تحويل تجارب وسائل التواصل الإجتماعي الى اختبارات روحية، بقلم المطران مار حبيب النوفلي

المحرر موضوع: تحويل تجارب وسائل التواصل الإجتماعي الى اختبارات روحية، بقلم المطران مار حبيب النوفلي  (زيارة 319 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مسعود النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحويل تجارب وسائل التواصل الإجتماعي الى اختبارات روحية
بقلم المطران حبيب هرمز
البصرة
28 كانون الثاني 2015
اكتب هذه الفقرات لألفت الانتباه الى اهمية التأمل في التجارب التي حصلت ليسوع المسيح وربطها بالتجربة التي نتعرض لها عبر وسائل التواصل الإجتماعي. في البداية لنطالع ما ذكره إنجيل متى الفصل الرابع بهذا الخصوص:

اقوال المجرب                                                               اقوال المسيح
إِن كُنتَ ابنَ الله، فمُرْ أَن تَصيرَ هذِه الحِجارةُ أَرغِفة   مكتوبٌ: ليسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحيْا الإِنْسان بل بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِ الله
إِن كُنتَ ابنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسفَل، لأَنَّه مَكتوب:(يُوصي مَلائكتَه بِكَ فعلى أَيديهم يَحمِلونَكَ لِئَلاَّ تَصدِمَ بِحَجرٍ رِجلَكَ)   مَكتوبٌ أَيضاً: لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ
أُعطيكَ هذا كُلَّه إِن جَثوتَ لي سـاجداً   اِذهَبْ، يا شَيطان! لأَنَّه مَكتوب: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسجُد وايَّاهُ وَحدَه تَعبُد

         
نصلي ونقول "لا تدخلنا في التجربة". إن التجارب التي تعرض لها الرب في البرية تمثل ذات التجارب التي نتعرض لها نحن كل يوم عبر الإنترنت. تجربة الشهوة والكبرياء والسلطة. ولكن يسوع المسيح حوّل تلك التجارب الى اختبارات روحية عندما علمنا ان الحياة اعمق من مجرد اشباع للحواس. وحاليا حواسنا الموجهة لخدمة التواصل عبر الإنترنت هما حاستي النظر والسمع، اما اللسان فهو في خدمة ما تراه العين وتسمعه الاذن.

التجربة الأولى
إن تجربة تحويل الحجر الى خبز بسبب الجوع هي رمز لللهاث خلف الحواس وارضائها عبر الإنترنت وهذه خرافة لأنه لا يمكن اشباع الشهوات الحسية. وكلما استهلكنا من وقت، نحتاج الى وقت آخر.
صحيح الجسد مهم كبعد واحد من ابعاد شخصية الإنسان ولكن لوحده يشوه معنى كون الشخص انسانا ذو بعد روحي متألق. فالجسد والروح معجونان معا ولا يمكن الفصل بينهما. والمجرب لم يهتم بجوع المسيح الى امور اخرى محطمة في الإنسان وجاء لأجلها وصام تحضيرا لها. يسوع المسيح كان ايضا يجوع الى ان يرى ويلمس ويسمع كم ان الناس يحبون بعضهم بعضا وان يروا الله ابا حنونا لهم.
هذه الشهوات الجسدية التي تستغل وسائل التواصل لن تنتهي الا عندما يدفن الجسد في التراب. الرب اراد ان نحيا ونبدع على اساس كوننا مخلوقين على صورة الله الثالوث ومثاله. اراد ان نهتم بالمتطلبات الحسية والروحية معاً. وكما نعلم، البعد الجسدي والبعد الروحي يؤثران ويتأثران كل لحظة. لذلك من الممكن ان يصبح الشخص شريرأ اذا لم يوازن الشخص بين حاجاته الحسية والروحية، والعكس بالعكس.

