أعطيتك ما املك..بماذا جازيتني

المحرر موضوع: أعطيتك ما املك..بماذا جازيتني  (زيارة 204 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سمير القس يونان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 121
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أعطيتك ما املك..بماذا جازيتني
                                           
بقلم سمير القس يونان             العراق في  4  آذار   2015
يا عراق يا حبا رسمه النساك والعشاق..يا عراق يا بلسما يطيب الجُذام والبهاق..يا عراق يا جدولا وينبوعا دفاق..يا عراق يا بركانا حممه لا تطاق..يا عراق يا قبلة متيم بها حد الانعتاق..يا عراق يا بلد الزقورة والطاق..يا عراق يا كنارة الروح بلا سباق..يا عراق فيك اوجدت الكتابة والوقت والفلك واليوم دمك مراق..يا عراق!!يا بلاد السواد والانهر والغلات والسُّمّاق..كان احدهم من الذين على سدة الحكم سابقا يلفظ اسم بلدنا العُراق وليس العِراق المتعارف عليها ولما سُئل لماذا قال::لا اريد كسر عين العُراق!!اما اليوم يا عُراق ارى رجالك وقد طالت لحاهم وقَصُرَتْ كناديرهم متاهبين لغد مظلم مدلهق وقد وضعوا تحت حرف العين عشرين كسرة..ارى رجالك اليوم وقد تسلحوا بمديات وحراب مسننة مسمومة سمهرية ليبيحوا حرمة الانسان التي قدسها من في العلى وليغيروا لون الماء والتراب الى قرمزي وارجواني والتي تعني (الفينيقي)..لكن الفينيقيين ابدعوا في صناعة السفن وكان لهم اسطول جبار جاب المتوسط كله..لقد سُلمت يا عُراق كما سُلم يهوذا الاسخريوطي يسوع..انهم يتفننون في ذبحك يا عراق..تارة يزيلون الاثار ويفجرون المتاحف لانهم يخافون التاريخ وللعراق نصف التاريخ..واخرى يفجرون المراقد والاضرحة والكنائس لانها هوية العراق وصفحات مهمة من سفره الخالد..والان يغيرون المناهج ويبدعون لغة جديدة تعتمد على القتل والفناء ويتبنون اللون الاحمر والاسود ويجعلونهما اساسيان حيث الاسود يدل على الحزن الدائم والتشاؤم المتاصل اما الاحمر فيدل على الدماء المراقة بسخاء..ايضا يسرقون اطفال ويربوهم تربية وحشية ليكونوا مشاريع تفخيخ في القادم من الايام..اهناك افضل من هؤلاء كرعاة لنا نحن الخراف الضالة!!لم يكن المطران               على خطا عندما قال ان الشرف لدى الانسانية دخل السبات بل كان في منتهى الجراة والصراحة..بماذا نحكم على سياسي يمثل شريحة من المجتمع ان يقبل بما جرى بل لم ينبس ببنت شفة والانكى انه يثابر وكانه اسد الغابة في الابقاء على راتبه..اي شرف نسميه عندما تزال عشرات بل مئات القرى والمدن خلال ساعات تاركة طعامها وشايها على النار..تاريخ بحاله يزال وينتهك اما مراى البرلمان والحكومة والعالم المتحضر في مجال السرقة..ملايين البشر تترك ما جمعته(تحويشة العمر)في ليلة واحدة لينبلج الصباح وهم في العراء وعلى قارعة الطريق ينوحون ويندبون حظهم..اي شرف هذا؟؟ما الذي اقترفوه من ذنب وجناية ليطردوا؟؟لو لم يكن السلام والامان في اقليم كردستان سائدا وراسخا ..ماذا سيكون مصير هؤلاء؟؟اي ادمي خطط لهذه المكيدة؟؟هل سيعيش مدى الدهر؟هل يتهنأ في نومه اذا كان انسانا سويا لا زال يملك بعضا من الاحساس؟؟ايجوز ان تكون مدننا العريقة والبريئة محتلة من قبل زمرة تربت في مزارع الخشخاش في افغانستان؟؟ما الذي فعلوه من سوء وما الذي اقترفوه ليكون مصيرهم ارصفة الشوارع وقاعات المناسبات والهياكل قيد الانشاء وبين البساتين والاشجار؟؟ماذا افعل اذا كانت اشواك بلدي افضل واكثر لينا ولراحة من كل ارايك الدنيا؟؟وماذا افعل اذا كانت غفوتي وخلوتي بيت راحتي بلدي وحضنه اكثر امنا وراحة رغم خشونة جلده ورثاثة ردائه..يقول لي::انا لم امت انا حي التفت الى خلفك ستجدني امامك..هكذا اراك بل هكذا اريد ان اراك..قرات ما كتب عنك من المنثور والمنظوم ثم لا البث ان  انساه فلا يبقى منه في ذاكرتي الا جمال اثاره وروعة حسنه وبهاءه..يا وطني ارى فيك مطلع بدر ومغرب شمس وهجعة ليل ويقظة فجر..ارى فيك حمّارة القيظ وصبارة الشتاء واحفان التمر وقعاب اللبن واصواع الشعير..ان الغد يا بلدي رابض في مجثمه ينظر الى امالنا وامانينا نظرات الهزء والسخرية ويبتسم ابتسامات الاستخفاف والازدراء..انهم الذين نبشوا دفائنه وسلبوا كنوزه وهشموا اثاره وغيروا اسمه ومزقوا علمه وكسروا ساريته وحرفوا تاريخه وسرقوا حلمه ذلك الحلم الذي حمله الينا جهابذة     


