كل مسيحي حريص وغيور على تربة وطنه وكنيسته. جرعنا المرّ فيما عاناه شعبنا من هجرة الملايين من مدنهم خاصة في سوريا والعراق، وهناك موجة تنتظر الهجرة من استنبول وبيروت وعمان في هذا الصراع المستمر. برغم نداءات بطاركة المشرق في كافة ارجاء العالم. لقد طرح غبطة البطريرك لويس مار روفائيل ساكو فكرة (التجذر والمعية)، الفكرة ليست تمرد حالم ضد دافع قاس حول مستقبل المسيحية في العراق والعالم العربي، بل تنطلق من قراءة واقع التغيرات التي حصلت بعد 2003 وواقع البلدان في الربيع العربي. ان التجديد والإصلاح أصبح مصيرنا لمواجهة تحديات اضمحلال الوجود المسيحي بالمنطقة. فعلى المسيحيين إيجاد طروحات على المسلمين كما فعلوا آبائنا خلال فترة الخلافة الاموية والعباسية لإيجاد منهجية ومفهومية في فهم الإيمان واحترام حرية الأديان لكل انسان. ما يثير الرعب هو تحول الشباب المتطرف عبر شبكات الانترنيت وما تحمله من مواد مجنونة مما يدفع التطرف من خفايا باتت مكشوفة تدفع الجهل للعنف والعنف المضاد. نشرت مجلة نيوزويك الامريكية انه تمت المصادقة في الكونغرس على تقديم 1.6مليار$ لتدريب واعداد المقاتلين لمحاربة تنظيم داعش. وقد ساعد السيناتور السابق كارل ليفن في إضافة إشارة خاصة بنينوى على امل ان تصلها المساعدات الامريكية العسكرية. الغرب الصهيونية يريد البقاء بعيداً عن ذلك لأن نظرتهم هي: (إن انت دربت المسيحي فستكون بذلك قد بدأت حرباً دينياً مجنونة، وسوف يفوز تنظيم داعش اعتماداً على ذلك). دلت الوثائق بعد احداث الرقة والموصل بوجوب التحول الى الإسلام او دفع الجزية (25 ألف مسيحي قبل دخول داعش الموصل واليوم 44 شخص فقط يدرسون القرآن). لعبة الامم في مؤتمر باريس لحشد 40 دولة ما هو إلا حرب صليبية جديدة على المنطقة لكن بصيغة جديدة ابعادها القضاء على مسيحية المشرق. يومها قال المعاون البطريركي المطران لوقا الخوري في صفحته الرسمية: (نحن في سوريا مسيحيون لسنا أقلية والأقلية ليست بالعدد ونحن من أساس البلد). ولولا مفتي سوريا أحمد حسون في موقفه الإنساني المشرّف مع المسيحية، المفتي لم يبيع ضميره ووطنه للخليج ويوسف القرضاوي، سوريا بقيت صامدة بوحدة أبنائها، وقد شكلوا الشباب السوري مجموعات سميت ستوره (الحماية) من مختلف الطوائف المسيحية في منطقة الجزيرة لمواجهة التحديات بدون دعم وتدريب من الخارج. للحديث صلة فبعد 2003 عند احتلال العراق رافق بريمر (حاكم العراق) ملفات لإشعال نار الحرب بالمنطقة على حساب أمن واستقرار إسرائيل، فهو الذي وضع صيغة (الكلدو سريان آشور) يومها أراد استحداث وحدة عسكرية مسيحية لحماية الكنائس والمؤسسات، كان يونادم كنا المسيحي الوحيد في مجلس الحكم. وكان الأخ العزيز عبد الله هرمز النوفلي (أبو أرسلان) رئيس الوقف المسيحي والأقليات الأخرى، تصرف بوعي وعقلانية عالية حيث قام بزيارة المطرانيات (العوائل الاربعة الرئيسية ومنها تتفرع 14 طائفة ولكلً من الاربعة مستشار في مجلس كنائس الشرق الأوسط)، التقى في المطرانية (أنا والايكونوموس يونان) كنا من الرافضين للخطوة ومعنا جميع العوائل وفشل المشروع الشيطاني آنذاك. في ذلك الوقت علمنا ان الحركة الاشورية (كنا) في مسعى لتأسيس قوة عسكرية شبابية بين صفوف حركته. الفكر المسيحي أقوى وأمضى من سيف ذو حدين هذا ما تعلمناه من السيد المسيح حين قال لرئيس الحرس الروماني: (رد سيفك الى غمده لأن الذي يأخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ). اليوم وإذ باستحداث وحدات الحماية المسيحية (قوات سهل نينوى) وهم يتلقون التدريبات العسكرية في شمال العراق من قبل شركة أمنية أمريكية، وتتطوع الألاف من الشباب من حزب الحركة الاشورية بيت النهرين الذي تأسس عام 1976 في أمريكا بدعم من الحزب الجمهوري واتحاد بيت النهرين الوطني. لكني اسأل هل هذين التشكيلين المسيحيين كنيستهم على رضى وموافقة لهذا العمل العسكري؟ وهل مجلس مطارنة الكنائس الأعلى في العراق منح لهم الاذن والموافقة بالخطوة؟ وهل يونادم كنا يتصرف بأذن من البطريرك جثليق كنيسة المشرق الآشورية في العالم. لكني أرى من الجثليق الحرص في الضرورة للعمل الموحد بين الكنائس لضمان حقوق الشعب المسيحي اسوةً بكافة فسيفساء الشعب. اننا لا ننسى أهداف الصهيونية في كرههم الشديد لأحفاد المسيحية الاشوريين، كما موقفهم التوراتية على ذلك في محاولة طمس كل كلمة آشورية في صفحات التاريخ واستبدالها بكلمات مستحدثة على انها وقائع تاريخية مثبتة في صفحات التاريخ التي كانت مخفية من عيون الباحثين. في الحقيقة دأب اليهود نكران لآشوريتهم هو الانتقام منهم من اجل اخبار تاريخية توراتية مشوشة قديمة ومخرفة والتشفي عند بني إسرائيل ضد الآشوريين أيام آشوربنيبال. احفاد بني اسرائيل يمارسون الدور نفسه في بقاء احفاد وذرية الآشوريين في شمال العراق خطراً يهددهم. العراقيون يتذكرون جيداً القرى الاشورية (شرانش سرقة اثارها التاريخية بأمر من اليهود، وقد تم تكريد كثير من القرى منها معثايا وماسيك وكافي وأقري و32 قرية تم تهجير أهلها منذ الحرب العالمية الأولى). مذبحة سميل في عمليات تصفية بعهد حكومة رشيد عالي الكيلاني عام 1933. قام البريطانيين بتجنيد الشباب الآشوري في لواء عرف باسم الليفي واستعمل اللواء لإخضاع تمرد ثورة العشرين، وعند انتهاء الانتداب البريطاني الآشوريين شعروا بالخيانة من قبل البريطانيين، ما هي إلا مؤامرة بريطانية لتقسيم العراق طائفياً. استحداث قوات نينوى يشكل تهديداً على مسيحيو العراق والمنطقة وسيكونون كماشة بين النار والسيف. الملفت للنظر انه توجه وفد من الحركة الآشورية(زوعا) الى لبنان واللقاء مع قائد القوات اللبنانية (سمير جعجع) فقال: (انه مستعد لدعم أي قرار يتخذه المسيحيون العراقيون على وجودهم في العراق). (بعبع لبنان صار حريصاً على مسيحية الشرق) أرض العراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر، الكنيسة هي المسؤولة التي تتولى حماية شعبها ومعها العلمانيون المثقفون والمؤمنون الروحيون. عام 1982 انتخب الزعيم المسيحي بشير الجميل رئيساً للجمهورية خلفاً للرئيس الياس سركيس لكنه اغتيل قبل تسلمه المنصب لأنه أراد ان يجعل لبنان دولة مسيحية بالمنطقة، إسرائيل اغتاظت واغتالته بواسطة حبيب الشرتون. عام 1985 اتخذ المكتب السياسي لحزب الكتائب بفصل جعجع من الحزب، أعلن الانتفاضة ومعه ايلي حبيقة، عام 1986 قام جعجع بانقلاب على حبيقة، 1989 وقعت اشتباكات بينه وبين الجيش اللبناني بقيادة ميشال عون. عام 1994 قام بجريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة تم توقيفه بتهمة ثانية لإعطائه الأوامر باغتيال داني شمعون وزوجته وولديه (حزب الاحرار)، ثم اتهم بالتحريض على قتل د.الياس الحايك، صدر بحقه الحكم بالإعدام وخفض الى المؤبد. كما صدر الحكم عليه بالإعدام عام 1997 بتهمة التخطيط لاغتيال الوزير ميشال المر واغتيال الرئيس كرمي. الشعب اللبناني لا يمكن ان ينسى ملف جعجع. البعبع من السجن السياسي الى القائد السياسي، هذا هو المسيحي المارد المتمرد الذي تشكل سيرته فصلاً ومرآةً لمأساة المسيحيين في لبنان، واليوم مرشح لرئاسة الجمهورية كما ترتئيه الإرادة الدولية. كنيسة المشرق ليست بحاجة الى المسيحيين المتهودين ولا للجمهوريين وجعجع ولا من الدعم المالي والعسكري التدريبي الخارجي. الحذر كل الحذر من التخبط السياسي لئلا نضيع كياننا. كل مسيحي يعتز بقوميته وهويته التي لها مقومات في الذات الفردية والجماعية معاً، وان العقيدة المسيحية هي العنصر الأساسي في هوية المسيحي. ولتكوين هذه الرؤية، المسيحي بحاجة الى جميع الطاقات ومن عناصرها وضع حد لجهل المسيحي لنفسه ولجهل الطاقات الروحية التي يحملها ليتمكن ان يخدم مجتمعه، وهو لابد ان يعرف ذاته وإيمانه. يجب ان تكون كلمتنا في وحدتنا بعيداً عن المماحكات الناموسية، صلوا ولا تبكوا، اكتبوا ولا تسكتوا، اصرخوا وأغضبوا ولا تخطئوا لا تغرب الشمس على غيظكم (كما قال الرسول بولس-افسس-). في (مؤتمر الإبادة الجماعية لشعبنا المسيحي والا يزيدي) عقد في أربيل وانتهى يوم 2/9، الصرخة كانت للمطران نيقو ديموس داود بعد ان شاهدوا الفلم الوثائقي لأبشع جرائم العصر في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي من الشاهدات الناجيات، انه انحلال كامل في الأخلاق والإنسانية فقال: (هل يوجد شرف في هذا العالم؟ هل يوجد شرف للحكومات المتتالية في بغداد والبرلمان؟ أين هو الشرف؟ من لديه شرف ليتكلم ولا يسكت في المؤتمرات عندما يشاهد بعينه. كلمة المسيح نور للعالم ستبقى شعلة في قوتنا وإيماننا وقلمنا.
الباحث/ ســــمير عســــكر