هل باتَ الكذبُ مهنةً تُشرفْ السياسيين ؟؟ أم أن السياسةَ باتتْ كذباً مباحاً لهم ... ؟؟

المحرر موضوع: هل باتَ الكذبُ مهنةً تُشرفْ السياسيين ؟؟ أم أن السياسةَ باتتْ كذباً مباحاً لهم ... ؟؟  (زيارة 1007 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
هل باتَ الكذبُ مهنةً تُشرفْ السياسيين ؟؟ أم أن السياسةَ باتتْ كذباً مباحاً لهم ... ؟؟
خوشابا سولاقا
ننطلق في هذا المقال من مقولة وزير الأعلام والدعاية النازي " جوزيف غوبلز " التي من خلالها دخل تاريخ الدعاية والأعلام كأحد الكبار من مبدعي الكذب السياسي الذي من خلاله سعى الى تحريف وقلب الحقائق وتزييفها وتزويقها بالشكل الذي تخدم تطلعات نظامه النازي المقيت حين قال " أكذبْ ثم أكذبْ الى أن يُصدقكَ الآخرين " وسار على هذا النهج المنحرف والمضلل للحقائق ، والذي كان من خلاله يحول هزائم النازية في الحرب العالمية الثانية الى انتصارات باهرة ويحول خطابات وأقوال سيده وعراب الفكر النازي " أودلف هِتلر " الى آيات سماوية مقدسة تمطر بالخير وبالرحمة وبالسعادة والرفاهية للألمان وللإنسانية ويستوجب على كل المؤمنين برسالة الرايخ الثالث التي بشرت بها العقيدة النازية الشعب الألماني ذو الدم الآري تقديسها ، الرايخ الثالث الذي وعد هِتلر الأمة الألمانية  بأنه سوف  يحكم العالم كله ويدوم لألف عام . هكذا بشر هذا الدجال النازي المتعجرف الشعب الألماني من شيب وشباب رجالاً ونساءً بأفكار عرابه المجنون المصاب بمرض جنون العظمة ، وضللهم بغوغائيته الديماغوجية العنصرية وقادهم في النهاية الى أتون حرب عبثية مجنونة مدمرة راح ضحيتها أكثر من خمسين مليون إنسان ، وكانت ألمانيا والشعب الألماني فيها هما الخاسران الأكبر ، وبقي الشعب الألماني بعد الحرب ذليلاً خانعاً ينفذ ما يقرر له ويملي عليه من قبل الآخرين من المنتصرين في الحرب ، ويدفع ضربة جنون النازيين أمثال هتلر وربيبه غوبلز الثمن غالياً لليهود وغيرهم من ضحايا النازية الى اليوم . كان الوزير النازي المتغطرس جوزيف غوبلز من خلال أحاديثه واعلامه يسعى جاهداً لأن يبرر لجرائم النازية بحق الآخرين من المعارضين الألمان وبحق أبناء الأمم الأخرى التي وقعت تحت السيطرة النازية وأن يعكسها على غير صورتها الحقيقية وما هي عليه ، ويصور من خلالها بأن الآخرين هم اعداء ألمانيا ويريدون لها الشر وإن ألمانيا هي ضحية غدرهم وخياناتهم ، لقد نجح غوبلز في مسعاه الى حدٍ ما والى حين ولكنه في النهاية إنتهى به الأمر الى الأنتحار شخصياً وزوجته وأطفاله بعد تيقنه من هزيمة ألمانيا النازية في الحرب وانهيار الرايخ الثالث الى مزبلة التاريخ من غير رجعة . لكن ما يمكن أن يسجله التاريخ لغوبلز هو شجاعته في إقدامه على الأنتحار بهذه الطريقة المأساوية مع عائلته بعد شعوره بعار الهزيمة في الحرب وعار أفكاره المعادية للإنسانية وغلوه في عنصريته وتعصبه ففضل الموت إنتحاراً على العيش ذليلاً بين الاخرين إنه بحق كان بطلاً بانتحاره . هل سيقتدي به الكذابون من سياسيينا بعد كل هذا الفشل في حياتهم السياسية وخياناتهم للوطن والشعب والرفقة ؟؟!! . سؤال مطروح للاجابة عليه من قبل كل مَنْ يَعنيهِ الأمر من سياسيينا في العراق الجديد  .... 
لقد ولِدَ الكذب منذ أن ولد الانسان وساد على وجه الأرض ، وأصبح الكذب وسيلة من وسائله التي استخدمها للدفاع عن مصالحه وحماية نفسه من شر الآخرين من ابناء جنسه في أحيانٍ كثيرة ولكن ليس في كل الأحيان كما هو الحال مع سياسيينا اليوم في العراق الجديد ، وفي ذات الوقت ولدت السياسة أيضاً مع ولادة الانسان على وجه الأرض وتعايش معها وكيّفها مع متطلبات الضرورة لديمومة الحياة في الأخذ والعطاء وتبادل المصالح المشتركة وفق منطق العقل الموزون في تعامله مع الآخرين من أبناء جنسه لتحقيق مصالحه الشخصية والعامة في كافة مناحي الحياة ، هكذا باتتْ السياسة تاريخياً وسيلة أخلاقية مشروعة لتحقيق المصالح النبيلة والدفاع عنها مهما كانت طبيعة تلك المصالح بين أن تكون مصالح عامة تعود بالنفع الى صالح الأمم والشعوب أو القبائل والعشائر او غيرها من الوحدات الاجتماعية المتعارف عليها في التاريخ الانساني نزولاً الى المصالح الشخصية للفرد الشخص في الوحدة الاجتماعية التي يعيش فيها .  