التعليم السرياني في الوطن مرحلة تاريخية من نضال وتحديات وإنجازات

المحرر موضوع: التعليم السرياني في الوطن مرحلة تاريخية من نضال وتحديات وإنجازات  (زيارة 522 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
التعليم السرياني في الوطن
مرحلة تاريخية من نضال وتحديات وإنجازات

=============================================
أبرم شبيرا
تقديم:
=====
في كل زيارة كنت أقوم بها إلى شمال الوطن "إقليم كردستان العراق"  لم يكن يشغلني أي شيء ويمنعني من زيارة المدارس السريانية والأقسام الداخلية للطلبة والطالبات لأنها في الحقيقة والواقع وبعيداً عن أية مجاملة أو عاطفة يعتبر تحقيق التعليم السرياني في الوطن أعظم إنجاز تحققه أمتنا في تاريخها الطويل خاصة في مجال تعليم اللغة والتي هي أحدى الراكز الأساسية والمهمة في وجودنا القومي، وهي الأهمية التي جعلت من بعض المفكريين على اعتبارها روح الأمة، فبموتها تموت الأمة أيضا. هذه الأهمية لللغة نجدها لدى معظم كتابنا ومثقفينا وفي برامج معظم تنظيماتنا القومية السياسية والإجتماعية والثقافية بحيث لاتخلو صحيفة أو برنامج حزبي من التأكيد على أهمية اللغة وضرورة الحفاظ عليها. على العموم فإن هذه التأكيدات المشددة على أهمية اللغة هي بحد ذاتها ظاهرة إيجابية في مجتمعنا  والتي تنم عن حرص أبناءه وقلقهم على مستقبل أمتهم. على أن الأهم من كل هذا هو مدى أمكانية ترجمة هذا الإهتمام والحرص والقلق على مستقبل اللغة القومية إلى واقع ملموس وحقيقي وفعلي يساهم في تحقيق ما يأملون من هذا الإهتمام ويزيل قلقهم من فقدان لغتهم القومية. إنطلاقاً من هذه الأهمية جاء التعليم السرياني لينقل هذا الحلم إلى واقع ملموس عبر مراحل من الكفاح الصعب والطويل والمضني لمواجهة التحديات الصعبة، إن لم تكن مستحيلة، وتحقيق الإنجازات القومية العظيمة والفريدة من نوعها في تاريخ أمتنا. فلأول مرة في تاريخنا الطويل تدرس العلوم الطبيعية والإنسانية بلغتهم القومية ضمن مدارس خارج نطاق الكنيسة، مرحلة يجب أن لا تمر علينا بالبساطة والنسيان، بل علينا تقديرها وتثمينها في كل مناسبة، خاصة بمناسبات إفتتاح مدارس التعليم السرياني في الوطن.

التعليم السرياني في شمال العراق – حقائق وأرقام:
===========================
من الصعب جداً على أي إنسان له ذرة ضمير ووعي بهذه الأمة أن لا ترتجف أبدانه وتغرق عيونه بالدموع وينهذل ذهنه عند دخوله إلى احدى صفوف التعليم السرياني ويشاهد التلاميذ بين جدران رطبة وسقف متهري وهم جالسون على رحلات متكسرة ملئهم الثقة والهمة والإصرار وكلهم صور معبرة عن التحدي نجدها في عيونهم البريئة لمواصلة التعليم بلغتهم القومية مهما كانت االصعوبات... أن الشعور الذي ينتابه الإنسان المؤمن بخلود هذه الأمة لا يمكن له أن يوصف مشاعره عند الدخول إلى أي صف من صفوف التعليم السرياني ويشاهد ويسمع التلاميذ وهم يدرسون مواد علمية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات والأحياء والتاريخ بلغتهم القومية، مشاعر تجعل الإنسان واثقاً كل الثقة بخلود هذه الأمة وتواصيلها نحو أجيال طويلة قادمة. كانت بداية التعليم السرياني عام 1992-1993 ومع إنتهاء مرحلة التعليم الإبتدائي في السنة الدراسية 1997-1998 تكون هذه المرحلة قد أكتملت وأصبح التلاميذ مؤهلين للإلتحاق بالدراسة الثانوية مبتدأين بالصف الأول المتوسط. فبعد جهود مضنية وتجاوز المعوقات المختلفة تم إفتتاح أول مدرسة متوسطة بأسم "مدرسة نصيبين" في مدينة دهوك وبدأوا الطلاب دراستهم فيها للسنة الدراسية 1998-1999.
