" قد لا يبلغ المرءُ الفجرّ إلاُ عن طريق اللّيل " (الحلقة الاولى)

المحرر موضوع: " قد لا يبلغ المرءُ الفجرّ إلاُ عن طريق اللّيل " (الحلقة الاولى)  (زيارة 203 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أدور روول

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 16
    • مشاهدة الملف الشخصي
" قد لا يبلغ المرءُ الفجرّ إلاُ عن طريق اللّيل "
(الحلقة الاولى)

حرم من حنان الامومة ومن دفيْ صدر امه وهو لم يتجاوز السابعة من عمره. لقد وافتها المنية عن مرض لم يمهلها أكثر من بضعة شهور. فشعر بخيبة أمل مما جعلته هذه الفاجعة أن يفكر بالانطواء بالرغم من صغر سنه ماذا يخبىء له المستقبل. وأي بريق من الامل؟ واي تطلعات  كانت في بواطن تفكيره عندما كانت والدته على قيد الحياة. كيف كانت تداعبه وهو مغمور بحنانها وتخطط لتنطبع في مخيلته بأن رسمت له مستقبلا عندما ينهي من تحصيله العلمي.. وكانت دوما تعلمه وتوجهه أن يسلك سلوكا حسنا في تعامله مع اقرانه واحترام متن هم  اكبر منه سنا. كانت امنيتها أن تراه وهو ابا وتفرح باولاده. هذه كانت نواياها المستقبلية ، ولكن حبل الامل والحياة كان قصيرا جدا بحيث اختطفتها يد المنية وهي في مقتبل العمر ، وخلفت خلفها اطفالها اليتامى من ضمنهم ابنها ولسن يونان.

لقد كان السيد ولسن يونان الاذاعي المخضرم في اللغة الاشورية المعروف لدى ابناء الجالية والذي يقدم برنامجه من خلال اذاعة إس بي إس يحالفه الحظ أن يعيش تحت حنان الوالدة التي افتقدها وهو لا زال في سن السادسة من العمر ، فاضطر والده أن يتم تسجيله في  دير العذراء في القوش. فقضى في الدير قرابة ستة سنوات حيث كانت المتاهج الدراسية اللغة السريانية وقواعدها والديانة المسيحية في فلفستها الاهوتية. خلال مدة الستة سنوات التي قضاها في الدير أنكب على الدراسة وكان من خيرة المتقدمين في مضمار تعلم اللغة مما اثنى على جهوده رئيس الدير الذي أًنيطت اليه مهمة النظر في تقدمه في منهاج الدراسي.

إنقلبت المعايير لدى ولسن عندما حضر والده الى ادارة الدير وطلب أن يتم تسريحه حيث كان يدرس في الدير اللغة السريانية وفي الوقت نفسه يداوم في مدرسة القوش الاولى ، هذه من ناحية. اما من ناحة الثانية لقد اقدم والده على الزواج من زوجنه الثانية جلبها من سوريا حيث إحتلت مكانة الوالدة لولسن واخوته. كانت ربة البيت تراعي شؤون العائلة وفي الوقت نفسه وجودها ساعدت الوالد أن ترفع عنه مرارة الحزن بفقدان زوجته الاولى.

بعد أن اكمل ولسن دراسته المتوسطة في موصل ، سافر الى بغداد ليكمل الدراسة الثانوية ، بعد ذلك سجل في اكاديمية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بغداد. ودرس الفن المسرحي لمدة ثلاثة سنوات ثم أختير ضمن عشرة الأوائل لدراسة الاخراج والتصوير السينمائي. فكان من ضمن الوجبة الثانية من المتقدمين ممن تخرجوا من الاكاديمية قسم العلوم السينمائية على يد الاستاذ القدير جعفر علي وذلك في عام 1979. وقد أقدمت ادارة الاكاديمية الى ايفادهم الى خارج القطر للاطلاع على الاساليب والتقنية الحديثة التي كانت تستعمل في حقل الاخراج السينمائي في الدول الاوربية. وبعد التخرج مباشرة تم تعيينه في التلفزيون التربوي في بغداد.   

في الوقت ذاته أصبحت له هواية موسيقية وكان تواقا للفن بحيث اراد أن يتعلم العزف على آلة القيتار. فحاول جاهدا أن يتصل بالمدرس الموسيقى الذي كان قد شاع صيته كعازف في هذا الحقل الفنان وليم عبد الاحد. وفعلا في زمن قصير تعلم العزف واضعا نصب عينيه أن يتقنها بحيث عندما يكون في خلوة مع مفسه أن تداعب أنامله اوتار القيتار. كان جدا نتلهفا لتعلمها بحيث اتقن في استعمالها وابدع الى  درجة اصبح في بداية السبعينات يعزف مع الفرق الموسيقية التي كانت تعزف في الأندية الرئيسية كنادي الصيد ونادي المشرق وفي بعض المناسبات كالزواج والخطوبة بمشاركة مشاهير الفنانين والفنانات.

هذا جزء من سيرة الاذاعي الذي شاع صيته في انحاء المعمورة وخارج القطر لاسلوبه السلس اثناء المقابلات إن كانت وجها لوجه من خلال جهاز التلفاز أم عبر الهاتف. في الحلقة القادمة سنسلط الضوء على بقية سيرة حياة السيد ولسن يونان والمشاريع والاعمال التي يقوم باداراتها وقد حققت له النجاح.