برفقة ((عشقائيل)) ندخل رياض((أنقذتني مني)) للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي


المحرر موضوع: برفقة ((عشقائيل)) ندخل رياض((أنقذتني مني)) للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي  (زيارة 1923 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حميـد الحريزي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 282
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


برفقة ((عشقائيل)) ندخل رياض((أنقذتني مني)) للشاعر العراقي الكبير
يحيى السماوي





 
حميد الحريــــــــــزي
 
منذ سنوت  وانا اتابع  الشاعر  والقمر السماوي الساحر يحيى  وقد أحيا روح  الجمال  والرقة  والانسانية  عبر  دواوينه  ومجموعاته الشعرية  حيث اعاد للمفردة العربية ، التي كادت  أن تتصحر لولا هذا النبع الدافق من الإبداع والموهبة  الخلاقة للسماوي وقلة اخرى  سواه من الأدباء العرب سواء في مجال الشعر او مجال السرد ، مما أدخل الطمأنينة في نفس الكلمة العربية بعد ان أيقنت ان هناك  من يرعاها ويداوم سقياها فيجدد شبابها ويعيد لها  نضارتها فرحة  ممتلئة بمعناها  كما ولدت  من رحم أمة العرب ، أمة الفصاحة والبلاغة  والجمال .....
قرأت عنه الكثير من الإعجاب للنقاد ومحبي الادب والثقافة  عموما  ، مديح  حد الإنبهار ، بخلقه وشعره وتاريخه ، كما اطلعت على بعض من نتف الذم والقدح والشتم  حد الوضاعة والبذاءة ، انا  لا أقدس الشخص ولا النص  ولكن  ارى  نسبة قدح السماوي لمدحه  كنسبة البركة الاسنة  بالنسبة  للبحر ، ولا شك ان  لكل منا هفواته واخطاؤه ، فليس منا المعصوم ،  الكثيرمنا  المقهور المطارد  المعذب  المكلوم ....وللاضطرار احكامه  وإلآ  كيف يتقبل  السجين  وجبة الطعام   في السجن من ايدي الجلادين .
....دواوينه  تتكاثر كالزهور العطرة  في رياض روحه المشعة حبا وجمالا، زادت على (24)) مجموعة شعرية ، فأنى لي ولغيري القدرة لتمثل هذا العطر اللامحدود وهذا السحر المشهود  ليمسك بمعناه ومبناه ويقتبس من نور شعاعه  ليضعه امام القارئ المتعطش  للجمال من منابعه المتجددة  التي لاتنضب ، وجماليته التي لاتكتب ، والجهود التي لاتتعب   وهي كنثر  نجوم البهاء والنقاء في عالمنا الذي طالت عتمته وتمادت  قسوة غربته ....؟؟؟
البيئة الطبيعية والاجتماعيةللسماوة وأثرها على الشاعر
   
مدينة السماوة مدينة  صغيرة غافية على نهر الفرات   تلوذ به من ههجير الصحراء اللاهبة  التي تمتد الى المملكة العربية السعودية ، يقسمها النهر الى قسمين  الصوب الكبير  والصوب الصغير  ومن ثم  تتوالد الحارات  والاحياء  على الجانبين  وخصوصا  في جانب  ((الشامية)) حيث الاحياء القديمة  بينما  كانت اغلب الاحياء الحديثة في  الصوب الاخر  من المدينة .فهي اذن  تحمل النقيضين  : خصب ونماء النهر  وجدب  وقسوة  الصحراء .
كما ان المدينة كانت ممرا  الى ((نكَرة السلمان)) هذا الحصن  الرهيب الذي   اشاده الانكليز وسط الصحراء  خدمة لجيوشه  الغازية  للعراق  بعيدا عن  عيون  السكان  ، يستعصي على  من لايعرف المنطقة الوصول اليه  او الخروج منه ، لذلك  حوله الحكام   خدم الانكليز  ومن تبعهم  سجنا  كبيرا لأحرار العراق  في زمن الحكم الملكي  ومابعده  فذاع صيته السيئ في كل ارجاء العراق  والمنطقة ، فكانت قوافل السجناء  تمر بمركز السماوة  مواصلة سيرها صوب  السجن  المنفى ، ومن أشهر قصص هذه القوافل  قصة قطار الموت  الذي سيره الفاشست بعد انقلاب 1963 محملا   بالشيوعيين وأنصارهم  ممن بقيَ حيّا ً صوب نكرة السلمان  ـ رمز الموت وقسوة الحكام  ـ وثمن مادفعه احرار العراق وخصوصا الشيوعين دفاعا عن  سيادة الوطن  ورفاه  الشعب  وحريته .
غلب على  أهل مدينة السماوة  الطابع البدوي  عموما  لأن أفواج المهاجرين  او الغزاة البدو دائما  مايقضون مضجع المدينة المسالمة ... يتميز  هؤلاء السكان  بطبيعتهم  ((اللقاحية))عدم توافقهم  مع الحكومات  في مختلف العصور ، فكيف وان هذه السلطات  ظالمة  ومذلة  وغاشمة  تتعامل بقسوة  ولا عدالة  مع  العراقيين جميعا  ومن ضمنهم سكان السماوة .
النهر ، والصحراء، القهر  ، وأفواج الأحرار  المقيدة بالحديد  ، وطبع الرفض  والتحدي ، الذي توافق مع رقة الاحساس والفطنة   كانت  أهم الملامح  البيئية والثقافية المحيطة بشاعرنا  السماوي الكبير مما جعله يمسك  بمفتاح الشعر كما  يقول :-
((المفاتيح موجودة في الشارع ياسيدي ... إنها حياة الناس ... دموع الأرامل والثكالى .. الأمهات اللواتي أنضب القهر والعوز والرعب حليب الأمومة في أثدائهن ... الشباب العاطل عن العمل .... اللصوص الجدد الذين أقاموا امبراطورياتهم المالية في غفلة من الزمن ... سكاكين المحاصصة التي جعلت من العراق أرخبيل دويلات هشة ... اليانكي الأمريكي ... تنانير الخبز التي اتخذت من البعر والروث والسعف وقودا في وطن يطفو على بحيرة نفط ... العاشق الذي يخشى التجول مع حبيبته في حديقة عامة خشية من صاحب لحية كثة أفتى بجواز حزّ رقاب العاشقين ... الطفل الذي يختبئ تحت عباءة أمه كلما شاهد سيارة مسرعة)).
 ،انتصاره للعدالة وحبه  لطبقته  وابناء مدينته وبلده  قادته الى تبني الفكر الثوري  الماركسي   في ريعان شبابه   وكما قال  لمحاوره :-
((هل يمكن أن يكون يمينيا ً القلب الذي يتمنى أن يصنع من نبضه نعلا ً لقدَمَيْ أمير الصعاليك " عروة بن الورد " ؟))

، وفجرت في داخله  موهبة الشعر وحب الجمال  والكفاح من اجل الحرية ، فكان  يحيى السماوي  الثائر الشاعر العاشق  ، حبيب العشاق والثوار  والفقراء ، طريد السلطات  وهذا هو ما فجر لديه  موهبة الشعر  وهداه  الى  موضوعه وهدقه الشعري
((أحيانا ً أودُّ الصراخ بوجه طاغية أو محتلّ أو صاحب لحية مخضّبة بالديناميت استنكارا لفعل تعسفي ـ فتخونني الحنجرة .. وأحيانا تحاصرني رغبة جنونية للبكاء غير أن نضوب دموع عينيّ يحول دون ذلك ... وأحيانا تراودني الرغبة في ممارسة طفولتي التي لم أعشها بعد لكنّ وقار الرجولة المستعار يمنعني ... وأحيانا تستفزّ ورود الجمال فراشات مقلتيّ لكنّ الخشية من هراوة الحرس القبلي تحملني على خنق
فراشاتي خلف الأجفان ... وفي كل هذه الحالات : ألجأ إلى الشعر أو النثرباعتباره المعادل الموضوعي لذلك الإحباط بالنسبة لإنسان لايمارس حريّته إلآ على الورق))*
فالسماوي
غريد لا يصمت ، مناضل لاينحني ،قوي كالفولاذ، رقيق كالندى رأيته فر حاً، رأيته غاضباً
حزين
يلاعب الريح ،يعانق
الضريح
طير حب يرقص على
حد
سكين
.