سع المتعاملين مع السياسة طيلة عصور ومراحل التاريخ الى الأبتعاد قدر الإمكان عن ممارسة الكذب وإقحامه في لعبة السياسة في الزمان والمكان المحددين تاريخياً ، وبقيت السياسة تمارس في إطار ممارسة النشاط الفكري للانسان من حيث الذكاء والدهاء والفطنه والمهارة والكفاءة والحنكة والمشاطرة والحرفية والمهنية في التعامل بين الأقطاب المتنافسة على المصالح وبعيدة كل البعد بقدر المستطاع عن اللجوء الى ممارسة الكذب كوسيلة غير نبيلة لتحقيق الغايات النبيلة ، وذلك للمحافظة على مصداقية النهج السياسي المعتمد من كل طرف من الأطراف المتنافسة . هكذا كانت وما زالت مهنة السياسة تمارس من قبل السياسيين المحترفين من الذين يؤمنون بضرورة أن تبقى السياسة وسيلة أخلاقية شريفة وقانونية تستخدم في إطار المنافسة بين المتنافسين باعتماد النشاط الفكري كالذكاء والدهاء والكفاءة والحنكة والرحمة الانسانية لتحقيق المصالح النبيلة وحمايتها في المجتمعات الراقية المتطورة اجتماعياً وأخلاقياً ، وتبقى عملية استخدام الكذب وإقحامه بطريقة عبثية وقحة في مهنة السياسة وسيلة غير أخلاقية منبوذة ومرفوضة ومقرفة وغير قانونية وغير شريفة توصم مروجيها وأصحابها بالخزي والعار . إن السياسي الذي يختار من الكذب وسيلة لتسويق أجنداته السياسية والترويج لأفكاره هو سياسي فاجر بكل ما للكلمة من معنى . لقد سعى علماء وفقهاء الفكر السياسي قديماً وحديثاً وفلاسفة فلسفة السياسة في إدارة شؤون الدولة والحكم على امتداد عصور التاريخ على أن تبقى مهنة السياسة وممارسة الكذب وسيلتين متناقضتين تسيران على خطين متوازيين لا يمكن أن يلتقيان أبداً ، لأن السياسة شيء والكذب شيء آخر مناقض لا يمكن الجمع بينهما ، ولكل طرف منهما في هذه المعادلة مضمونه الفكري والفلسفي والأخلاقي والقانوني والاجتماعي الخاص به يختلف مع ما عليه الطرف الآخر من المواصفات كلياً .
هذه المقدمة التعريفية البسيطة عن مهنة السياسة وقواعد لعبتها وعن مهنة الكذب ومجال ممارستهما في الحياة السياسية والاجتماعية ، كانت الغاية منها إجراء المقاربة والمقارنة بين ما يحصل ويجري في واقعنا القومي  الكلداني والسرياني والآشوري والوطني العراقي في الأقليم وفي الدولة الأتحادية على كل المستويات السياسية الحزبية والسياسية الرسمية من جهة ، وبين ما من المفروض أن يكون عليه من جهة أخرى . لكي نضع كل حالة من الحالات على " طاولة التشريح " إن جاز التعبير والتشبيه لتشريح الواقع كما هو عليه اليوم للمعنيين من الشعب العراقي بكل مكوناته السياسية ، كأحزاب وكقوميات وكأديان وكمذاهب ، كبيرة كانت في حجمها أم صغيرة ، لتكون على بينة مما كان من المفروض أن يكون عليه ، وما هو عليه بالمقابل في واقع الحال ، ليقول عندها ما يجب قوله كل فردٍ منا مهما يكون انتمائه القومي أو الديني أو المذهبي ، ومهما كان ولاءه السياسي الحزبي وغيرها من الخصوصيات الفرعية بحق سياسي الصدفة من الذين خلقتهم الظروف الآنية الشاذة التي خلقها الأحتلال الأجنبي وجاءت بهم الى الصف الأول من واجهة الأحداث الجارية في ليلة ظلماء وفي غفوة من الشعب ونصّبتهُمْ أولياء وأوصياء غير شرعيين على الشعب ، وليسوا ممن هم من المفروض أن تخلقهم الضرورة الموضوعية الطبيعية بإرادة الشعب الحرة من خلال الأنتخابات الديمقراطية النزيهة استجابة لمتطلبات الواقع الموضوعي للمجتمع العراقي بكل مكوناته . هكذا تم رسم صورة الخارطة السياسية المشوهة للعراق الجديد بعد سقوط النظام السابق وفيها الكثير من الضبابية والغموض وعدم وضوح الرؤية وآفاق المستقبل الوطني المستقل في قراره . 
إن ما نلاحظه في هذه الصورة بل ونشاهده بعيوننا وما نسمعه بأذاننا ونقرأ عنه في وسائل الأعلام المختلفة وما نتحسسه بحواسنا على أرض الواقع في أية لحظة من حياتنا اليومية في تعاملنا المباشر وغير المباشر مع سياسيينا عبر جلساتهم واجتماعاتهم الرسمية البرلمانية والوزارية وندواتهم التليفزيونية ولقاءاتهم النادرة مع المواطنين في الحالات الأستثنائية في الأماكن العامة وفي زيارات البعض منهم لمؤسسات الدولة أحياناً ، وفي غيرها من المناسبات الرسمية ، وفي جولات المناكفات والمشاكسات الغوغائية التي يختلقونها عن عمد بغرض وضع العراقيل أمام أية مبادرة قد تصدر من البعض منهم للعمل من أجل إصلاح وضع البلاد الشاذ لمنعهم من القيام بذلك خوفاً من أن يشكلون بعملهم هذا خطراً يهدد مصالحهم ومنافعهم الشخصية ، ونتابعهم في تصريحاتهم المزاجية العنترية الهوجاء للقنوات الفضائية الوطنية والأقليمية والعالمية ، نلاحظ ونشاهد أن الجميع باستثناء قلة قليلة نادرة منهم