█ المسلمون في أورپا ... ومسـؤوليّتنا عنهــم !!! █

المحرر موضوع: █ المسلمون في أورپا ... ومسـؤوليّتنا عنهــم !!! █  (زيارة 45 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3216
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
المسلمون في أوربا ...  ومسؤوليتنا عنهم !
بقلم / الدكتورعبدالله قادري الأهــدل  :
نشاط المنتسبين إلى الإسلام في أوروبا :
إذا رجعنا إلى الأصناف المنتسبة إلى الإسلام عدلت عن كلمة ( المسلمين ) إلى كلمة ( المنتسبين إلى الإسلام ) لأن بعض الجماعات التي تدعي الإسلام ليست من المسلمين كالقياديّين الذين أفتى علماء المسلمين بأنهم فرقة خارجة عن الإسلام .
التي وفدت إلى أوروبا أمكننا معرفة اتجاهاتها  ،  وهي تختلف اختلافا كثيرا  ،  ويمكن حصرهم التقريبي في الأصناف الآتية :
1 - الجاليات الإسلامية  :
فالجاليات الإسلامية التي وفدت إلى الغرب، من أجل اكتساب لقمة العيش، كما مضى  ،  أغلب أفرادها جهلة غير ملتزمين بالإسلام،
ولهذا فهم أحوج إلى من يدعوهم إلى العودة دينهم والتمسك به ، وكثير منهم شوهوا صورة الإسلام  ،  بسبب تصرفاتهم المخالفة له وللأخلاق التي جاء بها وتواضع الناس على حسنها ،  كالصدق والأمانة .. فتجد بعضهم يحتالون على القوانين الغربية  ،  بالكذب والغش   ،  يتمارضون بدون مرض، ويحاولون أن يرشوا الأطباء ليأخذوا منهم تقارير تثبت ذلك  ،  ليتخلصوا من القيام بأعمالهم الوظيفية ،  وقد اشتهر ذلك عند الأوربيين وأصبحوا لا يثقون في كثير من المسلمين  ،  كما أنهم يتعاطون - مع زعمهم الإسلام -  ما حرمه الله عليهم  ،  ويتركون ما أوجبه، فصاروا
بذلك فتنة للذين كفروا ،  لأنهم رأوا فيهم قدوة سيئة،
بدلا من القدوة الحسنة  ،  وقد ذاب كثير من أبناء الجاليات الإسلامية في المجتمعات الغربية  .
ولكن عدد الذين عادوا إلى الإسلام والتمسك به من أفراد الجاليات الإسلامية  ،  قد زاد في الفترة الخيرة  ،  بسبب وجود بعض المراكز الإسلامية النشطة وبعض الدعاة المتجولين والمستقرين  .  ويدخل في حكم الجاليات الإسلامية العاملة  ،  اللاجئون السياسيون والذين شردتهم الحروب في بلدانهم  ،  أو ظلم حكامهم  ،  إلا أن هؤلاء قد يوجد من بينهم مثقفون بحسب تخصصاتهم  .
2 - الجماعات الحركية :
المقصود بالجماعات الحركية : الهيئات المنظمة ذات المناهج الشاملة  ،  الثقافية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية  ،  مستقية ذلك من فهمها الشامل للإسلام بأنه منهج لحياة البشر كلها .  وأبرز هذه الجماعات  :
1- جماعة الإخوان المسلمين  :
وهي التي أسسها الإمام الداعية / حسن البنا /
رحمه الله في مصر  ،  ثم انتشرت في كل أنحاء الأرض  .
2 - الجماعة الإسلامية في پاكستان :
وهي التي أسسها الإمام / أبو الأعلى المودودي / رحمه الله في شبه القارة الهندية  ،  ولها فروع مستقلة من الناحية الإدارية والتنظيمية في الهند وبنغلادش وغيرهما .
