مطران في الجامعة

المحرر موضوع: مطران في الجامعة  (زيارة 71 مرات)

نبيل دمان, وحيد كوريال ياقو و 5 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 124
    • مشاهدة الملف الشخصي
مطران في الجامعة
« في: اليوم في 09:40 »
مطران في الجامعة

وحيد كوريال ياقو
اذار – 2015  - مشيكن

بالرغم من ان معظم رجال الدين وخاصة في كنيستنا الكلدانية هم خريجو جامعات ومؤسسات علمية ، وان معظم اساقفتنا الاجلاء يحملون شهادات عليا وبعضهم اكثر من واحدة ، ولبعضهم نشاطات كثيرة وبحوث عديدة وللكثير منهم كتب ومؤلفات لا تعد ولا تحصى ، ويبذلون جهودا كبيرة في ارشاد الناس في الكنائس وتوعية الشباب وتعليم الاطفال في مدارس التعليم المسيحي الملحقة بالكنائس ...
فقد تعودنا غالبا ان نجدهم في الكنائس وهم ببدلاتهم المميزة بالوانها الزاهية يعتلون المنابر امام الناس لأداء الصلاة والمراسيم الدينية المختلفة ، وكما تعودنا ايضا مشاهدتهم في كافة المناسبات الدينية وحضورهم في الاحتفالات الرسمية ووجودهم في المناسبات العائلية ...
ولكن ما لم نتعود عليه او ما لم نسمع به كثيرا او لنقل قلما نسمع به هو وجودهم في الجامعات والمعاهد العلمية يحاضرون للطلبة والشباب الذين هم بأمس الحاجة الى ارشاداتهم وتوصياتهم وتوجيهاتهم ، ومن ثم ليستمعوا الى هؤلاء الطلبة والشباب ليطلعوا الى وافكارهم وارائهم الجديدة والمستجدة دائما وما يعملونه وما ينوون عمله ...
لقد فرحت كثيرا عندما اتصلت بي ابنتي يوم الخميس الماضي 5 – 3 – 2015 لتخبرني بانها سوف تتأخر قليلا في الجامعة حيث هناك محاضرة لسيادة المطران ( فرنسيس قلابات ) راعي ابرشية مار توما الرسول في مشيكن حول احوال المسيحيين في العراق ، يلقيها في جامعة ( وين ستيت ) في مدينة ديترويت ...
وفي الحقيقة كانت فرحتي لأكثر من سبب :-
اولها انني نادرا ما سمعت بمثل هذا الخبر اي ان مطرانا يلقي محاضرة مفتوحة في جامعة امريكية مثل جامعة ( وين ستيت ) التي فيها طلبة من مختلف الاديان والمذاهب ومن مختلف الاعراق والاجناس ، مؤمنين وملحدين ، وفيها عدد كبير من ابناء شعبنا ومن منطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وبلدان شرق اسيا ودول اوربية مختلفة ومن الامريكتين ومن اللونين الابيض والاسود ..
والسبب الثاني كون المحاضرة حول معانات ابناء شعبنا المسيحي في العراق التي ازدادت كثيرا في الفترة الاخيرة ، وان تعريف هؤلاء الطلبة والشباب وخاصة الذين هم من مناطق  بعيدة بما يعانيه ابناء شعبنا في بلده الام العراق انه شيء في غاية الاهمية ...
واما السبب الثالث فكان ان ابنتي تريد ان تحضر هذه المحاضرة لتسمع المزيد مما تسمعه في البيت حول معانات اهلنا في العراق ...
فما كان مني الا ان اشجعها على ذلك وطلبت منها ان تحدثني عما يجري في المحاضرة لاحقا في عطلة نهاية الاسبوع حيث يكون لدينا الوقت الكافي للحديث حول هذا الموضوع ...
وهكذا كان يوم الاحد موعدنا للحديث حول هذه المحاضرة التي كانت على ما يبدو محاضرة متواضعة سواء من حيث الحضور الذي لم يتجاوز المئة طالب وطالبة واكثر من نصفهم من ابناء شعبنا ، او من حيث المضمون الذي اقتصر على الجانب الديني او الايماني فقط دون الاشارة الى الجوانب الاخرى او طلب المساعدة كما كان في عنوان المحاضرة ...
الا انني استطيع ان اقول انها مبادرة سباقة من سيادة المطران ( فرنسيس قلابات ) وخطوة مهمة في هذا المجال للتحدث الى هذه الشريحة التي هي الاهم او الاساس في المجتمع ، لأنه وكما هو معلوم للجميع ان الطلبة هم الذين سيقودون المجتمع في المستقبل وما يتعلمونه في هذه المرحلة سيكون الاساس الذي سيعتمدون عليه في المستقبل ...
ومن ناحية اخرى ان هؤلاء الطلبة والشباب او الكثير منهم هم بحاجة اكثر الى ارشاداتهم وتوصياتهم من الذين هم في الكنيسة ، حيث ان الذين يأتون الى الكنيسة سواءا كانوا كبارا او صغارا فهم يأتون الى الكنيسة ليتعلموا من الكنيسة وليعملوا وفق ما تريده الكنيسة ، وهم في هذه الحالة بمثابة ( الابن الكبير ) للكنيسة ، بينما الذين هم في الجامعة ومنهم من لا يأتي الى الكنيسة ومنهم من لا ينتمي اساسا الى الكنيسة فهو بمثابة ( الابن الضال ) وعليه فهو بحاجة اكثر الى محبة الاباء في الكنيسة وارشاداتهم وتوصياتهم ...
ومن ناحية اخرى ان هؤلاء الطلبة والشباب يعتبرون اليوم الوسيلة الاسرع في نقل الخبر الى اقرانهم واصدقائهم واوليائهم وعوائلهم واقربائهم ونشره ليصل بسهولة الى كل انحاء العالم من خلال ما يمتلكونه من خبرات في وسائل الاتصالات الحديثة المتطورة السريعة التي يحملونها في حقائبهم او حتى في جيوبهم ..
نتمنى ان نرى المزيد من هذه المحاضرات وان نجد الكثير من الكهنة والاساقفة في الجامعات اينما كانوا مع شكرنا وتقديرنا لجهودهم جميعا.