" لقد آن الأوان أن تبدأ الكنيسه بصناعة الاسود او على الأقل تشجيع صناعة الأسود"
شوكت توسا عنوان المقاله ليس من عندي, انه نص إقتبسته من مداخله تفضل بها الأخ (شليمون جنو) في تعليقه على مقالتنا حول زيارة نيافة المطران مار يوحنا بطرس موشي لمعسكر تدريب شبابنا المتطوعين ضمن قوة حماية سهل نينوى(إن بي يو) . والاستاذ شليمون في مقولته المختصره له مغزى ربما يتضح في بقية كلامه الذي يقول فيه
: (على الكنيسة ان تدرك بان شعبها يعيش بين الذئاب,على الكنيسة تغيير نهجها في تعليم وتربية اطفالنا , على الكنيسة ان تباشر بصنع الاشبال منذ التناول الأول وليس الحملان) .
قبل ان ندخل في الموضوع بودي ان أؤكد وبنفس الشده التي ارفض فيها الاله والنبي او الكتاب والدين الذي يبيح للداعيه الداعشي ذبح الذين يرفضون الصلاة معه, أرفض كذلك اي فلسفه او معتقد يملي عليّ احناء رقبتي صاغرا امام ساطور الذباح ........
مغزى كلام الاستاذ شليمون كما فهمته وعلى اساسه كتبت مقالتي هذه , يريد ان يقول بان افراط كهنتنا وواعظينا في تعليمنا ثقافة التسامح بالهيبه المنسجمه مع الرتابه الايمانيه الروحيه التي بنت عليها مؤسستنا الكنسيه قوامها الفلسفي و منهاجها الوعظي في تعليم الاطفال وتنشئة الأجيال المجتمعيه , حيث لم تأت جهود أوليائنا الروحين الا بالنتائج الحتميه والمتوقعه من صنف تلك الفلسفه التي إعتمد رجالاتها طريقتهم الخاصه في تفسير اقوال السيد المسيح من قبيل اذا ضربك على خدك الايمن در له الايسر, او باركوا لاعنيكم وصللوا من اجل الذين يسيئون اليكم وما يشابهها من مقولات فضائليه تصلح للأخذ والعمل بها في المدن الفاضله وليس في مدننا وقوانينها الفاسده التي لو اردنا ان نمارس مسيحيتنا الحقيقيه فعلينا الانتفاض ضد حكامها كما فعل المسيح تنفيذا لمشيئة الخالق , هذا يعني بأن واعظينا حين يفسروا أقوال السيد المسيح من اجل تطبيقها لم يعيروا لحاجة التحصن ومقاومة الظلم اية اهميه بإعتبارها ضروره يتطلبها المحيط الاخلاقي الذي نعيش فيه و تحتاجها رغبتنا في العيش مع اصناف بشريه مستذئبه كما يصفها الاخ شليمون تتحكم فيها العصبيه القبليه التي نشطت ما بعد ظهور الاسلام وتعدد الغزوات والفتوحات التي جلبت معها اقواما لا يجيدون سوى لغة السيف والثأر .
أخي شليمون وهكذا القارئ العزيز, مشكلتنا كمسيحيين في مجتمعاتنا الشرقيه,هي اننا نتيجة تكالب وشراسة الأخرين إعتدنا صاغرين على ما هو الأسهل والأسلم في تمشية حياتنا تبجحا بحجة إرضاء الإراده السماويه , كإعتماد نا وسائل يتوهم البعض حين يصفها بالورعه والحميده والمؤمنه انما في الحقيقه هي خارج مفاهيم المحيط والزمن الذي نحن فيه, مع ذلك نستخدمها بشكل مفضوح للتهرب من التضحيه والعناء من اجل استحواذ مستلزمات ومقومات البقاء السليم وتهيئة الذات للتضحيه من اجل الأرض والإنسان , إذ ترانا نبالغ وبشكل لا عقلاني في استخدامنا لنظرية غلبة الخير الحتميه على الشر من زاوية المنظور السماوي للماده ونقائضها على اعتبار ان سيدنا المسيح مات كي ينتصر على الشيطان فكان صلبه وفداءه حالة مطلوبه لاكتمال مهمة خلاص البشريه , إذن أصل الخلل هو في تتابع وتواصل مفاهيم مر عليها الفين عاما دون ان ينتبه فلاسفة اللاهوت وتلامذتهم الواعظين الى خطورة طريقة نمو عودنا وقوامنا الذي كبر ونما ليناً بقدر ليونة درسنا الديني المسيحي الذي أكتفى بفرض التزامنا بجانب واحد من مقومات التعبير عن انسانيتنا وايماننا الأحادي بجزاء السماء لنا في محاسننا سواء في تربيتنا البيتيه او في دروس ومواعظ رجل الدين مما جعلنا نكبر وننمو على فكرة التسامح واللين والعفو