في تلك الفترة زرت بعض المدارس ومنها مدرسة نصيبين وقابلت طلابها ومعلميها والمسؤولين التربويين والإداريين فشهادة ولمست أعظم إنجاز تاريخي في يتحقق لأمتنا على الواقع، لم أكن في حينها قادراً أن أصف مشاعري الفياضة تجاه هذا الإنجاز العظيم  فمهما كانت تفاصيله مؤثؤة فسوف يعجز أي إنسان عن توضيحها ويعطي الحق الكامل لهذا الحدث الججل والعظيم، فما كان مني إلا أن تراودني فكرة تجسيد هذا الحدث العظيم من خلال قلمي في كتاب يفصل بعض من هذا الإنجاز العظيم لأمتنا، فكانت مساعدات وإرشادات ودعم كل من الإستاذ داود هيدو داود المشرف التربوي للتعليم السرياني في دهوك والإستاذ أكد موشي مراد المشرف التربوي للتعليم السرياني في أربيل والإستاذ نزار حنا مدير التعليم السرياني في وزارة التربية والأستاذ الأديب يونان هوزايا والإستاذ الشماس أندريوس عضوا لجنة الترجمة والتأليف المناهج السريانية والإستاذ رعد إيشايا إسحق مسؤول فرع دهوك للحركة الديموقراطية الآشورية أنذاك خير دعم لتجسيد جزء من هذا الإنجاز العظيم في كتاب. فأثمر دعم وإسناد هؤلاء الأساتذة عن إصدار كتاب تحت عنوان (التعليم السرياني في شمال العراق... حقائق وأرقام) والذي صدر عام 2001 وبجهود ومثابرة الإستاذ يوسف شكوانا الذي كان في حينها يعتلي وبشرف مسؤولية الحركة الديموقراطية في الولايات المتحدة.
في هذا الكتاب الذي قسمناه إلى عدة أقسام منها (أهمية تعليم لغة الأم، تجارب تدريس اللغة السريانية، أسباب فشل التجارب السابقة، بداية تجربة جديدة في التعليم بلغة الأم، لماذا التسمية السريانية للغتنا القومية، طموح يتحقق: التطبيق العملي لقرار التعليم السرياني، أنواع وعدد طلاب المدارس السريانية، مناهج التعليم السرياني، مدرسة نصيبين المتوسطة: تواصل التعليم السرياني نحو مراحل متقدمة، الأقسام الداخلية لمدرسة نصيبين، تحديات وصعوبات، تقييم التعليم السرياني، ماهو المستقبل، خاتمة وإستنتاج). طبعاً ليس في النية الدخول في تفاصيل هذه المواضيع تجنباً للإطالة، حيث في تقرير الإستاذ داود هيدو داود عن هذه التجربة العظيمة بعض من هذه التفاصيل لذلك أدرجته في أدناه ضمن الملاحق لكي يطلع القارئ المهتم ما أورده شخص كان جزء من هذه التجربة وعايش أحداثها بشكل مباشر ويومي، ولكن لبيان بعض المعوقات والتحديات التي واجهة هذه التجربة والجهود العظيمة التي بذلت لتجاوزها أود أن أسطر بعضمنها وكما يلي:
