سامان نوح الحوار المتمدن-العدد: 4720 - 2015 / 2 / 14 -
في اقليم بلا مؤسسات فاعلة، تتحكم به القرارات الحزبية وتفتقد فيه المعلومات التي تعد في العالم المتحضر من الأساسيات المتداولة بديهيا، يمكن ان تكون راقدا بسعادة على كارثة دون ان تدرك شيئا.
هذا ما نبه اليه النائب الكردستاني علي حمه صالح، من خلال الأرقام التي كشفها عن حجم مديوية حكومة اقليم كردستان، محذرا من خطورة الوضع المالي في الاقليم الذي يهدد بنيته الاقتصادية والادارية.
صالح اوضح في بيان وجهه لرئاسة كردستان ورئاسة حكومتها، ان الحكومة مدينة بنحو 17 مليار دولار بينها 16.5 ترليون دينار للبنوك الأهلية بكردستان ونحو 3 مليارات دولار للديون الخارجية تضاف اليها المستحقات المالية المتأخرة للشركات النفطية العاملة في الاقليم.
يقول، محذرا من حجم الخطر ومطالبا باصلاحات سريعة "نعم ان الكثير من حكومات العالم هي مدينة بمبالغ كبير، لكن تلك الأموال يتم استدانتها لانجاز مشاريع استثمارية وانتاجية، في حين ان ديون حكومة كردستان هي لتغطية الرواتب والمصاريف وهذا مصدر خطر وضرر كبير مع تراكم الفوائد على تلك القروض".
ويقدر عضو اللجنة المالية البرلمانية الديون الحكومية بـ (16.495) ترليون دينار ، مبينا ان كل الموازنة المخصصة للاقليم من بغداد في 2015 (اذا سلمت) ولم يصرف منها دولار واحد لن تكون كافية لسد الديون المتراكمة على حكومة كردستان.
وينبه صالح، بحسب البيان الذي نشر في العديد من المؤسسات الاعلامية "أمامنا طريقان ليس لهما ثالث، اما الاصلاح ووضع برنامج دقيق لدفع تلك الديون، او مواجهة حاضر ومستقبل مظلم لكردستان نتيجة تراكم ديون كبيرة لن تمنعنا فقط من التفكير باقامة الدولة الكردية بل ستهدد بخسارة ما تحقق ايضا".
ودعا الى اصلاح نظام رواتب الموظفين والمتقاعدين، وانهاء وجود عشرات الآلاف من متلقي أكثر من راتب والموظفين الوهميين من متلقي الرواتب دون حق (يقدر عددهم بنحو 100 الف موظف) وتقليص النفقات التشغيلية بما فيها استخدام السيارات الحكومية وانهاء ظاهرة تأجير البنايات الأهلية للحكومة "دون ذلك ستتعقد الأمور أكثر، وتتراكم الديون مع ارتفاع الفوائد عليها".
وكان النائب صالح كشف قبل ايام ان شركات الكهرباء في كردستان والتي توفر أكثر من ثلثي الكهرباء في الاقليم تكلف نحو 4 مليارات دولار سنويا، مطالبا بتحويل المحطات الحالية من محطات تعمل بالكازوايل (توفرها للحكومة حاليا شركات اهلية بمبلغ 1200 دينار للتر) الى محطات تعمل بالغاز، وتعديل العقود الموقعة مع تلك الشركات الأهلية لأنها بشكلها الحالي تمنحها امتيازات خيالية. (تنقطع الكهرباء بين ست الى تسع ساعات يوميا).
ويقدر صالح حجم النفقات الحكومية لعام 2014 والذي تعطل فيه تمويل معظم المشاريع الحكومية وتم فيه تقليص بعض النفقات وتأجيل دفع الكثير من المستحقات للشركات العاملة بالاقليم، بـ 14 ترليون و695 مليار دينار، في حين بلغت واردات الاقليم في العام ذاته 8 ترليون و184 ملی-;-ار دی-;-نار.
*****************
توضيح : تراكمت الديون على الاقليم بعد رفض الحكومة العراقية منذ شباط 2014 دفع موازنة الاقليم المتضمنة رواتب الموظفين، بسبب قرار حكومة كردستان بتصدير النفط من حقولها بشكل منفرد رغم اعتراض بغداد. كردستان تعتبر ان تصدير النفط حق دستوري لها لا تراجع عنه.
توضيح: يبلغ عدد متلقي الرواتب في اقليم كردستان اكثر من 1.350 مليون شخص من بين نحو 5.5 مليون مواطن. ويقول متابعون، ان هذه الأرقام الهائلة للموظفين جاءت نتيجة غياب المؤسسات وانعدام التخطيط وغلبة القرارات الحزبية التي دفعت الحزبين الحاكمين في الاقليم طوال عقدين من الزمن الى تعيين أنصارهم في الحكومة مقابل ضمان ولائهم وأصواتهم الانتخابية دون ان تكون لهم حاجة فعلية في دوائر الاقليم.
تذكير: لا احد يعرف في كردستان بدقة حجم الديون الحكومية الداخلية والخارجية، ولم يستطع أي صحفي من الحصول على تصريح من رئيس الحكومة او وزير الثروات الطبيعية (المعني بالجزء الأكبر من الموضوع) يبين حجم الديون. فيما لا تملك وزارة المالية أية ارقام معلنة، ولا تتردد في اعلان جهلها بذلك.
تذكير: لم يستلم معظم موظفي اقليم كردستان الى الآن رواتب شهر كانون الأول 2014، رغم توقيع الاتفاق النفطي. حيث اكتفت بغداد بارسال دفعة واحدة من المبالغ المالية لكردستان لتوزيع رواتب شهر واحد اثر الاتفاق الموقع بين الجانبين في تشرين الثاني 2014.
تذكير: قال النائب بالبرلمان العراقي احمد حاجي رشيد ان حكومة بغداد ترفض ارسال راتب شهر كانون الثاني 2015 بسبب عدم تطبيق الاقليم للاتفاق النفطي. فيما ذكرت مؤسسات كردية ان سبب عدم تنفيذ الاتفاق يعود الى ان الاقليم حاول الاستفادة من كل انتاجه النفطي المتاح لدفع مستحقات الشركات النفطية وبعض الديون المتراكمة عليه ولم يستطع تسليم الحصة المقررة عليه من النفط الى بغداد.
تذكير: كان وزير الموارد الطبيعية الكردستاني آشتي هورامي اكد في عشرات اللقاءات مع وكالات عالمية وفي مؤتمرات دولية ان الاقليم سيصدر مع نهاية 2014 اكثر من 500 الف برميل نفط يوميا من حقول الاقليم. وظل مسؤولون كرد يرددون طوال أشهر 2014 ان ارتفاع الصادرات سيعني انهاء كل المشاكل المالية في الاقليم مع بداية 2015 دون الحاجة لبغداد. (لم يهتم احد بعشرات التقارير الاقتصادية الدولية التي اكدت ان النفط سيتراجع سعره ما سيهدد باستمرار العجز والمشاكل الاقتصادية في الاقليم كما في العراق).
تذكير: يعيش الاقليم منذ حزيران 2014 في ما يوصف باقتصاد الحرب بعد هجمات تنظيم داعش واحتلاله للعديد من المدن والبلدات الكردية. ويقول سياسيون كرد، ان تلك الهجمات جاءت ضمن مخطط اقليمي لاضعاف الكرد وعرقلة مشروع اعلان الدولة الكردية.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=3520091