الفوضى الخلاقة، وسياسة العم سام في التدمير والخراب الى الاصلاح والاعمار

المحرر موضوع: الفوضى الخلاقة، وسياسة العم سام في التدمير والخراب الى الاصلاح والاعمار  (زيارة 327 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الفوضى الخلاقة، وسياسة العم سام في  التدمير والخراب الى الاصلاح والاعمار.

كا هو معلوم لا صداقة دائمة في السياسية، ولا حلفاء للابد، وانما مصالح في العلاقات بين الدول.والذي يتابع الاحداث الجارية منذ سنوات على الساحة الدولية، لابد للوهلة الاولى ان يقف ويتامل ويحلل ويستنتج بتفكيره الى قناعة، بان هناك فعلا فوضى خلاقة تعصف بتداعياتها منطقة الاشرق الاوسط بشكل عام والدول العربية بشكل خاص، ومخطط لها منذ سنوات واليوم تطبق بحذافيرها على الواقع، بعد ان حولت بعض الدول العربية في الوقت الراهن الى ساحات الاقتتال بلا افق، سوى المزيد من القتل والتدمير واستنزاف المال والاقتصاد لهذه الدول، و ايصالها الى الخراب والتخلف والهلاك، وبالتالي استيقاظ كل النعرات القومية والطائفية والمذهبية وحتى الدينية، والتي كانت نائمة لقرون، ولو لا دكتاتورية وشمولية بعض الانظمة الفاشية وفقرها الفكري لما وصلت دولهم  وشعوبهم الى هذا الانحطاط  والماسي..لنعود الى الماضي قليلا ونتذكر اعوام الثمانينات ، حينما وافق الكونكرس الامريكي، بالاجماع  على مشروع صاغه المستشرق البريطاني الاصل( برنارد لويس, اليهودي الديانه, اسرائيلي  الانتماء, الامريكي الجنسية. هذا المشروع, والذي اطلق عليه اسم، حدود الدم.  يهدف الى تقسيم و تفتيت الدول العربية الى دويلات  على اساس ديني و مذهبي و طائفي). ان علاقة الادارة الامريكية في وقتها واليوم، باحزاب الاسلام السياسي ليست وليدة الساعة واليوم، فبعد الحرب العالمية الثانية قامت السياسة العم سام في الشرق الاوسط على ثلاثة ثوابت، احتواء النفوذ السوفيتي ، ضمان امن دولة اسرائيل وتفوقها العسكري وحماية المصالح العم سام  في المنطقة ، لا بل انها بدات مع بدايات الحرب الباردة ، حين احتدم الصراع بين المعسكر الغربي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة الامريكية، وبين المعسكر الشرقي الذي تقوده الاتحاد السوفيتي السابق.. ففي ذلك الصراع انشات امريكا او بالاحرى ساعدت على انشاء تنظيمات اسلامية كسد واق ضد المد الشيوعي الذي اتسع في انحاء العالم العربي.  ربما يعتقد الكثيرون ان مصطلح الفوضى الخلاقة مصطلح جديد ظهر بعد التفرد العم سام بزعامة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.ولكن الواقع ليس كذلك، لا بل ان المصطلح ظهر لاول مرة عام 1902م على يد مؤرخ امريكي يدعى( تاير ماهان، وقد توسع الامريكي مايكل ليدين فاسماها الفوضى البناءة او التدمير البناء)، بمعنى اشاعة الفوضى، وتدمير كل ما هو قائم، ومن ثم اعادة البناء حسب المخطط الذي يخدم مصالح القوى المتنفذة،وبالتالي ايصال هذه الدول، الى اقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل واراقة الدماء، واشاعة اكبر قدر ممكن من الخوف لدى شعوبها ، فانه يصبح من الممكن بناؤها من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح الجميع. في شهر أبريل من عام 2005 قامت (كوندوليزا رايس بالتصريح لصحيفة الواشنطن بوست الامريكية بأن مبدأ الفوضى الخلاقة يتم تطبيقه بحذافيره في حرب أمريكا على الإرهاب، والمبدأ يعني إثارة النعرات والأقليات والأثنيات المختلفة في مناطق الصراع وإمدادها بالسلاح على اعتبار أن ذلك سيصل في النهاية للديموقراطية وطبعا لا ينطلي على عاقل أن هذا