اي اسلام يدعيه داعش بحرق اسير مسلم حي !! فكيف الحال اذا كان غير مسلم ؟!!
----
لا زال الرأي العام العالمي والاعلام يعيش تحت هول الصدمة والغضب التي خلفها شريط إعدام الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة حرقا وهو حي والتي سماها داعش عملية (شفاء الصدور) !! والذي تم بثه في الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بتاريخ 3 - 2 - 2015 حيث من المعروف ان تنظيم داعش الارهابي في سوريا والعراق بث العديد من عمليات الاعدام والرجم والصلب وقطع الرؤوس بحق عسكريين او مدنيين او رهائن اجانب فيديويا لم تخلق المفاجأة والصدمة لكن طريقة إعدام الكساسبة شكلت أسلوبا مرعبا جديدا غير مسبوق حيث لم يسبق أن اعتمدته داعش قبل الآن ولا حتى أي جماعة متطرفة أخرى وكان سيناريو سوداوي قاتم ورهيب علما ان هذا الاسلوب المرعب في الحرق يعود للقرون الوسطى وللفترة النازية في القرن العشرين السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الرسالة التي اراد بها داعش ايصالها للعالم بهذا الاسلوب الوحشي ؟ هل لبث الرعب والخوف بين الغربين وبين طياري التحالف الدولي ؟ ام لكسب المزيد من المتطرفين الحاقدين الى جانبه بعد الخسائر البشرية والمادية التي مني بها على يد طيران التحالف الدولي وقوات البيشمركة والجيش العراقي
ان هذا الاسلوب الخبيث والخسيس الجديد في الحرق لم يعتمده حتى تنظيم القاعدة الارهابي في نشاطه فأي إسلام يدعيه تنظيم داعش واي اسلام يسمح له بحرق انسان مسلم واسير حرب وهو حيّ !! وإزهاق روح إنسانية بريئة والتمثيل بجثة انهم ينتهكون كافة الشرائع السماوية وابسط حقوق الانسان فما بالك عزيزي القارىء كيف سيتعامل هولاء الاوغاد مع الانسان غير المسلم اذا وقع اسيرا لديهم ؟ ان جرائمهم دموية يندى لها الجبين لخستها ودناءتها الملفت ان شريط فيديو حرق الطيار الاردني رغم بشاعة محتوياته التي اثارت الغضب والاستياء لدى العالم حظي بأهتمام اعلامي غير مسبوق وتم اعداده بطريقة مهنية عالية الجودة والكفاءة من حيث المؤثرات الصوتية والبصرية والاجهزة الفنية المتطورة التي استخدمت في انتاجه وبثه لم يسبق أن عُرف به أي تنظيم إرهابي في السابق وهذا يؤكد ان داعش يمتلك منظومة اعلامية حديثة تواكب نشاطه الاجرامي بهدف تسوقه بشكل فعال
وقد كشفت وسائل الاعلام المختلفة أن العديد من المسلمين قادة وسياسين ومثقفين وناشطين وأناس عاديين انتقدوا الشريط بعنف معتبرين أنه يتناقض مع كل تعاليم وعقيدة الإسلام لكن في المقابل على بعض المنتديات الاسلامية المتطرفة والمؤيدة لفعلة داعش تم تناقل آيات من القرآن الكريم لتبرير العمل الوحشي للتنظيم وبينها سورة النحل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم، لهو خير للصابرين) وكذلك من خلال فيديو اعدام الطيار الاردني يستشهد تنظيم داعش بفتوى دينية تاريخية منسوبة لشيخ الاسلام (ابن تيمية) يقول فيها (فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع)
لكن بعض رجال الدين الاسلامي يؤكدون أن ما يطبقه التنظيم مجتزأ لأن الآية نفسها تدعو إلى الصبر مذكرين بحديث نبوي يتم اجتزاؤه من جانب المتطرفين وهي (إنه لا يعذّب بالنار إلا ربّ النار) و (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)اي هناك خلاف وجدل فقهي بين علماء الدين الاسلامي حول موضوع قطع الرؤوس والحرق بالنار يبدو ان مثل هذا الجدل والخلاف بين علماء الاسلام اضافة لبعض الفتاوي التاريخية شجعت هؤلاء المجرمون الفجرة العهرة الزناديق الحثالات الاوغاد الذين استأسدوا على انسان اسير لا حول ولا قوة له حيث لم يرق او يعطف قلبهم وضميرهم الانساني لا بل الحيواني بالرحمة والشفقة عليه وقلبه يعتصره الحزن على عائلته واهله
ان مكان هؤلاء المجرمون الوحوش مزبلة وقمامة المجتمع والتاريخ والمقصلة العادلة لتحز اعناقهم غير مأسوف عليهم حتى من ابناء دينهم وقومهم لانهم يحملون موروثات وافكار الانحراف الخلقي والتربوي والديني والعائلي والمدرسي والاعاقة الفكرية والمجتمعية والشذوذ كالحيوانات وانواع الجراثيم والقاذورات والملوثات التي تعشعشت في عقولهم النتنة والمتعفنة والمتخلفة من طلاسم الفكر الارهابي المتطرف لا تعالج الا بالكي والبتر والاستئصال مثل الخلايا السرطانية التي لا امل من علاجها
ان جرائم وارهاب داعش فاقت كل ما يمكن للعقل البشري تصوره في بشاعته بأسم الاسلام حتى تفوقت على ما ارتكبته النازية لذلك يفترض على المسلمين بشكل خاص وكل العالم غير المسلم بشكل عام الوقوف بحزم وقناعة وبدون تردد في وجه هذا الإرهاب الاسود الذي يشوه دينهم كما هويتهم وصورتهم في العالم وينتهك حقوق الانسان وتدعيم التحالف الدولي وقوات البيشمركة والجيش العراقي في تصديهم البطولي لهولاء القتلة المجرمون للقضاء عليهم نهائيا مهما طال الزمن وغلت التضحيات ولتطهير ارضنا من دنسهم وهنا اؤكد على حكومتي العراق واقليم كوردستان واقول عليكما تفكيك الخلايا النائمة والاطراف المؤيد لداعش (علنا او سرا) في محافظاتنا ومدننا وقرانا ودوائرنا ومدارسنا وجامعاتنا ومساجدنا بأجراءات وتدابير وقائية وديمقراطية وثقافية وادارية حازمة وصارمة قبل الانقضاض على التجربة الديمقراطية في الاقليم والعراق في ليلة ظلماء ونسف نسيج المجتمع المتنوع والتعايش السلمي بين مكوناته القومية والدينية وفوات الاوان
انطوان الصنا
antwanprince@yahoo.com