بحيرة الوجع

المحرر موضوع: بحيرة الوجع  (زيارة 197 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هادي جلو مرعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 368
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بحيرة الوجع
« في: 18:37 11/02/2015 »
بحيرة الوجع
هادي جلو مرعي
تعودناها بحيرة للبجع، تعزف الموسيقى بهدوء وتتصاعد لتخترق حواجز النفس، تريح الأعصاب وتوترها أحيانا لكنها في النهاية بحيرة هادئة تنساب البجعات فيها مثل نزول الماء من نهر جليدي ذاب في الربيع، هي ممتعة ويترقبها الناس في مختلف البلدان ليتعرفوا الجمال والموسيقى والدفء وبعض الأفكار المتجددة، والصور، والعناوين، والتصاميم التي يبدعها فنيون، ومسرحيون، ومخرجون، ومهندسون يهتمون بالإضاءة، ونوع العمل، ويحاولون الخروج عن التقليد ليقدموا لوحة مغايرة عن المألوف.
العراقيون لديهم بحيرات مختلفة وقد لايختلفون عن بقية العرب الذين ينشئون بحيراتهم الخاصة بهم، وفي العراق يبدع فنانون وسينمائيون لينتجوا فيلما عراقيا مغايرا يصور الألم العراقي والتنقل بين مساحات من القهر وتحدي الظروف والمطاولة من أجل تحمل العذابات المترتبة على سنين من الضياع والمشاكل السياسية والأمنية، ومافرضه العنف والإرهاب الأعمى على الدولة العراقية الناشئة، وتبعات كل ذلك وإنعكاساته على ظروف عيش الناس ومصائبهم في التهجير والتكفيير والتغيير والتنكيل والتذبيح والهجرة والغربة القاتلة.
العراقيون يحفرون في أعماق الأرض وينقلون الرمال الى أماكن أخرى ليعلنوا بحيرتهم الخاصة ( بحيرة البجع ) التي يصورها الفيلم الجميل للفنان جلال كامل أحد ضحايا الوجع العراقي، فليس من بجع هنا، والبيئة لم تعد تحتمل سوى وجود بعض أصناف من الحيوانات غير المهمة ك(القطط والحمير والكلاب السائبة والماعز والنعاج والأبقار، وربما بعض الخنازير المنزوية وذئاب تسرح في البرية بحثا عن صيد تائه).
نحن نبدع من وجعنا، ونصنع منه تقدما رغم إنه تقدم محفوف بالمخاطر والآمال المرهقة، وربما نوايا الفشل والتعطيل بسبب الصراعات الجانبية والخراب الذي عم النفوس، وهو صنيعة الخلاف والإرهاب ورفض الآخر، وعدم الثقة به، وحب السلطة والجاه والإستحواذ على المناصب والمراتب، والتنكيل بالناس، والفساد الذي يضرب في أعماق الدولة ويضيع الحقوق ويهدر الأموال، ويترك الناس ضحايا الرشوة والخوف، فلايملكون من حقوقهم سوى مايتخيلونه منها، ولايقع في أيديهم شئ في نهاية الأمر.
رغم كل ذلك يتقدم العراق على بقية الدول العربية بإستثناء مصر في إنتاج الأفلام والمسرحيات والدراما التلفزيونية، وقد حاز فنانون عراقيون على تكريم في المهرجانات العربية بشكل مثير للإهتمام وهو بشارة أن الوجع يصنع الأمل، ويمكن أن يغير طالما أن الصبر والمطاولة والتحدي هي عناوين هذا الإنسان الرافديني المشبع بالرغبة في كسر القيود، والتمرد على العذابات.

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 318
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: بحيرة الوجع
« رد #1 في: 21:17 13/02/2015 »
والبيئة لم تعد تحتمل سوى وجود بعض أصناف من الحيوانات غير المهمة ك(القطط والحمير والكلاب السائبة والماعز والنعاج والأبقار، وربما بعض الخنازير المنزوية وذئاب تسرح في البرية بحثا عن صيد تائه).
انتهى الاقتباس
ـــــــــــــــــــــــــ

العجيب أن العلماء والباحثين لم يأخذوا برأيك وأجمعوا على ضدهِ فجزموا بأهمية هذهِ الحيوانات ( الغير مهمة على حد وصفك أنتَ ) كالقطط ، الحمير ، الكلاب ، الماعز ، النعاج ، الأبقار ، الخنازير ، الذئاب .... إلخ ، إذْ أَنّها تلعبُ دوراً كبيراً وفاعلاً في ميزان التنوع الطبيعي  على سطح الكوكب .
أليس في هذا ما يدعوك لإعادة النظر في تصريحاتك التي لاتستند إلى مصادر علمية موثوقة ، وإنما إلى قناعة شخصية ضارَّة مجبولة بطينة الغرور البشري والاحتقار لحياة الكائنات الأخرى .
كيف نأملُ لمجتمعاتنا بالأفضل في ظل قناعاتٍ كهذهِ ؟
وهل يُمكن لمِثلِ هذهِ القناعات أن ترتقي بالبشر إلى مصافي الإنسانية التي يتباهى بها ولايسعى إليها ؟