أثارنا شواهد حضارية ترعب قلوب الغزاة !!
أوشــــانا نيســـانوأخيرا نجحت عصابات "دولة الخلافة" الاسلامية في مدينة موصل، تنفيذ ما تردد أعداء الحضارة الانسانية وقوى الشروالظلام وأخرها مرتزقة جمهورية الرعب/ جمهورية الطاغية صدام حسين في تنفيذه، ذلك أثرأقتحام عناصرتنظيم "داعش" الارهابي متحف نينوى بمدينة موصل وتحطيم جميع أثاره ومعالمه التاريخية، مستخدمين جميع أنواع المطارق والمعاول والالات الكهربائية لتحطيم وتدميروتشويه القطع الاثرية والتمائيل التي يعود تاريخها الى أكثر من سبعة ألاف سنة وفي مقدمتها تمثال الثورالمجنح، بأعتباره رمزا للحضارة الاشورية التي امتدت سلطتها من وادي الرافدين حتى وادي النيل. وكان حجتهم الاساسية " أن هذه ألاصنام وألاوثان تعود لاقوام في القرون السابقة كانت تعبد من دون الله. وأن من يسمون الاشوريين والاكاديين وغيرهم كانوا يتخذون ألهة للمطر والهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون اليها بشتى انواع القرابين". هذه الجريمة البشعة التي مثلما أدمت قلوب الملايين من أنصارالعلم والعقل والثقافة والتحضر، نجحت الجريمة في الكشف علنا عن خوف التيارالسلفي "المتشدد" في الاسلام السياسي عن تأريخ العراق القديم. وان "هؤلاء الارهابيون المجرمون والبرابرة يحاولون تدمير الإرث الانساني والحضارة العراقية. سنطاردهم ونجعلهم يدفعون ثمن كل قطرة دم اراقوها في العراق ولتدميرهم حضارة العراق." يقول السيد حيدر العبادي في كلمة ألقاها في حفل افتاح المتحف العراقي في بغداد بعد 12 عاما من تعرضه للنهب في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وردا على "جريمة داعش" الخاصة بتدمير آثار متحف الموصل.
" أن قرار تدمير محتويات متحف الموصل من قبل تنظيم "داعش"، هو أبادة للحضارة البشرية وبداية تاريخ جديد لاسلمة غريبة"، يقول قداسة البطريرك لويس روفائيل الاول ساكو. صحيح أن العمل الوحشي الذي اقترفته عصابات "داعش" ومرتزقتها ضد التراث الانساني، الثقافي والحضاري العريق لآقدم حضارة انسانية وجدت على سطح المعمورة، ألا وهي حضارة الاشوريين في وادي الرافدين، هو عمل "همجي جبان" كما وصفه السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء، ولكن تاريخ العراق القديم منه والحديث، أثبت لنا أمرا بما لا يدع مجالا للشك، أن "التعددية" العرقية أو المذهبية وكل ما ينتمي الى شعار ما يسمى ب"التعائش الاخوي" أو" التعايش السلمي" في العراق العربي، كان ولايزال مجرد وهم وشعارلا يمكن له أن يتحقق من دون ترجمة هذه الاقوال والشعارات الرنانة على أرض الواقع حتى تتعزز وتتأكد مصداقية من يطرحه.
صحيح أنه مثلما أدانت معظم القيادات السياسية في العراق الجديد، شجب العالم المتحضرهذا العمل الوحشي واللانساني بحق تراث العراق القديم ومعالم الحضارة الاشورية العريقة. ولكن بأعتقادي لا تكفي عملية الشجب والادانات الخارجية قبل التفرغ من خلق المناخ الفكري والعقلاني المناسب لآخصاب بذورالتعددية، الاراء المختلفة والتعايش الحقيقي في ثرى العراق الجديد ليترسخ في عقلية كل مواطن عراقي بغض النظر عن انتماءه العرقي أو المذهبي ضمن الجبهة الداخلية. لآن التاريخ أثبت أمرا بما لايدع مجالا للشك، أن حضن ناسيوناليزمية معظم الاكثريات "الشرقية" لا يتسع لغير"نخبة" مميزة من أبناء جلدتها!! ومن المنطلق هذا تعرضت شخصيا لانتقادات حادة من "المثقفين" العراقيين بما فيهم مثقفي أبناء شعبي، حول الادعاءات القائلة عن سرقة " الاستعمار" الغربي وسطوه على ألاثار وممتلكات الحضارة الاشورية القديمة ونقلها الى المتاحف الغربية باعتبارالجريمة ويجب أعادتها، بأعتقادي، سطوة "رحيمة" قياسا وما تعانيه ممتلكاتنا من الابادة بيد وحوش هذا العصر!!
وفي الختام يجب التأكيد، أن العداء الناسيوناليزمي المتنامي أوالعداء العنصري الموجه ضد المكونات العرقية العراقية غير العربية، هو تاريخي ممنهج ومتواصل ضد معالم الشعوب والحضارات الانسانية التي كانت موجودة وقائمة قبل الغزوات الاسلامية بألاف السنين. لذلك يمكن القول، أن الداعشي الذي كان يفتخر بمعوله وهو يحطم معالم حضارة وادي الرافدين في متحف الموصل وغيرها من المواقع التاريخية الاخرى بعد أيام من حرق الالاف من الكتب والمخطوطات التاريخية في نينوى، هو نفس الطالباني الذي دمّر أكبر تمثال لبوذا في العالم سنة 2001، شيده أتباعه في وادي باميان في سلسلة جبال الهندوكوش في القرنين الثالث والخامس الميلادي، وهو نفس "الاخواني" الذي بات يقلق مخدعه هاجس معالم مصر القديمة وعلى رأسها الاهرامات، تمثال أبو الهول وحتى نهر النيل.القول الذي أكده القيادي في تنطيم الجهاد المصري الشيخ نبيل نعيم خلال مقابلة أجرتها معه جريدة الشرق الاوسط بتاريخ 2 أذار الجاري بقوله" لا فرق بين ما يعتنقه الاخوان وداعش، لكن الاخوان بسبب ما نزل بهم من البلاءات، اتبعوا نظام "التقية" اي يقولون الشئ وهم يخفون شئ أخر..يبيحون في أنفسهم سهم تكفير المجتمعات الاسلامية وان الدول كافرة يجوز استحلال الاموال الحكومية والكذب على الناس والتجسس. ثم يضيف القيادي نفسه" أن قول القرضاوي ان البغدادي كان ينتمي للاخوان، هذا خير دليل وكانه شهد شاهد من أهلها".