عنكاوا كوم – جنكيز أكثر – ترجمة رشوان عصام الدقاقفي مقال نشره في صحيفة توداي زمان التركية المعارضة، والمقربة من الداعية الإسلامي فتح الله كولان، ركزّ الكتاب جنكيز على معاناة أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في قرى الخابور في محافظة الحسكة.
وبيّن اكثر في مقاله بأن "السريان ليسوا أجانب بالنسبة الى تركيا، إذ أن محافظات هكاري وسيرناك هي الأوطان الأصلية لهؤلاء الذين يتعرضون الآن للهجمات الكثيفة، وهم الناس الذين تعرضوا للإضطهاد قبل قرن من الزمن " متسائلاً في الوقت ذاته عن إمكانية تكرار النموذج نفسه للقضاء على المسيحيين في العراق وسوريا، كما حصل مع السريان وآخرون من أتباع الديانة المسيحية في تركيا" على حدّ وصفه.
واشار الكاتب التركي إلى مسؤولية القبائل الكردية من الشمال الى المنطقة الجنوبية الشرقية من طور عابدين، والعاصمة التركية أنذاك اسطنبول في أضظهاد المسيحين، وكان " ذروة الإضطهاد خلال الإبادة الجماعية عام 1915 حين أبيد 60% من السكان المسيحيين في الدولة العثمانية " على حد قوله.
وفي حديثه عن الدور التركي في دعم الجماعات الإسلامية المتشددة وطريقة تعاملها مع محنة شعبنا في سوريا، يرى الكتاب أن " حفر الحكومة التركية لخندق على طول الحدود التركية السورية الموازية لمنطقة الجزيرة السورية هو محاولة، فيما يبدو، لمنع العبور في أي من الاتجاهين. وهكذا، لايمكن للسريان الهروب الى تركيا ولا يمكن لتركيا إرسال المساعدات، بالإضافة لامتناع الحكومة التركية من إدانة هجمات الدولة الإسلامية ضد السريان" وفق تعبيره.
وفي هذا السياق كان مطران الحسكة للسريان الكاثوليك بهنان هندو قد اتهم تركيا بمنع المسيحيين في منطقة الحسكة بشمال شرق سوريا من الهرب عبر حدودها، مع انها تسمح في المقابل للارهابيين بعبورها.
وانتقد الكتاب التركي جنكيز اكثر دور الإعلام التركي السلبي في تغطية ونقل محنة أبناء شعبنا بقوله" أما بالنسبة لوسائل الإعلام التركية فهي كالعادة المُغرض في محنة السريان".
نص المقال المترجم:الساعة تدق مرة أخرى بالنسبة للسريان
عينكاوا كوم – جنكيز أكثر – ترجمة رشوان عصام الدقاق
تشن الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) منذ الثالث والعشرين من شهر شباط الماضي الهجمات ضد 35 قرية سريانية تقع على الجهة السورية بالقرب من الحدود بين العراق وسوريا وتركيا. وهناك تقديرات نادرة لوسائل الإعلام، مثل ANF , T24، توفر المعلومات عن نوايا وتحركات الدولة الإسلامية، حيث تُقدر المجموعة الجهود التي تبذلها القوات الكردية السورية. ويُشير البيان الذي أدلت به لجنة تضامن طور عابدين الى المحاولات للسيطرة على المنطقة المحصورة قرب الحدود مع تركيا، إذ تسعى الدولة الإسلامية للإنتقام بسبب هزيمتها في كوباني، إضافة الى الاستفادة عبر الحدود. ووفقاً لهذه التقارير اختطف مسلحي الدولة الإسلامية 300 شخص من السريان، بما في ذلك 30 حارساً كانوا يُدافعون عن القرى. ودائماً النتيجة هي نفسها إذ يتم ذبح الرجال وتستخدم النساء والأطفال كعبيد أو للبيع.
وذكرت تقارير لجنة تضامن طور عابدين ولجنة تضامن السريان والكلدان والآشوريين والأرمن لبلاد ما بين النهرين بأن 12 شخصاً لقوا مصرعهم وتم حرق 4 كنائس وهروب 3 آلاف سرياني الى مدن الحسكة والقامشلي.
وفي حديثه الى إذاعة الفاتيكان، اشتكى رئيس الأساقفة الكاثوليكي السوري جاك بهنام هندو من أن تركيا لاتسمح للسريان الذين تقطعت بهم السبل في الحسكة والقامشلي لطلب اللجوء. ووفقاً للتقارير الواردة من المنطقة، تم حفر خندق كبير على الجانب التركي من الحدود في محاولة، فيما يبدو، لمنع العبور في أي من الاتجاهين. وهكذا، لايمكن للسريان الهروب الى تركيا ولا يمكن لتركيا إرسال المساعدات. كذلك امتنعت الحكومة التركية من إدانة هجمات الدولة الإسلامية ضد السريان، كما فعلت أثناء الهجمات على سنجار وكوباني. ويرى البعض أن الحكومة تدعم بشكل غير مباشر هذه الهجمات عن طريق فتح مصاريع سد نهر الخابور ووضع السريان في موقف صعب. أما بالنسبة لوسائل الإعلام التركية فهي كالعادة المُغرض في محنة السريان.
والسريان ليسوا أجانب بالنسبة الى تركيا، إذ أن محافظات هكاري وسيرناك هي الأوطان الأصلية لهؤلاء الذين يتعرضون الآن للهجمات الكثيفة، وهم الناس الذين تعرضوا للإضطهاد قبل قرن من الزمن. بدأ اضطهاد السريان عندما تحركت القبائل الكردية من الشمال الى المنطقة الجنوبية الشرقية من طور عابدين في منتصف القرن التاسع عشر. وجاء هذا التحرك جنباً الى جنب مع تصاعد عنف الأمة الإسلامية لتوفير بيئة معادية للمسيحيين في المنطقة. وللزيادة في تفاقم الأمور دعمت العاصمة اسطنبول في تلك الفترة عمليات السيطرة على الأراضي التي كانت غالبيتها للسريان والمحصورة بين نهري دجلة والفرات. وتعمدت الدولة تهميش السكان المسيحيين وجعلهم منفورين من قبل سياسات لجنة الاتحاد والترقي التي تأسست عام 1989. وجاءت ذروة الإضطهاد خلال الإبادة الجماعية عام 1915 حين أبيد 60% من السكان المسيحيين في الدولة العثمانية. وببساطة لم يكن لهؤلاء المسيحيين أي مجال في الدولة التركية الناشئة.
وخلافاً للتقديرات الرسمية، استمرت عمليات القمع والإقصاء للمسيحيين في العهد الجمهوري ولم يُعامل السريان والطوائف المسيحية الأخرى كمواطنين بشكل كامل حيث أغلقت مدارسهم في عام 1928، وفي عام 1932 اضطرت البطريركية السريانية الى الإنتقال الى حمص. وعمِل النظام الجمهوري التركي الجديد على سياسة القمع الشديد للانتفاضات. وبدءاً منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا لم يبقَ أي من السريان المسيحيين في المحافظة. وانتقل السريان في البداية الى بلدة سميل في العراق حيث تعرضوا للعنف على يد العرب المسلمين في عام 1933. بعد ذلك انتقلوا الى سوريا واستقروا على طول نهر الخابور. واليوم يتعرض أحفادهم مرة أخرى لهجوم الأرهابيين.
وهكذا وفي البدء تم القضاء تقريباً على السريان وآخرون من أتباع الديانة المسيحية في تركيا، ويتكرر الآن النموذج نفسه للقضاء على المسيحيين في العراق وسوريا.