" هل إستوطن الآراميون المناطق الساحلية والجبلية في سوريا ولبنان ؟"


المحرر موضوع: " هل إستوطن الآراميون المناطق الساحلية والجبلية في سوريا ولبنان ؟"  (زيارة 1899 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل henri bedros kifa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 653
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
" هل إستوطن الآراميون المناطق الساحلية والجبلية في سوريا ولبنان ؟"
هنري بدروس كيفا
"سؤال للأستاذ هنري ماسبب ضغف تأثير الاراميين في المناطق الساحلية والجبلية في سوريا ولبنان من ناحية اللغة والآثار مع العلم انها مناطق نائية وبعيدة عن المدن الكبرى ولم يختلطوا بالعرب إلا بوقت متأخر وهل يوجد احتمال ان يكونوا من بقايا اليونان أو الرومان مع العلم انهم استوطنوا هذه المناطق منذ زمن قديم" George Zakhour
سؤال مهم للأخ جورج زخور سأحاول أن أجيب عليه مع أنه غير واضح
قليلا إذ لم أفهم من يقصد ب " هل يوجد احتمال ان يكونوا من بقايا اليونان أو الرومان مع العلم انهم استوطنوا هذه المناطق منذ زمن قديم؟"
طبعا الآراميون ليسوا من بقايا اليونان أو الرومان و لكن الأخ جورج
يسأل إذا كان سكان المناطق الساحلية و الجبلية في سوريا و لبنان هم
من بقايا اليونان أو الرومان ؟
أولا - سلسلة جبال لبنان و سوريا
سلسلة جبال لبنان كانت تمتد من جنوب لبنان الى منطقة الإسكندرون
حسب المصادر القديمة خاصة اليونانية . و قد إشتهرت بشجر الأرز
الذي كان ضروريا جدا لبناء المعابد و القصور في التاريخ القديم .
أ - هذه المناطق الجبلية لم تكن مآهولة قبل القرن الأول الميلادي .
و لهذا السبب لا نجد فيها آثارات قديمة إلا في بعض المواقع الفينيقية .
لهذا السبب كان الرهبان من الشعب السرياني يقصدون هذه الجبال من
أجل التنسك و الإنعزال عن العالم .
ب - يبدو أن الشعب الإيتوري و هو شعب آرامي قد سكن في المناطق
الجبلية غير المرتفعة جدا خاصة في المنحدرات المطلة على سهل البقاع
في الفترة الزمنية ١٠٠ ق٠م الى حوالي ٢٠٠ سنة بعده .
ج - لقد أسس الآراميون ممالك عديدة بين ١٢٠٠ ق٠م الى ٧٠٠ ق٠م
و طبعا لم يستوطنوا أو يسكنوا في المناطق الجبلية في هذه الفترة الزمنية.
لقد تركوا آثارات لهم في كل مناطق سوريا و لكن ليس في المناطق الجبلية ربما لأنها كانت لا تزال مليئة بالغابات .
د- و لكن سوف تنتشر في المناطق الجبلية في سوريا و لبنان المناسك
و الأديرة و فيما بعد بيوت قليلة ستتحول مع الزمن الى ضيع و بلدات
صغيرة : الملاحظ أن أغلبية ساحقة من تلك القرى تحمل أسماء سريانية.
ه - صحيح أن الآراميين لم يسكنوا في المناطق الجبلية و لكن أحفادهم
قد عمروا تلك الجبال خاصة السريان الموارنة الذين إختاروها كملجأ لهم.
ثانيا - المناطق الساحلية في سوريا و لبنان .
قبل إنتشار الآراميين كانت سوريا القديمة منقسمة الى قسمين :
* الشمال الذي كان تحت النفوذ الحثي و كانت بعض المناطق مسكونة
بالعنصر الحثي و هذا واضح في حماة . كانت مدينة جبيل واقعة تحت
النفوذ الحثي ...
