بتاريخ 31/5/2013 كتبت مقالة بعنوان (الليفيثان)؛ عن سرقة الدولة الصهيونية الإسرائيلية لثروات مياه البحر المتوسط. مؤشرات خطيرة في ابعادها الاقتصادية السياسية لرسم خارطة سياسية جديدة بالمنطقة، ولتحديد الابعاد من هو السيد القوي ومن هو التابع للعمالة. في نهاية القرن العشرين أجريت حفريات أولية للتنقيب من قبل فرق متخصصة على عمق 800م تحت قاع البحر من السفح الشمالي لجبل أرارتو ستنيس. عام 2004 أعلنت شركة شل-مصر اكتشاف احتياط للغاز الطبيعي، ثم أخذت الشركة العملاقة (ستينان) البرازيلية الحفر في شمال شرقي البحر، ظلت الحفريات سارية للوصول لاصطياد أسمن وأشهى وأغلى سمكة في البحار. عام 2010 بعد اكتمال الاستكشافات لأحواض الغاز في ثلاث مناطق وهي: حوض بحر إيجة (تركيا، يونان، قبرص)، حوض المشرق (سوريا ولبنان وفلسطين وإسرائيل)، وحوض دلتا النيل(مصر). بدأت مساعي إسرائيل الفنية والسياسية للاستثمار دون الدول الأخرى. حتى أعلنت عن لسان وزير خارجيتها انها لن ولم تتنازل عن بوصة واحدة من قبضتها. ليفيا ثان يعني الشيطان الذي يتطاير الشر من عينيه ويخرج من البحر ويبتلع كل المدن الواقعة على الساحل بما فيها البشر والشجر والحجر، حيوان ذو سبعة رؤوس وهو إله الشر ظهر في الاساطير القديمة (الكنعانية، الفينيقية، البابلية) وذكر في سفر التكوين وقصته مفصلة في التلمود المحرّف. هذا ما بشر به توماس هوبس عام 1588 في كتابه الشهير الليفيثان. الحدث ليس فلماً بل حقيقة تسعى الصهيونية علناً وسراً لإقامة تحالف مع حلفائها على حساب أصحاب الدول الحقيقيين. (كما استفادت على حساب الأرض والمياه). إنها مستغِلة الصراعات والخلافات والتعقيدات لتأجيج النزاعات العرقية والطائفية لتحقيق املها المنشود من النيل الى الفرات. المشروع تدخلت فيه تركيا وقطر وهما يمثلان المخالب الخفية لانطلاق انابيب(ناباكم). اختيار الاسم ليس عبثاً بل انه تصغير واستخفاف لأسم (نبوخذ نصر). يرمز الحرف الأول النون الى النيل والباء الى بابل وبينهما الالف ويعني القنطرة المقوسة التي تربط بين الحرفين. صمم الاسم لنقل الغاز من تركيا الى النمسا عبر 3900 كم لتمرير 31 مليار م3 سنوياً الى أوربا. المشروع بحصة 40% لشركة نوبل إنيرجي الامريكية العملاقة، مجموعة دجليك الإسرائيلية المملوكة للملياردير اسحق تشوفا بحصة 45%، حصة وتجوز ريشيو أويل الإسرائيلية15 %. بدأ العمل في عرض البحر على بعد (بحسب تقرير رويتر) 235 كم قبالة حيفا، 190كم شمال دمياط،180 كم ليماسول قبرص) وبذلك تعتبر مصر ضمن المنطقة الخالصة الاقتصادية. (علماً ان قانون البحار والمحيطات 1982 وقانون 1994 الصادر من الأمم المتحدة انه يخول الدول البحرية البحث عن الموارد داخل منطقة اقتصادية تمتد لمسافة 200 ميل بحري عن الشواطئ، ويتم تحديد نقطة منتصف إذا قلّت المسافة بين الدول عن 400ميل بحري). لبنان وقع اتفاقية رسم الحدود البحرية مع قبرص عام 2007 مما اثار جدلاً حول قانونيتها وجدواها ورفض البرلمان المصادقة عليها للوقت الراهن. الناطق الرسمي باسم معهد الدراسات الجيولوجية في أمريكا صرح: (ان مصادر الحقل تقدر بمليارات من البراميل للبترول والغاز الطبيعي العالي الجودة، وان منابعه