 التجربة الثانية
إن تجربة السقوط من فوق سور الهيكل هو رمز لتجربة إرضاء كبرياء الذات؛ الذات المستفيدة من وعد الله للتمجيد الشخصي. فمثلما ان الرب يستعين بآيات كتابية كذلك المجرب ايضا، نلاحظ ان إبليس يشير الى سفر المزامير (91: 11) ولكن الرب اكثر من مرة اكد على التواضع هو حل للإصابة بداء الكبرياء - كما في لوقا 14: 11 مثلا – وذلك كعلاج لهذا المرض النفسي.
التواضع من فعل وضع اي الواقعية في الرؤية للأشياء وكون الشخص موضوعي لا ذاتي النظرة. إن الآراء عبر وسائل التواصل الإجتماعي كثيرا ما تكون ذاتية النظرة بعيدة عن الواقع عندما يكون الإتصال الكترونيا خداعاً بعيد عن مجريات الأمور والعوامل المؤثرة والمتأثرة به وعلى بعد مئات او الاف الكيلومترات.
وهنا كثيرا ما نقع ايضا في فخ الإستعانة بآيات من الكتاب المقدس. اننا بإستعانتنا بالآيات الكتابية انما نقيدها، وليس من حقنا فعل ذلك دائما لأن افكار الله ليست كافكارنا، ويفترض ان نترك التأييد الكتابي للحوادث اليومية للكنيسة الجامعة او المحلية او للمخولين من قبلها. فيسوع المسيح ليس اداة بيد كل من يكتب ويتحدث في الإنترنت. انه اعظم من ان يتم استغلال كلماته الإلهية لتبرير القول والفعل الشخصي دون صلاة وتأمل عميق فعلينا الحذر.

التجربة الثالثة
إن تجربة التسلط على ممالك العالم هي رمز لتجاوز الإنسان على اخيه وتسلطه عليه كي يستعبده.
بتسلطنا على الآخرين عبر وسائل التواصل نساهم في تقييدهم وجعلهم اسرى لنا ولأحكامنا الظالمة. التسلط ليس فقط من خلال قوة السلاح الحربي مثلا، فهناك من يتسلط بلسانه السليط وقلمه الجارح. ولكن السؤال هو: كيف يثبت الشخص بطروحاته ما يدعيه؟ فنحن نواجه خطر التجربة يتم عندما يشوه الشخص سمعة الآخرين ويشهر بهم عبر وسائل الإعلام (كالمواقع الألكترونية ووسائل التواصل كالفيسبوك) بحجة اعلان حقيقة ما. إن هذا مناف للأخلاق المسيحية وآدابها كما اكدت وتؤكد الكنيسة دائما، واخر ذلك التنبيه كان ما ذكره البابا فرنسيس في زيارته الى الفليبين. هذه التجارب هي ممارسات تدخل ضمن ثقافة الموت. ولكن نحن مدعوون الى عيش ثقافة الحياة. فالرب حوّل تجربة السلطة الى خبرة روحية من خلال تأكيده على الخدمة كضمانة لسلامة السلطة المحبة والحنونة ويكفي ان نتذكر كيف غسل ارجل التلاميذ.