* المنطقة الجنوبية و هي من جنوب حماة و جبيل و تشمل منطقة
الغوطة ( على ما يبدو إن اسم دمشق لم يكن موجودا في هذه الفترة )
و تشمل ما عرف فيما بعد بإسرائيل و فلسطين ....
الذي يهما هو المنطقة الساحلية و تواجد الآراميين فيها :
ا - من خلال الآثارات و النصوص الآرامية المكتشفة في سمأل فإننا
نعرف أن الآراميين قد إختلطوا بالسكان المحليين و كانوا يتكلمون اللغة
الكنعانية و اللوفية أي بقايا شعب كنعاني و حثي .
ب - نصب كيلاموا ملك سمأل : ذكر الملك كيلاموا
" أنا كيلاموا إبن حيانو ... ثم أن والدي حيانو لم يصنع شيئا و ثم أخي شائيل لم يترك شيئا و لكن أنا كيلاموا إبن تمال ..."
أغلب العلماء يؤكد أن إسم تمال أم كيلاموا لهو لوفي كإسمه : ولكنهم يتناسون إسم والده و أخيه الآراميان ! صحيح أن إسم كيلاموا هو لوفي و لكنه ملك آرامي جنسا و هوية!
و لا ننسى أنه ذكر في نصبه :
*- muškabīm و هي الفئة التي كانت تعيش كالكلاب ( أي بقايا اللوفيين ) الكلاب في النص الآرامي كان يعني العبيد .
* - ba‘rīrīm : أي الآراميين أنفسهم . و قد تكون اللفظة " أبناء الآراميين" ؟
وجود أسماء لوفية في الأسرة الحاكمة في سمأل لا يعني بالضرورة أن بعض ملوكها كانوا غير آراميين و لكن إن الآراميين صاهروا بقايا الشعب اللوفي كما رأينا مع الملك كيلاموا نفسه !
ج - إنتشار مملكة حماة
رغم ندرة النصوص الآرامية فإننا نعرف أن الملك ذكور ملك حماة كان
قد توسع نحو الشمال و إصطدم بالآراميين قرب حلب و هذا مما أدى
الى تحالف عدد كبير من الملوك الآراميين ضده . جميع المناطق الساحلية من سمأل و عمق في الشمال الى حدود جبيل كانت تابعة
الى مملكة حماة و من ضمنها شمال لبنان . لقد وجد بعض علماء
الآثار بعض الآثارات الآرامية في مناطق عكار و لكن لا يوجد دراسات
حولها ...
د - إنصهار بقايا الحثيين و الكنعانيين بالآراميين .
من يزور متحف حماة يجد عددا كبيرا من الكتابات اللوفية التي تركها
بعض ملوك حماة الحثيين و لكننا نعلم أن جميع بلاد آرام سوريا القديمة
كانت آرامية و بعد وصول الملك ذكور الآرامي فإن خلفائه كانوا آراميين
و هذا يعني أن بقايا الحثيين و الكنعانيين قد ذابوا ضمن الآراميين .
ه - سؤال مهم : متى إنصهر بقايا الكنعانيين في الساحل اللبناني ؟
للأسف نحن نعلم أن بقايا الكنعانيين قد إنصهرت ضمن السريان الآراميين
من خلال المصادر اليونانية و السريانية اللاحقة . هنالك من يؤكد
أن بقايا الكنعانيين قد ذابوا خلال النصف الثاني من الألف الأول
و لكنهم لا يقدمون براهين علمية .
هنالك حدث تاريخي مهم و هو أن نسبة كبيرة من الجيش الأشوري
كانت تتألف من القبائل الآرامية و هنالك عدة كتابات تتحدث عن
قبائل آرامية كان الأشوريون للسيطرة على الساحل اللبناني القديم !
فهل بقيت تلك القبائل و إختلطت مع الإيتوريين الآراميين الذين إستوطنوا
في لبنان الداخلي ؟
ثالثا - التأثير الآرامي اللغوي .
