استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة والموقف الرسمي العراقي
فرات المحسندرجت السلطة العراقية على اتخاذ نهج تصالحي لتوطيد العلاقات مع جميع دول العالم حتى التي تعمل على إيذاء الشعب العراقي، إن كان تلك الدول تقوم بالتحريض على إسقاط السلطة عبر عملية سياسية أو الدفع لاستشراء وتصاعد عمليات الإرهاب من خلال تمويل المنظمات الإرهابية وتسهيل عمليات الالتحاق بها لمن يرغب بالقتال داخل العراق. ودائما ما مثلت محاولات تحسين وتوطيد العلاقات التي تقوم بها السلطة العراقية، باب واسع لتقديم تنازلات سخية، سياسية كانت أم اقتصادية، أرضاء لتلك الدول وحكامها، ولكن الملاحظ إن جميع تلك المحاولات لم تؤتي اكولها حتى اليوم ،ولنا في العلاقة مع السعودية مثال لا تحسد عليه حكومتنا.
واحدة من تلك الإجراءات التي تلجأ أليها تلك البلدان وتستغل بها رغبة السلطات العراقية بإعادة العلاقات أو توطيدها هو الضغط في موضوعة رعاياها الملقى القبض عليهم والمودعين في السجون العراقية. حيث تطالب العديد من تلك البلدان ، وبالذات العربية منها،بتسليم رعاياها والسماح بعودتهم لأوطانهم مهما بلغت درجة الأحكام الصادرة بحقهم وبغض النظر عن الأسباب التي تم بموجبها إيداعهم السجون .بالرغم من عدم وجود معاهدات واتفاقيات مع الجانب العراقي لتبادل السجناء.
يوجد في السجون العراقية عدد ليس بالقليل من مختلف الجنسيات، ولم تنفذ الأحكام الصادرة بحقهم لحد الآن ومنهم أعداد من الأردنيين المتهمين بالإرهاب، صدرت بحقهم أحكام ثقيلة منها الإعدام، على خلفية مشاركتهم في تنفيذ عمليات إرهابية راح ضحيتها العشرات من العراقيين، ورغم صدور تلك الأحكام بعد تدوين الاعترافات والتحقيق الذي استغرق فترة طويلة وتم خلاله كشف الدلالة. فان السلطات الأردنية لا تعترف بهذه النتائج وبقرارات القضاء والقانون العراقي، ولا تقبل بما يصدر عنه. وبشكل مستمر حالها حال باقي الدول العربية. وتصر على وجوب إطلاق سراح هؤلاء وتسليمهم للحكومة الأردنية، التي تدعي أنها فقط وليس غيرها من يمتلك سلطة القرار على أبناء بلدها، حتى وهم يتواجدون خارج بلدهم، وان واجب الحكومة العراقية الاعتراف بهذا الحق.
الحكومة العراقية تفتقد مثل هذه الأعراف وليس في وارد مؤسساتها الدبلوماسية العمل بذات المنطق الذي يجعلها قادرة على مواجهة مثل هذا الموقف من قبل الأردن أو غيره ، ليس فقط في مسألة المطالبة بالسجناء أو الرعايا، وإنما بما يتخذه من إجراءات أخرى غير معنية بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية وحسن الجوار. فالتعامل الأردني دائما ما يتعدى حدود اللياقة ويتجاوز بالمطلق أية أعراف للتعامل والتعاون بين بلدين يجمعهما الكثير من المتشابهات. والشعب الأردني مثل حكوماته غير راضي عن ما يقدم له من مساعدات ومنح وهبات يغدقها العراق عليهم مثل السعر التفضيلي للنفط وتنشيط التجارة عبر ميناء العقبة واستيراد البضائع وتشغيل رؤوس الأموال، لا بل يعد كل ذلك نوعا من ضرائب واستحقاقات توجب العراقي على دفع فواتيرها، ودون ذلك فسوف يقوم الأردن بفتح أبواب جهنم عليه. ودائما ما واجه العراق إصرار، وتعمد على إنكار تلك الهبات والعطايا، ومواجهة الكرم العراقي باحتضان جميع ومختلف أعداء العراق، وتقديم التسهيلات لهم للعمل على تقويض العملية السياسية والإضرار بعموم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وكأن هذا الموقف يبنى على حقد تاريخي متأصل وردة فعل راكدة في العقل الأردني تشكلت على خلفية الإطاحة بالنظام الملكي في العراق عام 58 ومن ثم إعدام عراب وراعي السلطة والنقابات ووسائل الإعلام والعشائر الأردنية المقبور صدام حسين.
في مقابل المطالبات الأردنية برعاياه في السجون العراقية رغم تلطخ أياديهم بالدم العراقي، لم نجد من السلطات العراقية ما يواكب الأحداث ويتعامل بذات النهج ويطالب بالرعايا العراقيين القابعين في السجون الأردنية، وخير مثال ما حدث لساجدة الريشاوي وزياد الكربولي. فبالرغم من كونهما استحقا الإعدام، كان المفترض أن يقوم العراق بالمطالبة بهما لينالا عقابهما فيه كونهما من رعاياه، ولكن لم يكن للعراق وحكومته أي تدخل أو محل للإعراب في مشهد محاكمتهما وأخيرا إعدامهما، فهل يا ترى تستطيع الحكومة العراقية معاملة السجناء الأردنيين من المحكومين بالإعدام بمثل ما عومل ويعامل السجين العراقي في الأردن. وبعد الجريمة البشعة التي ارتكبها رجال داعش بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة فهل يتغير إيقاع التعامل الأردني مع العراق، ويكون هناك أيضا عدم ممانعة من إعدام المجرمين القابعين في السجون العراقية وجلهم من حثالة منظمات القاعدة وداعش .