السيدات والسادة في اللجنة التحضيرية للمؤتمر المحترمون
السيدات والسادة الحظور المحترمون
تحية طيبة
ان المذابح التي ارتكبت بحق الكلدان السريان الاشوريون والايزيديين والارمن في بلاد مابين النهرين على مر العصور قبل اتفاقية سايكس بيكو وبعد ذلك حدثت لغاية 2003 باشراف مباشر من الحكومات السائدة حينها , و الان تحدث على ايادي قوى ضلامية تاخذ من الاسلام منطلقا لها لضعف الحكومة العراقية , ولمعالجة الامر كان لزاماً علينا بالبحث و الاستفادة من الدستور العراقي الاتحادي ودستور اقليم كوردستان و المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنادي جهارا في حماية حقوق الانسان وحقوق الاقليات المغلوبة على امرها.
ان النظام الدولي سابقا كان قائما على سيطرة قطبين على الكرة الارضية , و كان لهذين القطبين نظريتين و رؤيتين مختلفتين حول كيفية اسقاط الانظمة الدكتاتورية السائدة حينها , و المدعومة اصلا من هاتين الكتلتين , وكانت احدى المدرستين تمنع تدخل الدول الكبرى في شؤون الدول الدكتاتورية التي كانت تقمع شعوبها وخاصة الاقليات , بحجة عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة و كانت الانظمة تمسك بالسلطة بقبضة من حديد , والمدرسة الاخرى كانت تنادي بضرورة حماية حقوق وحريات الانسان في اية بقعة من العالم وكانت تعطي لنفسها الحق بالتدخل في شؤون تلك الدولة لاسقاط نظامها ومحاولة بسط نظام ديمقراطي تعددي , و لكن مع الاسف فشلت الدول العربية والشرق الاوسطية في فهم معنى الديمقراطية وتداول السلطة السلمي ضمن اطار الانتخابات , وانما زاد الصراع مابين التيارات العلمانية الليبرالية الديمقراطية من جهة و الدينية المتشددة من جهة اخرى , وكانت النتيجة استحالة العمل معا وقبول الاخر , وانما حاول كل طرف تهميش واسقاط الاخر باية وسيلة , وكانت النتيجة افراز حكومات ضعيفة غير وطنية تعمل ضمن اطار الدينية المتشددة , او الطائفية المتشددة.
ولو تمعنا النظر في دستور العراق الاتحادي و دستور اقليم كوردستان العراق و المواثيق والمعاهدات الدولية لشاهدنا انها ضمنت كامل الحقوق المدنية والحريات الدينية للاقليات , ولكن تطبيقها على ارض الواقع محال , فعانت الاقليات وخصوصا الكلدان السريان الاشوريين والايزيديين و الارمن الى تهميش متعمد جراء ضعف الحكومة , مما جعل الساحة مفتوحة امام قوى الظلام بالاستفادة من ضعف الحكومة فاخذت تبطش بهذة الاقليات بشتى انواع الجرائم , وبالنتيجة كانت فوضى عارمة واصبحت الاقليات اللقمة السائغة والضحية الاولى في عراقنا الجديد.
وهذه الاسباب جعلتنا نطالب الحكومة العراقية الاتحادية الاستفادة و الانضمام الى معاهدات و مواثيق دولية تهتم بكيفية معاقبة كل شخص او جماعة شاركت في جرائم ابادة جماعية او جرائم ضد الانسانية او جرائم تطهير عرقي , لانه كما قلنا سابقا بان الحكومة العراقية الان ضعيفة ولاتستطيع حماية جميع مكونات الشعب العراقي وفقدت لتنظيم داعش الارهابي اجزاء كبيرة من الاراضي العراقية وخصوصا التي كان يعيش فيها الكلدان السريان الاشوريين و الايزيديين. و اقليات اخرى .
وبالعودة الى محور انعقاد مؤتمرنا الكريم هذا , يتم طرح سؤال وهو : هل ترتقي الجرائم التي ارتكبت بحق الكلدان السريان الاشورييين المسيحيين و الايزيديين و الارمن والاقليات الاخرى على يد قوى الظلام تنظيم داعش الى جرائم ابادة جماعية و جرائم ضد الانسانية و جرائم تطهير عرقي؟
لكانت الاجابة نعم انها ترتقي الى ذلك لانها قامت بقتل اعضاء في جماعة والحقت اذى جسدي و روحي خطير بالجماعة واخضعتهم عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها ماديا كليا او جزئيا وفرضت تدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الاطفال داخل الجماعة وقامت بنقل اطفال الجماعة عنوة الى جماعة اخرى وقامت بتبديل دينهم بالاكراه و لقنتهم شتى انواع العنف والحقد والكراهية.
وايضا قامت هذه القوى الظلامية المتشددة باسترقاق النساء وبيعهن في سوق النخاسة وقامت بنقل و ابعاد السكان من مكانهم الاصلي و اغتصبت النساء وقامت بالاستعباد الجنسي و الاكراه على البغاء.
