تتحطم الامة وتندحر، عندما لا يتحد سياسيوها ومفكروها ومثقفوها!!.
كتب الاستاذ المهندس قيصر شهباز مقال فكري قيم له، قبل فترة على موقع عنكاوة كوم المؤقر، تحت عنوان
(إن رقي الامة متوقٌف على وجودية مفكريها). ارتايت بان احاول من خلال هذا المقال، تبيان وجهة نظري ورايي،املا وتمكينا له ما استطعت الى ذلك سبيلا. ومن خلال قراءتي ومتابعاتي اليومية لواقعنا القومي اليوم وما يمر به ، ارى ان قضيتنا القومية تتجه نحو الهاوية، من خلال هذه التخبطات والمطبات ، التي لا طعم ولا معنى لها،والكل يغني على ليلاه. في كل حال والاحوال ، وليس بخافي للمتابعين، عبر كل مرحلة من مراحل التاريخي البشري، لن تشرق وتغرب في الارض امم او حضارات، الا وكانت اولى اشعاعاتها من نور واضاءات عقول فلاسفتها ومفكريها ومثقفيها. ولم تنشا قوة عظمى، الا وكان ورائها مفكرين وقادة عقلانيين، لهم رؤيتهم النهضوية التي لا تلبث ان تتجسد على ارض الواقع، ان وجدت من يستنير بضياءها. وايضا ومن خلال التاريخ يعطينا الكثير من النتائج للانتصارات السياسية، التي لم تكن تتحقق الا من خلال العقل والدهاء السياسي، وبالتالي تجنيد العقول المفكرة، وتشجيعها على العمل الجماعي والتفكير والتخطيط المتواصل الدؤوب، الذي لا ينقطع. من هذا المفهوم وقف الكثير من الملوك والقادة العظماء امام مفكريهم ومثقفيهم وادبائهم بالكثير من الاحترام والتقدير. ويحكى ان الإسكندر المقدوني الذي كان كبير العالم في عصره، اجلس ذات يوم الفيلسوف ارسطو على يمينه، و رئيس الوزراء على يساره، فدخل احد قادة دولته عليه، و راى المشهد فتعجب ، فتوجه الى الاسكندر، وهمس في اذنه بشيء من الاستنكار والدهشة، وقال لملكه كيف تسمح بان يجلس ارسطو على يمينك ورئيس الوزراء على يسارك؟ فما كان من اسكندر الا ان يرد عليه بصوت عالي وقال له
( رئيس الوزراء الذي تراه على يساري أنا مَن صنعته، و أستطيع في أقل من دقيقة أن أصنع منك أيضاً رئيساً للوزراء. ولكن مَن يستطيع أن يصنع أرسطو؟ تستطيعون أن تزيحوني عن مكاني هذا و تأخذوه، و تجعلوا مني شخصاً عادياً من عامة الناس، ولكن مَن يستطيع أن يجرِّد أرسطو من خصائصه و موهبته، و يجعله شخصاً عادياً مثلك و مثل رئيس الوزراء؟ رئيس الوزراء هو من إنتاجي، أنا مَن صنعه، ولكن أرسطو هو من إنتاج الخالق و إبداعه). وايضا ما حدث في روسيا
حين قتل الشاعر الروسي العظيم بوشكين، هام الروائي العالمي دوستوفسكي على و جهه في الشوراع، يلطم وجهه كالمجنون، و هو يصرخ ( لقد قتلوا روسيا). هذه الامثلة التي انقلها، يبقى مفهومها ومعناها واحد، وهو انهم فعلا كانوا كبارا وعظماء، وكانوا يدركون ان الانسان ان لم ينتصر لقيمه، لا يمكن ان ينتصر في نضاله من اجل قضيته وامته وشعبه، وبالتالي لابد لكل زعيم او قائد سياسي، ان يدرك ايضا ان نتاج المفكرين والمثقفين واقلامهم، هي التي تهز الدنيا منذ الاف السنينن ولا زالت تهزها، وهي التي حررت الشعوب وبنت الامم ولا تزال ايضا والشواهد على ذلك كثيرة في تاريخ الفكر الانساني. ولكن ماذا نقول ونتحدث عن مفكري ومثقفي امتنا، الذين اصبحوا حبيسي مقالاتهم وارائهم فقط على الكتب والمواقع والصحف وعلى رفوف المكاتب من دون الاخذ بها بنظر الاعتبار، فقط اصبحت للاستهلاك الزمني لا اكثر. ان قضية امتنا اعتبرها قضية افكار، وتقتضي منا جميعا الاعتماد على الذات وضرورة العمل على تقريب المسافة بين سياسيينا ومفكرينا ومثقفينا من اجل العمل واتخاذ االقرار الصائب. فنحن نملك وسائل التغيير في كافة مجالات الحياة، ولكن تنقصنا الارادة القوية والتضحية الشجاعة. وبصراحة اننا لانستطيع ان نقنع شعبنا