وهاتان الجماعتان متقاربتان في الأفكار والمناهج في الجملة ، ومنتشرتان في أوروبا والبلدان الغربية كلها ،  إلا أن جماعة الإخوان أكثر انتشارا  ،  وأتباعها من كل فئات المجتمع  :
أي من حملة كل التخصصات  ،  ومن العمال والتجار وغيرهم ، وكثير من المسلمين يتعاطفون معها ويستفيدون من نشاطاتها
في المحافظة على دينهم وتربية أبنائهم  ،  ويشاركون في تلك النشاطات بما يقدرون عليه  ،  وإن لم ينخرطوا في سلكها
من الناحية التنظيمية  .
ولما كانت هاتان الجماعتان-الإخوان المسلمون ،  والجماعة الإسلامية - أنشط الجماعات الإسلامية ، وتدعوان إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقا شاملا في حياة الأمة الإسلامية  ،  وتقوم مناهجهما
على التربية العملية في كل طبقات الأمة، وتدعوان إلى الإسلام بالطرق السلمية التي لا تستعمل العنف  ،  وتتغلغلان عن طريق
العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي في الأمة ،  فإن تأثيرهما قد انتشر في أقطار الأرض  ،  وأصبح أتباعهما في كل الشعوب الإسلامية وغيرهما في تنام مستمر ،  وفي ذلك ما يجعل وصولهما إلى حكم الشعوب الإسلامية بالإسلام الذي حرمها منه محاربوه  ،  قريب المنال، لما كان الأمر كذلك بالنسبة لهاتين الجماعتين  ،  اشتد ت محاربتهما من قبل العلمانيين في الشعوب الإسلامية  ،  ومن قبل قادة الغرب على حد سواء  ،  وأعانهم
على ذلك ذوو الأهواء والذين ضاقت آفاق عقولهم من المنتسبين
إلى العلم عن مصالح الأمة العليا التي تحقق لهم العزة
والكرامة  ،  فرموهم جميعا عن قوس واحدة  ،  كل في مجاله ، ولكن الدعوة سائرة  ،  رغم كل العقبات  ،  ورغم تنوع محاربيها ! وقريب من هاتين الجماعتين - في الجملة - أعضاء حزب السلامة التركي، وأعضاء حزب ماشومي الإندونيسي  ، أتباع الدكتور محمد ناصر( رحمه الله ) ولكن عددهم قليل نسبيا  ،  وكذلك حزب التحرير ،  وهم قليلون أيضا .
وقد ذكرت نبذة عن كل من الأستاذ حسن البنا ،  والأستاذ المودودي في كتاب الجهاد في سبيل الله - حقيقته وغايته - في مبحث  :
نماذج يقتدي بها السائرون  ،  وذكرت معلومات واسعة عن الدكتور محمد ناصر في الكتاب الثالث من هذه السلسة ،  وقد أخذت تلك المعلومات في لقاءات متكررة معه رحمه الله  .
وغالب أعضاء الجماعات الحركية  ،  هم من الطلاب الذين تخرجوا
في جامعات الغرب وبقوا في الدول الأوربية  ،  أو الذين مازالوا طلاب وكونوا لهم اتحادات طلابية في الجامعات أو في مراكز
إسلامية  ،   ويوجد بينهم أعضاء من أفراد الجاليات الإسلامية
أيضا .. وتمتاز هذه الجماعات واتحاداتها بدقة التنظيم وقوة الانضباط والتعاون  ،  والقدرة على استيعاب الشباب بأنواع النشاطات التي تجذبهم  ،  كالمخيمات والنوادي الرياضية والثقافية والاجتماعية والإعلامية وغيرها  .
مجالات نشاط الجماعات الحركية  :
ويحاولون أن يقوموا بواجباتهم في الدعوة إلى الإسلام -
مع كثرة ارتباطاتهم وأعمالهم الوظيفية والدراسية والأسرية -
في ثلاثة مجالات  :
المجال الأول : التوعية والتربية الداخلية  ،  أي في أسرهم وأعضاء جماعتهم  ،  في المراكز والمساجد والمخيمات والمساكن .