التجارب وعلاقاتنا عبر وسائل التواصل
يسوع المسيح علمنا اهمية الصوم والصلاة للتغلب على التجربة. ولعل اروع وصف للصوم لدى الأنبياء هو ما قاله النبي اشعيا: ان الصوم يعني "حَلُّ قُيودِ الشَّرِّ وفَكُّ رُبُطِ النِّير وإِطْلاقُ المَسْحوقينَ أَحْراراً وتَحْطيمُ كُلِّ نير؟" (أش 58: 6)
إن شهوة الكتّاب للكتابة عبر وسائل الإتصال الإجتماعي والمواقع الألكترونية هي في رأيي غالبا ما تكون متأثرة بعواطفهم دون تعقل ما يكتب (وارجو ان تكون هناك اسباب اخرى). انها تؤذي الكثيرين من القراء. انها تعتبر خطيئة خصوصا ان الشخص المشار اليه غائب، والكتاب المقدس يقول ان المغتاب يقتل اخيه بالخفاء.
يتعرض الكاتب الى ارتكاب خطيئة الكبرياء والدينونة غيبيا عندما لا يبال بالتساؤل كم له معرفة بأصول وآداب واخلاقية الكتابة ويقيد اخوته ظلما. فالإنترنت مثلما من جهة يشجع على البحث وتعقب آثار الحقيقة وابراز الجمال، فإنه من جهة اخرى يشجع النرجسية والكآبة والحسد والقبح، وهذا خطر على الفرد والمجتمع والكنيسة. انها تجربة توقع الكتّاب في تجربة اقسى عندما يصابون بتأنيب الضمير والحزن واليأس بعد فوات الأوان.
إن كانت الحرية تسمح للكاتب ان يجعل نفسه ديّانا على الآخرين الا يكشف بنفس الوقت انه صار عبد لتلك الوسيلة الإعلامية؟ اليس الكاتب عبد لحرية زائفة لا تعترف بالسعي الى الحقيقة ونشر روح المحبة والجمال وعمل الخير. وهل يعلم الكاتب المسيء خصوصا في دول المهجر ان في الغرب قوانين للصحافة تحاسب الشخص ناشر الأكاذيب. فلماذا يتم استغلال عدم وجود قوانين تحاسب من يسيء في الغرب لأشخاص في العراق. اننا كثيرا ما نتابع كتابات الكتاب وتعليقاتهم عبر وسائل التواصل ونبحث عن مصادر معلوماتهم فلا نجد.

القلق والخوف
نعلم من الناحية النفسية ان العديد من الكتّاب يعبرون عن معاناتهم الشخصية. مرة قال اللاهوتي الألماني الشهيد ايام الحرب العالمية الثانية بول تللخ ان مشكلة الإنسان المعاصر هي القلق. واللاهوتي الألماني كارل راهنر (ت 1984) قال ان مشكلة الإنسان في القرن العشرين هو انه خائف. لذلك اعتقد ان بعض ما ينشر يعبر عن قلق وخوف المهاجرين من كنائسنا لأنهم مقلوعون عن جذورهم وليس لديهم مراكز ثقافية تنمي ثقافتهم في بلاد المهجر فيشعرون بالإحباط. كما ان لضعف روح الصلاة والسمة الروحية للحياة اليومية سبب كبير لديمومة الأخطاء المرتكبة. اما من في داخل العراق فربما له بعض العذر بسبب حالنا مع الإرهاب الذي يضرب الكنيسة والمجتمع.
إن اعمال الكتّاب تذكرنا بمشهد الطفل عندما لا تلبي امه طلباته (لفائدته) فيقوم بضربها على بطنها، ولكن الجميل ان الأم تحتضن الطفل وهو يبكي في حضنها. لذلك كنيستنا دائما تحتضن تجاوزات الكتّاب وتعليقاتهم كالأم.