ارسل إليّ  الشاعر الكبير ديوانه الجميل (( أنقذتِني مني)) موشح بإهداء رائع اكبر من همتي على النقد والقدرة على الفهم والسباحة في بحر جماله ، من اصدارات مؤسسة ((المثقف)
) في طبعته الاولى 2014، عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، ((122))صفحة  من الحجم المتوسط  ، وغلاف باذخ الجمال  والدلالة بريشة الفنان حيدر الياسري  وبتصميم  رائع للمبدعة ((أمينة صلاح الدين )).
دلالة العنوان .......
للعنون اهمية كبيرة في فتح مغاليق المتن  للمنجز الادبي ، وهنا   ياتي الإنقاذ دلالة تفاعل الاخر وإسهامه في فعل يساعد على خلاص من مازق حرج / او من خطر داهم ، او من حريق  او غرق ....هذا الفعل الانساني النبيل  الذي يصل حد التضحية  بالمال  وبالروح احيانا دون طلب  لمقابل انما لوجهِ انسان ٍ   يشاركنا وجودنا الانساني الذي يتطلب  التكافل  والتضامن والمشاركة  في السراء والضراء .... هذا  في مجال  الإنقاذ من خطر خارجي  فكيف  ان ياتي  من  ينقذنا   من أنفسنا (( أنقذتِني مني)) كما  هو عنوان   مجموعة السماوي الشعرية ، فما  أنبل  وأسمى  وأحكم  وأجمل ممن ينقذك من نفسك ؟؟؟؟
هذا العنوان دلالة كبيرة ومهمة  حول متن المجموعة الدالة  على  الذوبان في  بحر الحب  والجمال  والإيثار  والسمو فوق  انانية الذات للتماهي مع الحبيب  مع الاخ الانسان مع المواطن لإنقاذه من الاخر ومن نفسه ، انها أعلى درجات  الانسانية  المتفانية  من اجل  الغير .....
الشاعر يشاكس الزمن  فيلوذ في ثنايا المطلق اللامحدود ليمنح لروحه عشبة الخلود خشية  ان يسرقها  ثعبان الوقت  الذي  يتربصنا  عند ينابيع الارتواء ليطفئ  نيران همّ الانسان الحياتي اليومي  وهو يقاوم الفناء ، هكذا يحلم الشاعر  وهو يقضم ((رغيف حلم في صحن اليقظة ))ص5
وبعد ان يطوف في رياض جمال حوريته  وهي تخلع ((... فستانها الورد، فاعشى  نور نهديها مرايا...)) مقله    .
وبعد ان يحصد التين والزيتون ويترع من  انهار الجمال محتضنا حوريته المسحورة عشقا بفتاها  ، يطلب من الله صانع الجمال وباعث الخيال  ان يكرمه خاتمته في بلاده الحبيبة ...
(( ربنا ان قرب الحتف ، فاكرمني بأنْ ألتحف الرمل الفراتيَّ وان يصبح عشقا  مقتلي))ص12.
((سابيع كلي بالقليل !
من يشتري قلبي بمنديل
يليق بجرحِ حلاجٍ جديد))ص15
هكذا يدخل الشاعر مفتدي رموز الفكر والثورة  والإيمان  الصادق  سوق المناداة ، ليبادل قلبه  بمنديل يضمد جرح كل حلاج مؤمن بحرية الذات وذوبانها بالمطلق الجميل... ينادي ويقايض كل ملذاته  مقابل دوام العشق  والسلام والود لكل البشر ، متجولا بحرية القدرة الكلية ممتطيا ((براق)) الوسن ليسري من الارض اليباب الى ارض الحرية والسلام  معلنا في باب رياض الفرح والخلود :-
(( قد آن للمذبوح
ان تطوى صحيفة  نبضه
ويُشَـيِّـعَ البستان جثمان  الهديلْ !!!
فاكتب وصيتك الاخيرة
ليس غير ُ الصدق مفتاحاً
لقفل المستحيلْ !!))ص19.
الصدق هذا المفتاح السحري الذي اتصف  به الأنبياء والرسل  وكل صاحب رسالة  انسانية ، فذا المفتاح سيقفل  باب المستحيل  ليكون كل امر ممكنا ....
اي صياد هذا الذي  به:
((من سمات البحر بعض:
زبد من مفرقي
والدرُ والمرجان في قلبي..
ومثل البحر يرضيه من الساحلِ
ماعون رمالْ ))ص25.