هذه الجرائم كلها ادلة ثابتة على ان هذه الجرائم التي قام بها تنظيم داعش التكفيري جرائم ضد الانسانية و جرائم ابادة جماعية و جرائم تطهير عرقي و لو اردنا وضع اللمسات في هذا المؤتمر الكريم حول كيفية ايجاد حلول لمعاقبة هؤلاء المجرمين لابد من الخروج بالتوصيات الموجهة الى الحكومة العراقية وكذلك موجهة الى المجتمع الدولي مستعينة او مستفيدة من الدساتير المحلية و المواثيق و المعاهدات الدولية المهتمة بهذا الخصوص.
1/ على الدولة العراقية و اقليم كوردستان البحث عن اسباب تفتت التركيبة الاجتماعية العراقية ومحاولة اعادته الى لحمته الوطنية تربطه روابط اجتماعية وتاريخية و جغرافية وثقافية و اقتصادية مشتركة , والبحث عن اسباب قبول المجتمع للتطرف سواء كان قوميا او دينيا او طائفيا بتاثيرات خارجية من الدول الاقليمية التي لاتبغي الخير للعراق من خلال ايجاد حلول الانتعاش الاقتصادي لجميع المكونات العراقية لسد كافة الثغرات التي تحاول اللعب على الوتر الطائفي و الديني والقومي.
اما بالنسبة الى المجتمع الدولي فعليه و ضمن المواثيق و المعاهدات الدولية و القانون الدولي محاسبة الدول التي تدعم القاعدة و داعش بمرورها باراضيها و السماح لهم بالعبور الى العراق ومحاسبة كل دولة تدعم هؤلاء الارهابيين و تجفيف منابع الارهاب اقتصاديا.
2/ضرورة انضمام العراق الى المحكمة الجنائية الدولية لكي يتسنى للمحكمة بمحاسبة كل شخص او جماعة ترتكب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة كالابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب و جرائم التطهير العرقي , خصوصا ان مجلس النواب العراقي الذي انعقد في جلسته يوم الخميس الموافق 8/8/2014 في بغداد برئاسة الدكتور سليم الجبوري صوت على ذلك , وكذلك مجلس الوزراء العراقي الذي انعقد برئاسة الدكتور حيدر العبادي في جلسته العاشرة في بغداد يوم الثلاثاء الموافق 18/11/2014 اقر ذلك .
3/ الاصرار على تفعيل دور الاعلام و التربية والتعليم في عملية ترسيخ العلاقات فيما بين الثقافات و اللغات المتعددة في العراق , حيث ان دور وسائل الاعلام المتعددة و الحرفية بالتعريف عن كل قومية او اثنية دينية ليتسنى للمواطن العراقي ان يعرف خصائص و معتقدات جميع الاشخاص الذين يعيشون معه و يحترم خصوصيتهم , وايضا دور التربية و التعليم يكمن في التركيز على المناهج التربوية و تخصيص صفحات للتعريف بكل دين و معتقد و ثقافة وتقاليد في عموم العراق , واقليم كوردستان , وينبذ كل تطرف سواء كان من خلال الدين او القومية او الطائفية , فهذه الخطوات اساسية و ملحة لضمان القبول بالتعددية و مفاهيم الديمقراطية و التعايش المشترك.
4/ ضرورة انضمام العراق الى اعلان الامم المتحدة بشان حقوق الشعوب الاصلية , و الشعوب الاصلية تعرف على انهم مجتمعات و شعوب وامم السكان الاصليين , وهؤلاء هم الذين استمروا تاريخيا في مجتمعات قامت على اراضيهم منذ ماقبل الغزو والاستيطان , ويعتبرون انفسهم متميزين عن بقية اجزاء المجتمعات السائدة الان على هذه الاراضي او على جزء منها ,و يشكلون هؤلاء في الوقت الحاضر جزءا غير مسيطر في المجتمع , وهم مصممون على الاحتفاظ باراضيهم الموروثة وهويتهم الاثنية و القومية ونقلها الى اجيالهم المستقبلية , كاساس لاستمرار وجودهم كشعوب ربما يتفق مع اساليبهم الثقافية الخاصة و مؤسساتهم الاجتماعية ونظمهم القانونية وصولا الى حقوق الانسان و الحرية و المساواة , وحق تقرير المصير والحكم الذاتي , و هنا لابد لنا ان نؤكد ان الكلدان السريان الاشوريون و الايزيديين و الارمن يعتبرون من الشعوب الاصلية في العراق و لابد ان يعاملون وفق اعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية.
5/ على قوات التحالف و القوات النظامية العراقية الاسراع في تحرير مناطق تواجد الكلدان السريان الاشوريون والايزيديين بغية العودة الى مساكنهم الاصلية و تسليم الملف الامني لهم. و مع هذه الخطوة على الحكومة العراقية القيام بالمصالحة الوطنية الحقيقية مابين جميع مكونات الشعب العراقي وسد هذه الثغرة مابين المكونات التي كانت السبب وراء تفتت العراق.
اخوكم
المحامي شمس الدين كوركيس زيا
رئيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري
8/2/2015