صواريخ حزب الله تضرم حربا واسعة في المنطقةنتنياهو يتوعد من يحاول تحدي اسرائيل على الجبهة الشمالية مذكرا بالهجوم على غزة، ومراقبون يتوقعون اتساع المعارك في لبنان وسوريا. ميدل ايست أونلاين
اوراق منطقة الشرق الاوسط تختلط
القدس - أدى صاروخ أطلقه مقاتلو حزب الله إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين الأربعاء في أكبر هجوم على القوات الإسرائيلية منذ الحرب التي خاضتها إسرائيل مع حزب الله واستمرت 34 يوما عام 2006.
ويرى مراقبون ان هذه العملية تضع اسرائيل في ورطة هل ترد ام لا؟ خاصة امام تزايد غضب الراي العام العالمي من حربها الاخيرة في غزة والتي دمرت القطاع، لكنها حتما ستضع لبنان في حرب قد تكلفها الكثير بل ربما تتسع دائة الحرب لتشمل سوريا وحليفتها ايران.
واعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل جنديين اسرائيليين في هجوم انتقامي فيما يبدو ردا على غارة جوية إسرائيلية في سوريا أسفرت عن مقتل أعضاء بارزين في جماعة حزب الله قالت الجماعة إن "مجموعة شهداء القنيطرة الأبرار" نفذت الهجوم الأربعاء على قافلة إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا الحدودية ما أثار المخاوف من مزيد من التصعيد.
وقال مصدر أمني لبناني إن المدفعية الإسرائيلية أطلقت 22 قذيفة على الاقل على منطقة زراعية مفتوحة في جنوب لبنان بعد الهجوم وتصاعد دخان كثيف من المنطقة.
من جانب آخر قال متحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان إن أحد جنود القوة في جنوب لبنان قتل الأربعاء دون أن يعطي تفاصيل.
وقال اندريا تينينتي المتحدث باسم قوة حفظ السلام في لبنان (يونيفيل) "قتل جندي لحفظ السلام. ننظر في ملابسات هذا الحادث المأساوي".
وذكر أن الحادث وقع على مقربة من منطقة مزارع شبعا.
وظلت المنطقة الحدودية هادئة إلى حد كبير منذ حرب 2006 بينما شارك حزب الله المدعوم من إيران في القتال الدائر في سوريا إلى جانب القوات الحكومية السورية وركزت إسرائيل على قطاع غزة حيث خاضت حربا استمرت 50 يوما في الصيف الماضي مع حركة حماس.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي جعل الأمن على رأس أولوياته في الانتخابات التي تجري في 17 مارس/آذار إن على "من يحاول تحدينا على الجبهة الشمالية" أن يتذكر هجوم إسرائيل على غزة في العام الماضي.
وقال نتنياهو في مدينة سديروت المتاخمة لقطاع غزة إن إسرائيل مستعدة للتحرك بكل قوة على جميع الجبهات. وأضاف "الأمن يأتي قبل أي شيء آخر".
وأضاف نتنياهو الذي كان يتحدث في كلمة في مدينة سديروت، جنوبي إسرائيل بمحاذاة غزة، "الجيش يرد في هذه الأثناء على الاعتداء الذي وقع في شمال البلاد. الجيش مستعد للعمل بقوة على جميع الجبهات".
وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن صاروخا أصاب الأربعاء عربة عسكرية ما أدى لإصابة أربعة جنود. وبعدها أصابت قذائف مورتر موقعا للجيش على جبل الشيخ في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل لكنها لم تسبب أي اصابات.
وقال مصدر سياسي لبناني إن العملية التي نفذها حزب الله عملية كبيرة أدت إلى قتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين ردا على الغارة الإسرائيلية في سوريا هذا الشهر التي سقط فيها ضابط كبير بالحرس الثوري الإيراني وأحد قادة حزب الله وابن القائد العسكري الراحل لحزب الله عماد مغنية.
لكن نخاوف اللبنانيين تزداد من رد اسرائيلي قاسي قد يدخل لبنان في حرب سيدفع فيها اللبنانيون الثمن غاليا.
وأفاد مراسلون صحفيون بأن طائرات إسرائيلية استهدفت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء مواقع لقوات النظام السوري شمال محافظة القنيطرة في هضبة الجولان ومن ضمنها مواقع للمدفعية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن الجيش قصف مواقع مدفعية خاصة بالجيش السوري داخل الأراضي السورية، مضيفا أنه لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن سقوط ضحايا أو أضرار مادية جراء القصف.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في موقعها الإلكتروني إن الغارات الإسرائيلية جاءت على الأرجح بعد إطلاق قذيفتين صاروخيتين على مرتفعات الجولان.
وبحسب المراسلين، فقد أكد الجيش الإسرائيلي أن الصواريخ أطلقت بشكل متعمد، وقالوا إن حزب الله اللبناني أو الجيش النظامي السوري هو الذي أطلقها، وذلك رغم أن الحكومة الإسرائيلية لم تحدد حتى الآن مسؤولة أي جهة عن العملية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون إن الغارات التي استهدفت الجيش السوري في الجولان رسالة واضحة بأن إسرائيل لن تحتمل أي إطلاق للنار باتجاهها، بعدما قصفت قواته للمرة الثانية خلال ساعات مواقع لقوات النظام شمال محافظة القنيطرة في الجولان فجر الاربعاء عقب إطلاق صواريخ من سوريا الثلاثاء.
وأضاف يعالون أن الرئيس السوري بشار الأسد هو المسؤول عن أي إطلاق للنار يخرج من الأراضي الواقعة تحت سيطرته.
من جهتها دعت الولايات المتحدة على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية جنيفر ساكي إلى عدم التصعيد، وطالبت جميع الأطراف بتجنب كل ما من شأنه تهديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا.
ويرى مراقبون ان هذه التصريحات تفيد بان اسرائيل على اهبة الاستعداد لخوض حرب واسعة على كل من سوريا ولبنان، لكنهم يقرون ان اسرائيل في ورطة تفجر الوضع في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا، ولعل اسرائيل تعي ذلك جيدا اضافة الى ان بشار الاسد الذي يبحث دائما على انتشار الازمة التي تعيشها بلاده الى ما وراء الحدود لتخفيف الضغط عليه، وقد يستغل هذه الفرصة ليعلن الحرب على اسرائيل ويستميل الشعب السوري والراي العام العربي له، ويعلن نفسه القائد العربي الوحيد القادر على وقف العدوان الاسرائيلي.
وبشار الاسد المدعوم من ايران وحزب الله قد يستغل فرصة الحرب الاسرائيلية على لبنان ليرد الجميل الى حزب الله ويحرج في نفس الوقت التنظيمات الارهابية المتطرفة ليضعها امام العدو الحقيقي للعرب والمسلمين.
ولن يغيب عن اسرائيل هذه الحسابات المحتملة خاصة وانها تواجه استنكارا عالميا على حربها في غزة وتواجه ايضا شكاوى قد تضعها امام محكمة لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب.