التاريخ: 5/3/2015
استنكاراً لذبح المصريين الاقباط في ليبيا
وتضامناً مع شعب مصر
الأب رويس القاضي عريمط الملفونو افرام وسفير مصر
"كلنا واحد ضد الارهاب"
أجمع كل من الأب رويس الاورشليمي رئيس الطائفة القبطية الارثوذكسية في لبنان، والقاضي الشيخ خلدون عريمط ممثلاً دار الافتاء، وحبيب افرام رئيس الرابطة السريانية أمين عام اللقاء المسيحي المشرقي والدكتور محمد بدر الدين سفير مصر ان الارهاب لا يستثني أحداً لا طائفة ولا اثنية ولا دين ولا مذهب واننا كلنا قلب واحد وقبضة واحدة ضد من يريد زعزعة هذا الشرق.
جاء ذلك في ندوة سياسية فكرية دعت اليها الكنيسة القبطية والرابطة السريانية وذلك في مركز عصام فارس في سن الفيل وحضرها نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، الوزير السابق عادل قرطاس، النائب السابق مروان ابو فاضل أمين عام اللقاء الارثوذكسي، الدكتور بسام الهاشم ممثلاً للعماد ميشال عون، المحامي شادي سعد ممثلاً الوزير سليمان فرنجية، فدوى يعقوب ممثلة الرئيس أمين الجميّل، العلامة الشيخ محمد حسين الحاج عن المجمع الثقافي الجعفري، الدكتور محمد قليلات عن المرابطون، المحامي كمال شاتيلا، السيد مسعود أشقر أمين عام الاتحاد من أجل لبنان، القس ادغار طرابلسي، الأب انطونيوس مقار رئيس الطائفة القبطية الكاثوليكية، السيد دفيد عيسى، السيد سيزار جبارة ممثلاً والده رئيس بلدية الجديدة البوشرية السد، المحامي سيمون خوري أمين عام مركزية مسيحيي الشرقـ السيد فادي سماحة رئيس لجنة الصداقة اللبنانية – البلجيكية، السيد عبود بوغوص من اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية، السفير جوي تابت والسفير عبدالله بو حبيب، الدكتور ايلي مخايل، الدكتور موسى مخول وأعضاء قيادة الرابطة حكمت اسيو، عبد المسيح كرزو جبران كلي ووليم شرو وحشد من المهتمين.
قدم الندوة الكاتب ميشال ابو نجم.
ثم كانت كلمة للأب رويس الاورشليمي قال فيها:
هو عمل شيطاني يستخدم فيه اسم الله وهو لا يعرف الله لأن الله محبة.
يتكلم باسم العروبة وزعماءه نتنياهو وأردوغان فهل هم عرب. يظهر أنه يخدم الشعوب ولكنه يبيدهم إبادة ويقتلعهم من بلادهم، يعمل تحت مسمّى ربيع عربي ولكنه ربيع عبري. فكيف نواجه هذا الارهاب؟
أولاً: توعية المجتمع ورجال الدين توعية الناس على أصول الدين الصحيح وخاصة الشباب منهم فطرد او رفض الدخلاء على الدين لتخفيف منابع الارهاب عبر تجنيد الشباب والشابات.
ثانياً: إدانة الدول الشقيقة والصديقة التي تدعم الارهاب وفضحها وكشف تآمرها دون تستّر على أحد.
ثالثاً: إدانة المجتمع الدولي الذي يتعامل بمعايير مختلفة فنجده يتدخل في دول ترفض التدخل ويرفض مساعدة دول تطلب مساعدته. يلقى أسلحة للمسلحين ويرفض تسليح الجيوش ومساعدتها، يتكلم عن حقوق الانسان ويتعامى عن خارقي القرارات الدولية، ينادي بالمواطنة بعد اقتلاع الشعوب من أوطانهم. يبكي على قتلانا وهو مساند لمن قتلهم ويدافع عنه ويزوره في سجنه.
رابعاً: دعم الجيوش العربية والوقوف خلفها ومساندتها بكل الطرق المتاحة.
