رسالة من معتقل في سجنه إلى شهيد في عليائه

المحرر موضوع: رسالة من معتقل في سجنه إلى شهيد في عليائه  (زيارة 196 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أسامة أدور موسى

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 179
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رسالة من معتقل في سجنه إلى شهيد في عليائه

رفاقنا الأحبة يوبرت ويوسف ويوخنا ... تحية لأرواحكم الطاهرة في عليائكم بذكرى استشهادكم. 
لقد مضى على غيابكم ثلاثون عاما، لكن صدى صرختكم لازال يدوي في ضمائرنا كجرس كنيسة مشرقية يدعونا للإيمان والثبات والتأمل: حقا إن أحذيتكم ارتفعت أعلى من رؤوسهم وسقطت فوق ركام نظامهم.

رفاقنا الأعزاء :
لقد مات ذاك القائد السرمدي الخالد، حامي المسيحيين واللصوص، المدجج بالايديولوجيا والجيش والفدائيين وأساطيل المنافقين، وترسانة الـ "ها خوتي ها"، والكيماوي والمخابرات والمال والنفط، وانتهى به المطاف مختبئا في جحر "واوي"، فأخرجه الشعب وعلقه على المشنقة ذليلاً، أما صوركم وأسماؤكم ورايات الحق والعدل والحريّة وأعلام الأمة فبقيت خفاقة شامخة ترفرف فوق أربيل ونوهدرا وبغداد وكركوك والموصل وبلدات السهل، كيف لا، أليس هذا هو مسار التاريخ؟

بعد نَحو ثلاثين عاما من اعتقالكم على يد مخابرات حزب البعث بجناحه الصدّامي، تتكرر التجربة ذاتها مع قيادات المنظمة الآثورية الديمقراطية مطاكستا في سوريا، على يد ذات الأيديولوجيا ومخابرات ذات الحزب الذي اعتقلكم، لكن عبر جناحه الأسدي، ومع فارق أننا لم نخض يوماً غمار الكفاح المسلح، بل بقينا نحارب الغول البعثي برصاص الكلمة للمطالبة بالاعتراف بوجودنا وحريتنا كشعب أصيل. وفي الوقت نفسه يستمر مسلسل الخطف ضد اثنين من مطارنة كنيستنا المشرقية على يد مجموعات الظلاميين الإرهابيين في داعش لترهيب شعبنا ودفعه للاستسلام والرحيل بعد ثلاثين عاما من استشهادكم.

رفاقنا الشهداء .. إن البعض يحيي اليوم ذكرى استشهادكم، ويذرف الدموع حزنا على رحيلكم، لكنه يصمت دهراً على جرائم اعتقال مستنسخة يقوم بها الجناح التوأم للبعث نفسه الذي اعتقلكم وأعدمكم، ضد مناضلين من أبناء شعبنا في سوريا، لم يرتكبوا جرما، إلا اللهم جريمة عشق الحرية والكرامة، ورفض الخنوع للظلم، والنضال لانتزاع حقوق شعبنا. هذا البعض الجالس في الصفوف الأمامية هو في الحقيقة دجال ومنافق وكذاب كبير، لأنه في مكان ما، ومن خلال صمته (كي لا نقول رضاه وموافقته) على ممارسات بشار الأسد في اعتقال قيادات وكوادر مطاكستا، يبرر لصدام حسين (كي لا أقول يستفيد من) فعلته الشنيعة في اعتقالكم وإعدامكم من أجل حماية نظامه من السقوط.

رفاقنا الشهداء:
إن حِمل الأمانة ثقيل، والطريق نحو الحرية شاق ومظلم، لكننا بإيماننا المطلق بعدالة قضية شعبنا، وحتمية سقوط ثنائية الإرهاب والديكتاتورية باعتبارها مصدر التهديد لوجودنا القومي، سنسير عليه بثبات تماما كما فعلتم انتم دون مهادنة. ورغم أن البعض ينكشف ويتساقط هنا وهناك إلا ان المسيرة ستبقى مستمرة بمن يكملها من الرجال والنساء، حتى العثور على جُحْر جديد يخرج منه "واوي" آخر.

أحباءنا يوسف ويوبرت ويوخنا .. نحن باقون هنا لتكون عذابات سجننا جسرا للعبور الى الوجود والحريّة والخلاص، تماماً كما أرادها كل المعتقلين والشهداء الذين ساروا على هذا الدرب من قبلنا، وربما سوف نردد العبارة إياها التي زلزلتم بها عرش الطغاة إذا شاء لنا الله أن ترتفع أحذيتنا نحن أيضاً فوق رؤوس سجانينا.


دمشق - الخميس ٥ شباط ٢٠١٥
طبيب ومهندس من أَبْنَاء الشعب الكلداني السرياني الآشوري معتقلان في سجون البعث بتهمة الإرهاب !!

أسامة أدور موسى - كاتب صحفي اشوري سوري