تخريب مُتعمد وليس فوضى خلاقة غرضه تأجيج الصراعات لإيجاد حُجة للتدخل والسيطرة على زمام الحكم واللعب بمقدرات الشعوب وتحقيق أهداف أقليمية ومحلية واستراتيجية). وان هذه الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية، هي من نوع الفوضى الخلاقة، التي ربما تنتج في النهاية وضعا افضل مما تعيشه منطقة الشرق الاوسط حاليا اذا صح استعمالها وتطبيقها بالصورة المطلوبة والمرجوة لخدمة الشعوب. الفوضى الخلاقة هو مصطلح في الماسونية و عقائد الالحاد والشرك انتشر هذا المصطلح ابان غزو العراق, ويقصد به احداث حالة اجتماعية و اقتصادية مريحة بعد احداث فوضى مقصودة. وبالتالي ما نود توضيحه في سياق هذا المقال، ان السياسة الادارة الامريكية المعلنة لم تتوقف عند حدود عدم الاعتراض على وصول احزاب الاسلام السياسي الى سدة الحكم، بل تعداه الى مرحلة الدعم والتاييد. وان الموقف الادارة الامريكية السابق والحالي المعلن والغير معلن هو موقف تكتيكي، وان وقوف جبروت الولايات المتحدة الامريكية العلني ضد وصول الاحزاب الاسلامية المتطرفة الى السلطة سيفسر من قبل الاسلاميون بانه موقف معادي للاسلام، وسيشكل خطورة على الامن القومي للولايات المتحدة. وان هناك احتمالات قيام هذه الاحزاب الاسلامية المتطرفة بشن عمليات انتقامية ضد مصالح الولايات المتحدة الامركية اينما وجدت،  وان هذه الاحزاب الاسلامية المتطرفة تمتلك امكانيات التنفيذ كما اثبتت تجربة 11 سبتمبر وغيرها والى اليوم. وبالتالي ومن وجهة نظر الادارة الامريكية، تعتبر هذه الاحزاب المتطرفة الاسلامية في حقيقتها، لا تؤمن بالديمقراطية وتعتبر الديمقراطية وسيلة متاحة للوصول الى السلطة، لذا فانها وبالضرورة ستلجا الى التنكر لمبادىء الديمقراطية بعد وصولها للسلطة، مما يؤدي الى انقلاب الراي الشعبي عليها، ويجعل ليس فقط بسقوطها بل وبموتها، وهذا ما حدث في بعض الدول العربية اليوم. وان لا ننسى الاحزاب الاسلامية مغرية للمواطنين وهي عندما تكون خارج السلطة، ولكنها تصير ممقوتة ما ان تصل الى السلطة، ولهذا فان مساعدتها للوصول الى الحكم هو الحكم عليها بالموت.. فان حاجة الاستراتيجية الامريكية لاحزاب وتنظيمات اسلامية متطرفة لم تنتهي، لان المصالح الحيوية للعم سام المرتبطة عضويا بالوجود الدولة الاسرائيلية تقضي الى اضعاف الدول العربية، وعرقلة لحاقها بركب التقدم والتطور، وان خير من يساعد على تنفيذ هذا الهدف، هو الاحزاب الاسلامية المتطرفة وغيرها، فوصول هذه الاحزاب والتنظيمات الاسلامية الى السلطة في اي بلد سيقود بالضرورة الى اضعاف او انهيار ذلك البلد،وبالتالي خلق حالة من الخنق لجميع الحريات العامة والخاصة، وهذا ما جرى في مصر فترة سنة او اكثر من حكم الاخوان المسلمين، وايضا ما يحدث الان في بعض المناطق التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية داعش في العراق وسوريا. هذه هي سياسة الاحزاب الدينية المتطرفة، والتي تحارب من خلال توجهاتها، كل ما هو ديمقراطي وعلماني وما يصب في خانة الحرية الانسانية وتقدمها،وفرض سلوكيات وقوانين محددة على المواطنين فيتحول البلد الى مقبرة للاحياء يغرد فيها الدعاة وحدهم مما، يدفع بالعقول العلمية والكفاءات الى الهجرة بعيدا عن جحيم هذا الحكم الاسلامي المتطرف الجاهلي. فتفرغ الاوطان من عقولها وكوادرها العلمية ، وتبقى هذه الدول تحت حكم الاسلام السياسي المتطرف، الى دول فاشلة تستحق الشفقة لانها ستدار باساليب القرن الجاهلي او اساليب دولة الخلافة، وبالتالي تكون مهددة بالتقسيم. ومن كل هذا وذاك اقول، ان دعم الادارة الامريكية لاحزاب الاسلام السياسي حسب وجهة نظرنا ، هي سياسة استراتيجية تهدف الى تخلف وتمزيق هذه الدول وتفتيتها.