الاستاذ والكاتب والمفكر القدير خوشابا سولاقا المحترم
تحية طيبة
ما تفضلت به في مقالكم القيم يعتبر خطوة منكم من اجل الغوص في هذه الاشكاليات التي اصبحت نقمة على شعبنا وفي مؤسسات الوطن، بصراحة نحن ما نكون احوج الى مثل هذه الكتابات وفي هذه الظروف التي نمر بها. صح قلمك وفكرك، لانك اصبت الهدف ووضعت النقاط على الحروف وفيت وكفيت، وبارك الله في جهودك. استاذ العزيز. جمع الباحثون والمختصون على ان الوضع الاقتصادي لاي بلد على ان من اهم اسباب الفساد وفشل النظام الاقتصادي هو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ان سياسة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب تعني انتقاء وتصنيف الاشخاص وفق اسس علمية ومعايير ومحددات ومواصفات معدة مسبقا للاشخاص المتقدمين لشغل المناصب او المهن او الوظائف او الاعمال المختلفة وصولا الى الشخص المناسب في المكان المناسب الذي يتناسب ومؤهلاته الشخصية وقدراته العقلية.. وبالتالي اقول: ـ لن يكون في العراق الجديد، الرجل المناسب في المكان المناسب، الا اذا كان خلفه شعب محاسب،اما اذا تعود الشعب على التجاهل والتغاضي والتملق والتحلق والمداراة والمجاراة فليس ثمة امل في الصلاح والاصلاح. لابد من شجب الاخطاء ونقد الاشياء وايصال الصوت القوي من كافة اطراف الشعب الى القيادات، احتجاجا على عدم وجود الكفاءات وعلى انعدام الخطط والموازنات .ان وجود الشخص غير المناسب لا يمكن ان يستمر لو في عمل كبير او صغير. اما في القطاع العام لمختلف مناحيه يكون تاثير الاشخاص المسوؤلين اكثر اهمية لان الصلاحيات المعطاة لهم كبيرة وواسعة، اننا نعاني من الاجواء والاعتبارات التي تسيطر على عمليات التعيين في المراكز القيادية والادارية ومؤسسات الدولة. من اجل بناء المؤسسات الديمقراطية الفعالة في الدولة العراقية.لابد ان تتوفر لها شروط ومتطلبات اساسية، فمن دونها فقد تكون هناك دولة ديمقراطية ولكنها غير فعالة، وفي هذه الحالة فان الديمقراطية تفقد اهم مبررات وجودها. وبالتالي ان الشروط والمتطلبات في ايجاد التوازن المطلوب بين الديمقراطية، اي المشاركة الواسعة والكفاءة، اي القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشاكل وتحقيق الانجازات. فاذا ما تم التركيز على المشاركة فقط، فانه من الممكن جدا ان تكون مؤسسات الدولة ديمقراطية، ولكنها قد لا تكون فعالة. وفي نفس الوقت، اذا ما تم التركيز فقط على الكفاءة فقد تكون مؤسسات الدولة فعالة ولكنها غير ديمقراطية. وفي كلا الحالتين فان ذلك امر غير فابل للاستمرار مما يعرض وضعنا الاقتصادي للاهتزازات، وعدم الاستقرار السياسي، وفعلا هذا ما يحدث في العراق الجديد ولا يزال. ومن اجل ان يكون العراق الذي نتمناه الجديد مستقر وقابل للاستمرار، فان على الجميع ان يناقش ويتواصل للتوازن المطلوب بين الديمقراطية والكفاءة في مؤسسات الدولة الجديدة والذي نحن بصددها. ان اعداد و تاهيل و اختيار القيادات السياسية الحالية و المستقبلية يجب ان يكون وفقا للاسس و المبادئ و الاعراف الديمقراطية، حتى يمكن ضمان ديمقراطية مؤسسات الدولة. و لذلك ان المواصفات و المهارات المطلوبة لمن سيتولى اي قيادة سياسية او ادارية، يجب ان تكون متوافقة مع متطلبات الديمقراطية. فالقيادات