للبحر حضور كبير  في  نصوص  السماوي  فهناك  مايقارب ((30)) مفردة  باسم البحر ومايشير اليه ، وهذه دلالة توق روح الشعر صوب اللامحدود ، صوب حامل الاسرار  وكنوز الجمال ....رغم ان الشاعر  يحبو  ولم يشهد في شبابه  الإستقرار على سواحل البحار  مما يؤشر مدى تفاعل الشاعر مع  بلدان المنفى  في شرق وغرب  العالم  الذي  اصبح  مستقر الشاعر  المطلوب   راسه  من قبل  الديكتاتور  وأجهزته  القمعية ...
تحلم  صنارته بصيد ثمين ، تحلم  بالحورية  المشتهاة ، تحلم بكأس من هديل ـ ورغيف من ظلال.
لكن  صنارة  الشاعر  لم تفلح  في ان تجلب إليه   حورية البحر أو الكنز ثمين   ،  إلآ  باصطياد قصيدة
((ارفع الصنارة الآن.....
اجر الخيط...
صيدي اليوم في البحر
قصيدة ْ
وندى بلل روحي
ومواعيد بإسراءٍ
الى حيث يعود الحطب اليابس عشباً
وأزاهير جـديدة ْ !!؟؟))ص27.
فما اروع هذا الصيد ، وما ابلغ هذا التشبيه  بين صيد سمكة  او صيد ((قصيدة))؟؟
هذا الصيد يتمناه كبار النفوس النقية  التواقة للجمال  بعيدا عن  المكاسب المادية  ليكسب عروسة الإبداع :  الكلمة  الجميلة المعبرة ((القصيدة)) فليس هناك ما هو  اثمن  ولا اروع   بالنسبة للشاعر الشاعر  اكثر من ظفره بقصيدة .
السماوي ينفخ من روحه  في قصيدة  العمود
يكاد القصيد العمودي  ان يذوي في اخاديد الذائقة  امام شعر التفعيلة  وقصيدة النثر  لأن ابوابه مفتوحة غير متمنعة على الفهم  تعطي نفسها بسهولة  ويسر للمتلقي .... ولكن القارئ يقف مبهورا امام بذخ المعنى وجمال الدلالة  وسحر الصورة  في قصائد السماوي  العمودية  كما  هو في  قصيدة التفعيلة  وقصيدة النثر  فالسماوي ملكته ربات الشعر   المفاتح الجوكر((master key(( القادر  على فتح ابواب  كل بيوت الشعر فكان من  ابنائها ربا للمنزل وليس ضيفا طارئا  عليه...
فعند قراءتنا  لقصيدة ((شفتاك)) ص29  نرى  ضرورة ان  نعيد  النظر في حكمنا على  قصيدة العمود
((جرحان لكن  ينزفان  شذاً
وندى فما احلى  نزيفهما
....
ثغري وثغرك يامطيبتي
طفلان بالقبلات  لهوهما
...
يتقاذفان اللثم  ان زعلا
او يشتكي صمتا حديثهما)).
كأن شاعرنا الكبير  يقول وان كانت قصيدة العمود  قطوفها  دانية  للراغبين  فان حلاوتها تغري القاطفين وان شكل صورها يسر الناظرين  ويسكر الشاربين من بحيراتها الشهد فلا عيب فهيا الا  ان قطوفها دانية ....
التحدي وتجاوز عدد السنين فالعشق دائم الحب لايحفل  بما ((يجوز ولا يجوز))ص25.
(( لازلت  في ريعان  عشقي
فأجريني سادنا للخدر...
محراثا لتنور الشتاء..
ندى الورد الصيف..
ناعورا لبئر  لذاذةٍ..
لي ما يجوز
ولا يجوز))ص26.
ما اجمله من توصيف    ان تكون محراثا لتنور الشتاء ـ انه  المتعة الدفء  تأجيج  حرارة الجمر ، التشبع برائحة الخبز ووووو ما اجمل هذا  الخيال  وابلغ هذه الصورة التي لاتمر  الا بخيال شاعر فطن  تأمل  المرأة أمه أخته  زوجه  حبيبته   وهي  تسجر تنور  خبز الصباح ممسكة  بمحراثها  لتؤجج نيران التنور ليعطينا  خبزا  حاراً ناضجاً ....
الشاعر المبدع يمثل عتاب الحب كالملح بالنسبة للطعام  ، فلايطيب الطعام  من دون ملح فما اجمل  وما  اشهى هذا الملح   وما اطيب  هذا العتاب ؟؟؟؟...
