تحليل: مواجهة البيشمركة مع الميليشيات الشيعية مسألة وقت… وكركوك أولى محطاتهابغداد ـ «القدس العربي»:
أكد محلل سياسي كردي، أن المواجهة بين قوات البيشمركة الكردية والميليشيات الشيعية المنضوية تحت مسمى «الحشد الشعبي» هي مسألة وقت، وأن الحديث عن التحالف بين الطرفين يصلح للاستهلاك الإعلامي وليس للأمر الواقع، مبيناً أن الانشغال بحرب تنظيم «الدولة الإسلامية» يؤجل المعركة بين الطرفين، والتي توقع أن تكون محافظة كركوك أولى محطاتها.
ويرى المحلل السياسي نوزاد صباح، أن الميليشيات الشيعية قطعت شوطاً كبيراً في محاصرة محافظة كركوك وإحاطتها بمعسكرات التدريب ومخازن الأسلحة والمعدات الثقيلة التي يتم نقلها بشكل مستمر تحت غطاء الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية» مضيفاً أن الهجوم الذي نفذه مسلحو التنظيم مؤخراً داخل مدينة كركوك كان له الأثر الإيجابي على ميليشيا الحشد، والتي استقدمت على إثره المئات من عناصرها الإضافية ونشرتها على مشارف المحافظة المتنازع عليها.
وقال صباح، في تصريح خاص، إن العديد من القادة الكرد يرفضون تأجيل الحديث عن أوضاع كركوك في مرحلة ما بعد زوال تنظيم «الدولة الإسلامية» ويطالبون بموقف كردي موحد من المحاولات الشيعية الرامية إلى زيادة النفوذ والتسليح في المدينة، التي كانت قاب قوسين أو أدنى من ضمها إلى الإقليم الكردي بعد الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003.
ويوضح المحلل السياسي أن كركوك شهدت العام الماضي وللمرة الأولى تنظيم استعراض عسكري موسع لأشد الفصائل الشيعية تطرفاً وهو المسمى بـ «عصائب أهل الحق» مبيناً أن هذا الاستعراض ساهم في خلق خلافات كبيرة بين الأحزاب الكردية على خلفية اتهامات موجهة لأحدها بالتنسيق وتسهيل عمل وانتشار الميليشيات الشيعية عموماً وفصيل «أهل الحق» على وجه الخصوص.
وتابع أن خلافات الميليشيات الشيعية تتركز مع طرف كردي، أكثر من غيره، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، والذي ناله النصيب الأكبر من الانتقادات والهجمات الإعلامية الشيعية على خلفية رفضه لتمددهم في كركوك، لافتاً إلى وجود مقرات أمنية عدة تابعة للبارزاني في المحافظة تمت مهاجمتها بواسطة عناصر لميليشيا «أهل الحق» الشيعية.
إلى ذلك، نشرت شبكة «روداو» التلفزيونية «الأكثر انتشاراً في كردستان» تقريرا مفصلا عن مواقع وقيادات وإعداد وتسليح الميليشيات الشيعية التي تتحرك حالياً باتجاه محافظة كركوك، والتي نقلت عن العديد من سكانها عدم استبعادهم لقيام مواجهات مسلحة بين البيشمركة الكردية وعناصر الميليشيات الوافدة إلى كركوك.
وبينت الشبكة، في تقرير تابعته، أن المجاميع الشيعية افتتحت أربعة معسكرات لتدريب عناصرهم على مشارف كركوك، ومنها في مناطق آمرلي ومفرق قادر كرم، ويضم 4000 عنصر ومعسكرين آخرين في منطقة داقوق ورابعا على الطريق المؤدي إلى كركوك، ويضم 3500 مقاتل.
وأشارت «شبكة روداو» إلى أن المسلحين الشيعة يقفون على مسافة 5 كيلومترات من مركز مدينة كركوك ويتدربون بشكل يومي وباشراف 20 مدرباً من دولة مجاورة، في إشارة إلى إيران» ويتجهزون بأسلحة ثقيلة، مبينة أن القوة الشيعية المقاتلة مؤلفة بالأساس من عناصر تابعة لميليشيات «عصائب أهل الحق» و «خراسان» و «حزب الله» و «بدر».
ومع أن قادة الميليشيات يقولون بأنهم يجمعون عناصرهم في محيط كركوك لقتال عناصر تنظيم «الدولة الاسلامية» إلا أن السكان الأكراد في كركوك وأربيل يجمعون على أن هذه الحجة غير منطقية، وأن قوات البيشمركة وبإسناد التحالف الدولي قادرين على حماية كركوك من هجمات مقاتلي التنظيم المتشدد.
ويعتقد آزاد فريدون وهو من سكان محلة إمام قاسم في كركوك، أن هناك شواهد عديدة على تنامي القوات الشيعية في كركوك وبشكل كبير، مبيناً عمليات مسلحة قامت بها الميليشيات وحوادث اغتيال أقدمت عليها، فضلاً عن الاستعراضات العسكرية التي نفذتها والتي انعسكت بشكل واضح على الأحزاب والشخصيات الشيعية التي باتت تتصرف بتعالٍ في كركوك.
ويضيف فريدون في تصريح خاص، أن عموم السكان في كركوك وخصوصاً الاكراد منهم يلقون بجزء كبير من المسؤولية على حزب كردي سمح وإلى حد بعيد للميليشيات الشيعية بأن تستوطن في المحافظة، وتثبت لها قاعدة قدم حتى وصل بهم الأمر إلى تكديس الأسلحة الثقيلة وتجنيد المئات من سكان كركوك الشيعة.
وكانت مصادر أمنية في إقليم كردستان العراق قد كشفت في وقت سابق عن حالات صدام عدة حصلت بين عشائر كردية من جهة وفصائل تتبع تشكيلات «الحشد الشعبي» الشيعية من جهة أخرى.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=3507109