لا يتحدثون ولا يتعاملون معنا كمواطنين إلا من خلال ما يُسوقونه لنا من كلام كاذب غير موزون وغير صادق وغير شفاف وغير ملتزم وغير دقيق وبعيداً كل البعد عن الفكر السياسي الرصين الذي ينم عن الحرص الوطني الصادق ، يتكلمون الكلام الذي لا يغني من فُقر ولا يُشبع من جوع  من قبيل تبادلهم للنعوت الشنيعة وتُهم السرقات للمال العام التي يندى لها الجبين ، كلام ينافي أبسط القواعد الأخلاقية في العلوم السياسية ، ولجوئهم الى إغراقنا ليلاً ونهاراً في بحار من الكذب وإطلاق الوعود الكاذبة والترويج لها حول كل ما قد يحلم به كل مواطن عراقي بسيط في عراق مئات المليارات من الدولارات الخضراء التي تجاوزت مجموع وارداته من بيع النفط " الترليون " دولار خلال السنوات ما بعد عام 2003 م لغاية 2015 م . هنا من حقنا أن نسأل السياسيين الذين يتولون إدارة شؤون البلاد أين ذهبت هذه المليارات من الولارات الخضراء يا سكنة المنطقة الخضراء ... ؟؟ !!!!
هكذا هو الحال في عراقنا الجديد أيها الأخ القارئ الكريم ، حال تعامل قادة أحزابنا وحركاتنا السياسية القومية الكلدانية والسريانية والآشورية بكل مسمياتها مع كوادرها داخلياً ، ومع جماهيرها شعبياً ، ومع بعضها البعض سياسياً ، ومع الأحزاب الوطنية عراقياً ، ونحن هنا لا نستغرب سيادة هذا النمط من التعامل من هذه الحركات والأحزاب لكون هذا النمط السلوكي للتعامل مع الآخر مهما كان الآخر هي " سِمة " طبيعية لازمتْ وتلازم كل التنظيمات الديكتاتورية الشمولية الأستبدادية في عملها السياسي التي تقودها في النهاية الى سيادة ثقافة ظاهرة عبادة الفرد وتأليهه وتقديسه لينتهي بها الأمر الى التشبيه بالأنظمة الثيوقراطية الأبوية المعتمدة في امبراطوريات الفكر الديني ( أي دينٍ كان )  حيث يكون فيها قرار الأمر والنهي فقط للمراجع الدينية العليا ويوجهون بما يشاؤون وما على االمستمعين عليهم في الحلقات الأدنى من هذه الأنظمة الأبوية إلا أن يقولوا سمعاً وطاعة ً، وينفذون الأوامر من دون ان يناقشوها . هذا من جهة حركاتنا وأحزابنا السياسية القومية . أما من جهة الأحزاب الوطنية العراقية بمختلف أيديولوجياتها من أحزاب الأسلام السياسي الطائفي والأحزاب ذات التوجه العِلماني التي تدعي الديمقراطية في خطابها السياسي من المهيمنين على إدارة شؤون الدولة وصنع قرارها السياسي والمُشارِكة في السلطة من خلال مؤسساتها الدستورية الشكلية الثلاثة ، فإن التعامل مع بعضها البعض ومع المواطن فهي الأخرى نجدها على نفس الصورة التي وجدنا عليها أحزابنا وحركاتنا السياسية القومية من حيث المزاوجة بين مهنة السياسة وبين استخدام الكذب كوسيلة لتحقيق أجنداتها في عملها السياسي في كل مفاصله وبصورة أكثر بشاعةً . هذا النمط من الحياة السياسية هو ما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم من واقع هش متناقض ومزري ومخجل وممزق ومتشضي قومياً ومذهبياً على مستوى أمتنا ، وهو السبب ذاته ما اوصل واقع العراق الى ماهو عليه اليوم من واقع الحرب الأهلية الطائفية والقتل على الهوية على المستوى الوطني ، واقع مريض متسرطن إن جاز التعبير حيث بات فيه الكذب بامتياز مهنة مشروعة وأخلاقية وشريفة للسياسيين في هذه الأوقات في عراقنا ، وباتت السياسة كذباً مباحاً ومُشرفاً لهم دائماً ليس إلا ... وهنا من حقنا أن نقول أن صورة ما هو سائد  في عراقنا بشكل عام وما هو سائد في أحزاب أمتنا بشكل خاص هي من صنع السياسيين من الذين تصدوا للمرحلة ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري السابق في 2003 م ، وهي صورة في حقيقتها مشوهة ومتناقضة لما من المفروض أن تكون عليه بموجب أبسط معايير وقواعد مهنة السياسة الرصينة بحسب فقه وقواعد العلوم السياسية في العالم أجمع ، وبين ما تكون عليه في حالة استخدام الكذب كوسيلة غير أخلاقية منبوذه ومرفوضة وذميمة في مهنة السياسة . ومن حقنا هنا أن نتساءل الى متى تستمر الحالة الشاذه هذه مع سياسيينا العراقيين ؟؟ !! ومتى يستفيقوا من نومهم وينتبهوا الى انفسهم بأنهم باتوا يسبحون عكس التيار ، وإن استمرارهم في عملية إقحام الكذب في مهنة السياسة لهي لعبة خطيرة ومقرفة سوف تقودهم بالتالي الى الأنتحار السياسي المشين ، وإن عليهم أن يقوموا بتقييم أخطائهم وأن يصححوا مسارهم وأن يسبحوا مع التيار ؟؟!! نأمل أن يكون ذلك قريباً جداً لنتمكن من إيصال سُفننا الخاصة وسفينة العراق الى بر الأمان بسلام . 