المجال الثاني  : التوعية في صفوف الجاليات الإسلامية كذلك .
المجال الثالث  : نشر مبادئ الإسلام بين غير المسلمين .
والذي ينقص هذه الجماعات أربعة أمور :
الأمر الأول : قلة العلماء وبخاصة المتفرغين لهم ،
 وهذا يؤثر عليهم من وجهين  :
الوجه الأول :  ضعف تقدمهم في التفقه في الدين  ،  تفقها مبنيا على قواعد علمية  .
الوجه الثاني : الجهد الذي يضطرون إلى بذله في القراءة بأنفسهم في بعض الكتب ليفهموا الإسلام  ،  ولكن كثيرا منهم أصبحوا عندهم معلومات جيدة بسبب الممارسة والاجتهاد ،  وبسبب الدورات التي يقيمونها في أوقات مختلفة  ،  يقدم لهم فيها بعض العلماء الذين يستقدمونهم من البلدان العربية وغيرها ،  دراسات قوية في العلوم الشرعية  .
الأمر الثاني  : قلة المراجع الإسلامية الميسرة المفيدة
التي تمكنهم من استيعاب مبادئ الإسلام، ويشكون من عدم تجاوب
بعض المؤسسات الإسلامية التي يطلبون منها مدهم
بالمراجع الإسلامية  .
الأمر الثالث  :  قلة وجود أماكن يستقرون فيها لمزاولة
نشاطهم ،  فأغلب الجماعات تستأجر شققا صغيرة من أقوات أسرهم ،
ومع كون ذلك يجحف بهم من الناحية المادية  ،  فإنه يحول بينهم وبين الاستقرار  ،  إذ يضطرون إلى الانتقال من مكان إلى آخر ،
إما لقلة المال الذي يضطرهم إلى استئجار شقق أرخص في أماكن أبعد من المكان الأول  ،  وإما لضيق المكان وحصولهم على مكان أنسب منه  ،  وذلك يسبب لهم عدم الاستقرار .
وقد لا تتمكن بعض الجماعات من إيجاد مقر لنشاطها ،  لغلاء الأماكن وقلة ذات اليد، وقد وجدت جمعية إسلامية أنشئت في عام 1987م في مدينة ( هلسنكي ) عاصمة ( فنلندا ) لا يوجد
لها مقر ،  ولذلك تزاول نشاطها وتعقد اجتماعاتها في منازل أعضائها ،  والمنازل هناك ضيقة  ،  أو في بعض المطاعم التي يديرها بعض المسلمين  .
ومما يؤسف له ما بلغني من أن هذه الجماعة قد وجد بين أفرادها نزاع بعد عام واحد من إنشائها ،  مع قلة المسلمين في هذا البلد وحاجتهم الماسة إلى تربية أولادهم الذين ذاب غالبهم
في المجتمع الكافر ،  ولعل الله قد وقاهم شر الخلاف  .
الأمر الرابع : قلة العاملين في حقل الدعوة والتربية الإسلامية ، وذلك يجعل العبء ثقيلا على أفراد ترهقهم الأعمال  ،  وتبدد نشاطهم وتضعفه ،  وقد يصاب بعضهم بالملل والسآمة بسبب ذلك  ،  ولهذا تكون أبواب العمل مفتوحة أمامهم ، فلا يستطيعون سد استغلالها ، سواء فيما يتعلق بعملهم الداخلي  ،  أو بالعمل الخارجي  ، وأغلب العاملين متطوعون من الطلاب أو من الموظفين،ومع ذلك ينفقون على نشاطهم من نفقاتهم الخاصة  .
