كمال يلدو: عن صديق شارع المتنبي، الشاعر وبائع الكتب “ بوسوليل”

المحرر موضوع: كمال يلدو: عن صديق شارع المتنبي، الشاعر وبائع الكتب “ بوسوليل”  (زيارة 476 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 251
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كمال يلدو: عن صديق شارع المتنبي، الشاعر وبائع الكتب “ بوسوليل”



لم يكن يوم الأثنين، 5 آذار 2007 متميزا بضحاياه ومآسـيه على بغداد وأهلها، ان كان ما يتعلق بالأنفجارات او القتل والدمار وحالة الفوضى العارمة، إلا فيما حمله من خبر كانت له دلالات مازالت لليوم عالقة وتبحث عن السبب والتفسير.  في ذلك اليوم، جرى استهداف "شارع المتنبي" – شارع المكتبات والكتب والناس  بسيارة مفخخة، اتت على الكثير من محلاته وبناياته الغارقة بالقدم،  فيما خلّفت 30 شهيدا وما لا يقل عن 100 جريح، ونار مستعرت التهمت  الكتب والمجلات والقرطاسية، ولشدتها، فأن مسؤولوا الأطفاء ظلوا يكافحوها ليومين متتاليين.
اذن، استُهدف شـارع الفكر والمعرفة، استُهدفت الكتب، استُهدف الناس الذين يزوروه، وأستُهدف الباعة المتجولون، وحتى ممن  ذهب لهناك حاملا بعضا من كتبه، علّه يبيعها ويشتري شيئا ما  بثمنها.

من هنا يبدأ شــــارع المتنبي




ومثل باقي الأخبار التي تتناولها وكالات الأنباء:
 ((انفجار يســتهدف شارع المكتبات والكتب في العاصمة العراقية بغداد))
 فمر الخبر من أمام السيد “ بو بوسوليلBeau Beausoleil" الشاعر  وصاحب مكتبة لبيع الكتب والمجلات  وهو يتصفح جريدة الصباح في مدينته،  سان فرانسيسكو الأمريكية.  أثارهُ الخبر، فبدأ البحث عن هذا الشارع وتأريخه، ولم يتوانَ من سؤال بعضا ممن  يعرفهم، وعلم  عن الضحايا ، ناهيك عن احتراق عشرات المحلات و (البسطيات) ،  فدبت النار به، تماما مثلما تقرب عود الثقاب من كومة قش، فأخذتهُ مخيلتهُ بعيدا الى حيث النار تلتهم أنفس ما انتجهُ العقل البشري ، وتخيل اوراقاً تتطاير، وأوراقاً إبتلّت بماء الأطفاء، وأوراقاً غُمست بدماء الأبرياء، وأشلاء هنا وهناك، وسخام يلف الأعمدة وواجهات المحلات، ورائحة نار مشبعة بالتأريخ والمعرفة....اوراق ....اوراق .....ونار، أيُّ معادلة قاتلة !
Al-Mutanabbi Street Starts Here

قام السيد "بوسوليل" بعدها بأيام بأطلاق (١٣٠)  دعوة الى مجموعة من الكتاب والشعراء والفنانين، طالبا منهم مساعدته في اعلان التضامن مع الثقافة  والقراء وبائعي الكتب العراقيين، وسمى حركته ( من هنا يبدأ شارع المتنبي)  وقد أدهشته ردة الفعل التي اتت بأكبر مما توقعه، إذ لاقت الدعوة تجاوبا كبيرا، وتبنت العديد من الجامعات والمؤسسات الثقافية  استضافة المعارض المقامة على شرف (شارع المتنبي)،  حيث تضمنت اشعارا، وكولاج مركبا مع الشعر وأعمالا توحي للحريق ، وصورا فوتوغرافية  ولوحات فنية للشارع، لابل ان هذه الحركة قد تمكنت منذ ذلك اليوم ولليوم أن تفرض نفسها كطرف أمين في الدفاع عن الثقافة، وجلب انتباه المواطن اينما كان عن  الواقع والآلام التي تعيشها  شعوب الشرق الأوسط.

لا يخفي "بوسوليل" مشاعره تجاه هذا الحدث إذ يقول: ((  إن الهجوم على باعة الكتب في بغداد هو هجوم علينا جميعا ،  وهذا الهجوم يعبّر عن تفاهة اولئك الذين يحاولون أن يدمروا الفكر.  ويضيف قائلا: لو كنت عراقيا، فهذا الشارع سيكون شارعي، وفيه مكتبتي، وهو يمثل الرئة الثالثة لأهالي بغداد حيث يقصده الطلبة والمتعلمون، وهو يضم العراقيين من كل الألوان وفيه يشعرون بالأمان وهم محاطون بالكتب)).
جدير بالذكر ان معارضا كثيرة شهدتها العشرات من مدن وعواصم وجامعات العالم منذ العام ٢٠٠٧ وصولا للعام ٢٠١٤، إذ تقام أغلب النشاطات حول يوم الأنفجار ـ ٥ آذار ـ من كل عام.
 وقد أقام ( منتدى الرافدين للثقافة والفنون في ولاية مشيكًان) أمسية ومعرضا يوم ٥ آذار ٢٠١٤ تضامنا مع الثقافة والأنسان العراقي، ومتزامنة مع عشرات الفعاليات المشابهة في الولايات الأمريكية وأوربا والعالم. ويعود (المنتدى) هذا العام  ليقيم نشاطا تضامنيا مع (المتنبي) في مدينة  ديترويت يوم ١٣ آذار ٢٠١٥ كجزء من نشاطه السنوي لدعم الكتاب والكتّاب العراقيين ، إذ سيتم عرض وبيع الكتب للعديد من الكتاب ومن بينهم للسيد نشأت المندوي ، والراحل فاروق اوهان وأخرين، كما سيتخلل الحفل عرض افلام عن شارع المتنبي.

امأ للتواصل مع "بوسوليل" فيمكن عبر صفحته  على الفيس بوك، إذ سيجد المتصفح الكثير من الصور والنشاطات والتعليقات:
https://www.facebook.com/beau.beausoleil?hc_location=friend_browser&fref=pymk

لاشك بأن الموقف التضامني النبيل لبائع الكتب "بوسوليل" قد جلب الأنتباه لمحنة الثقافة والفكر في العراق ، وحالة العنف التي تضربه ، وهو يطرق بعمله هذا ناقوس الخطر معلنا عن حاجة الأنسان اينما كان للتضامن، حينما تهاجمه قوى  التخلف والظلام والقتل. ويقع على عاتق النخب والمثقفين العراقيين، من صحفيين وكتاب وفنانين وأدباء وشعراء، ومن كل المعنين بحاضر ومستقبل الأنسان العراقي ، الى توحيد كلمتهم دفاعا عن الوجود.

