ماهو الأهم: الخلاص أم الأستقامة؟ أين نحن من أهل نينوى؟

المحرر موضوع: ماهو الأهم: الخلاص أم الأستقامة؟ أين نحن من أهل نينوى؟  (زيارة 686 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مَرّتْ هذه السنة أيضاً - كباقي السنوات - ذكرى صوم باعوثا، الذي أصبح (عادة سنوية) تُرَدّدُ فيها صلوات طقسية خاصة بها، البعض يصوم ويصلي طالباً من الرب أن يتحنن على شعبنا كما تحنّنَ على شعب نينوى وعفا عنه لأنه تذلّلَ أمامه وأعترف بأخطائه وإبتعد عنها عملاً بمشيئته. فهل نحن اليوم أيضا مستعدون أن نفعل مايطلبه منّا الرب، غير ترديد الصلوات (دون أن نعرف حتى مانقوله أحياناَ) ليستجيب لصلواتنا وينقذنا من الوضع التعيس الذي وصلنا إليه.
والسؤال هنا: لماذا قبل الله توبة أهل نينوى؟ وهل سيقبل توبتنا؟

يقول كريستوف بلومهارت (إبتهالنا اليوم هو فقط  -خلّصنا يارب- . بيد أن الله يريد القول: لا أحتاجك في السماء، لأنه لدي مايكفي من المُخَلَّصين هنا. فما أحتاجه هو فَعَلة، أناس ينجزون الأمور على الأرض. فأخدمني هنا أولاً.).

يعتقد الكثيرون أن بإمكانهم نيل الخلاص عن طريق ترديد الصلوات، التردد على الكنيسة والصيام فقط، دون أن يختبروا أنفسهم إن كانوا صادقين ويريدون يسوع في الحق والعدل.
إنَّ مجرد كوننا مسيحيين ليس ضماناً للخلاص حتى لو كُنّا متدينين، وإذا رددنا الصلوات والآيات الكتابية دون التفكير بها ومقارنة ما نقوله بما نفعله دون رغبة حقيقية في تغيير أفعالنا التي لاتتماشى مع مايريده الله، عندها لايطرأ أي تغيير في حياتنا، فالذي لايريد الخضوع التام أو تسليم ذاته بالكامل، عندئذٍ سيبحث الله عن شخص آخر له الأستعداد للقيام بذلك.
إذا كان إيماننا بيسوع من أجل تحقيق مكاسب شخصية والطمع في الخلاص دون الأستعداد للتضحية من أجل إسمه، فأننا نعيش في وهم كبير.

يقول بلومهارت بهذا الصدد:
(أتمنى بكل قوتي أن يموت كل ذلك الدفء والراحة التدينية التي تجعل المسيحيين ينظرون دائما الى السماء بدلاً من العيش القويم على الأرض. أن مسيحيي اليوم مخدوعين بمشاعر الخلاص الدافئة هذه. ياله من هراء! فإن لم ترغبوا أن تتحولوا الى تراب لأجل الله، وإن لم ترغبوا أن تفكروا في أسمه بدلاً من أسمكم، عندئذ لن تلقوا أية رأفة من الله عندما تتعذب قلوبكم).

يقول الله أريد فَعَلة على الأرض،إنه لايطلب منا هنا أن نُحمّل أنفسنا ما لاطاقة لنا على تحمّله، لأنه يعلم بأننا بشر ضعفاء من لحم ودم، قد نخطأ ونكرر الخطأ ونحن نقوم بعملنا، إلا أنه يسامحنا ويساعدنا على إتمام عملنا على أكمل وجه إن كُنّا نسعى لمجده لا لمجدنا الشخصي ونترك أمر خلاصنا على خالق الكون، ولاننخدع كالفريسي الذي صعد الى الهيكل للصلاة وعدّدَ حسناته وأستهزأ بالعشار الذي كان بجانبه، بقية القصة تعرفونها وتعرفون أيضاً من نزل مبرراً من الهيكل (لوقا ١٨: ٩-١٤).
هدفنا جميعاً هو الخلاص ونؤمن بأن يسوع المسيح (إبن الله) نزل الى هذه الأرض وتجسّد وتألم ومات من أجلنا جميعاً (كل البشر) لننال نعمة الخلاص عن طريقه، وكذلك حق المشاركة في الحياة الأبدية. فهل سألنا أنفسنا:

هل نحن نعيش وفق مايريده هو منّا لنكون جديرين بالخلاص الموعود؟

جاك الهوزي