3 - جماعة التبليغ :
وهذه الجماعة منتشرة - أيضا - في كل أنحاء المعمورة  ، وأعضاؤها أكثر صبرا وتحملا لمشقات السفر وشظف العيش  ،  وأذى الناس  ،  وهم متقشفون ينفقون على أنفسهم من جيوبهم مع فقر كثير منهم  ،  ويختلطون بالناس  :
 مسلمين وغير مسلمين  ،  يطرقون أبوابهم ليبلغوهم ما فهموه
من الإسلام  ،  و طرق أبواب المنازل لتبليغ أهلها الإسلام  ،
قد يكون مستساغا في بعض البلدان  ،  وقد يكون مكروها غير مستساغ في بلدان أخرى  ،  فينبغي مراعاة ذلك، وهو يدخل
في معنى الحكمة في الدعوة ويتابعون فساق المسلمين في الأسواق والمقاهي والبارات  ،  محاولين انتشالهم من حمأة الفسوق والفجور والعصيان  ،  شعارهم الخروج في سبيل الله  ، 
وهو لا يعني مصطلح القرآن والسنة ، الذي تكرر بمعنى الخروج للجهاد في سبيل الله  ،  وإنما المقصود الخروج لدعوة الناس
إلى الإسلام والتمسك به  ،  والتجول في الأرض من أجل ذلك  ،
مع المبيت في المساجد  ...  وهو نوع من الجهاد بمعناه
العام  ،  يسيحون في الأرض وينزلون في المساجد وفيها ينامون  ، فإن لم يجدوا مساجد نزلوا في أي مكان تيسر لهم النزول فيه  ، يقصدون المدن والقرى الصغيرة والبوادي  ،  وقد وجدتهم في كل بلد زرته في العالم ،  ومن ذلك بعض البوادي النائية في جنوب كوريا الجنوبية، سنة 1406هـ - وفي بعض الغابات بين القبائل البدوية في كينيا ،  سنة 1415هـ وغيرها. يتناولون ما تيسر
من الطعام  ،  ولهم تأثير طيب جدا في إصلاح أبناء المسلمين الذين يذوب أكثرهم في المجتمعات الغربية  .
ولكن أكثر هذه الجماعة غير متعلمين  ،  وعندهم منهج معين ، يكرره أفرادهم - غالبا - على الناس  ،  وهو ما يسمى بالبيان ،
وقد يتوسع بعضهم - أحيانا - في شرحه  ،  بحسب ما عند المتكلم من معلومات  ،  وقد يوجد مع كل مجموعة منهم من عنده شيء من العلم الذي يفيد مجموعته به ،  فيدر سهم كتاب رياض الصالحين للإمام النووي  ،  ويملى عليهم ما تيسر من حياة الصحابة العبا دية والسلوكية  ،  ويعلمهم بعض الأذكار ويحثهم على كثرة
التطوع - صلاة وصياما وإنفاقا - ولا شك أن في ذلك
أثرا طيبا في حياتهم  .
والفائدة التي تعود إلى الناس الذين يتأثرون بهم تكمن في محبة الله ومحبة عبادته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة الإسلام ،
والشعور بالمسئولية أمام الله في إنقاذ الناس من الضلال
والتواضع  ..  ما الذي يؤخذ على جماعة التبليغ  ؟
والذي يؤخذ عليهم  ، أنهم مع انتشار هم في الأرض  ،  ووصول دعوتهم إلى أكبر عدد من الناس  ،  وكثرة جموعهم في المؤتمرات التي يعقدونها  .  وقد يصل عددهم في بعض مؤتمراتهم التي يعقدونها في الأرض الفضاء  ،  إلى أكثر من مليون شخص، وقد رأيت ذلك
في بنغلادش سنة : 1400هـ  ،  عندما حضرت مخيما أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي  ،  كان المشرف عليه الأستاذ
محمد عاكف مندوبا من الندوة في الرياض  ،  حيث اضطر رئيس الجمهورية ( ضياء الرحمن الذي اغتيل فيما بعد ) إلى ترك الطريق المؤدي إلى مخيمنا لاختتام أعمال المخيم لعدم وجود ممرلسيارته بسبب اجتماع هذه الجماعة في تلك المنطقة  ،  وحوَّل موكبه إلى طريق آخر أبعد مسافة  ،  ولذلك تأخر أكثر من ساعتين عن الموعد المحدد  .