1)-  تنص الفقرة الرابعة من المادة الخامسة لقانون وزارة التربية في الإقليم رقم 4 لسنة 1992 على مايلي (جعل لغة الأقليات لغة التعليم في المرحلة الإبتدائية في المناطق التي تقطنها على أن يكون تدريس اللغة الكردية إلزامياً). صدر هذا القرار في شهر أيلول فكان من المفترض بدأ الدراسة باللغة السريانية للعام الدراسي 1993-1994 لغرض توفير الوقت اللازم لتهيئة جميع الأمور الفنية والتعليمية والمادية والكوادر لأن العام الدراسي 1992-1993 كان على الأبواب ولم يكن بالإمكان المباشرة بالتعليم السرياني في ذلك العام. غير أن تعليمات وزارة التربية قضت بتطبيق الفوري للتعليم السرياني فوضعت المعنيين بالأمر في موقف محرج ومقلق جداً فلم يكن ممكناً تجاوزه إلا بالجهود العظيمة التي بذلت من قبل المخلصين لهذه الأمة من معلمين ومؤسسات وأحزاب ونخص بالذكر منها المركز الثقافي الآشوري والحركة الديموقراطية الآشورية، فأفتتحت شعب للصف الأول بتاريخ 06/03/1993 في مركز محافظة دهوك وأعتبر التاريخ الرسمي لإفتتاح المدارس السريانية. ولكن الإشارة تجدر هنا في القول بأنه كان هناك مدرسة سريانية أخرى في سرسنك ترعى من قبل القس شليمون إيشو حيث تأسست عام 1992 وليس لنا الكثير من المعلومات عنها فيما إذا كانت قد أفتتحت طبقاً لقرار وزارة التربية السالف الذكر أم كانت بمبادرة شخصية وكنسية.
2)- كان من المفترض أن يكون التعليم باللغة السريانية إلزامي حسب الصفة الإلزامية للقانون، غير أنه فسر من قبل المعنيين في وزارة التربية وبتأثير من بعض عوائل مجتمعنا الذين وقفوا بالضد من التعليم السرياني، فسر على أساس إعتباره إختياري وترك عوائل شعبنا حرية الإختيار بين التعلم باللغة السريانية واللغة الكوردية. غير أنه بسبب ضعف الوعي القومي وقلة إهتمام العوائل باللغة وفقر معرفتهم بأهميتها لجأؤا الكثير منهم إلى المدارس التي تعلم بالكوردية، خاصة في أربيل. غير أن الغيارى من عوائل شعبنا تحدوا الأمر خاصة في محافظة دهوك فأرسلوا أولادهم إلى المدارس السريانية وهم كلهم ثقة بنجاح هذه التجربة الفريدة رغم المخاطرة وعوامل العرقلة والفشل التي أحيطت بها، وفعلاً كانت هذه المواقف الجليلة والشجاعة عاملاً في إنجاح التعليم السرياني ومواصلة مسيرته حتى وصوله إلى المرحلة الثانوية.
3)- تواصل التعليم السرياني نحو مراحل متقدمة – مدرسة نصيبين المتوسطة: في صيف من عام 1998 تخرج طلاب المدارس الإبتدائية السريانية وأصبحوا أمام وضع محرج ومقلق وغامض في مسيرة تعلمهم باللغة السريانية للمرحلة القادمة لا بل وضع التعليم السرياني برمته في وضع سيمهد الطريق لإفشاله وتلاشي الأماني المرجوة منه في حالة عدم مواصلته نحو مرحلة الدراسة الثانوية. تمثل هذا الوضع المقلق بما يلي:
أ) – المشكلة الفنية والعلمية: عدم وجود بالأساس مدرسة سريانية في هذه المرحلة والمستلزمات العلمية من مناهج وكوادر وأبنية وتجهيزات مطلوبة لتأسيس مثل هذه المدرسة.
ب)- المشكلة القانونية: لم يكن هناك تشريع خاص يقر بالتعليم لمرحلة الثانوية ذلك لأن القانون أعلاه ينص فقط على المرحلة الإبتدائية.
على هذا الأساس كان يستوجب على القائمين بشؤون تعليم لغة الأم مواجهة هذه المشكلة عن طريق توجه الإهتمام والجهود لخوض "المعركة" وعلى مستويين:
المستوى الأول- فكري وثقافي: ليس غير الإستاذ الأديب يونان هوزايا عضو لجنة الترجمة وتأليف المناهج بقادر على ألقاء الأضواء على هذه "المعركة". ففي مقابلة شخصية أجريتها معه بتاريخ 21/02/1999 في عنكاوه ذكر وقال (منذ إقرار البرلمان لحق أبناء أمتنا في التعلم في المدارس بلغتهم القومية بدأنا مع تشكيلات التعليم السرياني في المديرية العامة للتربية ثم مع مديرية التعليم السرياني والمركز الثقافي الآشوري في دهوك  وغيرهم من المؤسسات الثقافية والإجتماعية والمختصين في شؤون اللغة والمشرفين التربويين، بدأنا بمراقبة ومتابعة عملية التعليم السرياني مراقبة دقيقة ويومية وخطوة فخطوة من أجل معرفة مسيرتها الصحيحة وتذليل عقباتها وتوفير مستلزماتها بهدف إنضاج هذه التجربة وإنجاحها لتكون قاعدة لمرحلة متقدمة أخرى. وفعلاً بعد أن قطعت نصف الرحلة وأمضت ثلاث سنوات، أي في عام 1995 من مسيرتها تأكد لنا نجاحها وبشكل ملفت للنظر، ليس للآشوريين وحدهم وإنما لغيرهم أيضا بما فيهم المسؤولين في الدوائر والوزارات المعنية، بل تأكد لنا جميعاً بأنه لا محال من إستمرار مسيرة التعليم السرياني حتى وصول محطتها الأخيرة، أي الصف السادس الإبتدائي وإجتيازها بثقة عالية. ولكن كنا مترقبين وحرصين أشد الحرص على التحرك وعلى مختلف الجبهات وفي الوقت والظرف المناسبين وقبل وصول مسيرة التعليم السرياني محطتها الأخيرة بفترة معقولة ومناسبة. لهذا شرعنا في البدء مرحلة تهيأ الأجواء الفكرية والثقافية والفنية من خلال عقد مجموعة من الندوات والحلقات الدراسية واللقاءات من أجل الإستعداد لطرح موضوع مواصلة التعليم السرياني نحو المرحلة الثانوية على المسؤولين المعنيين – أنهت المقابلة). شخصياً لاحظت جزء من هذه التحديات وعايشت ظروف القائمين عليها لفترة معينة وخاصة مسألة أستكمال ترجمة الكتب وإعدادها وشاهدت وأنا في دمشق في عام 1998 كيف كان الإستاذ الأديب يونان هوزايا يسهر الليالي حتى بزوغ الفجر وهو منكب على ترجمة الكتب التعليمية إلى السريانية، وفي حينها كنت أوبخه على عدم الإهتمام بصحته ولكن كان يقول: يجب عليً إكمال ترجمة هذه الكتب حتى تكون في متناول أيدي طلاب الصف الأول المتوسط قبل مباشرة الدوام الرسمي وإلا فأن التعليم السرياني سينهار برمته... وفعلاً يمكن أن أكد بأن الأستاذ يونان هوزايا وغيره من اللذين ناضلوا نضالاً مستمياً لإنجاح التعليم السرياني ومواصلة رحلته حتى النهاية هم أبطال مجهولون في هذه المعركة ورواد الإنجازات التي تحققت لهذه الأمة في التعليم باللغة السريانية.