((بعض العتاب ضرورة للحبِِِِّ
مثل ضرورو الملح القليل
ليستطاب به الطعامْ ))ص42.
((شاخ الزمان
ولم نزل طفلين لهوهما حلال
ليس يقربه الحرامْ ))ص44.
يبقى الحب النقي ببراءة  الاطفال  مهما طال الزمان  وتراكمت السنين  فالحب لا يشيخ
"اين الهروب؟
جميع ابواب النجاةِ من انفجاري
مقفلة ْ ؟
فخخت بالقبلات ثغري...
وارتديت حزام شوقي
يالتي
اضحت لبستاني الربيع السومريَّ
وجدولهْ
وصنعت من عطشي لمائكِ
قنبلة ْ !))ص46.

هل يمكن ان يكون الإرهاب  جميلا ؟؟؟
..... نعم انه ((ارهاب)) الحبيب للحبيب المدجج بالقبلات  والزهور  والحنين  والاشواق ، فلا تمنعه  قلاع ولا سواتر  ولاتصده موانع  ولا تردعه روادع  انه الحب  السماوي البتوليّ فأين المفر ايها الحبيب؟؟؟
يمر في عالم التمني والاغراء والامل للحبيب ،فيكثر القليل  ويعطي البخيل
(( سور الكتاب جميعها
بُدئتْ
بسطر البسملة ْ !))ص48.
يستمر موج العشق دافقا ، تحسه وكانك تركب
امواجه  او تصطلي بحرارة اضطرام نيرانه في  نص((تطهر))ص49.
تتسابق خيول العشق السماوي في مضمار سباق الشوق وتذوق شهد الشفاه ورحيق الرضاب، وخيولها ترادفت محملة بحلو الكلام وسحر المعاني ورقة المفردة...هل رايت الشمس تفرك اجفانها ؟  هاهو السماوي   يريك ما لم تر...
((فركت اجفانها الشمس..
العصافير ارتدت اجنحة الضوء..
الفراشات استحمت برحيق الزنبقِ ِ
وأنا متكيء بعض على بعضِ!
امني بدخولي ناسكاً
محراب عشتار وراء الافقِ ِ )) ص55.
اي عالم مبهج ساحر  هذا الذي الذي يرسمه خيال الشاعر  الشاعر  المكلل بغار النبالة وعشق الانسان  المتوج بتاج آلهة الحب والجمال  التي اغراها بسحر مفرداته فأسلمته اسرار الغرام والإبداع  فرياض السماوي  تسكنها  العنادل والعصافير والهدهد  والحمام  يحاوره البحر  وسواحل الرمال  وآيات  الجمال ، وانت  تتجول بين نصوصه تشم عطر الزنبق  والنرجس وشذا الرياحين  وطعم الرضاب  المشتهى  محمولا على اكف  الفاتنات وحواري  البحر .....
السماوي يسقيك  كؤوسا من دنه  الذي   لاينضب  ، يسكرك ولكنه ينشّـط ذاكرتك  وينعش خيالك  ، يديم  انتشاءك  ويصقل  وعيك ، فتغتسل روحك  في  نهر الجمال  للتخلص من نفايات القبح  المعاش ..
((على شفا رغيف من التنور)) ص55.
((قاب نهديك من الثوب وأدنى
اخر النبضِ بكأسِ
الرمق ِ
فاهطلي – ناسكة اللذةِ- دفئاً
في شتاءات المنافي
ولهيبا ضاحك الجمر
عسى يطفحُ نبضاً دورقي!))ص59.
وكعادته يغترف السماوي الكثير من الموروث  القرآني والتراث العربي الاسلامي  لتسبح في بحره الساحر مفرداته  ونصوصه الشعرية ، خصوصا وان الشاعر  ضليع باللغة العربية فأحبها  وأحبته  فأعطته كل كنوزها  من بلاغة  ومجاز  وتشبيه ووو، كما انه ارتوى   من  الموروث الاسلامي  وخصوصا  النص القرآني الذي يتمثله  في اغلب نصوصه  كما في   النص اعلاه ((قاب نهديك من الثوب  وادنى)).!!!
وكما قال الشاعر  الكبير رسول حمزاتوف :-
 ((شيئان في هذه الحياة يستحقان الصراع, وطن حنون وامرأة رائعة)).