ويقرؤون في تلك المؤتمرات بعض الأحاديث  ،  وشيئا من القرآن الكريم  ،  وشيئا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ،  مع بعض المدائح التي قد يكون في بعضها شيء من الغلو  ،  وبعض سير الصحابة  ، أقول : الذي يؤخذ عليهم مع ذلك  ،  أنهم يحصرون دعوتهم في موضوعات معينة من الإسلام  ،  لا يخرجون منها إلى سواها ،  مما هو من مقتضيات (  لا إله إلا الله  ) من الشمول لكل نشاط الإنسان  ،  إضافة إلى تحاشيهم الصدع بالحق في كثير
من قضايا الإسلام المحددة التي لا يجوز التهاون فيها  ،  فلا يتعرضون لها إلا بالتعميمات في الغالب  ،  كالحث على الإخلاص
الذي لو فصل الكلام فيه لشمل أمورا عملية كثيرة في العقيدة كالنهي عن الاستغاثة بغير الله التي يتعاطاها كثير من الجهلة
أو الغلاة  ،  وكذلك لا يجهرون بالنهي عن كثير من المنكرات  ، حرصا منهم - حسب زعمهم - على عدم إثارة الخلاف، واعتمادا
على أن الشخص إذا استجاب للعمل بمنهاجهم سيدع تلك الأمور المنكرة من ذات نفسه  .
والذي يظهر لي أن من أهم أسباب حصر نشاطهم
على ما ذكر ثلاثة أمور :
الأمر الأول : أنهم ربوا أساسا على ذلك  .
الأمر الثاني  : أن معلومات كثير منهم لا تؤهلهم للدخول في حوار مع الناس في غير ما دربوا عليه، وفاقد الشيء لا يعطيه  .
الأمر الثالث : إيثار السلامة مما يتعرض له الدعاة الآخرون الذين يدعون إلى تطبيق منهج الإسلام الشامل لحياة البشر ،  من أذى وتضييق وعدم تمكينهم من النشاط الدعوي في كثير من البلدان  .
ومما يؤخذ عليهم حرمان بعض طلاب الجامعات من مواصلة دراستهم ، عندما يتأثرون بدعوتهم ،  حيث تغلبهم عاطفتهم  ،  فيخرجون معهم ويدعون دراستهم  ،  وقد يندمون على ذلك بعد فترة من الزمن  ، لعدم وجود الجديد الذي يشبع رغبتهم الفكرية والعلمية
في منهج الجماعة  ،  وفي ذلك حرمان للمسلمين من الطاقات المؤهلة التي تسهم في تحقيق مصالحهم في هذا العصر ، وكان ينبغي أن ينتشلوا الفاسق من فسقه مع حثه على مواصلة دراسته بدلا من تركها الذي قد يكون سببا في تحسره وتندمه عندما
يفيق  ،  على ضياع جهده الذي كان يستطيع أن ينفع نفسه وينفع المسلمين بتخصصه فيه  ،  وكذلك قد يخرجون معهم – لمدة طويلة -
من يترك أهله بدون عائل ،  وفي هذا ما فيه من ضياع الأسر .
مع العلم أن تأثير هذه الجماعة في الناس ملموس في كل مكان .
ولست هنا في مقام المدح أو الجرح  ،  ولكن في مقام الإرشاد
والنصح  ،  والذي دعاني إلى التصريح بهذه المؤاخذة أنني سمعت
من بعض أئمتهم في بعض البلدان الأوربية قوله  :
إن الدعوة الصحيحة هي دعوتهم  ،  وأن كل ما عداها من الدعوات قاصرة، وأهداف أهلها أهداف دنيوية .
والواجب أن تعرف كل جماعة - مهما كانت أعمالها ونشاطها وإخلاصها ومناهجها مرضية لها -
أنها إحدى جماعات المسلمين القائمة بالدعوة إلى الله  ،  وأنه يوجد عند غيرها من موضوعات الإسلام الواجبة التبليغ مالا يوجد عندها  ،  وأنه ينبغي أن تستفيد كل جماعة من تجارب وإيجابيات غيرها  ،  وأن تتلافى ما عندها من سلبيات، بدلا من دعاوى الكمال لنفسها والتجريح لغيرها الذي لا تكون نتيجته إلا زيادة الخلاف والشقاق بين المسلمين  .
وأقول - من باب الإنصاف - أن ما ذكر وما لم يذكر من سلبيات ، قد توجد في هذه الجماعة، ليس شاملا لكل أفرادها  ،  بل هم يختلفون من بلد إلى آخر  ،  فكل بلد يتأثر أفراده فيه بعلمائه غالبا  ،   وإن كان أسلوبهم في الدعوة والممارسة متقاربا
في الغالب  .. ويحتاج الناس الذين يستفيدون من منهج هذه الجماعة ويهتدون على أيديهم  ،  إلى من يتابعهم من الدعاة
ذوي المنهج الشامل  ،  لزيادة تفقيههم وتوعيتهم حتى يفهموا الإسلام فهما شاملا  ،  ويتعلموا بعض أساليب الدعوة التي
تفقدها هذه الجماعة  .
4 - المتفرغون للدعوة برواتب حكومية أو مؤسسات خيرية.
وهذا الصنف ليس أفراده كلهم أعضاء في جماعة معينة من الجماعات، بل قد لا يكون عضوا في جماعة البتة  ،  وإنما يعمل مستقلا بمفرده  ،  وقد يكون متأثرا في فكره بمنهج بعض الجماعات متعاطفا معها ،  وبعضهم قد يكون عضوا في بعض الجماعات أيضا .
وإنما يجمعهم كلهم أنهم متفرغون للدعوة إلى الله  ،  هيأ الله لهم من يكفيهم مؤونة العمل من أجل كسب الرزق المعيشي  ،  من قبل مؤسسات حكومية أو مؤسسات خيرية شعبية، بصرف رواتب تعينهم
على التفرغ للدعوة  ،  وإن كانت تلك الرواتب غير كافية لهم
في بعض البلدان التي ترتفع فيها كلف المعيشة  ،  كبعض بلدان أوروبا واليابان وغيرها .
وأكثر هؤلاء هم من الذين درسوا في بعض الجامعات أو المعاهد الإسلامية، في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية  ،
وبعض البلدان الأخرى  ،  كالهند وپاكستان والكويت وليبيا والسودان والمغرب  …  .
وكثير منهم عندهم معلومات إسلامية جيدة، مع تفاوت في سعة
الاطلاع على المراجع الإسلامية، والأفكار المعاصرة  ، 
والمذاهب الهدامة  ،  والشبهات التي يوردها أعداء
الإسلام عليه وما يدحضها . ويمكن تقسيم هذا الصنف قسمين  :
القسم الأول : لم يسبق له أن مارس الدعوة عمليا ،  قبل أن يندب للقيام بها في بلدان أوروبا  ،  بل هو حديث عهد بهذا الميدان  ،  وإن كان بعضهم قد درس مادة الدعوة من الناحية النظرية وأدى امتحانها ونجح بتفوق  ،   فنجاح الحبر على الورق غير نجاح الداعية بين البشر  .