خوشــابا ســـولاقا
15 / شباط / 2015 – بغداد   


غير متصل يوسف ابو يوسف

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2979
  • ان كنت كاذبا فتلك مصيبه وان كنت صادقا المصيبه اعظم
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحيه واحترام ..
استاذ خوشابا سولاقا انطلاقه جيده بل ممتازه لمقالكم وفعلا في سياسه اليوم هناك الكثير من الكذب وبعده انواع لا تخفي على المواطن المتتبع لاحوال السياسه وسياسيها ..
اسمح لي استاذ خوشابا ان اختلف معاك في شئ وهو اطلاق كلمه سياسيين على (( سياسيينا العراقيين )) فهؤلاء اخر من يطلق عليهم كلمه سياسيين .. سمهم ما شئت غير هذه التسميه .فهم حتى الصفر على الشمال كثير عليهم بترتيب السياسيين .ولو كان هناك استفتاء على اسواء سياسيي العالم فلن يذكر اسم اي عراقي في الاستفتاء لانهم لايعتبرون سياسيين اصلا بالمنظور الدولي للشخصيه السياسيه .
تحياتي استاذ خوشابا .

                                                                ظافر شانو
والحياةُ الأبديَّةُ هيَ أنْ يَعرِفوكَ أنتَ الإلهَ الحَقَّ وحدَكَ ويَعرِفوا يَسوعَ المَسيحَ الذي أرْسَلْتَهُ.

غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 274
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ القدير خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة
شكرا على تفضلكم بالكتابة بهذا الموضوع، واختياركم الدقيقة لهذه الظاهرة الغريبة والعجيبة، والتي ابتلنا بها نحن العراقيين، من جراء الوعود الكاذية من قبل سياسيي  الوطن هذا الزمان، والذين اصبحوا نقمة للوطن والشعب. استاذ العزيز خوشابا. في الحقيقة اني احاول ومن خلال مداخلتي الطويلة ان اساهم  معكم وابدا وجهة نظري من اجل اغناء لما تفضلتم به. مرة اخرى ارجو المعذرة منكم للاطالة. عندما سئل تشرتشل، ما هو المستحيل..؟ أجاب سياسي لا يكذب. وعندما سئل: وما هو الهراء..؟ اجاب، سياسي يتحدث..يحتل الكذب والدجل السياسي  في الوطن ،موقعا نوعيا في الساحة السياسية العراقية، اذ اصبح موضة يتخذ اشكالا تداولية عديدة تتراوح بين التجلي عبر اللغة والتخفي في ثنايا الصيغ التواصلية، فتارة تبرز الاكاذيب السياسية دفعة واحدة قصد التهرب من تحمل المسؤولية السياسية اتجاه قضية شائكة او نتيجة تسرع الفاعل السياسي وتراجعه في الان نفسه، واحيانا تظهر بشكل زمني تدريجي عبر الانفعالات السياسيين اللفظية، اذ تاتي في مراحل متاخرة بعد عدم تمكن السياسيين المخضرمين  من الحفاظ على انسجام لغتهم السياسية وتماسك موقفهم وخطابهم. ويتمثل العنصر الحاسم لاظهار الاكاذيب السياسية او اضمارها في مدى تمكن هؤلاء السياسيين اثناء استعمال اللغة المخادعة من امتلاك تقنيات تعبيرية مراوغة نصفها تجاوزا بمهارات الكذب. فكلما كانت مهاراتهم الفاعلة السياسية قوية، كانت اكاذيبهم السياسية خفية، وغير معلنة على مستوى المواقف والخطب، وكلما كانت مهاراتهم وحججهم ضعيفة، تطفو اكاذيبهم السياسية الغير مقنعة على السطح، ولا تجد سبيلا الى التستر في ثنايا اللغة التواصلية السياسية. وتحدد قوة هذ المهارات او ضعفها في قدرة السياسيين انفسهم ، على التفاعل مع الملابسات والتحولات التي يشهدها حدث سياسي معين، مما يجعلها مقترنة بالسياق السياسي ومؤشراته الخطابية والتواصلية .سياسيو الوطن اصبحوا يكذبون على الشعب في كل مناسبة،وفي كل محفل سياسي وانتخابي،كل من يعتلي منصة الخطابة يكذب وكل من يعتلي مناصب المسؤولية ،فقد طال كذبهم ،فقط تختلف طريقة الكذب بين هذا وذاك، انهم يبيعون الوهم والامال الواهية لكل الشعب الذي ضاقت به الطرق والسبل، انه زمن قلة الحياء السياسي في الوطن اذا صح التعبير. هم يحاولون ان يقنعون ويقنعوا انفسهم ان كل شيء ممكن في السياسة، ولا مكان للاخلاق والطهرانية وكل من يلج بوابة ممارسة العمل السياسة، يجب ان يركن ضميره جانبا ،فهي مفسدة مطلقة وعليه وجوب التسلح بكل فنون الكذب والتضليل والخداع ليطرق باب النجاح ،لانه يشكل اقصر الطرق للسياسي الناجح الذي يعرف من اين ياكل الغنيمة هذا هو تصورهم. كما يقال الحقيقة هي الدواء المر. لهذا السبب لا يستطيع الكثيرون تناوله. الكثيرون يريدون الاشياء الحلوة وخصوصا السم الحلو من الاكاذيب والتنازلات. ان الكذب من اللوازم الذاتية لحقيقة الكثير من  السياسيين العراقيين ان لم نقل جميعهم،لانهم لا يمكنهم ان يستغون عن اكاذيبهم، سواء حيال ذاتهم او ازاء الاخرين، لانهم يقولون ما لا يؤمن الشعب به، او يقولوا ما ليس موجودا، وبالتالي يرغبون باقناع الشعب بانهم قادرون على الانفكاك من عالم الضرورة والاكراه، سعيا وراء الولوج الى عالم اخر، وبانهم قادرين ايضا على خلق والابداع، ويتجاوزون ما هو قابل للامكان، او الى ما ينبغي ان يكون. وكما هو معلوم، وفي الماضي كان الكذب السياسي موضوعا لكتب ومقالات منذ افلاطون وارسطو وماكيافيللي ، بيد ان هذه التحليلات والمواقف كانت تدخل اما في مجال الاخلاق، او في مجال نصائح الحكام، او في مجال المنطق والحجاج. اما في الفلسفة المعاصرة، فقد كاد الكذب السياسي ان يصير مبحثا مستقلا، تدور حوله مجموعة من المفاهيم والاشكالات والنظريات والنقاشات. لقد اضحى الكذب السياسي في نظر هذه الفلسفات جزء بنيويا من العمل السياسي ، سواء كان ديمقراطيا او استبداديا، ليبراليا او شموليا، تقدميا او رجعيا، تنويريا او اصوليا. فالسياسيون يجدون دائما من المبررات العملية الوجيهة، بل والاخلاقية المقنعة ، لممارسة كذبهم، وهم مرتاحو الضمير ازاء الحق، طالما انهم يؤمنون بان السياسة بطبيعتها فعل كاذب. وهذا ما دفع بعضهم الى القول بان (الحقيقة بطبيعتها لا سياسية، بل لعلها مضادة للسياسة) . اما الكذب، فيتميز في مقابل ذلك، بالقدرة على التحريك الاستنهاض الى الفعل عن طريق اغراء شعبنا المغلوب على امره بوعوده المعسولة، ودغدغة احلامهم باوهامه المستحيلة، واستدراج قناعاتهم للالتفاف حول ارائه وتخيلاته سهلة التصديق. وقد يبدو الكذب السياسي احيانا فعلا مجانيا لا معنى له، ولا منفعة سياسية او اقتصادية مباشرة من ورائه. اذن لا مفر للسياسيين العراقيين من الكذب، مهما علت نزاهتهم الاخلاقيتهم ، لاسيما اذا كان مؤيديهم يتوقع منهم ان يكذبوا عليهم ليدغدغ احلامهم ويوسعون من فضاء اوهامهم. اذن الكذب صفة ذاتية لهؤلاء السياسيين الفاشلين ، ولا يمكن ان ينفك عنهم. فالسياسيون يتميزون عن غيره من الناس بحيازتهم لملكات المكر والدهاء، وقدرات المراوغة والمناورة والتضليل. وبالتالي كما قيل،  بان الساسة الذين حكموا العالم في الازمنة الماضية و الحالية لم يكن عماد امرهم الكذب و الخداع و اللف و الدوران، انا متاكد بانهم عملوا باخلاص و جد و نزاهة و شفافية و نذروا حياتهم من اجل تحقيق الافضل لشعوبهم، و الا  لما نجحوا و وصلوا الى القمة.. ان ما يحدث في عراق الديمقراطي الجديد هو الكارثة بذاتها من جراء الكذب والدجل ، والتي تتنافى مع اي علم او فلسفة واي منطق، نظرا لحصول السياسيين العراقيين على  اوسمة وشهادات في فن الكذب والدجل . وتقبلوا مروري والله يكفينا شر السياسيين الكذابين
اخوكم
هنري سركيس