بالنسبة للمرأة الرائعة  نرى ان السماوي قد ظفر بها  وقد شهد بذذلك في عدة مناسبات ، فأم الشيماء خير النساء ، اما بالنسبة للوطن الحنون  فانه  محنتنتنا  جميعا  ؟، فالعراق حنون  وحبيب  ومعطاء  ولكنه   مختطف   اما من قبل  الاستعمار  الغاشم  او من قبل عملائه  ، او من قبل  ديكتاتور  احمق احرق الاخضر  واليابس وشرد  احراره وابنائه  المخلصين او ينصب على السلطة شلة من الجهلة والفاسدين !!!!
((حالي كحالك:
لم يخني النهر
لكن
خانني نذل بفردوسي
وبستاني الظليلْ
فاشهد على عقد الاله قران مائدتي
على نهري البتوليِّ الشذا والزنجيلْ ))ص66.
صُدِم  الشاعر الإنسان باستحواذ احد معارفه على  داره وبستانه ومكتبته ، حيث استأمنه عليها مضطرا بعد هروب من ملاحقة السلطات  الفاشية وقد ترك هذا الفعل الخياني المشين جرحا عميقا  في روح الشاعر  لا  لانه فقد  منزلا  او كتبا فحسب  ، انما  هو جرح في ذات الانسان   التي  يريد لها  الشاعر ان تكون امينة نقية  صادقة ....
((مصيرك حبي)).
الواثق في حبه ، بقوة الجمال والزهور والربيع ،فمهما بعد الحبيب فلن يكون ابعد من الهدب عن الجفن ، يطرزها بحكمة جميلة بجمال السهل الممتنع...
((قدر الأفياء مهما بعدت عن غصنها
ختم الرجوعِ !))ص68.
روحان يتكاملان ، كل  يكمل الاخر ليتربعا على عرش ((مملكة القبلة)) ص69.
يستمر السماوي  ينثر نجوم البهجة والفرح وباقات زهور  العشق  في كل مكان  ،  انه العاشق  الذي  لايكل ولا يمل  فلا حياة بلا عشق ، نهر غرام السماوي  دافق دوما ، جارف الجريان صوب بحر  الإنسانية  حيث السلام والوئام  والعدالة  حيث لاقهر  ولا ظلم  ولا غدر
وهو القائل:-
((: حين ينحسر نهر الدم الانساني المسفوح هدرا، وحين تشيع ثقافة المحبة لا ثقافة الحروب العبثية والضغينة ـ وعند ذلك تغدو الحياة نفسها قصيدة شعر)).
((واهجري ليلة واحدةً
وابتعدي عني
ابتعاد الشفة العليا عن السفلى
وبُعد الحلمة اليسرى عن اليمنى
واهدابك عن جفنك
او ابعد من ذلك
كالبعد الذي يمتد
من مئذنة النهد الى
محراب خصرِ)) ص76.
تغريدات عشق حد الإيروسية المحتشمة الجميلة التي تميز بها  السماوي  والذي يقول  فيها :-
((رأيي بالشعر الايروتيكي أنه شعر صادق وحميم)).*
،انه  رد على قساوة الحياة وتصحرها    في بلده  وفي عموم العالم  حيث الكراهية والحقد والحروب الاهلية  والطائفية  التي ترعاها   داعية الديمقراطية  في العالم ((الولايات المتحدة الامريكية)) قائدة الراسمال  العالمي .... فبالحب وحده  يمكن  بناء عالم  مسالم عادل  مرفه..والشعريمكن ان يعبر ان احلام الانسان ، فالشاعر حالم ، وكل اماني الانسان  تبدأ  في حلم  حيث يقول  السماوي  في الشعر:-
((الشعر لايُسقِط نظاما ولا يُنبِتُ فسيلة ـ ولكنه أيضا يبقى ضرورة روحية تُسهِم في تجميل الحياة أو التقليل من ثقل صخرة الهمّ ... صحيح انه شكل من أشكال الحلم ـ لكن الصحيح أيضا أن كل المنجزات العظيمة التي حققها الانسان كانت يوما مجرّد أحلام ... وربما هذا ماكان يقصده موريس ميترلنك في مسرحية العميان:  "أنا لا أبصر إلا حيث أحلم")).
((عطـــــــــش))ص79.
تواصل  هديل الشوق والعشق
(فان نون نبوءتي لاتستقيم
بغير  كافك)).
