ويضيف الباحث بان المؤلفين المذكورين وفقا في إعطاء التفاصيل الوافية على شكل الملابس والحلي وتوابعها موضحين إياها بالرسوم الدقيقة المنقولة بأمانة من الرسوم المنحوتة على الحجر والآثار الأخرى..
اما الفريد سمعان فعبر المقالة التي أبرزها الكتاب والتي حملت عنوان ( الزي الاشوري ودلالته) والتي كان قد نشرها في جريدة طريق الشعب في عام 1977 فقد تناول فيها محاور عدة من اهمها بحثه عن دلالات الألوان الخاصة بتلك الأزياء حيث يقول عنها الفريد بان ملوك اشور اشتهروا باستخدام اللون الأرجواني لملابسهم وزينتهم وكان يعتبر هذا اللون رمزا لنقاء الدم وبحسب رأيه فان اعتزاز الملوك بهذا اللون جاء من خلال اعتزازهم واعتدادهم بأنفسهم لاسيما بعد هيمنتهم على الأقطار والأقاليم المجاورة كما يشير الفريد بتميز الأزياء الاشورية حسب استخدامها من قبل الطبقات الاجتماعية التي كان الملك على رأسها والحاشية من وزراء وقواد وطبقات محكومة هم عامة الشعب حسب تدرج يبدأ بالصناع والفنانين من البنائين والمزخرفين والخياطين والحدادين ثم المزارعين والجنود وينتهي بالرعاة ..ويختتم مقالته بخاتمة يشير فيها الى ان دراسة الأزياء الاشورية تمتلك دلالات كثيرة متعددة منها ما تدل على مدى تطور المجتمع وتصور جزءا مهما من طرائق معيشته وأساليب عمله وطبيعة التقاليد السائدة فيه..
ويضي الكتاب في محور أخر مقابلة كان قد أجراها الصحفي سامر الياس سعيد مع احد مصممي الازياء الاشورية (شموئيل شليمون ) ونشرت في موقع عنكاوا كوم الالكتروني حيث تناولت المقابلة (دلالة الرموز والتشكيلات الفنية في الازياء الاشورية) ..
اما لوثر ايشو ادم فقد كتب عن( الازياء وما تبقى منها في ذاكرتنا الحية) متناولا في هذا المقال محاولات التحريف والتشويه التي طالت تلك الازياء من خلال إعادة إنتاجها متابعا بان التحريف طال التصاميم والخامات المستخدمة وطرق الخياطة بدواعي تجارية بحتة منبها حول كم من الازياء الهجينة التي تؤدي الى طمس ما تبقى من قيمة وروعة ازيائنا الأصيلة ..كما يضم الكتاب مقابلة أخرى نشرت في موقع الحسكة الالكتروني وكانت مع قائد فرقة اشور للتراث الاشوري في المدينة السورية خوشابا زيا حيث أجرى معه ايهم طفس هذه المقابلة التي تناولت تشكيل الفرقة متناولا فيها إطلالة على الزي الشعبي للفرقة وهو اللباس الفلكلوري معددا اجزائه بالنسبة للرجال والنساء من اعضاء الفرقة..
اما الكاتب نمرود قاشا فيستأثر بالمقالة التالية والتي يعنونها بـ(الازياء التراثية كهوية ورسالة) مفيدا بان تلك الازياء تبدو كالهوية الثقافية الخاصة التي تميزنا عن بقية الأمم مشددا بان دراسة الازياء ضرورية في تعميق الوعي القومي علاوة عن كونها فن من الفنون الإنسانية لما تمتلكه من عناصر الذوق والجمال كالزخارف والتكوينات الفنية واستخدامها لألوان الأقمشة وترتيبها وتنسيقها بحيث تبدو كقطعة فنية متميزة ورائعة ..
اما المقالة التالية التي هي عبارة عن سرد مفصل لعرض أزياء حضره ميخائيل ممو واصفا من خلاله ما جرى بعرض الازياء الاشورية والذي أقامه نادي بابليون الاشوري في احدى المدن السويدية في صيف عام 2011..
وأخيرا يقدم الكاتب شاكر سيفو عرضا لكتاب أصدرته جاندراك هوزايا بعنوان( ازياؤنا التراثية بابلية اشورية )وقد حملت مقالة سيفو العنوان التالي (التمظهرات الميتاجمالية الفلكورية في ازياؤنا التراثية )وقد افصح الكاتب من خلال هذه المقالة عن الازياء بكونها من العلامات السيمائية التي تنطوي على اكتشاف الجسد عبر العصور متمثلة في انساق الوحدات البنائية لها ..
جهد مهم يسعى من خلاله المهتم بالتراث ادمون لاسو الى جذب أنظار المهتمين لإعادة بوصلتهم نحو استقراء ما قدمته الازياء الاشورية من عمق حضاري مهم استمد من خلاله الأجيال التالية ما اعانها على ابراز تلك الخصوصية التي قدمتها النقوش والأجزاء التي ازدانت بها تلك الملابس والتي لم تتحدد بمهمة إخفائها لعورات الاسبقين فحسب بل تناولت بيئتهم وأجوائهم المناخية بالإضافة الى تمييز رتبهم ومكانتهم الاجتماعية ..