(إن من لا يحب قريبه يكره الله) القديس يوحنا الصليبي

دعوات لتحويل التجربة الى اختبار روحي
هذه دعوة لنا الى الصوم والصلاة والمثاقفة، الى التأمل في حالنا ان كنّا مسؤولين في الكنيسة او ارباب عائلات او مربين او معلمين في الكنائس او كتّاب عبر الإنترنت. نحن نجتاز سنوات محنة كبيرة حيث اعتقد اننا لسنا نقرأ علامات الأزمنة بصورة جيدة. فنرى التخبط هنا وهناك للأسف على مختلف المستويات في كنائسنا ونوادينا ومواقعنا خصوصا لدى المهاجرين.
علينا اولا: ان نهضم ما لدينا من كنوز في الكتاب المقدس بكل تواضع واصغاء. الكتاب المقدس مهمل في العديد من بيوتنا وكنائسنا ولدى كتابنا للأسف. هو فيه خبرة الف سنة من الحكمة والعقل والفهم. رسالتنا ان نسعى الى التأمل في تفسيره وسبل وتأوينه لنقدمه للجيل الجديد لأنه مثل الحنطة بحاجة الى ان يحول الى خبز؛ هو مثل العنب بحاجة الى عصر كي يشرب.
ثانيا: نحن مدعوون كي نحاسب انفسنا: كم نعلم من الحقيقة قبل ان ننشر كتاباتنا وتعليقاتنا هنا وهناك. هل نسعى الى الجمال والمعرفة المحبة للحقيقة؟ هل نبني الكنيسة والمجتمع بهذه الأمور؟ كان المرحوم الأب يوسف حبي يقول ان الحقيقة عارية، ونحن البشر لا نستطيع رؤية الشيء عاري لذلك نقوم بتلبيس الحقيقة بملابس كي نقدر ان نقدمها للآخرين. ثم ما موقفي عندما اكتشف بعد ايام ان الخبر المنشور هو كاذب؟ الا اكون شريكا مع من وصفه الرب بأنه كذاب وابو الكذب.
ثالثا: مثلما كان الرب - عندما يتواصل مع الناس - يميز بين روح المجرب عن روح الشخص الطيب. فعلينا ان نملك روح التمييز، وروح التمييز تعني الحكمة. اي ان لا نقبل كل ما نسمعه. علينا معرفة من هو الكاتب ومتى كتب النص واين كتبه وكيف كتبه ولماذا كتبه. وهذا يتطلب الإتصال الهاتفي بالشخص المستهدف او بالمؤسسة المعنية واستخدام البريد الإلكتروني الخاص مثلا وغيرها من السبل.
ان يسوع المسيح هو الكرمة ونحن الأغصان (يو 15) فلدينا دعوة  للتجذر في ثقافتنا الإيمانية والوعي بها وعيشها. ولو حصل ذلك لما نقرأ ما يحبط ابناء الكنيسة ويشككهم من كلمات القدح والذم والتشكي والتخويف واليأس والإحباط.
الرب قال " بمعزل عني لا تستطيعون ان تعملوا شيئا" (يو 15: 5). اننا مدعوون الى ان نغمر قلوبنا بالحب وعمل الخير ورؤية الجمال في كل شيء من حولنا والتثقف بصورة متواصلة. ان ندرك كيف قرأ آباؤنا علامات الأزمنة. هذا كي نستطيع حل اي مشكلة، وحينذاك لن تستطيع اعظم تجربة ان تغلبنا بل تزيدنا روحية.
اذا لدينا دعوة لمراجعة الذات. ان نسعى في عيش ثقافة الحياة والمساهمة في بناء الملكوت وهذا يتم عندما نزرع بذوره في كل وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي وفي اللحظة الحاضرة وبرجاء عظيم، ساهرين ومنتظرين الرب.

غير متصل فريد شكوانا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ الشماس مسعود النوفلي المحترم
سلام الرب معكم
سلامي وتحياتي الى كاتب المقال سيادة المطران حبيب النوفلي الجزيل الاحترام
شكرا للكلمات الجميلة النابعة من محبة القلب والايادي المباركة الرب بحفظكم ويبارككم .
شكرا للاخ و الاستاذ الشماس  مسعود النوفلي لنشره للمقال .
فعلا ان كل من يقرأ  هذا المقال يشعر بحاجة الى مراجعة نفسه ومعرفة مرضه والبحث عن الدواء لان كل واحد منا معرض لتجارب الشيطان التي تجعلنا نخطأ ونقع في فخه ونصاب بامراض كثيرة ولم نفكر بان لدينا اقوى لقاح ودواء روحي يحمينا من فخ الشيطان ويشفينا من الخطيئة  وهذا اللقاح والدواء بنفس الوقت موجود عندنا لكن الكراهية والكبرياء والطمع وحب الذات......تعمي عيوننا وتشوش افكارنا بحيث ننسى انفسنا ونجري خلف شهوات هذه الدنيا الشيطانية,ونجعل الكتاب المقدس راكن في مكتباتنا او نصفحه من غير ان نفهم مغزاه ومعناه وبذلك يكون كالوزنات المطمورة وسوف يحاسبنا الرب عليها .
ان الكتاب المقدس هو اللقاح الذي يبعدنا عن امراض الشيطان وهو الدواء الشافي للذين في فخ الشيطان والكل محتاجين اليه لاننا خطاة ولان الشيطان يتصيدنا في كل مكان وزمان ,كذلك من خلال الكتاب المقدس نتعلم ونعمل بتعاليم ربنا يسوع المسيح من اجل خدمة كلمته ونحسن استخدام  بركات وخيرات الرب التي انعم بها علينا من اجل الخير للبشرية لكي ننال من رضا ربنا من محصولنا وانتاجنا من الوزنات التي امننا الرب عليها.نصلي ونطلب الى الرب ان يجمع شملنا بمحبته ويبارك شعبنا ويمنح السلام والاستقرار للبشرية جمعاءامين.