السياسية الديمقراطية، لا بد و ان تتمتع بقدر معقول من القبول الشعبي. و كذلك فان اعداد و تاهيل و اختيارات المسؤلية الادارية و المستقبلية يجب ان يرتكز على الخبرات الفنية و المهارات، فبدون ذلك فان الاعتبارات السياسية قد تتغلب على الاعتبارات الفنية والكفاءة ، مما قد يتسبب في فشل مؤسسات الدولة الديمقراطية. و من اجل ايجاد تفاعل بين القيادات السياسية و الادارية، فانه لا بد من تنظيم العلاقة بين الجانبين. فحتى تكون السياسيات و التوجهات و الاجراءات التي يقترحها السياسيون، و يسعون الى اقرارها و قبولها من قبل الراي الشعبي قابلة للتطبيق ومرضية، فانها لا بد وان تعتمد على مدى امكانية القيادات الادارية على تنفيذها، و خصوصا تلك التي تكون ضرورة لنجاح و فعالية السياسيات الاخرى. كل ذلك يتطلب ان تكون اليات التفاعل بين الطرفين ملبية لكل من الديمقراطية و الكفاءة. ولانه لا يمكن ان تنجح عملية الاصلاح الشاملة التي نعيشها اذا لم نطبق تلك الشعارات ونحترمها في كل مؤسساتنا واداراتنا. اننا نناشد جميع ابناء شعبنا العراقي، الوقوف خلف مسيرة الاصلاح والتطوير، بغية اعادة التوازن المطلوبة، على اسس علمية، بحيث لا يعين ولا يبقي في المراكز القيادية، الا من تثبت جدارته العلمية وقدرته على املاء مثل هذه المراكز وابقاء شبح البيروقراطية الرهيب الذي تسلل الى الكثير من مؤسسات الدولة ومواقعها الادارية، فاصبحت تلك الادارات بفعل المتسللين اليها عاجزة عن مواكبة عملية التطور والتقدم والاصلاح في وطننا . وايضا لابد علينا جميعا، ان نسلط الضوء الكاشف على مواطن الخطا، وعلى مواقع المخطئين، ان الموقع او المركز مسؤولية وليس امتيازا ومن يفهم الامر غير ذلك يجب ان يتحمل المسؤولية كاملة وان يحاسب الحساب العسير الذي يستحقه ان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفقا لمعايير الكفاءة والمقدرة والنزاهة وتحمل المسؤولية بعيدا عن اية اعتبارات شخصية او عشائرية او اية محسوبية هو المقدمة الضرورية واللازمة لا نجاح واستمرار مسيرة الاصلاح والتطوير التي نعيشها ونطمح بانجاز اهدافها وغاياتها .لذلك اذا ما اردنا تجنب المشاكل والابعاد عن الاوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة والمزرية في الوطن وهي ما شاء الله كثيرة ولا تحصى، لابد ان يسعى الجميع نحو بناء اقتصاد سليم ينمو بوتيرة متصاعدة، وبخطى واضحة ومحددة، لابد من نشر ثقافة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بحذافيرها وجوهرها العلمين بهدف خلق الارضية الصحيحة والسليمة، وصولا الى تاسيس مؤسسة علمية ترقى ولو بالشيء اليسير الى المستوى الذي وصلت اليه دول العالم المتقدم، في هذا المجال من حيث وضع المعيير العلمية والتوظيف المؤسساتي في دولها.. اذ ان نجاح اي دولة او حكومة بشكل عام ،ونجاح اي مؤسسة بشكل خاص ،يعتمد على مدى كفاءة منتسبي هذه المؤسسات، فكلما كان انتقاء الاشخاص العاملين مدروسا بعناية ودقة وعلى وفق معايير مسبقة معترف بها شعبيا ازداد نجاح تلك المؤسسات. وانطلاقا مما سبق، ان الحل لاي مشكلة هو تجنب الوقوع بها، وليس البحث عن مخارج بعد الوقوع بها .. وتقبوا مروري ولكم مني كل الود وخالص امتناني
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس