† همسات روحيّــة : مثل الفعلة في الكرمـــــة †

المحرر موضوع: † همسات روحيّــة : مثل الفعلة في الكرمـــــة †  (زيارة 77 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3216
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
همسات روحية :
 لنيافة الأنبا رافائيل ..
+ دراسة في تعاليم ربنا يسوع المسيح : ( الأمثال )
+ مَثَل " الفعلة في الكرم " نُصلي دائمًا في صلاة الغروب قائلين : " احسبني مع أصحاب الساعة الحادية عشر " ..  مَنْ هم أصحاب الساعة الحادية عشر ؟ لقد شرح السيد المسيح كيف سيُعطي الفرصة لكل إنسان مهما فاتته الفرصة  ،  لكي يدخل في عِشرة وعلاقة حب مع شخصه القدوس المبارك  ،  وأنه في اليوم الأخير سيكافيء الكل بالدخول إلى الأبدية السعيدة  .  هذا الشرح قاله السيد المسيح في مَثَل الفعلة ،  والذي ورد بإنجيل متى الأصحاح : 20
( : 1-16)  .
+ ظروف شرح المَثَل : في أعقاب قصة الشاب الغني الذي مضى
حزينًا ،  لأنه كان ذا أموال كثيرة  ،  قال الرب يسوع لتلاميذه : " الحقَّ أقول لكم : إنه يَعسُر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات  ! 
( مت19: 23 ) .
" فأجاب بطرس حينئذ وقال له : ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك . فماذا يكون لنا ؟ "
( مت19: 27 ) . لقد تركنا كل شيء : الأهل والمهنة والبيت والممتلكات ... لكي نتبعك ونصير تلاميذًا لكَ  ،  فما هي المكافأة ؟  لقد أجاب الرب يسوع بثلاث إجابات :
( 1 ) " أنتم الذين تبعتموني، في التجديد ،  متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده ، تجلسون أنتم أيضًا على اثنيْ عشر كرسيًّا تدينون أسباط إسرائيل الاثنيْ عشر"
( مت19: 28 ) .
 ( 2) " ليس أحد تركَ بيتًا أو إخوة أو أخوات أو أبًا أو أُمًّا
أو امرأة أو أولادًا أو حقولاً  ،  لأجلي ولأجل الإنجيل  ،  إلا ويأخُذ مِئة ضِعف الآن في هذا الزمان  ،  بيوتًا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادًا وحقولاً  ،  مع اضطهادات  ،  وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية "
( مر10: 29-30 )  .
( 3 ) " ولكن كثيرون أوَّلون يكونون آخِرين  ،  وآخِرون أوَّلين " ( مت19: 30 )  .  ولكي يشرح كيف أن الأولين
( الأنبياء وقديسي العهد القديم ) صاروا آخرين  ،  وكيف
أن الآخرين ( الرسل الذين جاءوا متأخرين ) صاروا أولين ..
سرد لنا مَثَل الفعلة .
+ المَثَل : رجل رب بيت استأجر فعلة للعمل في كرمه منذ الصباح الباكر  ،  واتفق معهم على دينار في اليوم  ،  ثم استأجر فعلة آخرين في السواعي الثالثة والسادسة والتاسعة ثم الحادية عشر . وفي المساء أعطى الجميع دينارًا واحدًا لكل فرد . تذمر الأولون لأنهم اعتقدوا أنه ساواهم بالذين لم يتعبوا ، فتكلم صاحب الكرم مع أحدهم قائلاً : " يا صاحِبُ ، ما ظَلمتُكَ  !
أما اتَّفقت معي على دينار ؟  فخُذ الذي لكَ واذهب  ، 
فإني أُريد أن أُعطي هذا الأخير مِثلكَ "
( مت20: 13- 14) .
وشرح بذلك السيد المسيح أن الأبدية ستُعطى للآخرين كما للأولين  . + التفسير والتأمل : + رب البيت : هو الرب يسوع
له كل المجد  .
+ الفعلة : هم المسيحيون والخدام وكل مَنْ يدخل في عِشرة حيَّة شخصية حقيقية مع الرب يسوع  .
+ خروج رب البيت ليستأجر الفعلة : برهان مبادرة الله في اختيار أبنائه وأحبائه وخدامه  ،  وأن الفرصة متاحة للجميع إلى آخر النهار ، أي آخر العمر أو آخر الزمان  .
+ السواعي : تبارى الآباء في شرحها ،  فمنهم مَنْ قال إنها ترمز إلى مراحل عمر الإنسان : ( باكر : الطفولة ) ،
( الثالثة : الفتوة ) ، ( السادسة : الشباب )  ، 
( التاسعة : الرجولة والنضج )  ، ( الحادية عشرالشيخوخة )  ،  فمن البشر مَنْ عرف المسيح منذ الطفولة المبكرة  ،  لأنه وُلد في بيت مسيحي تقي  .  ومنهم مَنْ تعرَّف عليه في مراحل أخرى  ،  وحتى الذي عرفه في الشيخوخة سيأخذ نفس الأُجرَةَ  .  وهناك آباء آخرون اعتبروا هذه السواعي هي رموز لعصور تعامل الله مع البشر: ففي باكر دعا آدم في الخليقة  ،  وفي الثالثة دعا نوحًا بعد الطوفان  ،
وفي السادسة دعا إبراهيم للخروج معه ،  وفي التاسعة دعا موسى وأعطاه الناموس ، وفي الحادية عشر ظهراً ، ليدعونا نحن المسيحيين وآباء آخرون ربطوا ما بين هذه السواعي الخمس وحواس الإنسان الخمس : فجعلوا باكرًا لحاسة اللمس  ،  حيث قالت حواء عن الشجرة : " لا تأكُلا منه ولا تمَسّاهُ " .