قوة اليكن ، حبيبي  اطعني تكن مثلي  تقل  للعشق كن  فيكن، هكذايتمثل السماوي  السور القرآنية  في نصوصه فتكسبها قوة البلاغة  وسحرا وتاثيرا   في النفس ...
المتضادات  ، المتقابلات ، المتناقضات... المفضية  الى رياض الورد والحب ، والنهر الضاحك والظل والغصون
((اشك ان  افهم لولا خبز تنورك معنى
"سورة الماعونْ ")) ص84.

((التنور))
للتنور حضور كبير في نصوص السماوي ، كيف لا  وهو  مانح الرغيف  الحار المشتهى  المعجون والمعد  بأيدي  الام الحنون  والزوجة الوفية
((تفاحة الفردوس الارضي))ص85.
((ماحاجتي لكنوز "قارون"
ومخدع "شهريار"
وملك هرون الرشيدْ ؟؟
الشاعر  الروح العاشقة   تزهد بكل ملذات  الدنيا من المال والجاه  مقابل  بسمة  من حبيب ...
السماوي المحب  الشاعر المتسامي  عشقا  يضيف الى ملائكة  الله ملاكا جديدا  شقيقا ((لجبرائيل وميكائيل  وعزائيل ... )) اسمه ((عشقائيل))يبدو ان الإله ايل  خلفه  ونساه ليعهد برعايته  الى  اله الشعر ((السماوي)) الذي اوكل اليه  مهمة  رفع اطراف فستان العناق لحبيبته !!!!!
((رايت "عشقائيل" خلفك
رافعا اطراف فستان العناق ْ ))
ليتلو الهدهد من كتاب العشق البتوليّ ايات من الحب والعشق
((ان يجعل الحقد الحمامة
والظباء  كواسراً
فالحب يفضي بالذئاب مدجنة ْ )) ص91.
تبدو  العديد من النصوص للمجموعة  تصب في نهر واحد  هو نهر الحب  والعشق والغرام  الى حد التطابق حتى في الاسلوب   كما  في((ربيع على سعة الفصول ))ص71و((اختبارات))ص93.
تناظر النصين من حيث المضمون، ليثبت استحالة هجر الحبيب  لحبيبته
((حاولي
ان تكفري يوما بعشقي...
وبتيجان  غروري
كلما ازداد بمحرابك ذلي
وخضوعي
لترى
كيف سألقي :
بمراياي الى البحر...
وازهاري الى النار...
وللريح شموعي !!!)) ص97.
يستمر  شدو الغرام   على ناي الشاعر الموله بحب الحياة والجمال  رغم  المنفى وألم  الغربة والفراق
((انني الخائف مني)).
((فاحيطيني  بسور
من زهور  اللوز والتفاح في وادي "طوى" العشقِ..
دعيني اطبق الاضلاع والجفنِ
عليكِ
لاكون العاشق الموعود بالفردوسِ
والمولود بعدالموتِ
فيكِ ))
وكذلك  في
((يقيـــــــــن))ص101
حيث لا مفتي فوق   فتوى القلب العاشق، فالحب  والعشق  متجاوز دائما
((في العشق
لافتوى تطاع سوى  فتاوي القلبِ...
لا فتوى الخليفة والقبيلة
والامامْ
قلبي إمامي في الهوى
وخليفتي العدل المطاع  اللايرد له
احتكامْ
*
كوني كما الانهار ...
لاتتلفتين الى الوراء...
ومثل  طبعي
لا انامْ
إلآ لأحلم بالغد المامول
حيث الحب خبزُ للجميع
فلا مضيمٌ في المدينة
او مضامْ )).
ما اروع وابدع  هذا الحلم الانساني  الكبير الذي يحلم به كل انسان حر  يتمنى رفع الضيم عن  كل البشر  والخبز معنى  الخلاص من الضرورة  للجميع ، متسلحا بالامل  حيث السعادة والرخاء
((سب العتمة ))ص107.
(( لاعيب في الشمسِ
ولا العيون
والدروبْ ..
العيب في القلوبْ))
نعم ايها الكبير هو العيب عيب القلوب  الحاقدة والقلوب الساعية الى الشر  والهيمنة  والإستحواذ على الثروة  والجاه ......

(( ايها الطاعن في العشقِ))ص109.
