صدام زور تارخ نينوى وداعش يفجر أسوارها

المحرر موضوع: صدام زور تارخ نينوى وداعش يفجر أسوارها  (زيارة 487 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 90
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

صدام زور تارخ نينوى وداعش يفجر أسوارها
أوشـــانا نيســـان
الغريب أن قوائم النظام السياسي في العراق" العربي" لم تستقو يوما رغم مرور ما يقارب من مائة عام، الا على جثث واشلاء ابناء الشعوب العراقية غير السنية وغير العربية وعلى راسها أبناء شعبنا رغم أعتباره أقدم مكون من المكونات العرقية العراقية التي نجحت في وضع أبجديات أول حضارة انسانية متكاملة/ حضارة شعبنا الاشوري على ضفاف دجلة والفرات. حيث على العراقي الغيور أن يقّر علنا أن القيادات التاريخية للدولة العراقية التي تباهت كثيرا بأنتماءها الى الحضارة الاشورية العريقة، لم تتجرأ يوما في الاعتراف بانتماءنا العراقي الاصيل ولا بشرعية حقوقنا الوطنية جنبا الى جنب بقية الشعوب العراقية، بل ظلت تصّر عمدا على أجبار المواطن الاشوري الاصيل في الاحساس دوما أنه مواطن "أقلوي" مهان ولايحق له المشاركة في مفاصل النظام السياسي ومؤسساته باعتبار "المسيحية" تهمة أولا، ثم اجباره على ترك الوطن والانظمام الى قافلة من قوافل الهجرة القسرية لينعت في النهاية بأن الهجرة مطلبه الاول والاخير ثانيا!!
فالمطلع على المخاض العسير الذي سبق ولادة تخوم خارطة العراق الحالي وقرار انضمامه الى عصبة الامم عام 1933، يعرف جيدا أن عربون الانظام الى تلك المنظمة الدولية كانت مجزرة دموية بشعة أودت بحياة أكثر من (5) ألاف مواطن أشوري برئ في مدينة سميل وضواحيها عام 1933.
هذه الجريمة التي أصبحت وصمة عار في جبين الانظمة المركزية التي تفننت في عملية تهميش  المواطن الاصيل وتحديدا المواطن الكلداني السرياني الاشوري، بعدما حولت تاريخه العريق الى هاجس مخيف بات يؤرق مخدع صناع القرار السياسي في العراقين ابتداء من العراق الملكي عام 1921 وانتهاء بالجمهوريات العراقية الاولى والثانية 2003.

حيث لم تتخلص القيادات السياسية للجمهوريات العراقية من شكوكها تجاه الهوية الوطنية للعراقيين الاصلاء، لانها جاءت اصلا على ظهورالدبابات بعد الاطاحة بالعهد الملكي في 14تموزعام  1958 ، بل استفحل الشك  في ذهن هذا الرئيس الانقلابي او ذاك الطاغية يوما بعد يوم.
حيث يذكرنا التاريخ، أن جرائم ميليشيات ما كان يسمى بالقومين العرب ضد الابرياء من ابناء شعبنا في الموصل وكركوك وغيرها من المدن العراقية في  الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لم تفلح يوما في تقديم الحلول الوطنية الناجعة لأحتواء الحواضن الموبوءة وتشجيعها على محارية الطائفيين والعنصريين والارهاب، بل سارع جميع زعماء العراق واخرهم الطاغية صدام حسين،  للعمل وفق مخططات شوفينية ومؤامرات ممنهجة في تدميرأواصر الاخوة والمواطنة والتعايش بين جميع أبناء الوطن الواحد. هذا النهج الطائفي الذي  نما بعد السقوط وفي ظل اشتداد النزاعات الطائفية  في خلق بيئة مناسبة لاشتداد جميع أنواع التطرف والطائفية واخرها تنظم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" هذه الايام.
ومن الزاوية هذه يمكن القول، أن أصرارالانظمة العراقية التي تعاقبت على حكم العراق القديم في نشر ثقافة الكراهية والعنصرية وتزوير تاريخ المواطنين الاصليين وفي مقدمتها الحملة العنصرية التي أطلقها الطاغية تحت عنوان حملة " أعادة كتابة التاريخ العراقي" في سبيل تزويرتاريخ العراق، كانت سببا في خلق المزيد من الحواضن الموبوءة بالاحقاد والكراهية على كل ما هو وطني أصيل وشريف.
 
فالمواطن العراقي الذي قدر الله له النجاة من سجون جمهورية الرعب وأجندتها اللاوطنية، يعرف جيدا كيف نجحت محاولات الانظمة المركزية خلال 82 عام، في نزع المواطنة العراقية "الحقيقية" من الاكثرية العربية وتهميشها بتهمة التشيع والشعوبية، ونعت العراقيين غير العرب واتهامهم بتهمة عدم سريان الدم العربي "النقي" في عروقهم وأنهم عملاء خونة مرتدون ومرتبطون بالاجنبي.
الاجندة المذكورة اعلاه لم تختلف بنودها كثيرا عن البنود المزنرة هذه الايام على صدر أجندة الدولة الاسلامية في العراق والشام"داعش"، رغم الفارق الزمني الطويل بين المرحلتين، بل يمكن اعتبارها امتدادا لنفس النهج. فتاريخ الحضارة الاشورية غير العربية التي أقلقت مضجع رئيس جمهورية الخوف الطاغية صدام حسين وأجبرته على وجوب اعادة كتابة تاريخ العراق وتزويرها لتتفق ومفردات نهجه القوموي –العروبوي، هو نفس النهج الذي أعلنه تنظيم داعش قبل أيام. حيث ذكرت شبكة "إرم" الإخبارية، نقلا عن سكان منطقة "باب نركال" المتاخمة لسور نينوى التاريخي، إن "عناصر تنظيم داعش المتشدد فجروا بوابات سور نينوى التاريخية والعائدة للعهد الآشوري في مناطق شمال شرق مدينة الموصل، بعد تفخيخها على مدى ثلاث أيام مضت".
وأضافوا أن "التنظيم جلب قبل تفجير البوابات، فريق خبراء يضم أجنبيين، رفع أربعة تماثيل للثور المجنح والعائدة للحقبة الآشورية، ونقلها إلى خارج المدينة، كما فعل التنظيم من قبل في موقع آثار النمرود، جنوب شرق الموصل".
وفي الختام يجب التأكيد، أنه على المواطن العراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي، المذهبي أو حتى السياسي ضمن العراق الجديد / عراق ما بعد الدكتاتورية، أن يفتخر بالتعددية العرقية والمذهبية التي باتت تزخرف النسيج الوطني العراقي. فسور نينوى لم يعد مجرد معلما يعود تاريخه الى الحضارة الاشورية التي يمتد تاريخها الى 6765 سنة وحدها، وانما يعد معلما من المعالم العراقية الاصيلة لكل عراقي ناضل الدكتاتورية بالامس ويحاول اليوم خلق الاجواء السياسية الملائمة لترسيخ بذور الديمقراطية والعدالة في ثرى العراق الجديد.