وافذاذ،قديسين ووعاظ،وشعراء عكاظ.قلناها ونقولها يا وطنا انكر هويتي::ان اليد التي تصون الدموع وتصيغ الايات وترسم الايقونات وتشرح وتثلج الصدور  افضل واشرف من تلك التي تبقر البطون وتفقا العيون وتزرع الشجون وكم بالفرق بين من يحي الميت ومن يميت الحي حاله حال الغربال من الدقيق حيث يمسك خشاره(قشوره)ويفلت لبابه والراووق من الخمر يحتفظ بعقاره ويستهين برحيقه وعبقه..يا وطني يا عراق.عندما كان فيليكس على ارتفاع شاهق وقبل قفزته المشهورة وهو محدقا الكرة الارضية تخيلت وانا معه وحينها لم يخطر ببالي ان ابحث عن اية بقعة كانت جميلة او امينة او ساحرة او رائعة الا انت يا عراق رغم صغر مساحتك ورغم الدخان والغبار والصراخ المتعالي من ارضك وعندما لمحتك تفتحت اساريري وانطلقت من قنوطي وتحررت من همومي وشجوني..كل هذا العشق والهيام..كل هذا الحب والغرام..كل هذا الاخلاص والالتزام..تقول لي اخرج من ارضي فانت غير مرغوب فيه..تقول لي انت غريب وافكارك غريبة..كل شيء فيك ليس في..عندها جرت دموع من عيني حاولت كفكفتها فما استطعت فاجهشت بالبكاء كالطفل الرضيع..فدخلت احتسي الخمرة كما يقبل الصادي على بركة ماء رقراق..يا وطني لا تصدقهم فانهم يبدعون جملا فلسفية مسغلين طيبتك التي احببتها فيك لكنهم لا يخلقون سلاما روحيا لنفسك الحائرة الرجراجة..فما من احد احبك مثل حبي ولا هناك احد ربض عند بابك مثلي ولا من بكى لالمك وجرحك مثلي..امضي فانك انكرتني وصفعتني وركلتني وكلانا سيضيع في هياغب الدنيا وعندها لا يفيد الندم...............