توازي كبريات المنابع الغازية المستثمرة الان في مناطق العالم). الحقول المستثمرة المنتجة هما: (افروديت وشمشون-قبرص يونان-، وتامرا وداليتا-فلسطين سوريا ولبنان إسرائيل-). وفي عام 2016 سيبدأ الإنتاج في أكبر الحقول باسم الحوت (ليفياثيان). ذكرت صحيفة نيوز تايمز الامريكية في 9/9/2014 انه قد تتحول الحقول الى سيف مسلط على رقاب دول المنطقة لتستغل سياسياً كورقة ضغط مؤثرة يمكن خلالها تحقيق مصالحها الاستراتيجية وفرض سياستها كترسيم الحدود وحق تقرير مصير شعب الدولة الفلسطينية. المخزون من الغاز الطبيعي يشكل مادة للطاقة الرئيسية في القرن 21 والتقديرات قد تنقلب لقواعد الجيوغرافي السياسي والسيطرة تعتبر أساس الصراع الدولي في تجلياته الإقليمية. فمظاهرات الربيع العربي التي أطاحت بدول وبحسني مبارك الذي دأب على توفير 40% من احتياجات إسرائيل للغاز، وصعود الاخوان المسلمين ما هو إلا لتمرير المصالح لتصبح خانة الأطراف الرابحة في حوض المشرق تركيا وقبرص وإسرائيل، أما الأطراف الخاسرة فهم سوريا ولبنان وفلسطين ومصر. خلال هذه الرؤيا جاءت الاتفاقية التي ابرمتها إسرائيل مع الأردن لتوريد غاز الى الأخيرة في صفقة بلغت 15 مليار$ على مدار 15 عاماً لتصبح بموجب الاتفاقية المزود الرئيسي للأردن. وكشف موقع غلوبال ريسي رش البحثي الكندي قد ذكر ان إسرائيل سرقت الغاز الطبيعي الخاص بقطاع غزة وباعته للأردن في حين يعاني سكان القطاع من انقطاع التيار الكهربائي نتيجة نقص الغاز. ولفت الموقع في تقرير نشره الى ان خلال عملية الرصاص المصبوب في عام 2008 صادرت إسرائيل حقول الغاز الفلسطينية في مخالفة للقانون الدولي. الشرق الأوسط لم يستقر، فإسرائيل تعتبر الرقعة التي تهيمن عليها هي أرض الميعاد، والفلسطينيون لا يعتبرون فلسطين ارضهم فحسب منذ ألاف السنين بل هي كذلك في الواقع الحال. لكن القوى المتسلطة زرعت جذورها في المنطقة منذ عقود في تنفيذ التمزيق والتجزئة. الصراع والنزاع عن النفط ظل قائماً منذ قبل الحرب العالمية الأولى، لكن في السنوات الأخيرة شهد العالم الدخول في صراع اقتصادي سياسي مع ظهور مصدر للطاقة وهو الغاز يأتي لتأكيد الطابع الجيوسياسية الانجلو ساكسوني، بل الديني التوراتي الذي يعكس صورة التاريخ اليهودي إبان حكم الملك (نابا كود الثاني ملك بابل 605-562ق.م). فالتاريخ السياسي للمشروع هو مقدمة لتدمير العراق عام 2003 ودول المنطقة، فنبشوا بخناجر الحقد القديم قبر نبوخذ نصر وهو في مثواه البابلي. وفي نفس الوقت سرقوا التلمود البابلي من المتحف العراقي النسخة الاصلية المكتوبة بالعبرية القديمة. وهو أكبر كنز في التاريخ حصلت عليه إسرائيل واليوم بين أحضانها. عام 1967 كان تحويل روافد المياه سبباً لاندلاع الحرب الاسرائيلية العربية (مشروع والدس1956، مشروع الون، مشروع رغدان فايتس1967). ان سلاح الغاز والطاقة في امبراطورية الغاز الإسرائيلية سينعكس حرباً جديدة في رسم ملامح نظام إقليمي شرق أوسطي للمطامع الجيوسياسية التاريخية والدينية، التحالف مع الشيطان لا يعقده غير الشياطين الذين يظنون انهم الملائكة. انه صراع الأمم لبناء حضارات زائفة التي تقع بين قوى الخير وقوى والشر.
الباحث/ ســــمير عســــكر