الاستاذ المهندس القدير خوشابا سولاقا المحترم
شلاما
انا اختياركم لمثل هذه المواضيع وفي هذا التوقيت، وما نمر به كشعب ودولة من انهيار في شتى المجالات، وما يجري في مؤسساتها من فساد وخراب، اقول لشخصكم الكريمة عاش قلمكم المتالق وبارك الله في جهودكم. ولا يسعني هنا ومن خلال مداخلتي، والتي ارغب بان احاول فيها اعطاء وجهة نظري بما يخص هذا الموضوع. استاذ العزيز، يعني وكما نفهمها بان الدولة والمواطنة ، فكرة اجتماعية والقانونية وسياسية ساهمت في تطور المجتمع الانساني بشكل كبير بجانب الرقي بالدولة الى المساواة والعدل والانصاف، والى الديمقراطية والشفافية، والى الشراكة وضمان الحقوق والواجبات. وعليه، فهي ذات اهمية، لانها تعمل على رفع الخلافات والاختلافات الواقعة بين مكونات المجتمع والدولة في سياق التدافع الحضاري، وتذهب الى تدبيرها في اطار الحوار بما يسمح من تقوية لحمة المجتمع وتعلق المواطن بوطنه ودولته، وتدفعه الى تطوير مجتمعه عامة، ووطنه خاصة والدفاع عنه امام الملمات المختلفة. وحينما نقرا تاريخ الشعوب الغربية، نصل الى قناعة، بانهم لم يصلوا الى هذا التقدم والتطور والعلم بسهولة ويسر، من ارساء مفهوم المواطنة وتحويله الى الممارسة الفعلية، وعناية كاملة في نسيج دولهم وقوانينها، وايضا في ثقافة مواطنيها وسلوكه، الا بعد صراعات وحروب مريرة سالت فيها انهار من الدماء والدموع. وبالتالي دفعت الشعوب الغربية، ثمنا باهظا جدا، حتى وصلوا الى صيغة المواطنة في صورتها الحالية التي نراها اليوم، والتي كانت الدواء الناجع للخروج من دوامة التمزق والصراع، الى افاق التعايش والتسامح، وقبول الاخر، وبالتالي الدخول الى دولة القانون والمؤسسات. لقد تخلصت الشعوب الغربية من نزاعاتها الطائفية والعرقية والمذهبية، من خلال تطبيق مبدا المواطنة القائم على المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، وعلى الحرية المكفولة للجميع بنحو سواء وعلى المشاركة السياسية والمسؤولية الاجتماعية المشتركة. وبالتالي تغير مفهوم الدولة عندهم، من دول الحماية الى دولة الرعاية، التي ترعى بدورها جميع مواطنيها من دون استثناء، وتقف على مسافة متساوية منهم جميعا بغض النظر عن دياناتهم واصولهم وقومياتهم، وحتى عن قناعاتهم الفكرية. ولكننا نحن في الوطن وللاسف الشديد، لم نستوعب هذه الدورس التاريخية، حيث لا زلنا نصر على المرور بنفس النفق المظلم، وارتكاب الحماقات ذاتها، قبل ان نقتنع بان غيرنا اصابه هذا الداء العضال واكتشف دواءه وجربه وتعافى منه كليا. اذن نقول بان دولة المواطنة الصحيحة التي نرغب بها اليوم في العراق، هي ان تكون دولة الكفاءات وليست دولة الولاءات العشائرية والمحسوبية. ومنذ سنوات ما يحدث في العراق عكس ذلك، اصبح البعض يعملون ضد المواطنة والانسانية، من خلال استئصال انسانية المواطن، عن طريق القتل على الهوية والمذهبية، والتهجير القسري للاقليات والمذاهب بصور متعددة وملتوية ، حفاظا وعلى حساب المكون الغالب او الاكثرية. وايضا تم من خلال بعض السياسات تخطيط وتغيير ديموغرافية وتركيبات السكانية تغليبا لفئة معينة على اخرى ، وهذا فعلا ما يجري منذ سنوات في العراق الجديد بحق الاقليات والمكونات الصغيرة. وتقبلوا مروري
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس