معاناة مواطن يدعى جبر من "كافتيريا الفلافل " الى القبر

المحرر موضوع: معاناة مواطن يدعى جبر من "كافتيريا الفلافل " الى القبر  (زيارة 1751 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل albabely

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 6029
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي


'جبر'، موظف عراقي كادح يعمل بصفة عقد '603 ' ، منذ خمسة أعوام أو أكثر ، لا يزيد مرتبه الشهري عن 350 ألف دينار ، لطالما منى نفسه وزوجته وعياله بوظيفة على الملاك الدائم في دائرته فور إقرار موازنة 2014 التي لم تقر قط ، فعمد الى ترحيل أمنياته 'الفضائية ' الى موازنة 2015 وبعد طول انتظار تفاجأ بأن الموازنة الجديدة التي لم تقر ايضا على خلفية خلافات حادة بشأنها ، لا تتضمن فقرة لتثبيت العقود بسبب التقشف ، الذي وبخلاف المعمول به دوليا يبدأ في العراق من أسفل الهرم الى أعلاه وليس العكس ، بل وأكتشف ايضا انه مهدد بالنقل الى دائرة اخرى بمعية العشرات من زملائه من اصحاب العقود والأجور اليومية تبعد عن محافظتهم مئات الكيلومترات ، الأمر الذي يعني ان وجبات' الفلافل ' الثلاث في الفطور والغداء والعشاء لن تتغير الى المشوي والمحشي اطلاقا مع انهيار اسعار النفط العالمية والركود الاقتصادي وبقاء الفساد المالي والإداري على ماهو عليه وربما أكثر . يقول جبر الذي لا يملك شبرا واحدا في العراق برغم مساحاته الشاسعة والفارغة ، ان والده علمه ومنذ الصغر ان لا يحسب سني حياته شمسيا ولا قمريا ، لا ميلاديا ولا هجريا ، وانما يحسبها بقدر الساعات التي عاشها سعيدا في العراق وبناء على ذلك فعمر جبر الافتراضي هو ستة أشهر فقط على وفق مقياس السعادة الذي ورثه عن والده . بالأمس خرج جبر مع زملائه مطالبين بأنصافهم وعوائلهم من اكل 'الفلافل ' وزيادة مرتباتهم أو تثبيتهم على الملاك أو وفي اجراء وقتي صرف النظر عن نقلهم الى مكان بعيد يستهلك رواتبهم الشهرية في المواصلات ، وطلب من زملائه ان يتحدث بالنيابة عنهم قائلا خلال تجمع في مركز المحافظة : 'ستون عاما والعراقيون وانا منهم يأكلون الفلافل برغم انوفهم في العهدين الملكي والجمهوري، قبل الاحتلال الامريكي وبعده، في عهد بوش الجمهوري النازل، وعهد اوباما الديمقراطي الصاعد، وسيظلون يأكلونها ما تعاقب ليل و نهار، سواء أكان برميل النفط الخام بـ150 دولاراً أم بـ 150 سنتاً، حتى اضحت الفلافل رمزا وطنيا يلتف حوله العراقيون جميعهم على اختلاف مكوناتهم العرقية والمذهبية، فما بعثره الفرقاء السياسيون لم شمله الفلافل والصمون، وما شتته اللعبة السياسية جمعه طبق 'الفول والطعمية!!' .لقد استحالت الفلافل بذلك مقياسا -رختريا- يقاس بواسطته شدة الزلازل السياسية والاقتصادية التي تهز البلاد هزاً عنيفاً من زاخو الى الفاو، تغيير واحد فحسب طرأ على التركيبة -الجيوسياسية- لصناعة الفلافل المحلية، فبعد ان كانت عراقية شمولية خالصة اصبحت اجنبية هم قراطية ماسخة، بدءاً بالحمص الايراني، مروراً بزيت الطبخ التركي، والعنبة الهندية، والصودا التايلندية، والصمون الفرنسي، وانتهاءً بأدوات المطبخ الصينية، فالثابت الوحيد في متغيرات المعادلة -الفلافلية- هو المواطن العراقي الفقير الذي يأكلها وعينه على شاشات التلفاز ترقب قرارا ما لمحاسبة المفسدين والمرتشين والمتلاعبين بالمال العام يصدر عن الجهات العليا ليذهب غيظ قلبه من دون جدوى .