(( ايها الطاعن في الغربة والحزنِ
جليس اللا احدْ
يانديم القلق الوحشي ...
ناطور الاماني..
ونزيل اللا بلدْ ))
هم المتشرد العراقي  في المنافي  البعيدة  بعد ان اصبح هواء وتربة وسماء وطنه حراما عليه  فقد صادرها الديكتاتور  لتكون حكرا عليه وعلى زمرته من الفاشيين  والانتهازيين والعبيد الخانعين  خونة الشعب والوطن ، محظورة على الاحرار  عشاق الحرية والعدل والسلام ، هذا  ما عانى منه الشاعر الثائر  الذي شارك شعبه في انتفاضة  اذار المجيدة  ثورة الشعب التي غدرها الغادرون   وأساء اليها الغلاة  والمتأسلمون......فكان اول شاعر يدعو في شعره  لرفع السلاح  بوجه الديكتاتورية  كما ذكر ذلك الناقد  علي  الفواز في مداخلة له اثناء الاحتفاء  بمجموعته ((انقذتني مني)) في مقر الإتحاد العام للادباء والكتاب  بمناسبة فوزه بجائزة  جبران " خليل جبران العالمية "
كان اول شاعر عربي وحتى عراقي يصدر ديوانا يدعو فيه الى الكفاح المسلح ضدالإحتلال
((كأس من زفير))ص112
(( ذنبي كبير
مر ليل كاملٌ
من دون لثم قرنفلِ الشفتين
والياقوتتين
ودون تمشيطي جدائلك
الحريرْ )) ص112.
هذه هي الروح الفياضة بالحب والرقة  والمشبعة  بالعشق  والرقة ، التواق دوما للثم قرنفل الشفاه  لحبيب فارقه ليلة بكاملها!!!
((صدقةِ)) ص116
(( غربتي لم تبق لي من دفتر الايام
ا لا ورقة ْ!
ومن الحقل الفراتيّ
رماد الشوك والدغل ِ...
ولي من بيت مال النفط
"لام" الشفقة ْ ))
هذه  لام الشفقة ((حرف اللام مهمل فلا ينطق في كلمة الشفقة  لان الحرف الذي يليه الشين، من الحروف الشمسية )).... هذا نصيب المواطن العراقي  من الثروة الهائلة   من الذهب الاسود وماسواه ، مقدار   ضئيل جدا  يقارب اللاشيء او المهمل  والزائد من قبضة الحاكم  المهمين  على الثروة  والسلطان .
((شهقة ضوء))
((الهوى كالحرب
قد يدخلها المارق والمنبوذ
والمرتزقة ْ
والهوى كالنار
قد تنجب للجائع والصحن رغيفا
او تحيل الصحن والجائع
بقيا جثةٍ محترقة ْ )).
السماوي من طبعه ان ينثر الحكمة في سماء البشر جميعا ، وها هو ينير سماءنا  بحكمة الحب والحرب  والنار بين رغيف الخبز وفرن الحرق  ......كيف وانت ابن القروية الطيبة  وابن  بائع التفاح والبرتقال ((انا ابن أمٍ قروية وأبٍ  كان يبيع التفاح والبرتقال على أرصفة المدينة لا ادري كيف حبوت على رصيف الشارع)).
سلاما لروحك ايها الكبير  سلاما لجمال حرفك سلاما لطريق  نضالك وانتصارك للفقراء والمعدمين  سلاما  لرفعتك  وحبك الحرية  ايها الرقيق ، ، ، عذرا ايها الكبير فقد دخلنا روضك  زحفا  على  معاني الصدق والمحبة  وعلى عكاز  الوفاء  والإعجاب  فلربما خدشنا جمال  زهرة  او قسونا على  شذا  ريحانة   او اقتحمنا   خلوة هدهد او شوشنا  لحن  عندليب  ، او تطلعنا الى سر حبيب  واشتركنا  معك في  نزهة على ساحل بحر ، فإغراء الجمال  الباذخ  والخيال  الواسع  وحلاوة  المفردة وسحر المعنى  لايقاوم مع  فائق  شكرنا ((لعشقائيل))وصحبته لنا  ليدلنا  على  ينابيع  الجمال  ومنارات الحكمة  والفرح  في ((جنة)) سيده السماوي........
•   مقتبسات  من  الحوار المفتوح  مع الشاعر  اجري في موقع ((المثقف)).


.

.