خادم الرب ومحبكم
فربد شكوانا

غير متصل مسعود النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز فريد شكوانا المحترم
سلام الرب معكم
شُكراً للكلمات المختصرة التي اعطت ابعاداً اخرى للصلاة وللكتاب المقدس، وشكرا مرة اخرى للتحيات القلبية النابعة من الأخلاص والتقدير الذي تكنّه لأخي المطران حبيب ولي شخصياً. نعم علينا الكشف مُبكّراً عن المرض والخلل ولا يتم ذلك إلا بمراجعة النفس والتأمل كما تفضّلت، فإذا بقينا أسرى الشيطان الذي يوسوس في قوبنا عندها لا نستطيع الخلاص من الفخ المنصوب ويكون سقوطنا حتمياً لا سامح الله ولا يُفيدنا الندم. للتغلب على طبيعتنا وشهواتنا وكبرياءنا علينا اللجوء الى الصلاة والكنوز الموجودة في الكتاب المقدس ونقرأها بتفاسيرها وليس بصورة عابرة لكي نصل الى كل ما نريده بسلام، بالصلاة نفرح ونُرضي ضمائرنا وما نُريده يتحقق ومطاليبنا يعطيها الله لنا وبدون ذلك لا جدوى حتى لو كتبنا آلاف المقالات مُنتقدين ومُقترحين.
 سيادة المطران يوضح لنا التوازي الحاصل بين تجارب الشيطان ليسوع من جهة، ومن اخرى تجارب الكُتاب الأنترنيتيين الى البطريركية وهي تُكافح وتعمل من أجل الشعب والمُهجّرين يداً بيد مع الأساقفة والكهنة والرهبان، وبالرغم من الأعمال التي لا يستطيع هؤلاء الكُتاب أن يقوموا بجزء بسيط منها نرى انتقاداتهم اللاذعة والمُهينة والتي تنتقص من قيادة الكنيسة.
بهذا الخصوص لنرى لماذا نُصلّي وأرجو أن تسمح لي بأن اضيف ما يلي:
الصلاة مهمة جداً وعلينا أن لا نُهملها، بالصلاة ننتظر ما سيقع أو نتأمل أن يتحقق. بالصلاة يقول القديس لوقا الانجيلي "كأننا نُقدّم خدمة للشعب كمثل الأرملة التي بلغ عمرها 84 سنة وما كانت تفارق الهيكل وكانت متعبّدة بالصوم والصلاة ليل نهار الى أن رأت الجموع وتحدثت عن الطفل يسوع المُنقذ والمُنتظر من الله". حتى يسوع صعد الى الجبل وصلّى، حيث يقول الأنجيلي لوقا، "لقد قضي يسوع الليل كلّه في الصلاة لله ولما طلع الصبح، دعا تلاميذه وأختار منهم الرسل".
يقول متى "بالصلاة نتغلب على الأعمال الشيطانية، ومنها نحصل روحياً على القوّة العظيمة للتغلب على الأغراءآت والطموحات الغير شرعية".
ما يتطرق الىه سيادة المطران هو بالتأكيد يمسّنا جميعاً وخاصة البعض من إخوتنا الذين يكتبون بدون وخز الضمير، فبدلاً من أن يُعزّزوا معنويات إخوتهم، نراهم العكس يقومون بنشر اخبار كاذبة وعارية عن الصحة وشبّهها بالحقيقة العارية كما قال ذات مرةٍ المرحوم الأب يوسف حبي.
بما ان يسوع هو الكرمة ونحن الأغصان، إذاً نحن مدعوون للعمل وللكتابة بصدق وبدون تشكيك وبدون كلمات تجريحية، عندها نكون فعلاً أغصان في كرمة الرب بصورة حقيقية وليس بالأسم فقط، وفي النهاية لتكُن مشيئته لأنه لا يسمح أن نُعاني من مصاعب في هذه الأوقات الصعبة في آخر الأزمنة.
آسف على الأطالة أخي العزيز فريد وكُل ما أتمناه أن نسمع ونُطبّق أقوال قادتنا الكنسيّين الذين اختارهم الروح القدس لخدمة الكلمة ونشر الحقيقة.
تقبل أطيب تحياتي العطرة ودمتم ذخراً لنا والف شكر لكم مرة اخرى.
اخوكم ومُحبّكم
مسعود النوفلي