ولو اطلقنا لمخيلتنا العنان وتوهمنا حواراً بين العراقي المغلوب على امره وبين معشوقته -الفلافل- لما وجدنا اجمل من قصيدة لابي فراس الحمداني كان قد نظمها بـ 54 بيتاً في سجنه بالقسطنطينية بعد ان اصيب بسهم في فخذه اسره على اثره الروم وعلى النحو الاتي:تسائلني' الفلافل ' من انت وهي عليمة وهل بفتى مثلي على حاله نكرفقلت كما شاءت وشاء لها الهوى قتيلك قالت ايهم فهم كثر ؟وبما اننا لسنا بدعا من الشعوب فلا بأس بالمقارنة بالآخرين فهذا الشعب الياباني اكل الاعشاب البرية عقب جريمتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945 ولكنه سرعان ما وقف على قدم وساق، فاستبدلها بطبق -السوشي- باهظ الكلفة وجعله طعاماً شعبيا يستدل به على رقي اليابان وتطورها، وكذلك الشعب الروسي اضطر الى اكل القطط والكلاب، ابان الاجتياح النازي لستالينغراد، لكنه سرعان ما استفاق من غفوته ليأكل الكافيار ويصدره الى العالم، اما الشعب الالماني الذي اكل الجيف بعد سقوط برلين عام 1945 فانه سرعان ما نهض من كبوته بعد خمس سنوات فقط ليقيم اقتصاده المنهار ثانية وبعائدات فولكسفاكن وحدها. اما الشعب الامريكي الذي وقف طوابير طويلة يستجدي الخبز والحساء اثناء الكساد الاقتصاد العالمي في ثلاثينات القرن الماضي، فسرعان ما استفاق ليستبدل الحساء الرخيص بالبيف بركر، والكنتاكي، والبيتزا ، فما غذاء الشعوب الا دليل كالشمس لا يحجب بغربال على رقي الشعوب او انحدارها، ولا نظن وبأي حال من الاحوال ان الفلافل تدل على شئ قط سوى الفقر والبؤس والفاقة ، فيا آكلي الفلافل' اتحدوا وسددوا فإن يوم التكة والكباب لناظره قريب' . خطى جبر بعد خطبته العصماء خطوات فسقط مغشيا عليه وفارق الحياة بعد ستة اشهر سعيدة فحسب عاشها في العراق على وفق ساعته البايولوجية التي علمه اياها والده ، ولم تجد زوجته ما تطعم به المعزين بوفاته سوى 150 لفة فلافل اشترتها بالدين من الكافتيريا المجاورة التي كان يرابط عندها 'جبر ' ثلاثة اوقات في اليوم واليلة على امل تثبيته على الملاك الدائم

http://www.faceiraq.com/inews.php?id=3464754
مريم العذراء مخلصتي * ويسوع الملك نور الكون  الابدي * وبابل ارض اجدادي

متصل يوسف ابو يوسف

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2980
  • ان كنت كاذبا فتلك مصيبه وان كنت صادقا المصيبه اعظم
    • مشاهدة الملف الشخصي
((ترقب قرارا ما لمحاسبة المفسدين والمرتشين والمتلاعبين بالمال العام يصدر عن الجهات العليا)) هكذا قرار لن ولن ولن ولن يصدر عن جهات عليا ولكن على اكله الفلافل ان يصدروا هذا القرار والا حتى الفلافل سيسرقوها منكم الجهات العليا .
والحياةُ الأبديَّةُ هيَ أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ الذي أرْسَلْتَهُ.