حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية – ألجزء الثاني

المحرر موضوع: حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية – ألجزء الثاني  (زيارة 481 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قيا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 466
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حقيقة المعجزات الطبية في التطويبات الكنسية – ألجزء الثاني
د. صباح قيّا
لا شك بأن التطويب يسر مواطني انتماء من يشمله ذلك , ويقوّي من اواصر العلاقة بين الكنيسة والشعب. ولا غرابة في ذلك كون عملية التطويب  بحد ذاتها طويلة ومسهبة ,  وقد تستمر عشرات السنين , ويتم خلال تلك الغترة  التركيز والبحث أساساً عن الحياة المثالية للمرشح وما حصل من معجزات بفضله .
 من الممكن إيجازالعملية بأربع مراحل :
                                                     Servant of God ألمرحلة الأولى : خادم الرب
  تبدأ هذه المرحلة في المنطقة التي ينتمي إليها المرشح , وبمعنى آخر تعتبر "  مناطقية " وتتم من قبل الأبرشية المحلية ... بجب أن يمضى على الوفاة  خمس سنوات قبل بدء العمل لهذه المرحلة , بعد أن كانت سابقاً خمسين سنة وقللت عام 1917 .... والسؤال الآن : هل هنالك ضرورة لتحديد المدة الزمنية المذكورة ؟ ألجواب نعم .. بغية التقليل من تأثير العواطف والمشاعر الحزينة الآنية من ناحية , والحماس الغريزي تجاه الراحل من ناحية أخرى , وهذا ما حصل بالذات للأم الراحلة " تيريزا " حيث هتافات مواكب المعزّين ٌقديسة .. قديسة .. قديسة .. والتي أوحت إلى قداسة البابا يوحنا بولص الثاتي باستثنائها من شرط الخمس سنوات . ونفس الحال حصل له عند وفاته مما حدى بالبابا المتقاعد بندكت السادس عشر لأن يستجيب لدعوات المشيعين الملحة قديس .... قديس ... قديس .. فاستثناه من شرط المدة أيضاً معلناً مباركته لبدء أعمال التحري والإستقصاء نحو التطويب مباشرة بعد مغادرته إلى ملكوت السماء .           إذن وكما أسلفت . زمام المبادرة تمتلكه الأبرشية المحلية , وليس الفاتيكان كما يعتقد ويشاع جهلاً أو عمداً . أللوم يقع على المنطقة .. ألمسؤولية على الأبرشية .. ألتقصير على البطريريكية ذات العلاقة ... تحضرني محاورة في كنيسة أم الأحزان في بغداد مع إحدى السيدات إثناء وقوفي مع زوجتي أمام ضريح مثلث الرحمات البطريريك بولص شيخو , والتي كانت تتضرع إليه بخشوع , فبادرتنا بعد ان أكملت صلاتها . إنه قديس .. سوف يُطوّب قريباً من قبل البابا ... والآن أضع السؤال بشكلٍ عكسي : كم من ابناء الرعية لا يعتقد باستحقاقه القداسة ؟ . كما أتذكر ما قرأته أو سمعته عن لقاء بين الراحل البابا  يوحنا بولص الثاني ومثلث الرحمات البطريريك بيداويد حيث دار معظم الحديث عن الأعمال ألإيمانية والسيرة المثالية لغبطة مار بولص شيخو .. وباعتقادي أن جوهر ما حصل هو محاولة ايحائية لبدء  الطريق باتجاه التطويب ... ما كانت الحاجة إليه آنذاك , لو توفرت النية الحسنة وتجردت النفس عن غريزة " ألأنا " , مجرد تشكيل هيئة كنسية لجمع الوثائق والمعلومات وتدقيق كل ما يتعلق بسيرته الذاتية , والتأكد من حصول أية معجزات تنسب له . وبعد القناعة بما متوفر , تطلق عليه كنية " خادم الرب " ويرفع الملف إلى الفاتيكان . وهنالك تبدا :
                                                                                             Veneratedألمبجل  المرحلة الثانية :                                                         
والتي يدقق خلالها الملف من قبل " مجمع قضايا القديسين " , وعند تأييد ما في الملف يدعى عندئذ " ألمبجل "  .  يظل الملف محفوظاً لحين حدوث معجزة تنسب له . أما من له معجزة واحدة , أو من استشهد من أجل الإيمان المسيحي وحتى بدون توفر المعجزة  , ينقل ملفه إلى :
                                                                                              Blessed  ألمرحلة ألثالثة : ألمبارك  تدقيق السيرة الذاتية من قبل اللاهوتيين و مجمع قضايا القديسين , والتحقق من حصول المعجزات ودراستها بالتفصيل .. إستدعاء الشهود .. إعتماد رأي الخبراء من الأطباء والجراحين والأساتذة وتأكيدهم كون الشفاء من المرض أو العاهة لا يمكن تفسيره . ثم يرفع الملف إلى الحبر الأعظم للموافقة .            أما من له معجزتان فأكثر , أو شهيد الإيمان وله معجزة واحدة , فيرفع الملف إلى :           
Canonization    ألتطويب أو ألقداسة  ألمرحلة الرابعة :         
تتم مصادقة البابا على المبارك أو القديس بكلمة واحدة فقط وهي " أعترف " . ومن الممكن أن يطوب ويعلن قديس استثناءً من شرط توفر المعجزات من تثبت سيرته الذاتية بأنه قد عاش حياة القداسة                                                                     Equivalent   "    و يطلق عليها " معادل 
لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن العدد الحقيقي للمطوبين والمباركين , وربما هنالك حوالي 3000 قديس و 10000 مبارك . مع العلم أن التفريق بين التبريك والتطويب تم في عهد البابا أوربان الثامن 1568 – 1644 . وهو الذي أدخل أيضاً عملية " ألمعادلة " التي تسمح للأخذ بنظر الإعتبار من تميز بالفضيلة على مدى الحياة .
للأسف الشديد  , تفتقر كنبستنا العريقة .. كنيسة الشهداء .. إلى كافة درجات التطويب الكنسي , إبتداءً من خادم الرب وحتى مرتبة القديس , بالرغم من  مواكب الشهداء التي سالت دماؤها على مرّ العصور ولا تزال إلى يومنا الحاضر , والتي لا تحتاج إلى امتلاك معجزة للتبريك , وتكفي معجزة واحدة فقط  للتطويب أي للقداسة . آمل أن تصل أمنيتي هذه إلى السينهودس الإستثنائي قبل انعقاده قريباً , علماً قدمت مقترحاً بنفس المعنى قبل عدة أيام من موقع البطريريكية الموقر ولم يرى النور لحد اللحظة . أرجو المعذرة إن اضطررت لإكمال قصيدتي لاحقاً والتي مطلعها :
أبكي على زمن لم تعد هرطقة     من أنكر الله في أقنومه الأزلي
بل تغدو هرطقة من عنده القلم     يروي الحقيقة عدلاً غير مفتعلِ

يتبع الجزء الثالث لاحقاً ...

جوانب من المحاضرة المقدمة ضمن نشاط الصالون الثقافي الكلداني لشهر كانون الثاني 2015 في وندزر- كندا
رابط الجزء الأول
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,771274.0.htm
            .