ثم ألقى القاضي الشيخ خلدون عريمط جاء فيها:
هذا الشرق العربي بمسلميه ومسيحييه يتعرض في هذه السنوات العجاف لمحنة وفتنة، ويعاني الآلام والجراحات والدماء والتهجير القسري، والتغيير اليموغرافي، والفتن المتنوعة ما ظهر منها وما بطن، لمصلحة صنّاع القرار في هذا العالم الذي يفترس وينهب خيرات الشعوب الضعيفة، وخاصة في شرقنا العربي لتحقيق مصالحه، وللحفاظ على كيان صهيوني تلمودي على أرض فلسطين المباركة.
ونحن عندما نلتقي هنا لنتضامن مع مصر وشعبها وجيشها وقيادتها لما أصابها من جروح وألم، بسبب ما اقترفته أيادٍ آثمة ومجرمة لاقترافها جريمة القتل والذبح لعمّال وعاملين مصريين أقباط على أرض رمال ليبيا النازفة بدماء ابنائها. إن تضامننا هذا يعني أننا معاً مسلمين ومسيحيين نحتضن ونتضامن مع مسيحيي هذا الشرق العربي ضد الارهاب والتطرّف والغلوّ. ولنؤكد معاً بأن تضامننا هذا نابعٌ من ايماننا بما أنزله الله تعالى على الأنبياء والرسل الذين حملوا رسالة الايمان وعبادة الله الواحد الى بني البشر، بقوله تعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"، وقوله تعالى: "ولقد كرّمنا بني آدم".
نحن يا سادة في هذا الشرق العربي، مسلمين ومسيحيين ضحية الإرهاب المنظّم والمبرمج والموجّه، وما يحصل للمسيحيين في بعض البلدان العربية هو حلقة من حلقات الإرهاب، الذي عانى منه هذا الشرق بمسلميه ومسيحييه. فلا يمكن الفصل بين الإرهاب الذي تعرّض ويتعرّض له أقباط مصر في ليبيا، أو المسيحيين في العراق وسوريا.
فالإرهاب يا سادة لا دين له ولا مذهباً ولا وطناً، وهو مرفوضٌ ومُدانٌ، ديانةً وأخلاقاً وانسانية، سواء كان هذا الارهاب قومياً عنصرياً أو شعوبياً او دينياً تلمودياً، أو اسلامياً مذهبياً، أو ارتدى لباساً دينياً اسلامياً أو مسيحياً. أو سُمّي بـ "داعش" وأخواتها أو مثيلاتها من هذا الفريق أو ذاك أياً كانت دعواته وشعاراته الظاهرة والباطنة.
ودعوتنا للخروج من هذا المستنقع الرهيب، هو التمسّك بأوطاننا والحرص عليها وتحصين الوحدة الوطنية في كل بلد عربي، للنهوض بمشروع تضامني تكاملي تصنعه الأمة بجناحيها المسام والمسيحي، لإيقاف ووقف التدخل الإقليمي والدولي في لبنان، وفي أي بلد عربي، من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي.
ومن هنا، من لبنان الذي يئن من أزماته والقابض على جمر محنته، نوجّه التحية الى مصر وشعبها، وقيادتها وجيشها، والى كل الجرحى والضحايا الأبرياء الذين سقطوا على رمال صحراء ليبيا، وعلى تخوم سيناء، والى كل الضحايا المظلومين في هذا الشرق الحزين، والمكلوم بأبنائه والعابق.
أما كلمة الملفونو حبيب افرام فاستهلها بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الشرق من الأقباط المذبوحين في ليبيا الى اشوريي الخابور الى شعبنا في نينوى. وقال
ليس قدراً. لا مكتوباً ولا منزلاً. أن يصبح مسيحيو الشرق أيتام المنطقة. خرافاً معدّة للذبح. ومباشرة على الهواء.
وليس تراثنا البكاء والنحيب. ولا الاغاثة ولا الخيم ولا استجرار العطف.
ولا واهمون نحن، لا ننتظر بارجة لحماية ولا تدخلاً لحقوق ولا سفارة لفيزا.
نحن مسيحيي الشرق قضية انسان. دوننا لا روح ولا نور في الشرق. نحن دائماً سكّره وملحه. لا نتغنى بحضارات سلفَت ولا نبكي على أطلال، بلْ نحن بدورنا بحضورنا بانفتاحنا بمحبتنا بفكرنا بعلمنا بجامعاتنا بأدبنا بفننا جزء لا يتجزأ من نهضة الشرق، من حداثته من مدنيته من رسالة حياة واحدة تجعل الانسان وكرامته وحقوقه في أولويات أي شأن عام.
كان نضالنا مواطنة ومساواة ودساتير تعترف بالتنوع والتعدد وتعطي الحقوق لا منّة من قائد ولا من زعيم واحد ولا من حزب ولا من شريعة، وحريات وديموقراطية. ألا نعامل كمواطنين درجة ثانية.
كان هناك بصيص أمل، روحٌ مقبولة، على الأقل من مصر الى الاردن الى العراق وسوريا حريات دينية، لا اضطهادات مباشرة، رغم بعض الاساءات والتصرفات والعقليات.
حتى داعش.
هذه ليست لا دولة ولا اسلامية. إنها آخر وجه للهمجية للتخلف للتعصب للارهاب للالغاء للتكفير للإبادة.
هي وأخواتها نصرة بوكوحرام وكل تسميات التنظيمات الأصولية تقتل تخطف تقتلع تذبح تحتل تطبّق فكراً جاهلياً وتقوّض الأنظمة ولا تستعمل إلا العنف وسيلة سياسية، في أخطر مشروع مشبوه يضرب وجه العروبة والاسلام.
ان ذبح المصريين الأقباط، ليس إلا محطة في سلسلة طويلة من تفجير كنائس، من ذبح مطران الكلدان فرج رحو، من خطف المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، من إبادة سهل نينوى، من تفريغ قرى الخابور من أشورييها، وسؤالنا الأساس. ماذا نفعل؟
1- المسيحيون: أن ننغرز أكثر في الأرض. أن نقاوم. مهما كانت الأيام صعبة ستنتهي. لا مستقبل لداعش. هي عكس التاريخ والواقع. لا كرامة لنا إلا في شرقنا. لا في نيويورك ولا سودرتاليا.
2- العرب المسلمون: لا يمكن أنْ يقف ثلاث مئة مليون عربي، ومليار وربع مسلم عاجزين أمام حراك عسكري أمني لعشرات الآلاف. المطلوب تجديد الخطاب في كيفية التصدي من الأنظمة والجيوش الى الافتاء والمشايخ والمدرسة والجامع والجامعة والاعلام. ان هذا التراخي قاتل. ان ازدواجية النظرة الى داعش والنصرة ومحاربتها في العلن ودعمها في السر لأجندات خاصة، أسلوب رخيص لم يعد ينفع. الذي يظن أنه يستعمل هذا الغول ضد أنظمة ثم يرى ما يفعله لاحقاً ملتبس، لأن هذا الغول سيرتدّ عليه ويلتهمه.
ان مّن يظن أن داعش يمكن أن يكون جيشاً سنياً في مواجهة نظام الأسد او حزب الله أو ايران مجنون، أي تبرير لما يقوم به داعش خيانة.
3- الغرب: آخر همومه نحن. لا قيم لا مبادئ لا رؤية للشرق. فقط مصالح. نحن نعرف ذلك من زمان. لكن أن يصمت الغرب عن مجازر وإبادة ولا حراك، فتلك مصيبة. إن هذه المسرحية المملة والفيلم الهندي السيء الإخراج أن تطير طائرات على شكل استعراضي لا تسمى محاربة إرهاب. هذه الفوضى الخلاّقة دم عربي ومسلم، على أرض عربية ومسلمة، بمال عربي ومسلم، وتفتيت جيوش وفشل دول ونسيان قضية فلسطين، وحروب سنية شيعية وعربية كردية وعربية ايرانية هي أحلى مشهد استراتيجي لمن لا يريد نهضة في هذا الشرق.
كيف نواجه؟ هل من ضوء في كل هذه العتمة.
ربما ما نسمعه من الرئيس السيسي. نهضة اصلاح فكري وديني، ربما من مؤتمر الازهر بدايات مواجهة في الفكر والعقل ربما في افتاء لبنان من سنّة لبنان المؤهلين قبل كل الآخرين لقيادة في العقل لأنها تعرف معنى المشاركة في القرار الوطني، وربما من نموذج جيش وطني من كل الطوائف يحارب بلحمه الحي الارهاب مثل الجيشين المصري واللبناني.
ربما من وعي متجدد من مفاهيم جديدة تزيل العنف من عقول.
نحن نؤمن بالمعجزات. وبالعمل الجاد. لن نموت صامتين. لن نتخلى عن أرضنا التاريخية عن حقوقنا رغم الخسارات الجسيمة، رغم نزيفنا. أوطان مدنية، مساواة، مواطنة، حكم ذاتي، فدراليات، اذا قسمت المنطقة هل نتفرج؟
لسنا هنا صدفة. إن قيم إدارة التنوع والعيش الواحد هي تحدي العالم وهي قضية تستحق الحياة والشهادة من أجلها.
سنبقى ونستمر. لأننا قياميون نؤمن بدحرجة كل الاحجار فوق وحول كل قبر.
وبدأ سفير مصر كلمته بالقول أنا قبطي مسلم، وان الارهاب يتعرّض للمسيحي والمسلم، المسيحيون جزء من حضارة المنطقة، نضالنا واحد.
ان كل الذين يؤمنون بالقوة والعنف هم ارهابيون. ان الذي يقتل طفلاً بريئاً في شارع مدينة هو مثل الذي يذبح والمطلوب مواجهة شاملة. ان ارهاب ليبيا خنجر في ظهر مصر. ولماذا هناك معايير مزدوجة في محاربة الارهاب؟ صحيح اننا نواجه اعمالاً عشوائية يومياً لكن هذا لن يعوّق حركة الدولة. ان الاسلام ل يقبل ظاهرة التكفير. علينا إعادة نشء جديد ومواجهة اقتصادية وتنموية وللاعلام دور أساس.
ان محاربة التطرف والارهاب مسؤولية جامعة، كل شهيد يسقط هو شهيدنا كلنا، من القبطي المذبوح الى الجندي المصري. حتى كل مواطن عليه دور اساسي يؤديه.
ثم كانت مداخلات لكل من النائب السابق مروان ابو فاضل الذي دعا بصراحة مطلقة الى تنسيق أمني عسكري بين كل الجيوش العربية دون استثناءات، وأننا على موعد حتمي لتنسيق بين الجيشين السوري واللبناني والمقاومة.
ثم تكلم الاستاذ كمال شاتيلا فأكد ان الصراع في المنطقة سياسي ايديولوجي وليس مذهبياً ولا دينياً ولا علاقة لما يجري بالاسلام. ان داعش وأمثالها مغول دون ديانة. ودعا الفاتيكان الذي كان له موقف رائع من رفض احتلال العراق وغزوه أن يقف بقوة ضد مشروع تقسيم 7 دول عربية وضد الدعم الغربي المطلق لاسرائيل.
بعدها كلمة الدكتور بسام الهاشم الذي دعا الى اطار تشاوري دائم للتصدي ولمحاربة الفكر الهدّام للارهاب.
ثم تكلم العميد المتقاعد أمين حطيط فأكد ان الخطر يتراجع لأن المنظومة العسكرية فهمت المخطط التقسيمي وتواجهه بثنائية الجيوش والمقاومة، من ايران الى العراق الى سوريا الى لبنان، ودعا الى مقاومة المشروع الشيطاني.
وختم الشيخ محمد حسين الحاج بالقول ان الوجود المسيحي في الشرق وفي لبنان هو ضمانة الاستقرار، وهناك مشروع داعشي صهيوني بامتياز، وكل من يوجد فرقة بين مكونات العالم العربي وكل من يساهم في تهجير مسيحي هو داعشي وصهيوني، والحل ان نخرج من انا وانت الى ضمير واحد وهو نحن كلنا واحد ضد هذا الارهاب.