الثقافة الكوردية تستذكر الشاعر الكوردي فايق بي كةس
في ذكراه الـ (65)
في اجواء ثقافية تحمل بين طياتها معاني الاخوة الكوردية العربية, استذكرت دار الثقافة والنشر الكوردية في ندوة حوارية اقامتها صباح الاربعاء 11/2/2015 الشاعر الكوردي الكبير فايق بي كةس في ذكرى رحيله الخامسة والستين.
الندوة الحوارية الاستذكارية التي افتتحها وكيل وزارة الثقافة مدير عام الدار/وكالة السيد (فوزي الاتروشي) ضيفت البروفيسور الدكتور الكوردي عز الدين مصطفى رسول ونخبة من الاكاديميين والمثقفين العراقيين.
ورحب قسم العلاقات والاعلام من خلال كلمته بالضيوف الحاضرين الذين شاركوا الدار استذكارها بالشاعر العملاق فايق بي كةس .
ورغم التعب والظرف الصحي الصعب للبروفيسور عز الدين مصطفى رسول الذي تحامل على مرضه واصر على الحضور دفع وكيل وزارة الثقافة السيد (فوزي الاتروشي) ان يرحب بنفسه ويقدمه الى الحاضرين حينما قال عنه أنه عمود مضيئ للثقافة الكوردية وهو همزة الوصل بين اللهجتين الكورديتين وهو الاكاديمي في اتحاد ادباء كوردستان ومثقف موسوعي.
وواصل السيد (الاتروشي) ترحيبه بالسادة الحاضرين وهم كل من الدكتور رؤوف عثمان والدكتور كمال غمبار وسردار الجاف والدكتور اسماعيل ابراهيم والاستاذ جمال بابان والاستاذ حسب الله يحيى وصباح المندلاوي وصباح كركوكي والاخرين.
فايق بي كةس تعني باللغة الكوردية (الوحيد والغريب) هكذا بدأ وكيل وزارة الثقافة مدير عام دار الثقافة والنشر الكوردية حديثه خلال كلمته التي القاها , مستذكرا الشاعر الكبير الجواهري الذي رثى بي كةس فقال عنه (انت الجميع وانت الاحد, انت الاحد لكنك تظلل الجميع ), حين دعا الى الاخوة العربية- الكوردية وله الفضل في ذلك.
ووصف السيد (الاتروشي) الشاعر الكبير بي كةس بانه كان متشظياً متنقلاً لم يستطع في حياته ان يطبع ديوانه كاملاً, مستذكراً فضائله حين ترك لنا شاعراً كبيراً جداً وهو ابنه شيركو بي كةس رائد الشعر الكوردي المعاصر والذي حاز على جوائز كثيرة اخرها الجائزة التي حصل عليها في السويد.
واوضح وكيل وزارة الثقافة ان الشاعر فائق بيكةسي شكل مع (بيره ميرد) واخرين بداية النهوض الكوردي الذي سبق تحول الشعر الكوردي من الكلاسيكي على هيئة العروض العربي الى الشعر المقطعي وفي اللغة العربية الى شعر التفعيلة، مضيفا بانهم الجيل الذي سبق بقليل عبدالله كوران، فشعر فائق بيكةسي كلاسيكي في الشكل ولكنه حديث في معانيه.
وشبه السيد (الاتروشي) شعر فائق بيكةسي ببدايات شعر المهجر العربي شعر (إيليا ابوماضي) واخرين من شعراء المهجر، فهو جيل صمد لاخر لحظة وهو الجيل الذي هيأ للفصيلة الكوردية طاقتها المقاومة لاقصى حد.
وبين مدير عام الدار وكالة ان شاعرنا كان تواقا دائما للحرية والانعتاق ومشاركا في تظاهرات ووثبات الشعب العراقي لذلك كان ملاحقا من السلطات وقد صدرت مذكرة توقيف بحقه عام (1948) بعد ثلاثة اشهر من وفاته.