كتب الأخ جورج " ماسبب ضغف تأثير الاراميين في المناطق الساحلية والجبلية في سوريا ولبنان من ناحية اللغة والآثار ..."
نحن نعلم أن أكثرية الآثارات الموجودة في سوريا و لبنان التي تعود الى
فترة ما بعد ١٢٠٠ ق٠م هي آرامية و هنالك شواهد عديدة لا تزال
باقية خاصة في حماة و سمأل...
اما ما ذكره عن " ضعف تأثير الآراميين اللغوي؟ " فهذه فكرة خاطئة
للأسباب التالية :
أ - لقد محت اللغة الآرامية جميع اللغات الشرقية التي كانت متداولة
قبلها و هي الأكادية و الكنعانية و العبرية .
* الأكادية ظلت تعيش في النصف الأول من الألف الأول لأنها كانت
اللغة الرسمية و لكن بعد القضاء على الإمبراطوريتين الأشورية و الكلدانية
إنحجبت هذه اللغة في بعض المعابد ثم زالت في القرن الأول ق٠م
* الكنعانية :لقد أخذت الإمبراطورية الفارسية اللغة الآرامية كلغة
رسمية و لكتابة العقود التجارية و هذا مما سيسرع في إختفاء اللغة
الكنعانية في الساحل اللبناني السوري . عندما تكلم سيدنا يسوع المسيح
مع المرأة الكنعانية فهو كلمها باللغة الآرامية ! و هذا يعني أن الكنعانية
قد إندثرت منذ أجيال عديدة !
*العبرية : من السهل معرفة إنتشار اللغة الآرامية بين اليهود فالترجوم
لأسفار التوراة ( القرن الثالث ق٠م ؟ ) من العبرية الى الآرامية يؤكد
لنا أن اليهود قد بدأوا يتكلمون اللغة الآرامية منذ أجيال أقدم ....
ب - أسماء المدن و القرى و الأنهار هي أغلبها باللغة الآرامية !
مدينة طرابلس اسمها يوناني و كذلك اسماء المدن الكنعانية القديمة
هي كنعانية و لكن بقية الأسماء هي آرامية إن كان في لبنان أو سوريا
" معرة النعمان " هو اسم آرامي و قد لا يخطر على بال العديد من
سكانها ! هنالك دراسات عديدة حول الأسماء الآرامية للقرى في
لبنان و سوريا و العراق ...
ج - إن اللهجات الحموية و الحمصية و اللبنانية ( شمال لنان خاصة )
يتغلب فيها الكثير من التعابير و المفردات السريانية الآرامية . من المؤسف أن أغلب سكان هذه المناطق يستخدمون تعابير آرامية
قد تكون عربت مع الزمن و لكنها آرامية !
هل تقول مرتي أم زوجتي ؟ ستي أم جدتي ؟ هل تقول رايح " عل بيت "
أو إلى البيت ؟
الخاتمة
لقد إستوطن الآراميون جميع مناطق سوريا و لبنان و لم يكن تواجدهم
فيها عابرا مثل الشعب الميتني و الحثي و فيما بعد الإفرنج الذين تركوا
عددا كبيرا من القلاع و الحصون : الآراميون قد صبغوا سوريا و لبنان
و العراق بحضارتهم و كانوا يشكلون أكثرية سكانية ساحقة حتى بعد
إحتلال العرب لمواطن الآراميين !
أكثرية سكان سوريا و لبنان كانوا من السريان الآراميين حتى نهاية
وجود الفرنج في شرقنا : لقد جرد المماليك حملات عديدة ضد المسيحيين
إنتقاما أو خوفا من عودة الفرنج !
بعد القرن الرابع عشر بدأ عدد العرب المسلمين يتغلب على عدد السريان
الآراميين سكان هذا الشرق الأصيلين !
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10204475329137450&set=a.10204475328817442.1073741878.1058767894&type=3&theater