غير متصل عبدالاحد سليمان بولص

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 866
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحية محبة وتقدير لسيادة المطران حبيب النوفلي المحترم على هذاالتحليل الرائع.

تحية للأخ الشماس مسعود النوفلي لنشره المقال وللأخ فريد شكوانا على تعقيبه.

أنا قرأت الموضوع بامعان وأظن أنّي استوعبت المقصود بصورة جيّدة ولكوني متابع يومي لما ينشر في المواقع الالكترونية من كتابات موجّهة بعناية ومحاولة البعض طمس الحقائق الدامغة بقوّة وهذا ما يجعلني أختلف قليلا في أمر القاء  اللوم كاملا على التجربة وانّما على ما بعد التجربة ويدفعني لاظهار الوقائع المرّة التي تقف وراء تلك الكتابات.

يوجد عدد غير قليل من أبناء شعبنا في المهجر من الذين يعيشون على المساعدات الحكومية التي تمنحها الدول المضيّفة مشكورة تكون كافية للعيش المستور للشخص أو للعائلة اذا توفّرت القناعة لكن الكثيرين من متلقّي المساعدات وبسبب مطاطية القوانين يلجأون الى طرق مختلفة للحصول على المزيد وان كان بطرق ملتوية ومخالفة للقانون ولا أريد أن أدخل في التفاصيل لأنّها طويلة ولا تخدم ما نحن بصدده وخلاصة رأيي هي أن هناك سبق اصرار لدى البعض لاختيار الطريق السيّء من خلال  الدخول في التجربة لغرض الحصول على المزيد.

ان يهوذا الاسخريوطي كان قد دخل التجربة وتجاوز مرحلتها متعمّدا وقبل بثمن الخيانة البخس البالغ ثلاثون من الفضة مقدّما وكذلك هناك من ارتضى الأسلوب الأعوج في الكتابة ليس عن قناعة شخصية وانّما لاستلام ثمن الخيانة المتّفق عليه بين المانح والكاتب المتلقّي.

الحقيقة مرّة وقولها يخلق الكثير من المشاكل ولكوني اعيش في المهجر والاحظ الكثير من هذه التجاوزات  أرى أنّه يجب فضح استعداد البعض لاستلام ثمن المخالفة بصراحة وليس التخفيف من حدّتها عن طريق تغليفها بما لا تستحقّه من الأغلفة.

عبدالاحد سليمان بولص.