بنهضة امتنا وقضيتنا القومية ومستوياتها التنظيرية، الى واقع افضل ونقتنع بجدواه وضرورته، ونحن نعيش حالة الانقسام والصراعات الداخلية. فان الخطا الكبير الذي وقعت فيه احزابنا القومية ، انها لم تعطي لانشطتها العملية بطانة فكرية مرسومة بعناية في ضوء الثوابت الشرعية ومطالب اللحظة التاريخية وتحدياتها، كما ان احزابنا القومية لم تعمل على التعاون والتنسيق والتكامل فيما بينها، على امتداد هذه السنوات من العمل القومي، فتفتت قوانا واهدرنا الكثير من الطاقات في صورة لم تشهدها امتنا وقضيتنا من قبل.. ونعود ونقول اذا كنا فعلا نرغب لامتنا وقضيتنا القومية ان تتطور وتتقدم الى الامام، لابد من ايجاد حلول ايجابية تتوافق مع واقعنا الذي نعيشه، وبعيدا عن الطرق الملتوية والمغلقة، وعلينا ان ننطلق وفق منظومة محددة، وعلى خطى ثابتة ومستمرة، ولكن ان تقودها في هذه المرحلة نخبة من العقول النيرة والمفكرة، فتقوم بالتخطيط لها ودراسة استراتيجيتها وفق اسس سليمة، فيختصروا بتواصلهم المستمر سنين النضال الطويلة ويلملمون ايام الشتات. الكل يعلم لكل امة عريقة لها تاريخ وحضارة، وان تاريخ امتنا وقضيتنا السياسية، كان ولا يزال مملوئة بالتقدم والتراجع على مر العصور وايضا كانت لها انتصارات وانكسارات، والاقبال والادبار، وليس كما يظن البعض اننا نتحدر في سلسلة متواصلة من التراجع والتخلف. ولكن اذا كنا مقتنعين ونستطيع ان نعيد لامتنا امجادها وعظمتها.وبما اننا كامة حية وقضية شعب نعيش اليوم تحت وطاة ومرحلة جديدة وانتقالية للعالم الجديد، وتحت ضغوط صورته كي يتعايش معها، فان هذا كله يفرض علينا ان نتحرك بسرعة وفاعلية، وان نواجه هذه التحديات ونتعامل مع معطياته، وان نتسلح بلغة العقل والفكر في ظل هذه الاحداث الدراماتيكية المتسارعة.لذا يتوجب علينا ان نعمل بجد وجهد، وان نبتعد قدر الامكان التناحرات والتنافرات والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة، والصراع من اجل الكراسي والمناصب هنا وهناك، وان ننهي هذا التخاصم الاخوي ، الذي اصبح داء من دون دواء في جسد امتنا وقضيتنا القومية اليوم. ومن اجل تحقيق ما نرنو اليه، فانه يجب علينا جميعا، ان نستغل جميع طاقاتنا وامكانياتنا الفكرية والثقافيةالمتاحة، لا سيما جمع مفكري ومثقفي شعبنا اينما كانوا، تحت سقف واحد موحد، من اجل التواصل والعمل فيتابعون كل الاحداث التي تمر بها امتنا وقضيتنا القومية، ويتدارسون كل كبيرة وصغيرة بتمعن ودقة، حتى يصلوا الى افضل ما هو ممكن من نتائج وحلول، بما يخدم نضالنا وقضيتنا القومية. بلا شك فانه سيكون ذلك بالغ الاثر في اثراء افكارهم وتلاحقها، بدلا من التفكير الانفرادي السلبي، والذي اعتقد كان احد اهم اسباب فشلنا السياسي والتشتت شعبنا وتراجع قضيتنا القومية وما نمر به في الوقت الراهن. وبالتالي من حسنات ذلك انه سيتسنى لنا كسياسيين ومفكرين ومثقفين، راب اي صدع في جدار قضيتنا القومية وعملنا النضالي. انا اقترح بان تواصل سياسيي ومفكري ومثقفي امتنا وتكاتفهم المستمر سيشكل لنا جبهة راسخة وقلعة محصنة على الدوام، فتكون سدا منيعا امام اعداء امتنا وقضيتنا القومية. ونفشل كل مخطط يعادي تواجدنا ويقلل من شان قضيتنا وما نناضل من اجله، بصراحة هناك مخططات تنسج هنا وهناك من اجل القضاء على ما تبقى لنا من قضية وتاريخ، ولكن مع الاسف نحن غافلون، لان اعدائنا يرغبون بعدم تحركنا، الا حينما تحل النازلة علينا في مضاربنا. ومسك الختام لا نرغب ولا نتمنى، بان تكون لنا امة قيد الوجود والحياة، لكن لا يكون لها وزن، ولا نرغب بامة لا تاثير ولا دور لها كباقي الامم. والسلام
هنري سركيس