(وكما يقال اذا اردت ان توقف الحياة ويتوقف التقدم وينعدم الاستقرار ويسود التخلف في اي بلد ، فما عليك الا ان تسلم السلطة للاحزاب الدينية عندها ستذهلك سرعة تدمير ذلك البلد وتقهقهر الى قرون السحيقة). بالتالي المشكلة الحقيقية التي تواجه تلك السياسة الامريكية الطموحة، تتمثل في كيفية تعاطيها مع المنتوجات الجانبية وغير المحسوبة لعملية التغير بعرض العالم وطوله، من خلال شن حروب هنا وهناك من اجل محاربة الارهاب، هذه المنتوجات التي لا يمكن توقعها او حسابها او اكتشاف النمط الذي تجري على وفقه. واخيرا نقول، فبالفوضى الخلاقة تدمر العراق عن بكرة ابيه وقوضت سبل نهوضه من بين ظهرانيه، وبالتالي وزع الى طوائف ومذاهب واحزاب تتناحر فيما بينها جزئيا او توشك على التناحر الشامل. علينا ان نتامل وننتظر من خلال هذه الفوضى كيف يتطور الفعل والعمل السياسي؟ ـ وكيف تكون مجتمعاتنا في الوقت الراهن والمستقبل؟ـ واين تصل الدول والشعوب المغلوبة على امرهامن هذه الفوضى؟.. والله يكون في عونها. والسلام
هنري سركيس

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي المبدع الأستاذ هنري سركيس المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا المعطرة ومحبتنا الدائمة
لقد تناولتم في مقالكم هذا موضوع في غاية الأهمية والحساسية وهو موضوع الساعة العالمية بشكل عام والشرق أوسطية العربية بشكل خاص نحييكم على هذا الأختيار الذي أقل ما يقال بحقه إنه كان اختيار في محله وبحسب وجهة نظرنا المتواضعة نقول لقد وفقتم في عرضه من ناحية المضمون والجوهر  . صديقنا العزيز هنا نريد ان نوضح ولو قد نتقاطع معكم بعض الشيء في أسباب الصراعات وآلياتها المستخدمة في تحقيق الغايات المتوخاة منها . إن الحياة بطبيعتها سواءً في المجتمعات البشرية أو في المجتمعات الحيوانية إن جاز التعبير هي صراعات من أجل المصالح بالرغم من أختلاف الوسائل والآليات المستعملة في قيادة وإدارة وتوجيه هذه الصراعات من مجتمع لآخر ومن دولة لأخرى بحسب ما تمتلكه الأطراف المتصارعة من القوة القاهرة التي تسعى من خلالها فرض ارادتها على بعضها البعض  . في المجتمعات الحيوانية نلاحظ أن الضعيف ينسحب من الصراع ويترك الغنيمة للقوي وينتظر جانباً الى أن يأخذ القوي ما يستحقه ويترك الباقي من الفتات للضعيف المستكين ليشبع رمقه ، وكذلك نلاحظ أن هناك بعض الحيوانات لا تستسلم للقوي بسهولة وتترك له حرية التمتع بحصة الأسد بل تلتجئ الى أسلوب العمل الجماعي حيث تُحشد العدد الكافي من أفراد نوعها وتهاجم القوي وتجبره على الأنسحاب وترك الغنيمة . هنا نلاحظ أن الحيوانات اكثر فهماً واتقاناً لفن وقواعد لعبة الصراع من أجل المصالح وبناء التوازنات الطبيعية بين المصالح المتبادلة من فهم واتقان البشر لها . وفقاً لهذا المنطق من الطبيعي جداً أن كل فرد أو كل وحدة اجتماعية صعوداً الى الدول بشكلها الحالي تخوض صراعات من اجل مصالحها  وأن تستغل كل ما في حوزتها من عناصر القوة لتحقيق ذلك بما فيها استغلالها للصراعات القومية والدينية والمذهبية وغيرها من الصراعات بين الخصوصيات المختلفة داخل مجتمعات الدول الأخرى لضمان مصالحها الخاصة ، ليس من العقل والمنطق أن تحارب وتضحي أمة من الأمم بدماء أبنائها من أجل أمة أخرى من دون مقابل ، لأن الحياة سوف لا تستقيم وتسير على مسارها الطبيعي إلا بفرض ضرورة تبادل وتوازن المصالح المشتركة بين الأمم والمجتمعات