داعش صناعة أمريكية بامتياز!!
أوشـــــانا نيســــان" هل يوجد شرف في هذا العالم!! لا أعتقد ذلك، فاذا كان هناك شرف وبقي من يدعي أن له شرف، يجب أن يصرخ في أعلى صوته ويقول ان ما حدث لنا هو ليس جريمة في حق الانسانية فقط، بل هو أنحلال كامل للانسانية في زمننا هذا، زمن الديمقراطية وحقوق الانسان"، يصرخ نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف رئيس اساقفة أبرشية الموصل وكوردستان وتوابعها للسريان ويندد بجرائم "داعش" البشعة تلك التي يندي لها جبين الانسانية.
لقد نطق نيافة المطران مار نيقوديموس بالحق ونجح في تشخيص مكامن الخلل في البنى التحتية لديمقراطيات الغرب وبلدان الشرق الاوسط، خلال الكلمة التي ألقاها من منبرالمؤتمر الذي عقد في اربيل تحت عنوان " مؤتمر أربيل لآبادة الايزيدين والمسيحين"، بتاريخ 7 و8 شباط الجاري. حيث يفترض بقيادات الغرب وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية بأعتبارها زعيمة العالم ، أن تتخلى رحمة بأرواح الالاف من المسيحين الشهداء، عن سياسة الكيل بمكيالين وتجبرحلفائها من الانظمة الدائرة في فلكها،بالمراهنة على سياسة دمقرطة مجتمعات الشرق وفق نهج انساني وحضاري متكامل، خوفا من أن تتأكد شكوكنا في كون "الغرب" الفاعل الأول والاخير وراء هذه الافعال الهمجية وأستراتيجية المخططات الاجرامية المنسقة ضد مسيحي الشرق الاوسط في سبيل تفريغ المنطقة وتحديدا عراقنا من الوجود المسيحي الاصيل.
فقد يذكرنا التاريخ، كيف وافق الاستعمار الغربي"المسيحي" على تغييب حقوق ووجود مسيحي الشرق الاوسط ضمن مساوماته المخجلة مع رؤساء العشائر العربية- الاسلامية، ابتداء من ملف معاهدة سان ريمو عام 1920، بعدما تم أستغلال قدرات شعبنا العسكرية في تحرير العراق وترسيم خارطته السياسية على دماء الغيارى من أبناء شعبنا ومأسيه وفي مقدمتها مذبحة سميل عام 1933 ومن ثم الالتفاف على حقوق شعبنا وتهميشه
تماما، ذلك من خلال تسليم كرسي السلطة بيد "أقلية – سنية" على حساب حقوق وهوية الاكثرية من ابناء الشعوب العراقية لآكثر من 82 عاما.
هذه الشريحة "السلطوية" التي مثلما فشلت في استغلال التعددية العرقية العراقية لاعتبارات عدة وفي مقدمتها عمق أزمة أو إشكالية الهوية الوطنية للنظام العراقي "القومي" المختزل في "عروبة التسنن" وحدها.
هذا السيناريو البشع كرره الاستعمار البريطاني في مصر، السودان، فلسطين، ثم استنسخه الاستعمار الفرنسي في سوريا ولبنان وغيرها من البلدان التي كان يسكنها مسيحيوالشرق الاوسط، قبل أن يستفحل دور الولايات المتحدة الامريكية وحرص الاخيرة على أعادة رسم الخريطة الجديدة للمنطقة وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية في الشرق الاوسط.
حيث يعرف الباحث المطلع على البدايات الاولى لانهيارما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، أن احتلال القوات الروسية لآفغانستان عام 1978 كانت بمثابة كعب أخيل ذلك النظام الشيوعي الذي تهاوى وانهار رسميا عام 1991، ولاسيما بعد أشتداد وتعاظم دور الاسلام السياسي في المنطقة تلك.
أما الغرض من هذا الشرح أوالسرد
التاريخي المبسط للتطورات السياسية في بلدان الشرق الاوسط وتحديدا في أفغانستان خلال العقود الثلاثة الاخيرة، فان المتابع يتذكر، كيف نجحت الدبلوماسية الامريكية في أستغلال ظاهرة الاحباط الفكري والنفسي في العالمين العربي والاسلامي، بعدما وجدت ضمن الاجواء النفسية المفعمة باليأس أوالمناخ الانهزامي الذي أصبح أرضا خصبا لزرع بذورالاسلام السياسي بأعتباره البديل المذهبي والايديولوجي لتراجع الماركسية والشيوعية، دون التفكير في عواقب النهج أوالتغيير أو حتى مردوداته السلبية على وجود ومستقبل الملايين من مسيحي الشرق الاوسط.
ومن المنطلق هذا يمكن للمتتبع أن يلاحظ، كيف تصاعدت حدة البطش، التهميش والقتل ضد مسيحي الشرق الاوسط عموما واجبارهم على الهجرة القسرية أو قتلهم أو ذبحهم بالجملة في حال البقاء والتشبث بالوطن، اثر تعاظم شوكة الحركات الاسلامية المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش". هذا التنظيم الاجرامي الذي يعتبرنسخة متطورة من التنظيم الذي صنعته المخابرات الامريكية وجندت له الالاف من الاسلامين المتشددين في دول الغرب، بهدف وقف زحف القوات السوفيتية في أفعانستان أولا ثم زعزعة بنيان الانظمة العربية التقليدية بزلزال ما سمي ب"الربيع العربي" ثانيا، وثالثا كشف أوكارالسلفيين المتشددين في المنافي والاغتراب وتنظيف الغرب من شرورهم. لآن الغرب وكما يؤكد غبطة البطريرك بشارة الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للطائفة المارونية، "لا يرى أي مشكلة في التحالف مع الجماعات الإسلامية المتشددة والإخوان المسلمين، ما دام هؤلاء يوفرون مصالح الغرب. وتأكد أيضاً أنه ليس على جدول أعمال الدول العظمى أية إشارة إلى ما يعرف بحقوق الأقليات الطائفية أو المخاوف الفاتيكانية على مسيحيي الشرق".
حيث للاسف الشديد بات من الطبيعي جدا، أن نسمع أو نقرأ بانتظام خبر ذبح أصحاب الارض الاصليين في العراق، وانتهاك اعراضهم واغتصاب نسائهم
في الموصل أوغيرها من المدن والقصبات التابعة لبقية المحافظات العراقية في العراق الجديد، لانهم مجرد حفنة من المسيحين التعساء!!
ومن طبيعي أيضا أن تذبح العمالة المصرية، لآن الضحايا مجرد مجموعة من الاقباط المسيحين العاملين في ليبيا !! أو يذبح المواطن السوري أو اللبناني بتهمة المسيحية في دولة الاسلام. وأخيرا طبيعي جدا أن تصّور عملية خطف الكاهن، الاسقف أو أي رجل من رجالات الدين المسيحي وهو يذبح من دون رحمة ضمن الجمهوريات التي تسهرالمخابرات الامريكية والغربية على أمنها ومستقبلها في الشرق الاوسط. ولربما اسقاطات الواقع هذا أجبرت نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف أن يصرخ ويقول" هل يوجد شرف في هذا العالم!!".
.