وشدد (الاتروشي) على ان القصيدة التي كتبها ضد الانكليز بنغمة المقاومة كانت من اروع قصائده كونها كانت تحمل طابعا رومانسيا، فهي قصيدة لاتستجدي وفي ذات الوقت لاتشتبك مع الانكليز من خلال القذف والسب.
واختتم وكيل وزارة الثقافة كلمته قائلا: ان فائق بيكةسي كان يحمل حبا كبيرا لمدينته وشعبه بقي واقفا ورحل واقفا ومشتعلا في الذاكرة الكوردستانية والانسانية حتى بعد مرور (65) عاما على وفاته.
بعدها القى البروفيسور الدكتور (عز الدين مصطفى رسول) محاضرة عن الواقع السياسي والثقافي الكوردي في التأريخ الحديث وكيف انبثقت الثورات في كوردستان ضد الظلم والطغيان للحكومات المتعاقبة إلا أن الشعب الكوردي اثبت هويته القومية والثقافية.
البروفيسور عز الدين أكد أن الشاعر الكوردي الراحل (فايق بيكه س) كان وما يزال رمزاً ومعلما ثقافيا كورديا لمواقفه الوطنية التي أدت به أن يزج في المعتقلات والسجون فهو كان مؤمناً بقضية شعبه الكوردي في تحقيق أهدافه في الحرية موضحاً بأن الشاعر (بيكه س) عبر عن الهوية الكوردية رغم كل ما جرى له وتحمله للصعاب التي تلقاها في المنافي وخاصة في مدينة (الحلة).
وأوضح أن بداية حياة الشاعر اتسمت بالمتاعب الصحية من خلال اصابته بمرض الجدري الذي جعله يفقد احدى عينيه الا أنه تغلب على ذلك باكماله الدراسة وعمله في سلك التدريس الذي أفسح المجال له بالتعبير عن رأيه رغم التضييق من قبل السلطات عليه.
من جانب آخر استعرض الدكتور (اسماعيل ابراهيم) في محاضرة أخرى في الندوة الاستذكارية حياة الشاعر الراحل (فايق بيكه س) المليئة بالمعاناة والقساوة نتيجة ملاحقته من قبل الحكومات آنذاك لمواقفه الوطنية سواء في قضية شعبه الكوردي والقضية العراقية ضد الاحتلال البريطاني موضحاً أن الشاعر (بيكه س) كان شاعراً كلاسيكيا إلا أنه مهد للشعر الكوردي الحديث من خلال الأفكار التي طرحها آنذاك في شعره الذي اتسم أيضا بالرومانسية.
اسماعيل أكد أن الشاعر الراحل (بيكه س) كان مشاركاً فعالاً في انتفاضة الشعب الكوردي في عام 1930 في مدينة السليمانية التي كانت بداية توجه أنظار الحكومة آنذاك اليه كونه يشكل خطراً عليها فأعتقل عدة مرات، مشيرا الى أن (بيكه س) ماأنفك عن مواصلة كتابة الشعر في السجن ليرسخ حق شعبه في الحرية والتعبير عن ذاته.
الى ذلك قال الاستاذ حسب الله يحيى في معرض الاستذكار, ان الشاعر الراحل (فايق بيكه س) كان يهدف الى جعل القصيدة خطاباً للشعب الكوردي بشكل مباشر لاحداث التغيير وجعل الشعب ينهض بالكلمة اولاً عكس المنادين بالثورات في البلدان الاخرى كجيفارا في امريكا اللاتينية.
واوضح حسب الله أن (بيكه س) سخر شعره وعمله لخدمة الاخرين دون ان يفكر في معالجة حالته.
وللشعر كان لهُ حضور في الندوة, عندما انبرى الشاعر جاسم غريب في القاء قصيدة رثى فيها الشاعر الراحل وكيف كانت معاناته في كيفية ايصال قضية شعبه الكوردي الى العالم وبيان مظلوميته وما كان يعانيه في ظل الحكومات والاحتلال الاجنبي.
هذا وشاركت عدد من الفضائيات ووسائل الاعلام في تغطية هذهِ الندوة الاستذكارية.
قسم العلاقات والاعلام
دار الثقافة والنشر الكوردية
11/2/2015