السعودية تسلّح قبائل مأرب ...
ومصر تجهز قوة تدخّل عسكري سريع !
ـ طالبت بفك الإقامة الجبرية عن الرئيس ...
ـ الأمم المتحدة / اليمن ينهار .
الخميس 12 ـ 02 ـ 2015
نيويورك ( الأمم المتحدة ) –
« القدس العربي »
من عبد الحميد صيام – ووكالات :
تعالت أمس الأصوات الأممية المحذرة من مغبة تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في اليمن ، في وقت فشلت جولات من الحوار يجريها المبعوث الدولي جمال بن عمر في صنعاء مع الفرقاء السياسيين للخروج من الأزمة ، إثر تشدد الحوثيين جهة عدم التراجع عن إعلانهم الدستوري الذي تراه أغلب القوى السياسية والقطاعات الشعبية انقلاباً على العملية السياسية برمتها ،
بعد وضع الرئيس اليمني ورئيس الحكومة قيد « الإقامة الجبرية » في صنعاء .
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، أمس الخميس ، أمام مجلس الأمن الدولي إن اليمن « ينهار أمام أعيننا » ، داعيا إلى التحرك لوقف انزلاق البلاد نحو الفوضى .
وعرض الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن نتائج
زيارته إلى السعودية والإمارات حيث أجرى محادثات ركزت على
« منع حرب أهلية في اليمن » كما قال .
وأضاف بان كي مون أمام أعضاء المجلس الـ15 أن
« اليمن ينهار أمام انظارنا ، ولا يمكن ان نتنحى جانبا ونتفرج » .
ودعا بان كي مون إلى منح الرئيس هادي ورئيس وزرائه
« حرية التنقل » .
من جانبه ، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن جمال بن عمر للمجلس عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة « اليوم يقف اليمن على مفترق طرق ، إما الانزلاق إلى حرب أهلية والتفكك
او أن البلاد ستجد سبيلا لتطبيق الانتقال » السياسي .
وأضاف « إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي في الأيام المقبلة ، هناك مخاطر فعلية ايضا لانهيار الريال » ما سيؤدي
إلى تخلف البلاد عن الدفع او تسديد الرواتب . وأضاف :
« قد يجد عشرات آلاف الأشخاص أنفسهم بدون وظيفة » .
وقال : « رغم كل العراقيل ، لا يزال بإمكان اليمنيين النجاح » في عملية الانتقال الديمقراطي
التي بدأت قبل أربع سنوات.
جاء ذلك ضمن جلسة عقدها أعضاء مجلس الأمن أمس، بعد ان تم تأجيلها، بناء على طلب من جمال بن عمر ، لإعطاء صورة أفضل
عن اتجاهات الحوار التي يشرف عليها بنفسه بين الأطراف اليمنية.
وقالت وكالة « أسوشيتدبرس » الأمريكية إن السعودية « تسلح » رجال القبائل الموالية لها في اليمن عبر حدودها الجنوبية ، لدعمهم ضد الحوثيين ، في وقت « تجهز » فيه مصر «وحدة عسكرية للتدخل إذا حصل تهديد لمضيق باب المندب » ، فيما قال مسؤولون أمنيون إن هناك تنسيقا بين البلدين للتعاطي مع الوضع المضطرب في اليمن .
وأوضحت الوكالة أنه « في حين هرب دبلوماسيون وموظفون
غربيون من اليمن الأربعاء ، زادت المخاوف إزاء الاضطرابات المتزايدة في البلد الفقيرة ، والمملكة العربية السعودية تسلح رجال القبائل الموالية لها عبر حدودها الجنوبية ، ومصر تجهز وحدة عسكرية للتدخل إذا اقتضى الأمر» .
ونسبت الوكالة إلى مسؤولين يمنيين، طلبوا عدم كشف هويتهم ، قولهم إنه « بينما يتقدم المقاتلون الحوثيون للسيطرة على المزيد من الأرض ، كانت السعودية ، الحليف القوي للولايات المتحدة، ترسل الأسلحة والأموال لرجال القبائل في محافظة
مأرب ، شمالي اليمن ، لدعمهم ضد المتمردين » .
وخلال الأشهر الأخيرة أعربت السعودية مرارا عن قلقها إزاء استيلاء الحوثيين على السلطة، لكن المملكة ، لا تزال شديدة التكتم ، حيث لم تذكر شيئا عن تسليح أو تمويل رجال القبائل هناك لمحاربة المتمردين الحوثيين .
ووفق الوكالة ، « مأرب هي، منطقة صحراوية غنية بالطاقة مقصورة على السنة ، تقع على الحدود مع السعودية ،
حيث كانت القبائل مقربة للسعوديين منذ فترة طويلة .
كما أنها موطن لعدد كبير من المسلحين من الفرع المحلي
لتنظيم القاعدة ، العدو اللدود للحوثيين » .