البشرية . من هنا جاءت ولادة الفلسفة " الميكافيللية – الغاية تبرر الوسيلة " في الحكم وتنظيم العلاقات بين الأمم والدول ، أي بمعنى أن كل الوسائل متاحة لتحقيق الغايات المرجوة . إن التقصير في اختيار وتحديد مخرجات الصراعات بين الدول والمجتمعات ليس كامن في الأقوياء لوحدهم في فرض ارادتهم الظالمة على الضعفاء وتحقيق غاياتهم مهما كانت طبيعتها نبيلة أو غير نبيلة ، بل إنه كامن أيضاً في خنوع وخضوع واستكانةْ واتكالية الضعفاء على الأقوياء . أما الترويج للمصطلحات من قبيل الفوضى الخلاقة والفوضى التدميرية والفوضى العبثية وغيرها الكثير من التسميات من اجل الوصول الى الديمقراطية فهي في الحقيقة لا تعدو أكثر من كونها مستهلكات تجارية يروج لها لخداع وتضليل البسطاء والمغفلين ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
                محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد


       

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ والمفكر الكبير خوشابا سولاقا المحترم
تحية وبعد
اشكركم لمروركم الكريم بمقالنا وايضا ما تفضلتم به من خلال مداخليتكم القيمة والرائعة، وما سطره قلمكم المتالق ،كان اغناء واثراء لمقالنا، وان اختلاف في الاراء ووجهات النظر لا يفسد للود قضية كما يقال، ولكن انا مؤمن بان تعدد الاراء والافكار هي حالة صحية تنير طريق الكتاب. مرة اخرى اشكركم استاذ العزيز، ما نريد ان نبينه هو ان مفهوم الفوضى الخلاقة متجذر في الفكر الديني والسياسي الاميركي، وله روافده المتعددة، بداية من الادبيات الانجيلية التي تكرس عقيدة الخلق من فوضى اختار الرب الفوضى لخلق العالم . ولقد نفذت المقولة الى الفكر الاقتصادي من خلال نظرية التدمير الخلاق، التي بلورها عالم الاقتصاد جوزف شومبتر لوصف حركية الراسمالية، وتبناها المفكر السياسي المعروف صمويل هنتجتون في نظريته حول فجوة الاستقرار، التي اعتبر فيها ان البلدان التي لا تتمتع بمؤسسات ديمقراطية مستقرة قادرة على امتصاص التحولات الاجتماعية، تمر حتما بفوضى كاملة تتلوها اجراءات الهندسة السياسية الجديدة لبناء الدول واقامة مؤسساتها.بكل تاكييد هذه الفوضى الجارية الان منسجمة مع مقولة مكيافللي الغاية تبرر الوسيلة.وسيلة قذرة للوصول الى الاهداف المنشودة. حينما قالها مكيافللي( السلم ينتج الراحة، والراحة تتبعها فوضى، والفوضى يتبعها خراب، والخراب والفوضى ينتج النظام الجديد). واذا ما قارنا بين المفهومين الجديد الامريكي والقديم المكيافيللي، نجد ان هناك ترابطا وتشابها كبيرا بينهما من حيث المفهوم والمدخل والاستثمار الديني والهدف، واذا ما اسقطناهما على الواقع الراهن الذي نعيشه اليوم وتعانيه المنطقة بشكل عام من حروب وصراعات طائفية واثنية ومذهبية. اذا نحن امام لوحة سوداوية للمشهد السياسي في الشرق الاوسط في المرحلة القادمة، وقد نجد تصعيدا واتساعا لرقعة الصراع لا نعرف مدته ومداه، لكن في النهاية سوف  يخمد البركان ويحصل الاصطفاف المطلوب، ويبدا الحوار الجدي بين كافة الفرقاء الكبار الاقليميين والدوليين للاعداد لترتيب جديد لجغرافية المنطقة وفق مبدا العالم الطبيعي داروين البقاء للاقوى والاصلح، ومع كل ذلك هل علينا ان نتفاءل اليوم وبالمستقبل القادم، رغم كل الالام  والتضحيات والتدمير.؟  كما تفاؤل الشاعر التركي الكبيرناظم حكمت في احد ابيات قصيدته  حينما قال (ان اجمل الايام هي التي لم نعشها بعد). وتقبل مني كل الود واحلى المنى ودمتم سالمين والرب يرعاكم
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس