نيراريات – 37 -


المحرر موضوع: نيراريات – 37 -  (زيارة 733 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 37 -
« في: 20:24 27/02/2015 »
نيراريات – 37 -
                 

وأخيرا إستطاعت داعش أن تمدّ جسر القتل والسبي والأسر من قرانا في سهل نينوى إلى قرانا في الخابور , اللعنة على الحكومات المتواطئة معها , والخزي على الأمم المتحدة لعدم إرسالها قوات الحماية الدولية للشعب الآشوري الأصيل , ولا خير في احزابنا ومنطماتنا العاجزة عن توحيد خطابها في هذه المرحلة العصيبة .

قبل 100 عام أي 1915 , أرسلت الدولة العثمانية قواتها إلى هكاري وديار بكر وطور عبدين وسعرت وآزاخ ومناطق أخرى لشنّ حرب إبادة على شعبنا وطرده من مناطقه التاريخية , ما أشبه اليوم بالبارحة فبعد 100 عام أي 2015, قامت حفيدة الدولة العثمانية - الحكومة التركية - بإرتكاب نفس الجرائم بأرسال مرتزقتها داعش إلى قرانا في نينوى وخابور للقيام بنفس المهام , لا عجب في الأمر , لأن هذا الجرو من ذلك الكلب .

المقاتل النينويّ يحقق لنا حلمنا الجميلْ
هو ورد يفرش جسده في دربنا الطويلْ
حمل سلاحه فإما قاتل وإما قتيلْ
هذا الحصان الهائج لا يسكت له صهيلْ .

تحية إلى الآشوريين الخابوريين , عندما تلمّستُ بسالتكم تخيّل لي أنني ارى الجيش الآشوري قادما عبر التاريخ لأنقاذنا , أنتم تجسّدون الروح القتالية التي افتقدناها وتعيدون إلينا الأمل لنرفع بكم هاماتنا , صمودكم أيتها الجبال الشامخة يجعل الدواعش وغيرهم جرذانا هاربة إلى جحورها , وسوف يتعلم الإرهابيون على أياديكم درسا لا يُنسى , لقد أخطأوا في التقدّم إلى قرانا لأنهم حفروا قبورهم بأياديهم .


أنها فعلا لمهزلة تثير ضحكي , داعش تحطّم الثور المجنّح الآشوري , أغبياء يجهلون بأنّ مقاتلينا الأشاوس في العراق وسوريا هم ثيران مجنّحة حيّة .



نغرق في نهر الكرامة ولا نطفو على قطرة المذلّة .

 أعتذر منكِ حبيبتي على إهمالي لرسائلكِ الألكترونية , هذا أول زمن في التاريخ يحدث أن يتوقف فيه الحب عن الحب , كيف يمكننا أن نتغازل بكلمات تنطلق من حناجرنا وتتلطّخ بدماء العشاق في نينوى والخابور , كيف أعانق فيكِ الملكة شميرام وتعانقين فيّ الملك سنحاريب ويطير بنا الثور المجنّح إلى سماء آشور ,كيف والتماثيل المقدّسة تتحطّم على أيدي أولاد الزانية , أتركيني لبعض الوقتِ رجاء أبكي لوحدي بعدما اعتدتُ البكاء على كتفيكِ , قلبي على الأسرى والهاربين من بطش الأوغاد , تعالي نؤجّل ابتساماتنا الصامتة ونجعلها صرخات تدوي في وجه الشرّ , تعالي نمدّ إلى المقاتلين أيادينا ونقول : "ضمّوها إلى أياديكم وقاتلوا بها ", ونعطيهم أرجلنا ونقول : "رصّفوها مع أرجلكم وتقدّموا بها ", آه يا حبيبتي كيف تلاقينا قبل الذبح , أنا من نينوى وأنتِ من الخابور , ولكن دماءنا من وطن واحد .



ليست الأحجار العثرة الحقيقة في طريقنا , ولكنّ تردّدنا في التقدّم هو المشكل .


( إلى متى يبقى البعير على التلِّ ) , وإلى متى يرضى الحمار أن يُركبَ بالذلِّ .


فرقة مزاجها يتقلّبُ , من أمرها أتعجّبُ , من الخارج تتحجّبُ , ومن الداخل تتقحّبُ .

الديك الذي يصحو باكرا ولا يصيح , من الأفضل له أن يقعد 21 يوما على البيض .

لم أستطع أن أتمالك نفسي فانفجرتُ بكلمة - أحبكِ - الموقوتة في أحشائي منذ عصور ما قبل الحب , وكنتُ أول من قالها في التاريخ الحضاري لعينيكِ .

أنتِ كنتِ بدايتي ونهايتي , وأنا كنتُ بدايتكِ وبدايتكِ الأخرى .

أشكركِ كثيرا لأنه بكِ تكاملتْ ألواني , وبكِ تكوّنتْ واحاتي , وبكِ اخضوضرتْ أعشابي , وبالطبع بكِ أنا دائما مفقود الأعصابِ .

الأكذوبة الصغرى هي ذوباني فيكِ من غير التصاقي بكِ , والأكذوبة الكبرى هي تصلّبي فيكِ من غير تنافري عنكِ .

بدأتُ أشكّ في القانون " المادة لا تُفنى ولا تُستحدث " , إذاً كيف تخلقينني من الفراغ متى ما شئتِ , وتُفنينني في الفراغ كيفما شئتِ .

لا يفيدكِ الأستنجاد , رمالي المتحرّكة تبلعكِ رويدا رويدا , وأصابعي المتوحّشة تفترس جسدكِ مثل آكلي لحوم البشر , فصلّي في داخلي ربما قذفتكِ إلى الساحل وتكونين يونان الثاني .

أفتح يديّ وأزيح ماء البحر إلى الجانبين لتعبري إلى صدري بأمان , وسأغرق كلّ الذين يطاردونكِ , أنتِ النبية التي أرسلها الله لي فقط لا لغيري .

صُعق الجميع بمجرّد وضع أحدى أقدامهم في الماء , وبقيتُ وحدي أسبح في مياهكِ المتكهربة من غير أن اتكهرب , لستُ خشبا إنما نحاس ناقل للكهرباء .

لمستْ أناملكِ جدران وجهي فذاب في الحال كهفه الجليدي الذي حاصره منذ فجر العصور الجليدية , أناملك نيازك مشتعلة هبطتْ من فضاء مجهول .

لا تنتظري شرارتي التي اعتدتِ عليها , لم أعد أقدح كحجر الصوان الذي تتنعّمين بحرارته , ولم أعد أخلق المعجزات كالسابق , سمات النبوّة تلاشتْ فيّ , و ولم أعد سيفا شاهرا وظافرا في التحدّيات , ابتعادكِ عني جرّدني من صفاتي الوراثية والمكتسبة , أنا اليوم حجر محروق ونبيّ مرفوض وسيف مكسور .

آسف يا سيّدتي , لقد عصرت ُتوبجاتكِ ولم يصلني عطركِ , فلماذا تتكابرين ولا تعترفي بأنّكِ وردة إصطناعية ؟

حبكِ حقيقة تاريخية لا تُخفى لأنها منقوشة على لوح السماء , ولا تذبل زهرته أبدا لأنه أحادي الفصل وهو الربيع السرمدي .

الفرق بين الأبراج العاجية وقامتكِ الذهبية هو أنّ الأولى أتسلّقها والثانية تتسلّقني .

الأوثان التي رأيتها كانت واقفة أو قاعدة , وثنٌ حيّ واحد فقط يتحرّك ويدور حولي هو أنتِ .

إلقي عصاكِ السحرية أيتها الكاهنة البابلية على فمي وحرّضيه لكي يمطركِ بقبلاته البركانية .

أفكّر فيكِ كثيرا وأتأملكِ لساعات قبل قدومكِ , وفي لحظة القدوم يهرب مني التاريخ .

لولا أنّ غابة جسدكِ امتدّتْ أكثر من مساحتها وتخطّتْ حدودي , لبقي جسدي صحراء .

