صوم الباعوثا ( صوم نينوى) صوم ديني أم قومي
أبدأ هذا الحوار بتذكير القراء بأبناء أبراهيم الكلداني البابلي أب اليهود وقصتهم مع الخروج من مصر، ففي ذكرى خروج اليهود من مصر يحتفلون سنويا بهذا الخروج في عيد الفصح وفي مساء هذا اليوم تجتمع كل العائلة صغارا وكبارا ليصلوا معا شاكرين الرب على إنقاذهم من أيدي الفراعنة ، وبهذا اليوم يتذكر اليهود تاريخهم ويذكرون فيه اولادهم الصغار . هذه الذكرى بالنسبة لليهود هي ذكرى دينية ولكنها ذكرى قومية أيضا . هذا التقليد هو من أحد العوامل القوية والرئيسية في جعل اليهود يتذكرون قضيتهم ويعلمون صغارهم بتاريخهم ، إذ لا بد أن يسأل الصغار على طاولة المائدة عن تفاصيل هذه الذكرى التي يحتفلون بها.
لنا نحن الكلدوآشوريين مناسبة جدا قريبة من الفصح اليهودي ألا وهي صوم باعوثا أو صوم نينوى ، فهذه الذكرى تجمع فيها الحس الديني فهي فرصة للصلاة وكذلك الحس القومي فهي تذكرنا بنينوى موطن أجدادنا وأرضنا المسلوبة.
فيا حبذا لو دفعنا التيارين الديني والقومي لآبناء أمتنا لجعل هذه المناسبة أكثر أهمية من الناحيتين الدينية والقومية بحيث يصار الى تقليد عائلي في كل بيت تجتمع العائلة في اليوم الثالث صغارا وكبارا لتقدم الشكر لله لبقاء نينوى وتقبل بركات الرب وفي نفس الوقت يشرح رب العائلة ماذا يعني هذا اليوم ولماذا نحتفل به.
طرحت هذه الفكرة عدة مرات على بعض من مثقفي أبناء أمتنا وهأنذا أطرحها على هذا المنبر إيمانا مني بانه هناك بين أبناء أمتنا أشخاصا لهم الرؤية بتطوير هذه الفكرة البسيطة علها ترى النور ليكون لنا تقليدا وخاصة بأن أغلب أبناء أمتنا يعيشون في خارج وطنهم الاصلي وقد يكون هناك أفكارا أخرى لخلق تقاليد أخرى لنحافظ على أمتنا من الضياع . إذ أتذكر نصيحة أحد اليهود المتعاطفين مع قضيتنا قائلا "لكي تحافظون على وجودكم عليكم بالتقاليد ومن ثم التقاليد ومن ثم التقاليد وأخيرا التقاليد).
كامل كوندا
ملبورن أستراليا