كمال يلدو
شباط ٢٠١٥

غير متصل Hermiz Hanna

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 105
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
  الاستاذ كمال يلدو المحترم
 لمعرفة الكثير من المثفين والكتاب الاجانب اضافة الى العراقببن  بهذا الشارع - انقل ادناه مقالة صدرت في مجلة "نيسوز ويك " الاسبوعية يوم 9\1\2015 قمت بترجمتها وتحمل عنوان :
     قراءة في كتاب "فرانكنشتاين في بغداد "
    يرغب الكاتب بان تكون عاصمة العراق  مدينة "اليونسكو" للثقافة  .  يعتبر الخامس من اذار من عام 2007 من اظلم ايام الحرب الاهلية  العراقية  على اثر انفجار سيارة مفخخة ادى الى تدمير وتمزيق شارع المتنبي القريب من محلة اليهود القريبة في بغداد وما اسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثون شخصا واصابة اكثر من مائة بجروح .
     كانت حوادث انفجار السيارات المفخخة مسألة اعتيادية في بغداد في تلك الفترة ’ الا ان استهداف شارع المتنبي - وهو طريق ملتوى  توجد على جانبيه اشكاك قديمة لبيع اقراص "dvd" المهربة ودوريات طبية قديمة ونسخ من القرآن الكريم واعداد قديمة من مجلة National Geographic" ةقد غطتها الاتربة واكداس كبيرة من الكتب . وقد اصاب هذا التفجير شلل تام في المنطقة
     تأتي تسمية الشارع بالمتنبي تثمينا بالشاعر ابو طيب احمد ابن الحسين المتنبي والذى يعد من اعظم شعراء العربية . لقد كان هذا المكان خلال فترة حكم صدام حسين القمعي مزدهرا رغم الرقابة الشديدة عليه وفضول اعين رجال الامن التابعة للنظام بقي هذا الشارع متنفسا لجماعة شعراء بغداد ويأتي بمستوى اهمية مقهى "ريجي" الكائن في مدينة القاهرة  القديمة  والتي اشتهرت به رواية نجيب محفوظ " الثلاثية " .
     يعبتر يوم الجمعة بداية العطلة الرسمية في الدول الاسلامية يتجمهرالناس عند الصباح في شارع المتنبى لغرض تداول القصص والروايات والحكايات وشراء كتب او استبدال الكتب فيما بينهم وتنتهي فترةالصباح عند مقهى "الشابندر" الكائنة  في نهاية الشارع حيث يتناول الناس الشاى او تدخين الشيشا - اى النركيلة .
      لم يكن تفجير عام 2007 هو الاول في المنطقة الا انه ترك اثرا كبيرا في معنويات المدينة الاانه مع ذلك فشل في قتل روح الثقف العراقي  او النيل من كبرياءه . " تعتبر الاداب والفنون الشريان الذى يمد الحياة لهذه المدينة . ",هذا ما قاله لي السيد محمد صادق ,رئيس جامعة الامام جعفر الصادق في بغداد . وهو شاعر وكاتب وعالم. لقد قام هذا الشخص في االعام الماضي بالسعى لاعتبار بغداد مدينة الثقافة باعتراف منظمة  "اليونسكو".  ,
      وفي صباح يوم جمعة ممطر ومن على طاولة القهوة في عام 2007 بعد فترة نفيه الى الهند قال السيد محمد بان الرنامج سوف يربط مجموعة الكتاب العراقيين وحثهم على اقامة مشاريع مشتركةواصدار دوريات وكتب . وتضم اليونسكو مدن اخرى مثل غرناطة في اسبانيا وكراكاو في بولنا ودبلن و براغ وملبورن ومدينة ايوا في ولاية ايوا الامريكية .
      "نعم" - لماذا اذن ليس بغداد ؟ " سأل السيد صادق. لقد تم تشجيعه اثناء تمتعه باجازته الجامعية في وقت مبكلار من هذه السنة لدى البرنامج الدولي للكتابة التي اعدته جامعة "ايوا" في ولاية "ايوا" والذى يعد من اقدم واشهر برنامج الكتاب في امريكا وسط حقول الذرة . لقد سبق لمدينة  ايوا ان وفرت فترة راحة في هذا المكان لكتاب من امثال "تنيسي وليامز" و "كورت فونيكوت" و "جون ايرفينج" و "فلانيرى اوكونور" . ويرغب صادق بخلق مجتمع مماثل للكتاب العراقيي، .
      لقد تكبد العراق الكثير من حالات الوفيات والبئس منذ الاحتلال الامريكي في عام 2003  الا انه رغم ذلك ضل شارع المتنبي متواصلا. يفتخر العراقيون بان بابل القديمة كانت موطن لاقدم معايير انظمة الكتابة ويعتبر الشعر جزء مهم من سنيجه الادبي الا ان الا يديولوجيا الحالية تهدد الحياة الادبية منذ نهوض "الدولة الاسلامية " والتي داعش وقيامها بنشر الرعب  والخوف بين المثقفين العراقيين . وبعد احتلالهم للموصل في حزيران الماضي  قام المقاتلين بتدمير تماثل الشعراء واثار اخرى باعتبارها اصنام تخالف الشريعةوازداد معها العنف وتعمقت معها الانقسامات الطائفية .
     ان اهتمام السيد صادق ينصب  على فكرة بان الكتاب هنا منقطعين عن مجتمع الكتاب العالمي وان داعش سوف تغربه اكثر . "خمسون بالمئة من المجتمع هنا هم دون العشرين من العمر" . هذا ما ذكره السيد صادق . " ليس با لامكان عزل انفسنا عن بقية العالم ". كانت بغداد قد انتجت اول وثيقة ادبية على هذا الكوكب ولا يرغب ان نفقده . يصر السيد صادق  بانه بالرغم من هذه المحنة الكبيرة لا زال العراقيون يكتبون. في العام الماضي فازت رواية "فرانكنشتاين في بغداد " للكاتب احمد السعداوى في ابو ضبي بجائزة افضل رواية عربية للاْدب الخيالي وقد اعتبر ذلك مصدر فخر للعراق . ان روابة "فرانكنشتاين في بغداد تعتبر نسخة متقاربة من الرواية الحربية الخيالية  لمارى شيلي المكتوبة في عام 1818 حول الرعب الخيالي مع تركيزها حول حبكة شخصية تقوم بدرز اعضاء من اجسام المقتولين من جراء التفجيرات  في اطراف عديدة من بغداد والوحش الذى صنعه الكاتب يبعث حيا ويقوم بحملات شنيعة للانتقام من اولئك الذين تسببوا في تلك الوفيات .قالت المراجع النقدية حول الرواية بان " فراكنشتاين في بغداد" عكست حالة الشعور العام الذى يكتنفه العاجزون امام العنف الذى يشهده العراق.
     سبق وان كانت محاولات لربط الادباء العراقيين بالعالم وبضمنها بعض القصص الناجحة .  نجحت تمارا الجلبي - ابنة نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي باحضار مجموعة من الادباء العراقيين الى بينيالية فينيسيا في عام2012. اذن لماذا لا نصنع من بغداد مدينة الثقافة ؟ بحسب ما ذكر السيد كريستوفر ميرل \ مدير مشروع الكتاب العالمي - بان فكرة ربط بغداد بمبادرة  اليونسكو اخذت شكلا في عام 2012 اثناء زيارته للعراق وقد تم ترشيح بغداد لتكون عاصمة الثقافة ىالعربية وقد خطرت في بالي فكرة تكون فيها فرصة مناسبة لاختتام سنة الاحتفالات بهذا القرار .
      وقد اقترح على قيام السيد صادق بتقديم ملف بغداد الى اليونسكو والبدأ باقناع الدبلوماسيين الامريكان والمسؤولين العراقيين بفائدة ذلك . لقد ادهشت الفكرة وكيل الوزير العراقي بقوله بما معناه وصلت الفكرة لانه رأى فيها وسيلة لتجاوز الانقسامات الطائفية واعادة بناء البنية التحتية الادبية ولربط العراق ايضا بالعالم الخارجي كافة . حاول صادق وفريقه تقديم طلب بذلك في الربيع القادم الا انه لم يتمكنوا من جمع التواقيع المطلوبة من بقية المدن في الوقت المناسب. بامكانهم اعادة تقديم الملف السنة القادمة الا ان الاخفاق ترك  في السيد صادق والاخرين شعور بانقطاع اكثر عن مجموعة الكتاب. " كنا نرغب بعمل شيء لانقاذ النظام الثقافي في بغداد وبقي لدينا الكثير - جيل جديد من الكتاب  - لا يرغب ان نكون منعزلين وضالين في الترجمة .
     "اننا نواجه الان التقسيم بموازاة الخطوط الاثنية . ماذا بقي من مجتمعنا ."
       قال ميريل "بان منظمة اليونسكو ترغب بالتفرع وتوجد في قائمته "دول العالم الاول" للناطقين بالانكليزية  وهي المهيمنة . الشبكة تحتاج الى المزيد من المدن في افريقيا - الشرق الاوسط وامريكا الجنوبية - مضيفا " بغداد هي  حيث بدأت فيها الكتابة وفي الكثير من تاريخه كانت بغداد مركزا للادب العربي."
        "هذه فرصتنا" قال صادق واشار الى انه هو وفريقه سوف يبدؤن بالقيام بعملية تقديم شاقة مرة اخرى . " اذا فقدنا الشعور بهويتنا ووحدتنا سوف نخسر العراق " . وبعدها قام بتجميع كتبه وانطلق نحو شارع المتنبي.
 هرمز حنا - ميشيكان

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 251
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيزي الاخ هرمز حنا، انا ممتن لمرورك الكريم ومداخلتك القيمة. وكم كنت اتمنى لو تفضلت بنشر (ترجمتك) في موضوع منفصل، بالأضافة لنشره مع مقالي، حتى يتسنى لعدد اكبر من القراء الأطلاع عليه، وتثمين جهدك الطيب.
اشكرك مجددا، ومقالتك اضافت ألقا لكتابتي.
كمال يلدو