الغد برس / بغداد: "ليس لدينا سوى 90 طلقة من بنادق الكلاشنكوف التي نملكها وليس لدينا المال لشراء المزيد"، هذا ما أكده سرجون بولص احد قادة الميليشيا المسيحية المشكلة حديثاً لمحاربة مسلحي "داعش" واستعادة مدنهم بالكامل من قبضة التنظيم المتطرف. الميليشا المسيحية تتمركز اليوم في قرية مهجورة تجري فيها تدريباتها استعداداً لشن هجوم على مسلحي "داعش" واستعادة مناطقهم الخاضعة لسيطرة التنظيم المتطرف.
المسيحيون البالغ عددهم 1500 نسمة من الآشوريين، يعيشون في قرية صغيرة بالموصل اسمها "باكوفا" التي استحوذ عليها مسلحو "داعش" في وقت لاحق، بعد طرد اهلها وتشريد ناسها وسرقة ممتلكاتهم في شهر آب الماضي.
مسلحو "داعش" يبعدون عن سرجون ورفاقه ميل واحد في قرية "باكوفا"، اذ تمكن هو ورفاقه من نصب ترددات الاذاعة على ترددات "داعش" للتنصنت عليهم، فقال في هذا الشأن: "استطيع سماعهم باللغتين العربية والانكليزية بمعنى انهم مختلفون في القوميات والجنسيات". ويؤكد زعيم الميليشا المحلي، ان مسحلي "داعش" عندما اقتحموا بلدته كانوا من الشيشان والافغان الذين يشتركون بلغة واحدة.
مسيحيو سهل نينوى، حيث المكان الذي يعج بالمسيحيين الذين يعيشون فيه منذ 1800 عام، أصبحوا لاجئين اليوم في تركيا ولبنان والأردن، وهذا ما أكده ماجد رامي أحد مقاتلي البيشمركة المسيحي المنضم أخيراً للقوة الكردية حينما قال: " اتمنى العودة الى دياري واهلي ومدينتي، لكن مسلحي "داعش" دمروا كل احلامنا بوحشيتهم وهمجيتهم".
ويؤكد رامي، ان المدينة الان بفضل البيشمركة باتت تحت سيطرة الميليشا الاشورية، حيث يفرضون سيطرتهم اليوم على 75% من اجزاء قريتهم.
وبوصل هذه الميليشا الوليدة استطاعوا تأمين المياه للعوائل التي تعذر عليها الخروج. ويضيف رامي في حديثه، انه يخرج مع قوة ضغيرة تكون على شكل دوريتين لمتابعة اوضاع بلدة "باكوفا" وتقييم الاضرار الناجمة جراء غارات التحالف الدولي الذي يستهدف مواقع جهاديي التنظيم المتطرف.
وفي نهاية صغيرة، حيث يقيم سرجون ورجاله ومعهم اسلحة صدئة مر عليها الزمن الكثير، والعلم الآشوري المرفوع في احدى زوايا الغرفة الصغيرة. ويقول الزعيم المحلي لهذه الميليشا: "نحن الآشوريين امبراطورية عظيمة لذا نسعى لاستعادة إرثنا وتاريخنا المسلوب على يد مسلحي "داعش".
وعند التجول في مكان القوة الميسيحة حيث المخصص لها للتدريب، شكا الآشوريون من ضعف الاسلحة المقدمة اليهم فضلاً عن عدم وجود الطعام الكافي لهم، اذ غالباً ما تساعدهم البيشمركة من ناحية الطعام. يشار الى ان تلك الميليشا قد تأسست من 300 مقاتل فقط في شهر آب الماضي، في اظهار صورة بان المسيحيين العراقيين قادرون بالدفاع عن انفسهم. ولكنهم يؤكدون ضعفهم في مواجهة مسلحي "داعش".
ويتمركز عدد من مقاتلي الميليشا الآشورية فوق اعالي البنايات في قرية باطنايا، حيث يوجد المقاتل محمد التابع لعناصر البيشمركة الذي قضى حياته في القوة الكردية المسماة البيشمركة، فمن خلال تواجده هناك يستطيع رؤية تحركات "داعش" الذي يقول عنهم، انهم خليط من المقاتلين الاجانب والعراقيين.