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ العزيز الأستاذ ظافر شانو المحترم ........ تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا
يشرفنا مروركم على مقالنا ونعتز بتقييمكم لما عرضناه حول العلاقة بين السياسة والسياسيين من جهة ومهنة الكذب من جهة أخرى . نحن مقتنعون بأن السياسة مهنة ووسيلة نبيلة للدفاع عن المبادئ النبيلة والمصالح المشروعة شخصياً ووطنياً وإنسانياً ويجب أن تبقى كذلك ومن يقول غير ذلك فهو واهم وسياسي منافق ، وان السياسي الذي يتخذ من الكذب وسيلة له لتحقيق أهدافه وطموحاته على كل المستويات فهو سياسي فاجر لا يستحق الأحترام والتقدير وليس له تسمية تنصفه أكثر من هذه التسمية  ، متمنين من سياسيينا على مستوى أمتنا وعلى مستوى وطننا أن يكون قول الصدق دائماً مع جماهيرهم وشعبهم شعارهم وليس العكس كما هو حالهم اليوم . ونحن نشارككم الرأي بخصوص سياسيينا اليوم في العراق وإلا ما كتبنا هذا المقال ، ومرة اخرى نشكر لكم مروركم الكريم علينا ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .
                    محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب السياسي المفكر المبدع الأستاذ هنري سركيس المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا
نشكر لكم مروركم الكريم على مقالنا هذا ونعتز بتقييمكم الرائع ، مروركم الدائم الذي تشرفونا به كعادتكم على كل كتاباتنا لهو موضع اعتزازنا وتقديرنا ، وكما نشكر لكم مداخلتكم التي أغنت مقالنا ونكتفي أن نقتبس منها هذا المقطع الذي يغنينا من أي تعليق آخر عليها "  بان الساسة الذين حكموا العالم في الازمنة الماضية و الحالية لم يكن عماد امرهم الكذب و الخداع و اللف و الدوران، انا متاكد بانهم عملوا باخلاص و جد و نزاهة و شفافية و نذروا حياتهم من اجل تحقيق الافضل لشعوبهم، و الا  لما نجحوا و وصلوا الى القمة " . وليس لنا ما نضيفه على ما قلناه بحق السياسي الذي يتخذ من الكذب وسيلة له لتحقيق أجنداته السياسية وطموحاته الشخصية بحثاً عن المجد الشخصي والمال الحرام كما يفعل البعض من سياسيينا اليوم في العراق ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

            محبكم من القلب أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد 

غير متصل ايشو شليمون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 235
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ والمفكر السياسي الاستاذ خوشابا سولاقا المحترم
 
حقيقة لا اجد ما يستوجب اضافته على ما ابديتموه في طرحكم حيث اغنيتم الموضوع بمعلوماتكم القيمه وتناولتموه باسلوبكم الشيق المعروف،  لكل ما  تعرض ويتعرض عليه العمل السياسي من تطفل الكثيرين  وطمس الجانب الاخلاقي فيه خدمة للذات او المجموعة دون مراعات المصلحة العامه.
فمن المعروف بان السياسة في حد ذاتها هي فن اخلاقي لادارة شؤون الدوله داخلياً وخارجياً تستمد أجندتها وآلية تدبير امورها على ما تقتضيه المصلحة العليا للشعب او الامه، على ان يتميز السياسي بالحنكة والحكمه ليتمكن من تذليل كل ما يعرقل مسيرة تنفيذ الاجندة التي يروم تنفيذها خدمة للمصلحة العامه، لذا فالسياسي الحقيقي هو الذي يضع كافة امكانياته وطاقاته الفكريه والعلميه في سبيل تحقيق ما هو مخطط للحصول على افضل ما يستطيع تقديمة خدمة للصالح العام ، وعليه  فان مكانة السياسي وقوته تكمن في الابداء والابداع والاقناع لغرض توحيد الجهود وزجها في المحور الذي يخدم المصلحة العامه ،هذا هو نمط السياسي القائد والذي يضع مصلحته الخاصه في موخرة تطلعاته وطموحاته القياديه،  بخلاف ما يسمى بالطبقه النفعيه من المتنفذين  الذين اتخذوا من العمل السياسي غطاءاً للوصول الى مآربهم ومنافعهم الذاتيه بغض النظر عن الوسيلة واسلوب تنفيذها وبذلك ظهر الكثير من اشباه السياسيين بل المتطفلين عليه وبذلك ابعدت الاخلاق وبدت السياسه لدى الكثيرين اليوم بانها فن التحايل والمكر والكذب والخديعة واسقاط الاخر من اجل الانفراد  لخدمة الذات او الفئه ، وبذلك برزت اقطاب متعدده في مجال العمل السياسي لايمكن ان تلقي في جوهر  اجندتها   طبقاً لتضارب المصالح وأختلاف الرؤى في برامجهم السياسيه بما يتطابق مع اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم وثقافتهم ، مما يودي في المحصلة النهائيه الى ظهور تجمعات ضخط سلبيه تقف عائقاً في وجه التحولات الديمقراطيه الحقيقيه وبناء دولة المساوات وعقبة في تشريع  وتنفيذ القوانين التي تخدم الصالح العام .

شكراً على معلوماتكم القيمه وموضوعكم الشيق هذا ، وتقبل تحياتي وفائق احترامي .

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب والشاعر المتألق رابي إيشو شليمون المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا المعطرة ومحبتنا الدائمة
نتشرف بمروركم الكريم على مقالنا ونشكر لكم تقييمكم الرائع الذي نعتز به كثيراً ، وفي ذات الوقت نُثمنُ عالياً إضافاتكم الفكرية الرائعة التي أغنت مقالنا خيرَ إغناءْ فيما أغفلناه أو أخفقنا في عرضه للقارئ الكريم من دون قصد ، هكذا يجب أن يكون الحوار المنتج والمثمر بين من يسعون للوصول الى ما هو أفضل وأقرب للكمال المفيد .
 صديقنا العزيز رابي إيشو المحترم ... نحن نقول دائما إن السياسة يجب أن تنطلق من فكر نبيل وسامي حصراً لتحقيق أهداف نبيلة وسامية ومشروعة قومية كانت أم وطنية أم إنسانية وحتى حزبية في أي مجال ٍ كان وإلا فهي ليست بسياسة ، وبناءً على ذلك يجب أن تبقى السياسة وسيلة نبيلة وشريفة وشفافة وذات مصداقية عالية ، وبالمقابل يبقى الكذب وسيلة ذميمة وغير شريفة مناقضة لمهنة السياسة ، وعليه فإن السياسة والكذب مفهومان متناقضان لا يلتقيان أبداً ولا يجوز أن يكونا وجهان لعملة واحدة كما يدعي أشباه السياسيين أو العابثين بمهنة السياسة . والسياسي الذي يتعاطى الكذب لتحقيق أهدافه هو سياسي فاجر ولص ملثم له أكثر من وجه وليس بسياسي كما ينبغي أن يكون ، ومرة أخرى نشكر مروركم الكريم علينا ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام متمنين لكم طيبة الأقامة أينما تقيمون .
    محبكم من القلب أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا – بغداد

