حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية ( ألجزء الأول )

المحرر موضوع: حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية ( ألجزء الأول )  (زيارة 229 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية ( ألجزء الأول )
د. صباح قيّا
تبرز بين الفينة والأخرى تساؤلات منطقية وواقعية . هل حقيقة هنالك معجزة ؟ , هل يمكن أن يتعافى مريض من مرض عضال ’ ميؤوس منه حكم عليه الأطباء بالموت القريب لامحالة ,   بمجرد التضرع والصلاة والتماس شفاعة  من هو أصلاً من بني البشر ؟ هل يجوز حدوث ذلك ؟  ويحضى الحدث بدعم الأطباء وتأييد الخبراء في عصر التكنولوجيا المتطورة وزمن الخلايا الجذعية , وفي القرن الذي جاوز الإنسان بفعله وإمكاناته حدوداً غير طبيعية من خلال نجاحه في نسخ الحيوان , وقد يفلح في نسخ صورته  ايضاً لو سمحت له القوانين الدولية بذلك  ؟ هل نصدق وقوع ما يعرف بمثل هذه المعجزات عبر التاريخ الغابر والحاضر ؟ أم أنها " خزعبلات " , إن صح التعبير ,  من تأليف البشر ؟ أو أوهام من صنع خيالات شخصية  , جوهرها إيحاءات يسخرها الإلهام الكنسي لتحقيق أهداف معينة ؟ .

ما المقصود بالمعجزة ؟ أعجوبة أو حدث يتحقق من قبل قوى خارقة الطبيعة , وهي علامة هبة تمنح للشخص الذي تتم عليه الأعجوبة  كما في شفاء مصاب بمرض مميت , وقد تحدث كعلامة لمهمة خاصة كما في ظهورات العذراء , ولا يمكن تفسيرها بالإستناد إلى قوانبن الطبيعة , أو بالإعتماد على الأسس العلمية , فلذلك تنسب صراحة لله .
  هنالك ثلاث أنواع اساسية للمعجزات :   
                                                1 . فائقة الطبيعة : مثل القبامة من الموت                                                                       
 2 . عكس الطبيعة : كالبقاء حياً بعد الحرق . من الناحية الطبية يعتبر الحرق حرجاً إذا تجاوز 70 % من مساحة الجسم  حتى لو كان من الدرجة الأولى , ومميتاً عند تجاوزه 90% إلا إذا حدث عكس ذلك بإعجاز                                                                                                             
 3 . خارج الطبيعة : مثل شفاء الأمراض المستعصية بالتضرع والصلاة وباستخدام قوى طبيعية لتحقيق تأثيرات خارقة .

أقرت الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 1588 وما بعده ضوابط صارمة لإختيار القديسين ، وأكدت على وجوب توفر متطلبات محددة للمعجزة الطبية , منها حصول الشفاء الفوري من المرض , وما معناه ينام معلولاً ليستيقظ سلبماً . ولا بد ان يكون الشفاء كاملاً ويستمر لفترة طويلة , أي أن لا يصحو المريض أياماً معدودة لينتكس بعدها , حيث هنالك بعض الأمراض التي تنحى هذا المنحى والتي من خصائصها التناوب بين فترات صحوة وانتكاسة . بالإضافة إلى أن حدوث  الشفاء تلفائياً  بدون تداخل طبي معين . ويشترط  أن تكون الإصابة بمرض عضوي خطير أو متقدم ,  أو بعاهة أو عوق مستديم مثل العمى والتشوهات الولادية والمكتسية . والأهم أن يعجز علم الطب من تفسير ما حصل . ولا تدخل الأمراض النفسية والنفسجسمانية ضمن إطار المعجزة الطبية . 

 لماذا منذ عام 1588
؟ كانت القداسة في تقليد الكنيسة الكاثوليكية قبل هذا التاريخ مجرد إجماع او إتفاق الآراء على من يبجل , أي يتم اختياره محليا , مثل تقديس الرسل , ألشهداء , ألنساك ’ من يشفي   المرضى , ومن يكرس  نفسه لخدمة الإيمان وأعمال الخير كالعطاء والتحمل ورعاية المحتاجين والإهتمام بالمصابين إثناء الوباء , وما شاكل من الخصال  الحميدة النابعة من جوهر الكتاب  المقدس . إعتبرت جميعها معجزات ذلك الوقت وغدت مجتمعة ضمن سيرتهم كقديسين , وأعلن عنهم من قبل المطارنة المحليين . وتجدر الإشارة بإن كل شهداء الكنيسة من أجل الإيمان والتشبث بالمسيح تم رفعهم إلى مرتبة القداسة في تلك الفترة .
 بدأ الدور البابوي في التطويب في القرن الثاني عشر , وأخذت مركزية الفاتيكان بالتبلور تدريجباً وبالإزدباد مع مرور الوقت , وتم وضع أسس يمكن الوثوق بها حول فضائل ومزايا القديسين  , وأيضاً اعتماد شهادة العشرات بل المئات من الشهود لدعم وتأكيد حصول المعجزة المعلنة . ورغم ذلك تعرضت الكنيسة الصخرة في القرن السادس عشر لهجمات عنيفة من قبل ما يسمى بالحركات الإصلاحية بقيادة " مارتن لوثر " و "جون كالفن " وآخرين , والتي شملت جوانب كنسية إيمانية وسلوكية  متعددة كما هو معروف للقراء الكرام , ومنها عملية " التطويب " . إدعى منهم , إضافة إلى ما ادعوه , بأن بعض  القديسين ليس لهم وجود على الإطلاق , وإنما شخوص وهمية من صنع أبناء تلك المنطقة منحتهم الأبرشية المحلية درجة القداسة , كما شجبوا بشدة مشاعر الإثارة المرتبطة بالمعجزات . وكرد فعل لهذه الإتهامات , بسط المقر البابوي  مركزيته بصورة أوسع وأشمل , وتشكلت لجان وهيئات مختلفة وآخرها " مجمع قضايا القديسين " , وتم إقرار ضوابط محددة وصارمة للترشيح للقداسة ومنها : ألتإكد من حقيقة وجود المرشح ... ألسيرة الذاتية المثالية ... تثبيت الإعمال الصالحة التي تنسب إليه , والمزايا والخصال التي يتصف بها .. ألدليل الطبي الرصين لأية معجزة طبية تحصل بشفاعته .... والتي تعكس جواب الكنيسة الأم للمنشقين من خلال تزويدهم بالدلائل والبراهين إعتماداً على استشارة الأساتذة اللامعين والحكماء من الأطباء , وأن الكنيسة تفاوم الجهل والخرافات والتعصب ...                      يتبع الجزء الثاني لاحقاً ...

جوانب من المحاضرة المقدمة ضمن نشاط الصالون الثقافي الكلداني لشهر كانون الثاني 2015 في وندزر- كندا
            .