ويؤكد المقاتل محمد المنسق بين الميليشا الوليدة وبين مقاتلي البيشمركة، ان القوة الآشورية ضمت مؤخراً أعداداً كبيرة من المقاتلين الأجانب والمحاربين القدامى، فقد يتولون هؤلاء مهمات تدريبات الشباب المتطوعين من المسيحيين وإخضاعهم لدورات في فنون حرب المدن. ويشير المقاتل الكردي، الى ان المتطوعين الأجانب للقتال غالباً ما يكونون في الخطوط الخلفية لمتابعة مجريات الأوضاع ورسم الخطط لمكافحة أو صد التنظيم المتطرف على الأقل.ويقول جنرال مسيحي متطوع انضم مؤخراً للميليشيا الآشورية: "ان معظم المسلحين الأجانب المنضمين لتنظيم "داعش" يأتون من الدول العربية، وغالباً ما يتم التعرف على ملامحهم لأن العراق بكل بساطة فيه ثلاث طوائف وقومية مختلفة وهم الشيعة والسنة والاكراد".
ومنذ هجوم مسلحي "داعش" في شهر آب الماضي، كان المسيحيون يعيشون حالة من الجمود مما عرضهم هذا الأمر للاستهداف من قبل التنظيم المتطرف. مقاتلو البيشمركة كان لهم الفضل في استعادة مناطق مسيحية من قبضة تنظيم "الدولة الاسلامية"، وهي قرى صغيرة مثل، "باكوفا"، وتل إسكوف المسيحيتين اللتين كانتا يسكنها 1000 شخص، وهي مهجورة الآن.
تلك البلدات تمتاز بطبيعة زراعية وأغلب ناسها مزارعون، هجوا مناطقهم وبقت محاصيلهم الزراعية عرضة للتنظيم المتطرف التي دمرها كلها بجرافاته العسكرية. الجنرال محمد يقول عن هذه المدينة، بأنها أجمل مدن المسيحيين، حيث قتل شقيقه هنا في شهر آب الماضي بقذيفة هاون انفجرت على قوتهم العسكرية. مضيفاً، ان هذه المنطقة لم تكن تشهد هجوماً عنيفاً خلال الشهرين الماضيين، لكنها بدأت الآن تشهد عمليات لطرد مسلحي "داعش" منها بعد تدريب مقاتلين الميليشيا المسيحية على يد البيشمركة.
وجدد مقاتلو الميليشا المسيحية قولهم، بأنهم يفتقرون للأسلحة والخطة العسكرية المحكمة لمواجهة تنظيم "داعش" فضلاً عن انعدام الرؤية العسكرية في تدريب تلك الميليشا المتطلعة لطرد مسلحي "داعش" منها، لكن المقاتلون، اكدوا ان رغبتهم بالقتال عالية على الرغم من امتلاكهم قطعاً بسيطة من الاسلحة وهي بنادق رشاشة نوع كلاشنكوف وقذائف ار بي جي وقنابل بدائية الصنع.
وكانت الولايات المتحدة من جهتها، اعترف بانها ارسلت مستشارين امريكان الى تلك القوة المسيحية الوليدة لتدريبها ومدها بالسلاح وفق خطة واشنطن الممهدة لتحرير الموصل في الربيع القادم.
ومن ناحية اخرى، قال الجنرال محمد، ان الميليشا يمكنها الاتصال بمركز العمليات المشتركة والابلاغ عن مواقع جهاديي التنظيم لتقوم الطائرات بقصفها بالتنسيق مع مراكز المراقبة التابعة لمقاتلي البيشمركة.
المسيحيون اليوم باتوا مسرورين من ان تنظيم "الدولة الاسلامية" اصبح بعيداً عن مناطقهم التي استولى عليها، لكن تلك المناطق ظلت مهجورة على الرغم من المناشدات لإعادة الأهالي اليها.
http://www.faceiraq.com/inews.php?id=3551466