ساجدة الريشاوي في صلب مفاوضات 'حساسة' بين عمّان وطوكيوالبلدان يبحثان سبل الإفراج عن الطيار الأردني والصحافي الياباني المختطفين لدى الدولة الاسلامية مقابل إطلاق السجينة المحكومة بالإعدام في الأردن. ميدل ايست أونلاين
الجهاديون يريدون الإفراج عن 'أختهم'
طوكيو - اعلن نائب وزير الخارجية الياباني ياسوهيدي ناكاياما في زيارة الى عمان ان بلاده تود التعاون مع الاردن من اجل التوصل الى اطلاق سراح الصحافي الياباني والطيار في الجيش الاردني المحتجزين لدى تنظيم الدولة الاسلامية.
ويطالب تنظيم الدولة الاسلامية مقابل الافراج عن كنجي غوتو باطلاق سراح ساجدة الريشاوي العراقية المعتقلة في الاردن بتهمة الارهاب والمحكوم عليها بالاعدام منذ نحو تسعة اعوام لادانتها بالضلوع في موجة اعتداءات انتحارية في 2005 في عمان.
ويرى خبراء ان الحكومة اليابانية مرغمة على التفاوض مع القادة الاردنيين الذين يعطون الاولوية لاطلاق سراح الطيار معاذ الكساسبة (26 عاما) على اطلاق سراح الرهينة الياباني.
وقال ناكاياما ليل الاثنين الثلاثاء في تصريحات لمحطات التلفزيون اليابانية ان "انقاذ الطيار الاردني هو من ضمن اهتماماتنا. نريد ان يعود هو وكنجي غوتو كل الى بلاده"، متحدثا في العاصمة الاردنية حيث يترأس مفاوضات منذ الاسبوع الماضي.
واضاف "من اجل أن يحين هذا اليوم، من المفيد ان يوحد البلدان جهودهما ويعملان معا بلا كلل".
ويشارك الاردن في الائتلاف الدولي الذي ينفذ حملة عسكرية جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.
ويحتجز التنظيم الاسلامي الجهادي الطيار الكساسبة الذي قبض عليه في سوريا في كانون الاول/ديسمبر بعد تحطم طائرته "اثناء قيام عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الاردني بمهمة عسكرية ضد اوكار تنظيم داعش (احدى تسميات التنظيم الجهادي) الارهابي في منطقة الرقة السورية" بحسب عمان.
وقبض تنظيم الدولة الاسلامية على رهينتين يابانيين هما هارونا يوكاوا (صاحب شركة امنية خطف في اب/اغسطس) وغوتو، الصحافي المستقل الذي خطف على ما يعتقد في نهاية تشرين الاول/اكتوبر.
وطالب التنظيم في فيديو اولي نشر الثلاثاء 20 كانون الثاني/يناير الحكومة اليابانية بدفع فدية قدرها 200 مليون دولار في مهلة 72 ساعة للافراج عن الرهينتين.
وعند انقضاء المهلة اعلن التنظيم انه اعدم هارونا، ما اثار موجة تنديد دولية.
من هي ساجدة الريشاوي؟
ساجدة مبارك عطروس الريشاوي (44 عاما) انتحارية عراقية شاركت في تفجيرات فنادق عمان الثلاثة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، لكنها نجت عندما لم ينفجر حزامها الناسف، ولجأت بعدها الى معارفها في مدينة السلط (30 كلم غرب عمان) حيث القت القوات الامنية الاردنية القبض عليها بعد عدة ايام.
ووجهت محكمة أمن الدولة عام 2006 للريشاوي تهمتي "المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية" و"حيازة مواد مفرقعة بدون ترخيص قانوني بقصد استخدامها على وجه غير مشروع" وحكمت عليها بالاعدام شنقا.
وحكم الاعدام، الذي لم ينفذ حتى الان، يمكن ان ينفذ بأي لحظة مع استئناف المملكة العمل بعقوبة الاعدام بتنفيذها في 21 كانون الاول/ديسمبر الماضي احكام اعدام بحق 11 مدانا بجرائم قتل.
والريشاوي، التي تقضي عامها العاشر بالسجن، هي أرملة علي حسين علي الشمري الذي نفذ تفجيره الانتحاري في حفل زفاف في فندق "راديسون ساس" واوقع 38 قتيلا.
وعندما القي القبض عليها روت الريشاوي، التي كانت ترتدي حجابا ابيض، كيف اخفت المواد المتفجرة حول بطنها تحت معطفها الاسود الطويل.
ووفقا لاعترافات الريشاوي للتلفزيون الاردني حينها، فانها سافرت الى الاردن بصحبة زوجها الذي دخل الاراضي الاردنية بجواز سفر مزور، مشيرة الى ان زوجها اعطاها حزاما ناسفا وعلمها كيفية استخدامه، واضافت "زوجي نفذ وانا حاولت ان انفذ ما عرفت، وجدت الناس تجري فلحقت بهم".
وقالت أنه كان عليها وعلى زوجها ان يفجرا نفسيهما كل في زاوية من زوايا الفندق.
واوقعت تفجيرات فنادق عمان الثلاثة "راديسون ساس" و"غراند حياة" و"دايز ان" التي يطلق عليها في الاردن اسم احداث "الاربعاء الاسود"، 62 قتيلا واكثر من 100 جريح. وتبنى زعيم تنظيم القاعدة في العراق آنذاك الاردني ابو مصعب الزرقاوي تلك الهجمات الدامية. وقتل الزرقاوي في السابع من حزيران/يونيو 2006 في غارة نفذتها القوات الاميركية على مخبئه في محافظة ديالى شمال شرق بغداد.
واظهر شريط فيديو مدته ثلاث دقائق نشر على الانترنت السبت الرهينة الياباني الصحافي كينجي غوتو وهو يحمل صورة تظهر فيها جثة للرهينة الثاني هارونا يوكاوا.
ويقول الرهينة بالانكليزية ان المسلحين ما عادوا يطلبون المال لانقاذ حياته ولكنهم يريدون الافراج عن "اختهم" ساجدة الريشاوي.
ولم يصدر أي تعليق او رد فعل رسمي من الحكومة الاردنية حتى الساعة ازاء مطالبة تنظيم "الدولة الاسلامية" الافراج عن الريشاوي.
وفي طوكيو، قال خبير لشبكة التلفزيون العامة ان اتش كي اليابانية ان "حكومة الاردن ايضا في وضع حساس"، معتبرا ان "الطريقة التي ستتحرك فيها ستكون حاسمة".