غير متصل مسعود النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ العزيز عبدالأحد سليمان المحترم
سلام الرب معكم دائماً
جزيل الشكر للتحيات الاخوية والكلمات النابعة من حرصكم الشديد ومن قلبٍ مُخلص على كنيستنا المقدسة التي تعصف بها الرياح من بعض الجوانب السلبية التي تُشير اليها. نعم أخي العزيز هناك اشخاص مع شديد الأسف يرغبون في النيل من الكنيسة المُبدعة والقيادة الرشيدة التي بدأت تشع أنوارها لجميع البشر إن كان في بلدنا أو في البلدان الأخرى. حال هؤلاء بالضبط مُشخّصة ومكتوبة في سفر يشوع 22 - 16 بالقول" وهذا ما يقول شعبُ الرب: ما هذه المعصية الخطيرة التي عصيتُم بها إله إسرائيل، فحٍدتُم اليومَ عن طريق الرب إلهكُم وبنيتُم مذبحاً مُتمردين بذلك على الربِّ؟ ".
انهم يعصون ويتمرّدون عن الأجماع والوحدة التي دعا اليها يسوع في حياته الأرضية وكلماته التي لا تزول، وفي نفس الوقت يُؤسّسون لبناء مذبحاً جديداً لا علاقة له في مذبح كنيستنا، بهذا العمل يبتعدون عن تراثنا وطقوسنا ولغتنا وتاريخنا مُنفصلين كُليّاً عن الوكالة الأمينة التي منحها الروح القدس لغبطة أبينا البطريرك مار لويس ساكو وبالتالي يكونوا قد تمرّدوا على الرب وليس على البطريرك فحسب. أنتم تضعون أمام إخوتكم ما نُعاني منه وأتمنى أن يقرأها المعنيّون لكي لا تحترق أجيالنا بهذا الخطر وهو خطر الأنشقاق والأنفصال.
انتم تعلمون ماذا يجري في الخفية من قبل البعض الذين يندفعون عبر كتاباتهم اليومية وكأن ليس لهم عمل أو واجبات عائلية وهُم مُتفرّغين للنيل من البطريركية وما تقوم بِه. أنا معكم بأن اسلوب الأعوجاج موجود عند القلّة وهذه طبيعتهم التي يرضون بها مُشجّعين مَنْ يرغب في بناء مذبحاً جديداً كما يقول سفر يشوع. عزيزي واخي عبدالأحد، أنتم تُجاهرون بالحقيقة التي هي من طبيعتكُم الفذّة حتى لو كانت مُرّة عند البعض، لكنها مُفرحة وحلوة عند الغالبية من إخوتكُم وخاصة في الأبرشية التي نتواجد في مُحيطها نحن، الغالبية بدأت تشعر بالخطر الذي يُداهمها وهُم متألمون جداً جداً ويعتبرونها خيانة وتدنيس لقدس الأقداس وسوف لن نسكت ونحن نلاحظ الشّر الكبير الذي يُحيط بأبناء الأبرشية. ان شاء الله تنتهي المشكل وتعود الأمور افضل بكثير من السابق.
 نطلب من يسوع الرب أن يُنير عقولنا وعقولهم لكي نتكلم الحقائق بدون غش حتى وإن جنَيْنا منها ما يؤلمنا لأن البعض لا تعجبه كشف الأساليب الغير صحيحة ويتمادون أكثر عبر المواقع التي تسمح لهم بالنشر. للأسف وكما تعلم وصلت الحالة والمرض الى مَنْ كان يحمل الدرجة الكهنوتية قبل اشهر والذي يجب أن يكون قدوة لنا، انهم يتندّمون ويندبون حظّهم العاثر كما اصاب يهوذا الأسخريوطي الذي تطرقت اليه في تعليقك. اما الآخرين فهُم مثل شهود الزور وكما تعلم بأن شاهد الزور يتحمل تبعات الكذب الذي يُعتبر في ايماننا من الخطايا الكبرى.
 الرب يحفظكم بخير وسلام يا اخي العزيز مع الشكر والتقدير لجهودكم في تبيان الحقائق وخدمة الكلمة المقدّسة بكل إخلاص.
أرجو قبول أطيب تحياتي وسلامي لكم.
سيدنا المطران حبيب يخصّكم بالسلام والأشواق لكم والى الأخ العزيز فريد ودمتم سالمين.
اخوكم
مسعود النوفلي