المستوى الثاني- سياسي وقانوني: بعد عقد عدد كبير من الندوات واللقاءات والحلقات  وتوضيح خارطة الطريق نحو المرحلة الأعلى للدراسة أنتقلت المعركة من مجالها الفكري والثقافي إلى السياسي والقانوني. ففي نهاية عام 1995 عقدت ندوة موسعة في المركز الثقافي الآشوري في دهوك تحت شعار (لغتنا وجودنا، واجب علينا أن نحافظ عليها) حضرها عدد كبير من المسؤولين والإختصاصين فأقروا العديد من القرارات والتوصيات ومنها توصية بخصوص تطوير التعليم السرياني وضرورة إستمراره نحو مراحل ما بعد الإبتدائية. ثم أستمر أصدار التوصيات بهذا الشأن في الندوات والحلقات الدراسية اللاحقة وأقرت نفس توجيهات حول مواصلة التعليم السرياني للمرحلة الثانوية ورفعها إلى الجهات الرسمية المعنية وتحديدا وزارة التربية التي قامت بتحويل التوصية إلى مجلس الوزراء ثم أنتقلت الوصية بين الوزارات ورئاسة مجلس الوزراء والبرلمان غير أنه لإسباب سياسية تفاعلت مع التطورات التي سادت في المنطقة في تلك الفترة لم يتخذ قرار بهذا الشأن مما أدى إلى قيام الكتلة الآشورية مع عشرين عضواً من أعضاء البرلمان بالتوقيع على الوصية ورفعها إلى رئيس البرلمان. مرة أخرى المسألة تأخرت في مجلس الوزراء وبشكل لم تكن أبداً بعيدة عن التأثيرات السياسية والتي غلفت بحجة عدم توفر الكوادر اللازمة بهذه المرحلة وغيرها من الحجج التي لم تصمد أمام إصرار جميع الخيرين من أبناء شعبنا على ضرورة تحقيق هذا المطلب القومي. وفعلاً وفي نهاية الجولة تم حسم المسألة فقامت رئاسة مجلس الوزراء وفي بداية شهر تشرين الثاني، أي بعد أن كان الموسم الدراسي مستمراً وتجاوز الشهر، بإصدار قرارها المؤرخ في 02/تشرين الثاني 1998 والقاضي بالموافقة على فتح مدرسة أهلية في دهوك للراغبين بالدراسة السريانية وبإشراف وزارة التربية وطبقاً لنفس مناهج الرسمية للمدارس الأخرى. وعقب إستكمال الإجراءات الروتينية مع وزارة التربية وبعد أسبوع من إصدار القرار تم في العاشر من تشرين الثاني 1998  إفتتاح المدرسة رسمياً في مركز مدينة دهوك وسميت بأسم مدينتنا التاريخية الخالدة "نصيبين" وعين الإستاذ بهمود حنا مديراً لها. والمدرسة كانت متكونة من الصف الأول المتوسط ومن ستة شعب وكان عدد طلابها 136 طالب وطالبة. وهكذا أستمرت رحلة التعليم السرياني وتصاعدت نحو مراحل أخرى من خلال فتح الصفوف والشعب في المدارس الأخرى وفي مناطق مختلفة حتى إكتمال المرحلة الثانوية وتهيئ الطلاب لدخول الجامعة وهم متسلحين تسليحاً علمياً كاملا بلغتهم القومية.