مع من لايفهم منها الا ضعفنا, ثم كيف تريده ان يتصرف معك حين يراك تدخل للبيت وتغلق الباب وراءك كي تصللي للرب بان هناك من يستهدفك او يستهدف ابن عمك او جارك, أما لو حاول احدنا ووقف متصديا متحديا الطامعين المعتدين فسيعتبروه بطلا خارقا بين قطيع من الخراف,هذا ان لم تنهال عليه الملامات والنصح بالتعقل والكف عن المرجلات التي لا تعد من طبائع المسيحي المؤمن , اي عليك كمسيحي ترك امر المعتدي للرب فهو الوحيد القادر على محاسبته ومعاقبته, وهكذا لا بأس ان تكون رقبتي و املاكي وتاريخي وتراثي هي الســّداده لفاتورة الفوز بالجنه الموعوده ,هنا يكمن عامل تعطيل العقل ومنعه من التفكير بالحل الذي عساه يساعدنا ان نستمر في ايصال رسالة السيد المسيح وليس الهروب منها, ونتيجة لإستمرارية سوء تفسير المقابل لهذه المفاهيم بدأت طلائع الأبخره تتصاعد لتكوّر غيمة في سمائنا منذ اعتناقنا لهذا الدين السمح في مجتمعات قبليه وعشائريه لا تعرف سوى اسلوب رد الصاع بصاعين , فكبرت الغيمه مع كثرة المتجاوزين على حقوقنا و تفاقم سواد هذه الغيمه مع تعدد انشقاقات كنيستنا وكثرة تراجعاتنا تحت شماعة المسامح كريم والرب غفور رحيم الى ان تلبدت سماءنا بلون الخشوع الخانع والمستضعف البائس وها هي السماء تمطر علينا اليوم بوابل من المذابح و الهزائم والهجرات التي لم يسبقنا فيها احد.
عندما يرتضي الانسان بما يرثه من نص ثابت مقولب او معلومه يعتبرها مقدسه كي يعمل مقيدا بها دون التفكير بمدى فائدتها في الارض ومدى منطقية اعتبارها وسيلة للفوز بجنان السماء, على ماذا يدلل ذلك؟ أليس في ذلك دليل عجزه عن فهم سبب وجوده والهدف من بقائه فيرضى بما تفرضه عليه النصوص كأن يلجأ للصلاة وترديد عين النص الموروث الذي يدعوه لفعل حسنة سماويه حتى لو كلفته حياته لانها وسيلته الوحيده للفوز بالجنه.
وطن كالعراق مثلا بناه اجدادنا القدامى على سجيتهم وهواهم , ثم انجبونا اجيالا للعيش في نفس جغرافيتهم على طريقتهم وفهمهم للايمان بلله وبالمسيح , لكن ذلك لم يتحقق سلميا بسبب ما افرزته حاجة البقاء من صراعات واقتتالات , هل من المعقول ان نتناسى مثلما تناسى الذين من قبلنا بان هذا الوطن قد داهمته وأستوطنته افكار ومفاهيم ومعتقدات لا يمكن العيش معها الاعندما يكال الصاع صاعين في كل عمل او حادثة نواجهها, تلك هي الحقيقه وهي مكلفه لكن واجبنا يقتضي ان نعمل عليها , ومن يتجاهلها عليه دفع الثمن في هذه الدنيا راضيا راضخا وهذا ما يطيب مفسري اقوال المسيح وأمزجتهم , حيث من دون احترام هذه الحقيقه أومن دون الأحتراز عند غياب القانون والعداله فإن مقولة الفيلسوف الانكليزي جورج برنارد شو تنطبق علينا حينما قال بان الفيلسوف هيغل كان على حق عندما قال اننا نتعلم من التاريخ بانه يستحيل علينا كبشر ان نتعلم من عبر وتجارب التاريخ, والمقوله الاقرب الى واقعنا الذي نعيشه هي تلك التي استخلصها المفكر الاخر مارك كوين, حيث يقول كلما نظرت الى جنسنا البشري اتمنى لو ان نوح فاته اللحاق بسفينة نوح ,,,,,
إن المرء الذي يحدد قيمة افعاله وتصرفاته بحسب معيارية مهابة الله في السماء او الخوف من الشيطان في جهنم , فإن حاله ليس افضل من حال ذلك الذي كان يكثر من الصلاة ليل نهار يطلب من الرب ان يساعده على امتلاك حمار يستخدمه في الحراثة بعد ان تعب من سحب المحراث بظهره , فلم يتحقق له ما اراده الا بعد ان إكتشف بانه مغفل و مخطئ جدا في طريقة تعامله مع الرب, فما كان منه الا ان قرر سرقة حمار من قريه مجاوره وبدا يصلي كل ليلة طالبا المغفره من الرب وليس مساعدته على شراء الحمار.
الوطن والشعب من وراء القصد