وهذا القسم يحتاج إلى فترة طويلة يتمرن فيها ويفهم عادات الناس الذين يمارس الدعوة بينهم ونفسيا تهم  ،  وما يقبلونه وما ينفرون منه .. وقد يجد هذا القسم بعض الجاليات الإسلامية
من أبناء وطنه  ،  فينسجم معهم بسبب الاشتراك في اللغة والتناسب في العادات  ،  فينزوي بينهم ويدع من سواهم  ،
وقد يكون بين بعض الجاليات من جنسية واحدة أو من جنسيات متعددة خلافات  ،   فينحاز هو إلى إحدى الطائفتين  ، 
أو يكون قد بعث أساسا للعمل مع طائفة معينة  ،  فتحاول التحكم في نشاطه وتصرفاته كما تريد  ،  لأن إقامته تكون على كفالتها ،
فإذا لم ينفذ رغبتها عادته وهددته بالطرد ،  فيضطر وهو في حاجة إليها إلى مجاراتها ،  فتحرم من الاستفادة منه الجماعات الأخر ،  بل قد تلزمه الجماعة التي كفلته بنشاط معين فتحد
بذلك فائدته وتهدر طاقته  ،   وقد لا يجيد إلا لغة إحدى الجماعات  ،  فلا يستطيع أن يتحرك بدعوته إلا بين أعضائها .
ويتنافس بعض الجاليات الإسلامية في الحصول أئمة لاتخاذهم وسيلة للسيطرة على الآخرين  ،  لحاجتهم إليهم في الإمامة أو في تعليم أولادهم  ،  أوفي عقود الزواج، أو غسل الموتى وتكفينهم  ، وقلما يستفيد الأوربيون مسلمين أو غير مسلمين من أمثال هؤلاء .
القسم الثاني : - من الدعاة المتفرغين - من ينتسبون إلى جماعات معينة من الجماعات الإسلامية  ،  فيذهبون إليهم ويكون نشاطهم مقصورا على جماعتهم، لتعليم أبنائهم وإمامتهم في الصلاة  ،  وتوعيتهم، وهؤلاء يفيدون جماعتهم كثيرا  ،  وقد يفيدون غيرها من الجماعات  ،  إذا سنحت لهم الفرص وكانت عندهم رغبة في تعميم فائدة الدعوة على الجماعات كلها  ،  ولكن جماعته قد تعارضه في ذلك فيضطر إلى التقليل من الاتصال بالآخرين  ،  وهذا القسم قد يكون أكثر اطلاعا على السنة وأكثر تمسكا بها  ،  ولكن وعيهم بأحوال الناس والأفكار المعاصرة عندهم ، أقل من اتحادات الطلاب الذين يكون تأثيرهم في الناس أعمق  وأشمل  ..  ويوجد عدد - قليل - من هذا القسم ضعيف الإيمان  ، لم يأخذ حظا كافيا من التربية الإسلامية الربانية  ،  فتجده يحاول أن يعيش على التفريق بين الجماعات وإثارة الفتن
والنزاع والعداوات  ،  ويمارس بينهم النميمة والتجسس لبعض الجهات على بعض  ،  من أجل أن ينال شيئا من حطام الدنيا ، وهؤلاء هم أسوأ من يحشر نفسه في زمرة الدعاة  .
5 - غلاة الطرق الصوفية:
وهم دعاة البدع والخرافات  ،  الذين قد تصل خرافاتهم إلى
الشرك بالله  ،  من الدعاء والاستغاثة بغير الله  ،  فيما لا يدعى
ولا يستغاث فيه إلا بالله  ،  بل بلغ بهم الأمر إلى الاعتقاد بأن محمدا عليه الصلاة والسلام ليس بشرا وأن من اعتقد أنه بشر فقد كفر ،  وهم يعادون كل من يخالفهم في معتقدهم هذا أو ينصحهم . ومن أمثلة هذا القسم جماعة البرلويين الهندية .
ويجب التنبيه - هنا - على أن كثيرا من أفراد هذه الطائفة جهلة  ،  وإذا بين لهم الحق رجع بعضهم عن تلك المعتقدات الفاسدة إلى الصواب   ،  والذين يعاندون ويصدون عن الحق
على علم به  ،  هم علماؤهم الذين يتحملون وزرهم ووزر
أتباعهم ، بسبب إضلالهم  .
وهم جادون في نشر معتقداتهم ويحاولون أن يؤثروا بها
في غير جماعتهم  ،  ويجدون لنشاطهم وانحرافهم دعما من بعض الدول الأوربية  ،  كما جرت عادة هذه الدول في دعم الجماعات المنحرفة عن خط الإسلام الصحيح، كالقاديانية وغلاة الصوفية وغيرهم  ،  رغبة في التقليل من تأثيره في نفوس المسلمين المقيمين في أوروبا  ،  أومن دخل في الإسلام من الأوربيين أنفسهم  ..  وهكذا يفعل أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية في البلدان الإسلامية ( العلمانيون ) يشجعون الجماعات التي تحصر الإسلام في طقوس معينة  ،  كالطرق الصوفية التي تهتم بالطواف بالقبور والتمسح بها ودعاء أهلها والاستغاثة بهم  ،  وضرب الطبول والزمر والرقص والتمايل عند الذكر ،  والاحتفالات بموالد من يسمون بالأولياء  ،  وهم مع تشجيعهم لأمثالهؤلاء  ،  يضايقون من يدعو إلى تحكيم شرع الله في حياة البشر في أعمالهم ومعيشتهم وأسرهم  ،  بل قد يصل بهم الأمر إلى استحلال دمائهم بغير حق  .
6 – طائفة الشيعة  :
وهم الذين يتزعمهم الآن الإيرانيون غالبا، ولهم نشاط
في كل مكان ينشرون به أفكارهم ومعتقداتهم  ،  بكل وسيلة
ممكنة  ،  ولكن الاستجابة لهم بين الجماعات الإسلامية قلت
كثيرا  ،  وأكثر من يستجيب لهم أفراد يجهلون حقيقة مذهبهم ،
(( أو من يريد الاستفادة المادية منهم ))  !  .
وأخطر وسيلة يؤثرون بها في الشباب المسلم الجاهل بمعتقداتهم ، المنح الدراسية في الجامعات الإيرانية  ،  وبخاصة الدينية ،
أو في الجامعات الغربية  ،  لأن حاجة الطالب إليهم تجعله يحتك بهم كثيرا ويقرأ بعض كتبهم وقد يتأثر بها .
وتأثيرهم في أوروبا موجود  ،  ولكنه في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا أكثر  ،  وإذا لم يسرع أهل السنة
إلى نشر عقيدتهم بكل وسيلة ممكنة ويبينوا للناس عقيدة الرفض التي من أسوئها سب الصحابة  ،  بل تكفير أكثرهم  ،  فإن خطرهم سيستفحل ويتفاقم  .
7 - طائفة القاديانية :
وهذه الطائفة ليست من الفرق إسلامية كما أفتى بذلك علماء
الإسلام في باكستان وغيرها  ،  وإنما ذكرتها هنا ، بسبب نشاطها القوي وزعمها أنها تدعو إلى الإسلام  .
ونشاط هذه الطائفة قوي جدا  ،  وإمكاناتهم واسعة، من المرافق والأموال والأئمة  ،  ولهم كتب مترجمة بلغات البلدان الأوربية كلها تقريبا  ،  تنشر فكرهم ومعتقداتهم وتدعو إليهما  ، 
ولهم نشاط إعلامي وتعليمي واقتصادي وسياسي  ،  ويجدون دعما ماديا ومعنويا من الدول الأوربية  ،  وبخاصة بريطانيا التي صُنِعُوا على عينها  ،  ولديهم إمكانات يساعدون بها من يلجأ إليهم مضطرا من المسلمين الأوربيين وغيرهم  ،  ممن تسوء ظروفهم المادية ويجدون ضيقا في حياتهم في أوروبا  ،  وهم يستغلون ذلك لنشر معتقداتهم  ،  كما يفعل النصارى مع المسلمين الجهال المحتاجين في بعض البلدان  .