متصل الفادي الفادي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 9
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

اكذب ثم اكذب الى ان يصدقك الاخرين
ليس السياسين وحدهم من يكذبوا وانما هناك الكثير من الكتاب والمواقع تكذب لغرض الشهرة او لاغراض معينة .
سؤالي لحظرتك ما رايك بالمراسل الكاذب الذي ينشر اخبار كاذبة حتى لو كانت عن من يعتبرهم اعداء(مراسل عنكاوا مثلا).
وما هو رايك بالموقع الذي يقبل بنشر هكذا اكاذيب (موقع عنكاوا مثلا) .


متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ الفاضل فادي الفادي المحترم ...... تقبلوا خالص تحياتنا
شكراً على مروركم الكريم علينا وعلى تساءلاتكم القيمة ، ولكن أليس من الأجدر أن تأخذ المخاطبات بين المتحاورين السياقات الطبيعية بدلاً من ان تكون خطابات مجردة من قواعدها الأصولية وموجه إلى المجهول من دون أية اعتبارات للأحترام المتبادل التي تقتضيها مهنة الكتابة الرصينة ؟؟ هذا مجرد سؤال موجه لشخصكم الكريم ليس إلا يا صديقنا العزيز  .
 أما بخصوص اسئلتكم حول الكتاب والمراسلين ووسائل الأعلام كافة بما فيها المواقع الألكترونية كعنكاوه كوم أو غيره فهي كلها من وجهة نظرنا المتواضعة  جزء من السياسة وتعبر عن رأيها بالشكل الذي تراه مناسباً والقارئ لما ينشر عبر وسائل الأعلام هو الآخر سياسي قد يكون سياسي مستقل أو سياسي منخرط في تنظيم سياسي بعينه وهو يقيس مصداقية ما يقرأه بحسب أجنداته الشخصية أو الحزبية أو القومية أو الوطنية أوالانسانية ، وبشكل مختصر الحياة الانسانية كلها سياسة بهذا الشكل أو ذاك . أما ما عرضناه في مقالنا هذا فهو يمثل قناعتنا ورؤيتنا الشخصية بخصوص السياسة كوسيلة نبيلة لتحقيق غايات نبيلة . هذه هي الصورة التي  من المفروض أن تكون عليها السياسة الحقيقية النبيلة بحسب رؤيتنا للحياة السياسية وقد وضحنا رؤيتنا هذه بوضوح وجلاء في مقالنا وفي ردودنا على مداخلات الأخوة المتداخلين مشكورين ، أما بخصوص الكذب كوسيلة الذي يتعاطى به معظم سياسيينا في العراق اليوم فهو نقيض السياسة وقلنا كذلك راينا به وبالسياسيين الذين يتعاطون به ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام دائم .
              محبكم أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد

غير متصل كمال لازار بطرس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 55
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
الأخ والصديق العزيز الكاتب المبدع خوشابا سولاقا المحترم..
تحية عطرة..
كعادتك، تتحفنا بمقالات رائعة، خالية من أيّة ثغرات أو هفوات، تتسم بالصدق والصراحة والجرأة في الطرح، فهي تحاكي المنطق وتعكس الواقع، وتكشف الحقائق، لكأنّها تعرّيها من كل رداء أو غطاء مزيّف..
لا أريد أن أعقّب على ما جاء في هذا المقال، فقد ( وفّيت و كفّيت )، كما يقول المثل الدارج، فقط إسمح لي أن أورد هنا مقالاً مقارباً لهذا الموضوع تحت عنوان ( كذّابون بمرتبة الشرف )، كنت قد نشرته قبل أكثر من عام في هذا الموقع، ربّما لم تسنح لك الفرصة للمرور عليه، وكلّي أمل أن يروق لك..
                        كذّابون بمرتبة الشرف
في هذا الزمن، المرء يقف مذهولاً إزاء ما يتراءَى له من ظواهر وسلوكيات إجتماعية شاذّة وغير طبيعية، فالمرفوض بات مقبولاً، والمنبوذ صار مرغوباً ومطلوباً..
تحولت الحسنات إلى سيّئات، والسيّئات إلى حسنات..
 أكذب، ثم أكذب، ثم أكذب، حتى يصدّقوكَ الناس. ( مثلٌ مشهور )، نسمعه من هذا وذاك، وتردده الألسنة هنا وهناك.
هذا المثل القديم، بالرغم ممّا يتضمنه من تحريض واضح على الكذب الفاضح، إلاّ أنّنا في السابق، كنا نعايش الكذبَ في لحظة زمن، أمّا اليوم فبات الزمن كلُّه كذباً ونفاقاً..
إحدى وصايا الله العشر لبني البشر هي ( لاتكذب ) إلى جانب لاتقتل، لاتسرق، لاتزنِ...إلخ. يعني أنَّ الكذبَ سماويّاً، هو بمرتبة القتل والزنى، لافرق.
 لهذا فإنّ الكذبَ غير مسموح به على الإطلاق، ولايجوز التسامح مع الإنسان الكاذب، لأنه لصٌّ يسرق الحقيقة من الآخرين، فيستولي على حقّ ليس له..
كان الناس القدماء يكنّونَ كلَّ الإحترام لوصية الله هذه، ويلتزمون بها أشد الإلتزام، وهم في ذلك، حدّيون حدّ السيف، لايساومون ولايهادنون.
أما الحكام، فكانت لكلٍّ منهم طريقة خاصة، يقتصّ بها من الكاذب، حتى يحكم عليه بالموت أحياناً..
 عند الرومان، مثلاً، كان يُحرَق جبين الكاذب بحديدة مُحمّاة إلى درجة الإحمرار، ليبقى أثرها واضحاً، لاتمحوه الأيام، وتبقى شاهِدَ إثبات، ووصمة عار، تلازمه وتفضحه ما بقي حيّاً..
 الأمبراطور الروماني ترايانس ( 117م )، الذي اشتهر بحبه للصدق وبكرهه الشديد للكذب، كانت له طريقة مختلفة في التعامل مع الكذّابين، إذ كان يضعهم في سفينة بلا شراع، ولا مجذاف، لتعبث بهم الرياح والأمواج العاتية، إلى أن يقضوا غرَقاً أو جوعاً أو عطَشاً..
 أما الإمبراطور مكرينس ( 318م ) فكان يحكم بقتل المشتكي الكاذب، العاجز عن إثبات حقيقة شكواه وصحة دعواه..
وعلى عهد الإمبراطور كارلوس الخامس (155م ) كان يُحكَم على النمّام الكاذب، بأن يزحف على يديه ورجليه، وينبح كالكلب مدة ربع ساعة بمرأى من الناس.
بهذه النظرة الدونية كان يُنظر إلى الشخص الكاذب، وعلى هذا الأساس كان التعامل معه.
أمّا في وقتنا الحاضر فقد اختلفت الصورة تماماً، وصار الكذب موضة العصر، لا بل جعلوه شهادة حسن السلوك، يجب أن يحصل عليها كل من يريد أن يرتقي سلّم المجد بسرعة البرق، أو كل من كان هاجسه منصباً رفيعا،ً يروم تحقيقه بشتّى الطرق والوسائل.
 وفي زمن الإنحطاط الذي نعيشه، تغيرت نظرة الناس للشخص الكاذب، فصار مرغوباً ومحبوباً ومفضلاً أكثر من غيره، فهو بهلوان عصره، وسلطان زمانه، وهو الشاطر، والماهر، وهو السياسي الحاذق.. وكلّما كان مخادعاً وموارباً ومحتالاً، كان في نظر أهل النفاق، أقوى، وأهم، وأكثر إحتراماً..
 وأهل النفاق هؤلاء، لم يألوا جهداً في مقاومتهم ومحاربتهم لأهل الصدق، أهل الحقائق الصريحة، الذين لايأخذون بالوجوه وينخدعون بالأباطيل والبدع الكاذبة، ويبدو أنّهم أخذوا الحكمة و العبرة من الأساطير القديمة، التي تقول إحداها، أنَّ الكذبَ والحقيقة، ذهبا في أحد الأيام ليستحمّا في ينبوع ماء متدفق، فخرج الكذب من الماء أولاً، وآرتدى ثوب الحقيقة وآنطلق، فلمّا خرجت الحقيقة ولم تجد ثوبها، أبت أن ترتـدي ثوب الكذب، فسارت بين الناس عارية، فأخذوا يرمونها بالوقاحة، ويقذفونها بأسوأ الكلام، ويطردونها شرَّ طردة. أما الكذب فقد لاقى قبولاً وحبوراً وآستحساناً من الجميع، لأنهم خُدِعوا بمظهره، وبثوبه الذي سرقه من الحقيقة.
نحن اليوم ما أحوجنا إلى أمثال ذلك العالم الجليل، الذي دعاه الخليفة المنصور ذات مرّة، ليعهد إليه منصب قاضي القضاة، فآعتذر الرجل عن قبول المنصب الجديد، ولمّا ألحّ عليه المنصور قال:
 يا مولاي إنّني لا أصلح أن أشغل منصباً مهماً كهذا، لأنني لا أرى في نفسي الشخص المناسب لهذا المنصب، فقال له المنصور:
  إنّك تكذب، لأنّك من خيرة الرجال وأكفئِهم، فقال الرجل:
 كفى أنَّ سيدي أمير المؤمنين يشهد بأنّني كاذب.. والكاذب لا يصلح أن يكونَ قاضياً..
                 محبّكم دائماً
                أخوكم / كمال
                         

متصل خوشابا سولاقا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 958
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب المتألق رابي كمال لازار المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا المعطرة ومحبتنا الدائمة
نشكر لكم مروركم الكريم على مقالنا هذا كما ونعتز بتقييمكم الرائع له وفي ذات الوقت نشكركم على إعادة إرسالكم لنا مقالكم الأروع من الرائع والثري بمعلوماته القيمة حول التعاطي مع الكذب والكذابون تاريخياً المعنون " كذابون بمرتبة الشرف " الذي كنا قد قرأناه في حينه ولكن لا نعرف إن كنا قد علقنا عليه أم لا ، نحن نتابع كتاباتكم بشغف واهتمام بالغين لتميزكم بأختيار المواضيع وأسلوبكم السلس والجذاب في العرض والطرح واستعمالكم للمفردات الحاذقة والمناسبة ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

               محبكم من القلب أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا _ بغداد