قوة عسكرية من الدرجة الثانية في العراق اسمها الجيشتذمر ومشاعر غيرة تنتشر بين الجنود العراقيين تجاه تنامي قوة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران وتسليحها وعملياتها المنفردة. ميدل ايست أونلاين
'ميزة بين' أيدي الميليشيات: الإفلات من العقاببغداد - العشرات من الفصائل الشيعية تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية أو "داعش" داخل العراق، وتطلق الحكومة عليها تسمية "الحشد الشعبي"، ويمتلك عناصرها مميزات لا تمتلكها القوات الأمنية الحكومية، واليوم ينتقد الضباط والجنود في الجيش هذا الأمر لكنهم لا ينكرون الحاجة لهم.
ستة فصائل شيعية رئيسية تقاتل حاليا على الأرض هي عصائب أهل الحق و بدر وسرايا السلام و حزب الله و النجباء و كتائب الرسالي، إضافة إلى عشرات الفصائل الصغيرة المنضوية تحت قيادة هذه الميليشيات.
ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد عناصر "الحشد الشعبي"، ولكن إحصاءات غير رسمية تؤكد إن عددهم يتراوح بين (60 - 90 ألف مقاتل).
في العاشر من حزيران/يونيو سقطت مدينة الموصل بيد "داعش" وبعد يوم واحد سقطت مدينة تكريت أيضاً، وهزمت أربع فرق عسكرية تابعة للجيش وعددها نحو 70 ألف جندي وضابط بحسب وثائق وزارة الدفاع بعد الحادثة.
وبعد ثلاثة أيام على سقوط الموصل أصدر المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني أمرا بالجهاد، وبدأ بتشكيل الميليشيات غير النظامية ومهمتها وقف زحف تنظيم "داعش" إلى العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب، وفعلاً نجحت في مهمتها وحصلت على شعبية كبيرة في أوساط السكان الشيعة.
ضباط في الجيش العراقي تحدثوا بشأن الفصائل الشيعية التي تشارك في محاربة "داعش" بعد سقوط الموصل بيد التنظيم، من ناحية تسليحها وإدارتها وقياداتها والمميزات التي يتمتعون بها، بحسب ما نقل عنهم موقع"نقاش" الإخباري.
النقيب محمد الساعدي الذي يعمل ضمن إحدى ألوية الجيش العراقي في محافظة صلاح الدين يقول إن قوات "الحشد الشعبي" تمتلك أسلحة أكثر فعالية وتطوراً من أسلحة الجيش، كما إن عناصرها يتسلمون راتب جندي في الجيش والبالغ 600 دولار شهرياً".
في المعارك التي خاضها الجيش والميليشيات الشيعية ضد "داعش" في صلاح الدين، دائما كانت هناك حدود فاصلة بين الطرفين فهم لا يقاتلون معاً دائماً، وفي بعض المعارك المحدودة التي جرت بشكل مشترك لاحظ الجيش إن الفصائل الشيعية تمتلك أسلحة جديدة أفضل من اسلحته.
ومن أبرز هذه الأسلحة كما يقول النقيب لساعدي مدفع 106 وهو صناعة إيرانية يشبه مدفعا روسيا، وهناك أيضاً مدافع هاون 120 ملم و82 ملم و60 ملم مختلفة المسافات وجميعها صناعة إيرانية، كما أنهم يمتلكون أسلحة أميركية حصلوا عليها من الحكومة أبرزها قناص نوع "شتاينر" وبندقية أم16.
ولا تمتلك الميليشيات عربات عسكرية من نوع هامر أو دبابات مثل تلك التي يمتلكها الجيش، ويكتفون بعجلات متوسطة الحجم نوع "بيك أب" يتم حمل الأسلحة خلفها، وهي أفضل من الدبابات، لان غالبية المعارك مع تنظيم "داعش" هي حرب شوارع بين الأحياء السكنية والمباني.
الجميع يتصور بأن الجيش العراقي هو القوة الأساسية التي تقاتل تنظيم "داعش" وتقوم الميليشيات الشيعية بمساعدته، لكن الواقع على الأرض يشير إلى إن الجيش لا يمتلك أي سلطة على هذه الميليشيات التي تختار قراراتها بنفسها، كما يقول الساعدي.
ويضيف "قوات الحشد الشعبي هي أيضاً لا تعمل بشكل مشترك، وعلى سبيل المثال عصائب أهل الحق لا تعمل مع سرايا السلام بل كل منهما يعمل بشكل منفرد، وفي بعض الأحيان تحصل بعض المشكلات بينهما بشان السيطرة على المناطق".