عندما تأتينني مبتسمة , لا يعني أنّ الرغبة تأتي معكِ أيضا , فقد تأتي الغيمة ولا يأتي المطر .

أنجذب إليكِ خارج إرادتي , أية عيون لا تمعن النظر إلى وجه نقيّ كزجاج الكريستال , وقدّ أسمر كتربة كوكب للتوّ انطفأت فيه الحرائق , ومن لا يحلم بمطاردة غزال وفي يده الهراوة كالأنسان البدائي , آه لو كنتُ مهندس تصميم القصور لوضعتكِ فيه كأجمل ديكور لم يفكّر فيه أيّ مصمّم قبلي , ولو كنتُ رساما محترفا لتسابقتْ اللوحات إلى ريشتي وتوسّلتْ بها كي ترسمكِ على جسدها الأبيض لينطفأ مجد مايكل أنجلو , أيتها الجنيّة التي خطفتني مني رجاء لا تُعيديني إليّ .

أنهينا الحب الذي لا نهاية له وانتهينا قبل الإنتهاء , وكان المبتدى هو المنتهى , فكيف نهوى ثانية وكلانا نتهاوى .

بنادق الخطابات التي يضغط على زنادها (عمالقتنا ) لا تطلق غير الرصاصات الفارغة .

بعد توقّف أمطاركِ عن الهطول على وجهي يظهر قوسك القزحيّ البهيّ الألوان ويطمئنني هذا العام لا يغزوني الطوفان , وكما كان القوس قزح وعد الله إلى نوح لأن لا يغرق الأرض ثانية , إبتسامتكِ وعد لي أن لا أتمرّغ في وحل الأنكسارات .

هل تعلمون لماذا إحتجّت الحكومات بشدّة على حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة ؟ لأنه أثمن بكثير من الشعبين المحروقين العراقي والسوري .

شعار ثوار العالم - إما الثورة وإما الموت - وشعار العشاق في العالم - إما الحبّ وإما الموت - وشعار مقاتلينا البواسل - إما نينوى وإما الموت - .

حين تمرّين بي , تسلّمُ حضارتكِ على بداوتي , وتصافح حرارتكِ برودتي , ويبتسم ضياؤكِ في وجه ظلمتي , ويثير عبيركِ مشاعر زهوري الذابلة , ورغم هذا كلّه أبقى كما أنا ولا أتطوّر .

العجيب أننا افترقنا وقت اللقاء , والأعجب أننا التقينا وقت الفراق .

كان فيما مضى , أنّ وجهكِ قد مضى , وتاه في الفضا , هكذا الله قضى , لا تتمرّدي على أمر انقضى .

أعرف أنكِ تريدين الهروب من كوكب الأرض ولا تعجبك القارات السبعة , لهذا خلقتني الآلهة لأكون لكِ قارة ثامنة , أهلا بكِ في قارة - نيراريا - الجديدة .

كيف تحولّتْ كلماتكِ من نيازك مشتعلة هابطة من سماء عينيكِ إلى دخان صاعد ومبعثر في الفضاء ؟!

إنتقلي أيتها الغجرية الطبع من ميمنتي إلى ميسرتي وانصبي خيمتكِ النارية على امتداد الخطوط الأفقية والعمودية لخريطة جسدي ولا تسألين لماذا , لغة العشق تخلو من شارة الأستفهام .

أنا لستُ إنسانا زئبقيا , ولكنني معكِ أمرّ بحالة زئبقية , لا غروَ لو عجزتْ ريشتكِ من رسم شكل ثابت لي .

أيّ دور سوف تُعطينني لأمثّلهُ , لا يليق بي دور القاتل لأنني منذ أن قابلتكِ مقتول أنا من غير جريمة .

لستُ مغرورا كما زعمتِ , ولكنني اُشجّعكِ أن لا تعيشي في الأوهام , فمثلاً تحلم الضفدعة بالطيران ولا تقدر فتلعن الأجنحة , ويحلم الفيل بتسلّق الشجرة ويعجز فيسبّ وزنهُ والمخالب , وأنتِ تحلمين بأن أعشقكِ ولا جدوى من الأغراء فتنتقصين من مشاعري وتصفينني بالأنسان الحجر .

