صح النوم يا مجلس الامن الدولي
المحامي افرام فضيل البهرو يبدو ان مجلس الامن الدولي فاق من غيبوبته مؤخرا , لانه لم يكن مقتنعا لحد الان بمدى خطورة الارهاب على المجتمع الدولي, ولهذا انتظر كل هذه الفترة ليصدر قرارا بالاجماع بتجفيف منابع تمويل تنظيم داعش الارهابي , وجبهة النصرة وغيرها .
رغم كون القرار جيد من حيث المضمون وقد ينصب في صالح العراق كما لاقى ترحيبا من المسؤولين العراقيين , الا اننا نعتقد بان مصيره لن يكون افضل من قرار مجلس الامن الدولي ذي الرقم 2170 والصادر في 15 اب 2014 , والذي ينص ايضا على تجفيف منابع تمويل الارهاب( داعش وجبهة النصرة ) , فرغم مرور اكثر من خمسة اشهر على صدور ذلك القرار الا اننا لم نرَ او نسمع اي تنفيذ له , ولم يتخذ اي اجراء بحق الدول التي كانت وما زالت تمول الارهاب وتسانده ماليا ولوجستيا وعسكريا , والتي باتت معروفة للقاصي والداني , كما اننا نعتقد بان مجلس الامن يستلم اوامره وتعليماته من الادارة الامريكية التي ما زالت تعتبر داعش الشرطي الفاسد المستهتر الذي يقض مضاجع حكومة ايران والدول التي تدور في الفلك الايراني , وان صدور مثل هذا القرار لم يأتِ بسبب مناشدات او تحذيرات الحكومة العراقية من خطر تنظيم داعش , وانما جاء بعد شعور اعضاء المجلس بان داعش سينتشر في دولهم كالسرطان , كما ان احداث صحيفة (تشارلي ايبدو) التي هزت عرش فرنسا وأحداث سدني الاسترالية وغيرها من العمليات الارهابية اضافة الى التهديدات المستمرة للغرب ,وتأكد هذه الدول من ان خلايا نائمة بدأت تتململ فيها, كانت بمثابة ناقوس خطر ينبه المجتمع الدولي بانه مقبل على حرب عالمية ثالثة , بين دول العالم كافة من جهة , وبين عصابة تكفيرية خطيرة لا تتوانى القيام بابشع الاعمال الاجرامية من جهة اخرى.
اسئلتنا لمجلس الامن الدولي هي :
1. لماذا انتظرتم كل هذه المدة لتقررون بعدها تجفيف منابع تمويل الارهاب ,في الوقت الذي كان العراقيون يقدمون تضحيات بالمئات يوميا وأمام انظاركم التي لا ترى الا عبر المنظار الامريكي ؟ لقد صدق المثل القائل ( الذي يده في الماء , ليس كالذي يده في النار )والمثل القائل ( الشبعان , يفت للجائع فتا بطيئاً ).
2. هل شككتم بعدم ضرورة تجفيف منابع تمويل الارهاب , وانه اجراء لا يستحق اتخاذه طالما ان الضحايا هم عراقيون, ولم تفكروا به الا عندما شعرت دولكم الغربية بتمدد خطر ارهاب داعش وولوجه في احشائها ؟؟؟ ام ان دماؤكم هي اغلى من دماء العراقيين الشرفاء ؟؟؟!!!
3. هل كنتم يا مجلس الامن بأعضائكم الخمسة عشر , تنتظرون اوامر الادارة الامريكية لاتخاذ مثل هذا القرار الذي اعتبره بعض السياسيين العراقيين خطوة في الاتجاه الصحيح رغم كونه متاخرا ؟؟؟ هذه الادارة التي كانت سبب مصائب بلدنا وما زالت تستهزئ بعقول العالم وعقول السياسيين العراقيين الذين لا يهمهم عدا تحقيق مصالحهم الشخصية , والا فمن غير المعقول عدم ملاحظة تباطؤ امريكا ودول التحالف في القضاء على داعش وهذا ليس كلامنا وانما اعتراف جاء على لسان عدد كبير من المسؤولين الامريكان ؟؟؟
4. والسؤال الاهم هو , يا اعضاء مجلس الامن الموقرون : ماذا اتخذتم من اجراء بصدد تنفيذ قراركم السابق 2170 الذي صدر منذ شهر اب الماضي , ولا اعرف بماذا استحلفكم ولكني مظطرا سوف استحلفكم بشرفكم يا اعضاء مجلس الامن ,هل من المعقول بانكم لم تتعرفوا على مصادر تمويل ودعم الارهاب لحد الان لكي تحاسبونهم وتتخذون اجراءاتكم وفق القرار ( 2170 ) والتي نحلم يوما برؤيتها او سماعها ؟؟!!! وان لم تتمكنوا من معرفتها , فبإمكانكم ان تسالوا اي طفل عراقي من شمال العراق الى جنوبه ليدلكم ويرشدكم بالصوت والصورة على ممولي الارهاب خاصة عصابات داعش ؟ ومن هي الجهات التي شجعتها وساعدتها على سرقة نفط العراق المهرب وشرائه وبيعه وتقديم التسهيلات اللازمة لذلك , وكذلك تجنيد وتدريب وتمرير المسلحين عبر اراضيها وتمويلهم بالمال والسلاح ؟؟؟ وهل هذا ما زال خافيا عليكم وبالتالي يمنعكم من تطبيق القرار ومن ثم فرض العقوبات الرادعة بحق هذه الجهات ام انكم ستبقون تجاملون اسيادكم وارباب نعمتكم على حساب دماء الابرياء من العراقيين والسوريين ؟؟؟
اما الشعب العراقي , سوف لن يصدق جدية قراركم هذا ما لم تتخذون اجراءات رادعة وسريعة بحق كل جهة يثبت تورطها في تمويل الارهاب وبكل اشكال التمويل والدعم , ماليا ولوجستيا وعسكريا وفكريا , وان تعلن اسماء هذه الدول والمؤسسات والاشخاص امام انظار العالم ,ومن ثم فرض العقوبات اللازمة عليهم , ولان عراقنا تعرض يوميا لهجمات بربرية وابادة جماعية لمكوناته الاصيلة , فان اسراعكم بتطبيق القرار سيخفف من آلام ومعاناة هذا الشعب الابي , ومتى ما تم ذلك وتلمسنا جدية اجراءاتكم وعقوباتكم بحق كل من تورط بدعم هؤلاء الارهابيين الذين استباحوا دماء واعراض وكرامة واموال العراقيين ,سواء كانوا هؤلا الارهابيين ,عراقيين ام عرب ام اجانب من دولكم , عندئذ سننحني بهاماتنا احتراما لكم ولقراراتكم وسنثق بمجلسكم , وبعكسه سنعتبر مجلسكم مجلس عزاء لا اكثر .