يا ربّ ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
( يوحنا 6: 68 ) .
القدّيس أوغسطينُس ( 430 - 354 ) ، أسقف هيبّونا
( إفريقيا الشماليّة ) وملفان الكنيسة عظات عن إنجيل القدّيس يوحنّا .. " مَنْ آمَنَ بي ، وإنْ ماتَ ، فسَيَحْيا " "
مَن آمَنَ بي ، وإنْ ماتَ ، فسَيَحيا ، وكلُّ مَن يَحيا ويُؤمِنُ
بي لن يموتَ للأبد " .
ما معنى هذا الكلام ؟ " مَن آمَنَ بي ، وإنْ ماتَ مثل لِعازَر ، فسَيَحْيا " لأنّ الله ليس إله الأموات ، بل إله الأحياء .
وقد سبقَ ليسوع المسيح أن أعطى اليهودَ الإجابة نفسها بشأن إبراهيم وإسحَق ويعقوب والآباء الراحلين منذ زمن بعيد ،
حين قالَ : " أنا إله إبراهيم وإله أسحَق وإله يعقوب .
فأنا لستُ إله أموات ، بل إله أحياء ،
فهم جميعًا عندي أحياء " .
( لو 20: 38 ) .
آمِنْ إذًا ، وإنْ مُتَّ ، فسَتَحْيا ! لكن إنْ لم تؤمِنْ ،
حتّى لو كنتَ حيًّا ، فأنتَ في الحقيقة مَيت ...
من أين يأتي موت الروح ؟ من فقدان الإيمان .
ومن أين يأتي موت الجسد ؟ من فقدان الروح .
روحُ روحِكَ هو الإيمان .
مَن آمَنَ بي ، وإنْ ماتَ في الجسد ، فإنّه سَيَحيا بروحِهِ
إلى أن يقومَ الجسدُ فلا يموتُ أبدًا بعد ذلك .
ومَن عاشَ بالجسد وآمَنَ بي ، وإنْ كانَ سيموتُ بالجسد لبعض الوقت ، لكنّه لن يموتَ للأبد ، بفضل حياة الروح وخلود القيامة " .. هذا ما أرادَ يسوع قولَه من خلال جوابه لمرتا ...
" أتُؤمِنينَ بهذا ؟ " فأجابَتْ : " نعم يا ربّ ، إنّي أؤمِنُ بأنّكَ المسيحُ ابنُ اللهِ الآتي إلى العالم .
من خلال إيماني بذلك ، آمنْتُ بأنّكَ القيامة ، وآمنْتُ بأنّك الحياة ، وآمنْتُ بأنّ مَن يؤمِنُ بكَ ، وإنْ ماتَ ، فسَيَحْيا ؛
وآمنْتُ بأنّ الإنسان الحيّ الذي يؤمِنُ بكَ ، لن يموتَ للأبد " .
المصدر / موقــع الأنجيل اليـومي .