كان زمن علاقتنا قصير جدا , فهل تدرين ماذا أنتِ في نظري الآن ؟ مومياء محنّطة في هرم مصري .

لا تكسري زجاج وجهي وابقيه مضيئا بالشموع الموقدة في عينيكِ , بك أصبحُ إنسانا ضوئيا .

ألله عليكِ , كلما ابتسمتِ رقصت السنابل على شفتيكِ وأتأكّد من أن الربيع لا يودّعهما أبدا .

كيف نتوافق وأنتِ امرأة تمشي عارية في زمن البرد والجليد , وأنا رجل أمشي مكسوّاً في زمن النار والحديد .

في أوّل لمسة أصابعكِ لخصري أصبح خصري بجعا يسبح في بحيرة من لهيب .

أتعجّب من أمركِ , كلّ الحمامات تصبو إلى الإفلات من أقفاصها وتنطلق في الفضاء حتى لا تنسى فنّ الطيران الذي هو هويّتها , أما أنتِ أيتها الحمامة السمراء , باقية في صدري إلى انقضاء الدهر وكلّ يوم تقصّين جناحيكِ سرّاً ليكون لكِ عذراً بعدم المقدرة على الطيران .

إطمئنّي , لم يبقى شئ بيني وبين صديقتكِ , أنتِ شهيقي وهي زفيري .

الحدود انعكاس لواقع الحكّام , أي إذا كانت الحدود مفتوحة هذا يعني أن الحكام مثقوبون .

قلتُ أنا شاعر فلم يسمحوا لي بدخول الوطن لأنّ قصائدي طويلة اللسان , وقلتُ أنا ثائر فدفعوني بعيدا عن خارطة الوطن لأنّ رصاصاتي لا تصيب إلا المتسلّطين , ثمّ قلتُ أنا كادح فقالوا إياك الإقتراب لأنّ الكادح يغيّر الوطن وكلّ ما فيه , وأخيرا قلتُ دعوني أدخل فأنا عصفور مهاجر فأطلقوا النار وأردوني قتيلا , ولم يدخل الوطن سوى رائحة موتي .

لا تيأس يا شعبي النازف ليل نهار , ولا تدع الحابل يختلط بالنابلْ , الشباب الذين سقطوا بأنفجارات القنابلْ , غدا ستنمو على جثثهم للحريّة سنابلْ .

أُمتي مرهقة , أعطوني منديلا منقعا بماء الذهب لأبلّل جبينها .

محاربة الغرب لداعش دوران في زوبعة الأكاذيب .

ما كان لي رغبة في الفرارِ
ولم يكن ذاك بقراري
ولكن عندما يأتينا وحش من البراري
ويطغي على الوطن كالإحتباس الحراري
كان لا بدّ من تمرّد الشِعر النيراري

كم أنا مشتاق للعودة إلى الشرنقة
كان وطني بالأمس جنّة المنطقة
ترعرعتُ فيه وكبرت كالزنبقة
نمتُ على وسادته في راحة مطلقة
ثمّ صحوتُ وإذا برأسي معلّق على المشنقة
بتهمة الألحاد والهرطقة .

كيف يمكنني القول " إبتعدي عني " , هل يمكن للظلّ أن يفارق جسده ؟


تُصفّقون لصفيق الوجه تصفيقا , وهو يتقفّص ليخفي صفقاته المشبوهة مع صِفاق الوجوه مثلهُ , متى يا قوم تصطفق أشجار عقولكم ؟.

إبتسامة المرأة لغة لا تنشأ من الحروف أو الكلمات أو الحركات , ولكنها مقروءة وفيها أقوى المعاني .

أقنعتني كلماتكِ الكاذبة فسمحتُ لكِ بالعبور عبر حدودي إلى أعماق ذاتي بجواز سفر مُزوّر .

من بعدكِ انتهيتُ أنا كإنسان , ولم يبقَ مني سوى هذا النبض الصارخ الباقي من أجلكِ أنتِ .


•                    *                       *                        *

نينوس نيراري

شباط / 27 / 2015