هل تاريخنا الأكاديمي يؤكد هويتنا الآرامية ؟


المحرر موضوع: هل تاريخنا الأكاديمي يؤكد هويتنا الآرامية ؟  (زيارة 1626 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل henri bedros kifa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 653
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل تاريخنا الأكاديمي يؤكد هويتنا الآرامية ؟
لقد سكن الشرق القديم عدد كبير من الشعوب الشرقية ( السامية ) و الهندو أوروبية . إنني أستطيع أن أؤكد إن مناطق عديدة قد إستوطنتها القبائل الآرامية و بعد سنين صهرت بقايا الشعوب القديمة
التي كانت متواجدة قبل الآرميين : سأقدم مثلين...
أولا - بيت نهرين mesopotamia أي الجزيرة السورية ( و ليس العراق). لقد إستوطن الميتنيون و هم شعب هندو أوروبي في الجزيرة
و قد وردت في المصادر المصرية القديمة " نهريما " و قد حكم هذا
الشعب حوالي ٤٠٠ سنة و أخضعوا بلاد أشور عشرات السنين و إستولوا
على حلب و المناطق المحيطة ... ولكن بعد مجيئ الآراميين حوالي سنة
١٢٠٠ قبل المسيح و تأسيسهم لعدة ممالك آرامية في الجزيرة سنلاحظ
أ - أن ملوك أشور في القرنين العاشر و التاسع ق٠م كانوا يحاربون
الآراميين و ليس الميتنيين !
ب - إن جميع آباء و علماء الكنيسة السريانية كانوا يؤكدون على
إنتمائهم الآرامي : مار افرام كان يسمي سكان الرها آراميين و ليس
ميتنيين !
ثانيا - بلاد أكاد أي جنوب و وسط العراق القديم .
لقد تعاقبت عدة شعوب غير شرقية و شرقية خلال الألفين الثالث و الثاني قبل الميلاد . جميع مؤرخي العالم يعتبرون أن بداية التاريخ هو
من سومر ! و لكن الشعب السومري قد زال من الوجود خلال الألف
الثاني بعد مجيئ الأكاديين و العموريين ( شعوب شرقية ) ثم الشعب
الكاشي Cassite و هو هندو أوروبي ... و لكن في نهاية الألف
الثاني سيطرت القبائل الآرامية على بلاد أكاد .و نحن نعلم تواريخ
تواجدها و أواطنها بفضل الكتابات الأكادية التي خلفها ملوك أشور
التي تذكر مقاومة تلك القبائل ...
مشكلتنا هي أن العلماء قد سلطوا الأضواء على منجزات الشعوب التي
كانت متواجدة قبل الآراميين :
أ - سرجون الأكادي إشتهر لكونه أقام مملكة واسعة و ترك إنجازات
عديدة و طبعا الكتابة الأكادية التي كانت وسيلة التدوين عند شعوب عديدة و لأكثر من ١٥٠٠ سنة ...
ب - شرائع حمورابي العموري الشهيرة و تاريخ هذا الشعب الذي لعب
دورا كبيرا في الشرق ...
ج - الأشوريون و توسعات ملوكهم الذين أخضعوا الشعوب المحيطة بهم.
ه - إرتكاب العلماء في القرن التاسع عشر لعدد كبير من الأخطاء
التاريخية التي إنتشرت في العالم : سأعطي مثلين
* اللغة الأشورية : لقد ظن العلماء أن ألواح الاجر التي أكتشفت في
بلاد أشور هي منطقيا باللغة الأشورية و لكن تبين لهم لاحقا أن ألواح
الاجر تسمي هذه اللغة أكادية و ليس أشورية و أن هنالك لغة أقدم هي
السومرية ! للأسف كثيرون من السريان المشارقة لا يزالون يدعون أنهم
يتكلمون اللغة الأشورية و هم يتكلمون في الحقيقة السورث و هي لهجة
آرامية !
* البابليون ؟ في الحقيقة لا يوجد شعب بابلي حقيقي مثل الأكاديين
و العموريين و لكن تسمية إدارية فارسية أطلقت على بلاد أكاد . و قد
نقل قدامى اليونان هذه التسمية البابلية عن الفرس و ذكروا اللغة
البابلية و الشعب البابلي مما أوحى في الماضي بوجود هوية بابلية.
و قد إستخدم العلماء في القرن التاسع عشر و لا يزالون هذه التسمية
مما رسخ هذا المفهوم الخاطئ في عقول الكثيرين ...
إذا عدنا الى المصادر الأكادية التي أكتشفت و ترجمت مؤخرا سنرى
أن القبائل الآرامية في القرن الثامن كانت مسيطرة على وسط العراق .
لقد حافظ السريان المشارقة على إستخدام التسمية الوطنية بيت آراماي
التي حلت بدل التسمية بلاد أكاد القديمة ! هذه التسمية بيت آرماي
تعني أن سكان العراق القديم كانوا يتحدرون من الآراميين و ليس من
الشعوب القديمة المنقرضة ( سومريين أكاديين عموريين أشوريين كاشيين وغيرها...) و الأب يوسف حبي - رحمه الله - كان يدعي بوجود
" ناطقين باللغة الآرامية " و هو بدون أن يعلم قد أكد إنصهار بقايا
الشعوب القديمة ضمن الآراميين .
أخيرا أن جميع المصادر السريانية الشرقية و الغربية تؤكد أن العلماء
السريان كانوا يؤمنون بجذورهم الآرامية !
هنري بدروس كيفا