ونقلت الوكالة عن 3 مسؤولين أمنيين مصريين ، طلبوا عدم ذكر هويتهم ، قولهم إن مصر جهزت قوة تدخل سريع يمكنها التدخل ، إذا هدد الحوثيون الممرات الملاحية في البحر الأحمر
الاستراتيجي ، لافتين إلى أن هذه القوة ، تأتي من الجيش الثالث ( الميداني ) ، الذي يدير العمليات الأمنية والاستخباراتية في البحر الأحمر من مقره في ( محافظة )
السويس ، شرقي القاهرة .
ووفقا للوكالة « اليمن على أحد جوانب ( مضيق )
باب المندب ، المدخل الجنوبي الضيق للبحر الأحمر .
ويصل الممر السواحل المصرية والسعودية بقناة السويس في مصر ، وهو الطريق البحري الرئيسي لحركة النفط من منطقة الخليج » .
وأضاف المسؤولون أن المصريين والسعوديين ينسقون للقيام برد عسكري مشترك للتعامل مع أي احتمالات في اليمن، بما في ذلك تعطيل الشحن .
ويتواجد الألاف من القوات الخاصة المصرية مع نظرائهم
السعوديين على حدود المملكة مع العراق كإجراء احترازي ضد المتشددين من جماعة الدولة الاسلامية المتطرفة .
وقالت الوكالة أيضا إنه « باعتبارهما أقوى دولتين سنيتين
في المنطقة ، فإن مصر والسعودية تنظران لصعود الحوثيين بانزعاج وتعتبرانه انتصارا جيوسياسيا جديدا لدولة إيران
غير العربية بعد أن عززت نفوذها في العراق وسوريا ولبنان » .
وأضافت : « الحوثيون ينفون أي صلة لهم بإيران، كما يصعب
على وجه الدقة تحديد دور طهران في الأحداث الأخيرة ،
غير أن الرئيس الإيراني ، حسن روحاني ومسؤول كبير بوزارة الخارجية الإيرانية ، أوضحا في تصريحات منفصلة ، الأربعاء أن الجمهورية الإسلامية تنظر باستحسان للأحداث في اليمن » .
علاء عز الدين ، الخبير العسكري ، والمدير الأسبق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية ، قال إن أي عمل يهدد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ويؤثر على عمل
مضيق باب المندب وقناة السويس ، « لن يقبل به
أحد من المجتمع الدولي » .
وفي حديث لوكالة الأناضول عبر الهاتف ، قال عز الدين :
« ليس مصر والسعودية فقط، من ستقف ضد الحوثيين في اليمن
في حال تهديد المجري الملاحي ، فهذه منطقة مؤثرة
استراتيجية ، غير مسموح بتعطيلها » .
وحول التقارب المصري السعودي في هذا الشأن ، لم يستبعد
عز الدين هذا التنسيق العسكري ، وقال : « أتمنى أن يكون التنسيق أعم وأشمل ليضم كل دول أخرى، تحت مظلة الجامعة العربية ، لمنع أي تهديد للتجارة الدولية » .
ودعا إلى تكوين قوة تدخل سريع لحماية المنطقة من الإرهاب ، ووقف أي تهديدأو تصعيد للعمليات ضد المصالح الدولية.
ولم يصدر إعلان رسمي حتى الساعة ( 17:57 ت.غ )
سواء من الجانب المصري أو السعودي بخصوص
التدخل العسكري المحتمل في اليمن .
وكانت اللجنة الثورية ، التي يرأسها محمد الحوثي ،
أعلنت من القصر الجمهوري بصنعاء يوم الجمعة الماضي
ما أسمته « إعلانا دستورياً » ، يقضي بتشكيل مجلس وطني
مكون من 551 عضوا ، يتم عن طريقه انتخاب مجلس رئاسي مكون من خمسة أشخاص يكلفون شخصا بتشكيل حكومة انتقالية .
وقوبل إعلان جماعة الحوثي بالرفض من معظم الأطراف السياسية
في اليمن، الذي يعيش فراغاً دستورياً منذ استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته في 22 يناير / كانون الثاني الماضي ، على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي ، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية ، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد
من وزراء حكومته .. ومنذ 21 سبتمبر/ أيلول الماضي ،
يسيطر مسلحو الحوثي ، يعتنقون المذهب الزيدي ، بقوة السلاح
على المؤسسات الرئيسية في العاصمة صنعاء ، وبسطت سيطرتها على محافظات شمالية وغربية ذات أغلبية سنية .
ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية ، إيران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح ، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية جارة اليمن .
وهو ما تنفيه طهران .
وتواجه جماعي الحوثي اتهامات بالعمل على إعادة حكم الزيدية المتوكلية ، الذي بدأ في الشطر الشمالي من اليمن عام 1918، وانتهى في 1962 ، عبر تحرك مسلح بقيادة ما يطلق عليه
« تنظيم الضباط الأحرار » ،
وهو ما تنفيه الجماعة ، مرددة أنها تسعى إلى شراكة حقيقية مع كافة القوى اليمنية .