" قدسية البيشمركة وتصريحات جبار الياور اللامنطقية "
لو تصفحنا تاريخ الشعوب عبر التاريخ لوجدنا هناك رجال استبدلوا حياتهم الشخصية بحياة شعوبهم واوطانهم وسعادتهم وفضلوها على أهدافهم ومصالحهم الخاصة وجعلوها نذرا لأحياء كيان شعوبهم وحماية كرامتها العليا والأستقتال من اجل نيل حقوقها المشروعة . وفرضوا على انفسهم مسؤولية تحمل اوزار الاستبداد والاستعمار والأنظمة الشمولية بما يتعارض ورفاهية وهدوء الحياة الحرة لهم ولعوائلهم وما ترتب على ذلك من صراعات مريرة مع الواقع المرير عبر سكك الموت البطيئة والسريعة والتشرد والحرمان من حق لذة العيش والحياة السعيدة الثمينة كباقي العالمين .
وطبعا كانت احدى هؤلاء المجاميع المناضلة ، المجاميع الكردية التي اطلقت على نفسها اسم ( البيشمركة ) التي ظهرت على ارض كردستان منذ بدايات القرن الماضي ومن كل الشرائح والمستويات والاتجاهات السياسية والأديان في ارض كردستان ، ولا سيما ، جلهم انحدروا من الطبقات الفقيرة للمجتمع الكردستاني .
اجتمعوا تحت مظلة الإحساس القومي والشعور العالي بالمسؤولية الوطنية والتاريخية والإنسانية ..
ومن هذا الباب ، فرعٌ يسوقني الى الوقوف على موضوع طازج ، يتمثل باحد تصريحات الأمين العام لوزارة البيشمركة السيد جبار الياور الذي يؤكد فيه على رفضه تبادل الاسرى البيشمركة باسرى المجاميع الإرهابية الداعشية لدى كردستان .
فمن الجدير تذكيره للسيد الوزير ، ان يقتدي بسياسة وتكتيك اقوى دولة تحكم العالم وهي إسرائيل التي تستخدم سياسة تبادل الاسرى مع عدوتها التاريخية اللدودة فلسطين حين توافق على تبادل اسير واحد إسرائيلي مقابل الف واحد فلسطيني . معظم الجهود -إن لم تكن كلّها- التي تبذلها الحكومات الإسرائيليّة على مدار عقود من الزمن من أجل تحرير اسراها لدى حركة حماس لم تكن تعبيرا عن الرّوح الإنسانية فقط، أو تعاطفا مجانيّا مع عوائلهم ، لكنها كانت أيضا جزءا من شعور المجتمع الإسرائيليّ بالمهانة جراء نجاح حماس في الاحتفاظ بالاسرى .ولعل القادة الاسرائيليين وصنّاع قرارها يدافعون عن صورة دولتهم وعن جنودهم وعن وجودهم في آن واحد ، فهذا الذي يجري يُذكّرهم بأنهم لم يعودوا قادرين على حماية أبنائهم، هم الذين طاردوا "أعداءهم" في اربع جهات الأرض ولعل السيد الياور وحكومة الإقليم تفكر بذات الطريقة ..
ولا شك ان يعلم السيد الأمين العام ، ان رجال البيشمركة القابعين في سجون داعش الهمجية الان
، هم ، تلك النوعيات الخالصة من الشعب ، الذين كانوا وما زالوا الفدائيين والقرابين المشروعة لقضية ومأساة شعبهم ووطنهم الممزق والمنتهك والمغدور ، عبر تاريخ الدولة العراقية الطويل الذين عانوا خلاله شتى أنواع الدمار والاضطهاد ، فمن قلب تلك المأساة انطلق أولئك الذين قاموا بزرع قيمهم العليا ومبادئهم السامية ، من خلال صراعاتهم للحصول على حقهم العادل لتقرير مصيرهم وتأمين مستقبل شعبهم ووطنهم كردستان .
فاتخذ هؤلاء من الجبال وتضاريسها المميتة وكهوفها ملاذا وصديقا صدوقا لنضالهم الصعب في أيام شاقة .
وتم ذلك كله بتوجيه واشراف الأمين العام للحركة الكردية التقدمية ، المناضل الخالد الملاّ مصطفى البرزاني .
واليوم ولنفس الغاية يتصدى أولئك المناضلين للهجمة البربرية الداعشية لغزاة العصر ( التنظيم الإسلامي الإرهابي ) على مساحات كبيرة من العالم العربي والعراق بعامة وكردستان بخاصة ، وقيامها بالممارسات المروعة ضد شعب كردستان الابي من مختلف مكوناته الكردية ، كما فعلوا بالاخوة المسيحيين والكرد الايزيديين في سنجار وبعشيقة وبحزاني من ابادات جماعية وقتل وسبي واغتصاب النساء والأطفال وجرائم يندى لها الجبين .
وهكذا تخوض تلك القوات البطلة المعارك البطولية ضد المُتطرفين الإسلاميين وهم يطهرون الارض التي دنسها أولئك الفواحش ومن ناصرهم و من ايدهم، بدمائهم وهم يسطرون في معاركهم اسمى ملاحم البطولة والفخرواثبتوا ان كوردستان مصونة بشجاعتهم الى الابد، وهم يواجهون اشرس واعتى قوة على الارض تنتهك جميع القيم والشرائع والمحضورات بشريعة مختلقة بعيدة كل البعد عن القيم السماوية والإنسانية تحت غطاء الدين ...
سندس سالم النجار