( تك3: 3 ) .
وفي الساعة الثالثة جعلوها لحاسة الشم حيث
" تَنَسَّم الرب رائحة الرضا " .
( تك8: 21 ) .
بسبب ذبيحة نوح  ،  والساعة السادسة لحاسة التذوق حيث أكل الله مع إبراهيم والملائكة  ،  والساعة التاسعة لحاسة السمع حيث سمع موسى لصوت الله  ،  أما الحادية عشر فهي لحاسة الرؤية حيث رأت البشرية الله متجسدًا  .
+ البطالون : لقد وصف المَثَل الناس الذين لم يعملوا في كرم الرب أنهم ( بطالون )  ،  وهذا طبيعي لأن مَنْ لا يعمل عمل الرب سيجد نفسه حتمًا يعمل الأعمال البطالة التي للشيطان والعبادات الوثنية التي يشوبها الفراغ والتفاهة والخطية ...
+ نقطة بيضاء : لكن يُحسب لهؤلاء ( البطالين ) أنهم لم يفقدوا رجاءهم في أن يستأجرهم أحد ..  لقد وقفوا في سوق العمال طول النهار على أمل أن يرجعوا إلى بيوتهم ومعهم مؤونة أولادهم . إنهم لم يمتنعوا عن العمل  ،  ولم يؤجلوا مع رب البيت  ،  بل حينما سمعوا أطاعوا  ،  وذهبوا وهم غير مؤملين أن يأخذوا إلا القليل  ،  الذي كان كثيرًا في نظرهم بالمقارنة بأصحاب الساعة الأولى الذين استصغروا العطية والمكافأة  . إن هؤلاء هم النفوس العطشى لسماع صوت الرب وكلمته  ،  وعطشى للاندماج في المجال الكنسي  ،  وقد قصرنا نحن الخدام نحوهم ولم ندعوهم .
+ لمَّا كان المساء : إنه نهاية العمر ،  أو لحظة المجيء الثاني حيث المحاسبة  .  إنها الساعة الجميلة للنفوس التي تعبت وقد اشتاقت لتنال الأُجرَةَ  ،  وهي أيضًا ساعة مُرَّة للنفوس المتراخية التي تنتظر العقوبة المُرَّة  .
+ الأُجرَةَ : كانت الأُجرَةَ المتفق عليها هي دينار ،  والدينار يحمل صورة الملك، وكأن السيد المسيح يعدنا أنه عندما نتعب معه سنأخذ صورته  ،  وقد شرح هذا مُعلِّمنا يوحنا اللاهوتي في رسالته : " أيها الأحِباء  ،  الآن نحن أولاد الله  ،  ولم يُظهَر بَعد ماذا سنكون . ولكن نَعلَم أنه إذا أُظهِرَ نكون مِثلهُ  ، 
لأننا سنَراهُ كما هو " .
( 1يو3: 2 ) .
هذه الصورة سنتمتع بها بالحقيقة في الأبدية  ، 
وسيأخذها الجميع .. حقًا هناك في السماء درجات في الأمجاد "
لأنَّ نَجمًا يَمتازُ عن نَجمٍ في المَجدِ "  .
( 1كو15: 41 ) .
وقال السيد المسيح : " في بيتِ أبي مَنازِل كثيرة "
( يو14: 2 ) .
ولكننا سنشترك جميعًا في دينار واحد هو الحياة الأبدية  ، والصورة البهية التي سنكون عليها .
+ تذمروا على رب البيت : لم يكن تذمرهم لأنهم لم يأخذوا  ،  بل تذمروا لأن الآخرين أخذوا  !!!  يا للعين الشريرة !! انظروا أيضًا الأسلوب الذي تكلَّم به المُتذمرون إذ قالوا عن شركائهم : " هؤُلاءِ الآخِرونَ "  .  لقد قالوها باستهزاء واحتقار ،  بينما خاطبهم السيد بقوله : " يا صاحِبُ " .  إن السبب في هذا التذمر هو الإحساس بالبر الذاتي والإنجاز ،  والعمل بروح الأجير وليس بروح الابن ، والانشغال بالآخرين دون الانشغال بالمسيح نفسه وبعمله المقدس  .  كثيرون منا يقعون في نفس الخطأ عندما نتباهى بأقدميتنا في الخدمة وطول الزمان الذي قضيناه مع
الرب ،  ونستصغر أو نحتقر ( المستجدين ) في الخدمة وعشرة المسيح  . إن هذا الافتخار الباطل هو " الذبابُ المَيتُ يُنَتنُ ويُخَمرُ طيبَ العَطّارِ "
( جا10: 1 )  .
+ مكافأة الله هي نعمة : لقد علَّمنا السيد المسيح أنه حتى ولو عملنا كل البر فنحن عبيد بطالون  ،  لذلك سيتساوى المُبكِّر مع المتأخِر ،  وسنأخذ جميعنا الأُجرَةَ على سبيل النعمة وليس على سبيل الدين ( كأننا نداين الله ؟ !! )  .  إن مقاييس الله ليست كمقاييس الإنسان .. الله ينظر إلى القلب والحب وإخلاص النيَّة
وليس لطول الزمان أو المظاهر الخارجية  .
* موقع الكنيسة المرقسيّة / مصـــــر *