أيضاً فإن ميليشيا "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري انسحبت من مدينة سامراء في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بينما كانت هذه المدينة بأمس الحاجة إلى الدعم العسكري لأنه بعد أيام على انسحابها، قام تنظيم "داعش" بمهاجمة سامراء.
وهناك معلومات تقول إن ضباطا كبارا في الحرس الثوري الإيراني هم من يقودون عمليات معظم الميليشيات الشيعية بمساعدة قادة عراقيين يمتلكون علاقات جيدة مع إيران ومنهم هادي العامري زعيم منظمة "بدر"، وقيس الخزعلي الذي يتزعم "عصائب أهل الحق"، وأبو مهدي "المهندس".
محافظة ديالى الواقعة شمال شرق بغداد، شهدت الأسبوع الماضي معارك كبيرة بين الميليشيات الشيعية وتنظيم "داعش"، فيما كانت قوات الجيش غير أساسية في هذه المعارك كما يقول العقيد في الجيش جاسم المعموري.
يعمل العقيد المعموري ضمن أحد أفواج الجيش المنتشرة في قضاء الخالص في ديالى، ويقول إن جنوده متذمرين من العمل في الجيش، والكثير منهم يفضِّل العمل مع الميليشيات الشيعية وترك الجيش.
ويتمتع عناصر الميليشيات بمميزات كبيرة أبرزها إن إجازات عناصرها تكون وفق نظام عمل عشرة أيام كاملة، مقابل إجازة عشرة أيام كاملة، أما الجندي والضابط في الجيش يعمل أكثر من 20 يوما كاملاً مقابل سبعة أيام كاملة فقط.
ومن الاختلافات الأخرى إن عناصر الميليشيات سواء في الخط الأمامي ضد "داعش" أو الخطوط الخلفية يمتلكون أسلحة متطورة وبإمكانهم استخدام عدد غير محدد من الرصاص، أما الجنود في الجيش فيتم منحهم 120 رصاصة فقط وهناك صعوبة في توفير المزيد من الرصاص لكل جندي، كما يقول العقيد المعموري.
ولكن الفرق الأهم يكمن في إن عناصر الميليشيات لا يتعرضون للعقوبة في حال انسحبوا من المعركة أو ارتكبوا عملاً خاطئاً، كما إنهم يتصرفون بشكل فردي ولا يحترمون القوات الأمنية، بينما الجندي في الجيش يتعرض لعقوبات في حال ارتكابه أخطاء مثل قطع الراتب وإنزال رتبته العسكرية.
هذه الاختلافات تشجع الجنود للاستقالة من العمل في الجيش والانضمام للعمل مع الفصائل الشيعية، كما يقول العقيد المعموري الذي فضّل عدد من جنوده الالتحاق بالميليشيات.
في محافظة الأنبار غرب العراق، يسيطر "داعش" على معظم المدن الرئيسية باستثناء مدينتين وهي الرمادي وحديثة، وتشارك الميليشيات الشيعية في محاربة "داعش" في مدن صغيرة مجاورة بين بغداد والأنبار وهي الكرمة والصقلاوية، وهدفهم منع "داعش" من الدخول إلى بغداد.
يقول الضابط أمجد رحيم ويحمل رتبة ملازم في الجيش الموجود في الأنبار إن "قوات الحشد الشعبي تعمل بشكل منفصل عن الجيش، وهم لا يثقون بنا كثيراً، وينفذون هجماتهم ضد داعش بشكل سري ودون علمنا".
وتمتلك الميليشيات نظاما استخباراتيا خاصا بها وآخر إداريا وتسليحيا يشبه النظام المعمول به في الجيش، ولكنها لا ترغب بتبادل المعلومات معه كثيراً، ولا يُسمح للجيش في بعض الأحيان بالمشاركة في المعارك التي تخوضها الميليشيات كما لا يُسمح له بدخول المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات.
وعلى الرغم من هذه الاختلافات بين عناصر الميليشيات الشيعية وجنود الجيش، لكن هؤلاء الضباط الثلاثة يؤكدون إن الميليشيات كان لها دور مهم في وقف "داعش"، كما إن الميليشيات حررت العديد من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد في صلاح الدين وديالى والأنبار.
ولكن السبب الرئيسي لقوة الميليشيات الشيعية هي العقيدة الدينية التي يمتلكها عناصرها لأن جميع عناصره من الشيعة، وهم يعتبرون حربهم واجب ديني مقدس ويحملون أعلام دينية أثناء المعارك، وهذا يدفع العشرات منهم للقيام بهجمات غير مدروسة تؤدي إلى مقتلهم.