4)- وأخير لم يبقى إلا أن نشير بخصوص مرحلة التحول والتطور الكبير الذي حصل في التعليم السرياني بانتقاله وبنجاح من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة المتوسطة إلى الدور العظيم والوقفة الشجاعة التي وقفها معظم العائلات وأولياء أمور الطلبة الذين أنهوا المرحلة الابتدائية. فهؤلاء جميعاً خاطروا بمستقبل أطفالهم من أجل إنجاح تعليم لغة الأم نحو مراحل متقدم وحققوا بعد صمود وشد الأعصاب من تحقيق هدفهم في استمرار أبنائهم الدراسة في المرحلة المتوسطة رغم تأخر افتتاح مدرسة نصيبين . فبعد أن تخرج هؤلاء من المرحلة الابتدائية في بداية صيف عام 1999 وانقضت العطلة الصيفية وشارفت على انتهائها وأستعد الطلاب للذهاب إلى المدارس في الأول من تشرين الثاني أصبح موقف هؤلاء محرج للغاية إذ لم تكن هناك مدرسة سريانية متوسطة لاستيعاب خريجي التعليم السرياني الابتدائي ولم تفتح أبواب هذه المدرسة، أي مدرسة نصيبين، إلا في العاشر من كانون الأول 1999 وبعد حصول الموافقة اللازمة لافتتاحها، كما سبق وأن نوهنا عنها. فطيلة هذه الفترة الحرجة والمقلقة لأولياء الأمور رفضوا إرسال أبنائهم إلى غير التعليم السرياني وأبقوهم في بيوتهم منتظرين افتتاح المدرسة المتوسطة حتى أثمر صبرهم وصمودهم بشروع أبواب مدرسة نصيبين واستقبال طلابها. أنه حقاً موقفاً مشرفاً وقفه الجميع وقفة مسؤولة شجاعة لعبت دوراً كبيرا في إثمار مسيرة التعليم السرياني بثمار انعكست في الهمة والنشاط الذي بادر بها الجميع حيال إنجاح هذه المدرسة . فألف تحية وتحية لجميع العائلات ولأطفالهم على هذا الموقف الشجاع فلولا هذا الموقف لما كانت مدرسة نصيبين قائمة في هذا اليوم . أما بعض العائلات القليلة جداً والتي لم تستطيع الانتظار طويلاً خوفاً على مستقبل أطفالهم، وهو خوف مشروع لا غبار عليه، فقد أرسلوا أطفالهم بعد تخرجهم من الابتدائية إلى المدارس المتوسطة الأخرى واستمروا الدارسة فيها لسنة واحدة، أي الصف الأول المتوسط، ولكن سرعان ما أن نجحوا إلى الصف الثاني حتى أرسلوهم إلى مدرسة نصيبين مقتنعين كل الاقتناع بأن التعليم السرياني في المرحلة المتوسطة قد نجح واجتاز الصعوبات والتحديات وسوف يستمر حتى نهايته الأخيرة المقررة له.
5)- الحق يقال لولا وجود الأقسام الداخلية لإيواء الطلبة لما نجح التعليم السرياني في مرحلة المتوسط، فهذا العامل الحاسم يستوجبه بعض التفصيل وسنحاول بقدر الإمكان إختصار مما ورد في كتابنا المذكور في أعلاه.
حق التعليم بلغة الأم في أرض الوطن حق مشروع لا غبار عليه ولكن نقله وتحويله من المبدأ إلى الواقع يستوجبه توفر مستلزمات لتحقيقه، منها وجود عدد كافي أو مناسب من الطلاب والمدرسين والاختصاصيين والمشرفين التربويين لفتح المدارس واستمرار التدريس فيها ووجود بنايات مناسبة تصلح أن تكون مدارس. وبقدر تعلق الأمر بعدد الطلاب الذين تخرجوا من الدراسة الابتدائية والمطلوب لفتح مدرسة متوسطة لهم لم يكن هذا العدد كافياً حتى في أكثر المناطق كثافة كمدينة دهوك وذلك بسبب التشتت الديموغرافي والجغرافي لشعبنا في المنطقة الشمالية فلم يكن أمام القائمين على شؤون التعليم السرياني حل لهذه المشكلة عندما تقرر فتح مدرسة نصيبين الأهلية المتوسطة في دهوك إلا عن طريق اللجوء إلى الأسلوبين التاليين :
الأول: توفير وسائط نقل كبيرة كالباصات لنقل الطلاب يومياً من مناطق داخل مدينة دهوك والبعيدة عن مكان المدرسة وأيضا من القرى والقصبات المحيطة بالمدينة كمنصورية وسميل وغيرهما ومن ثم إرجاعهم إلى بيوتهم بعد أنتهاء الدوام المدرسي فكان هذا الأمر يتطلبه أما شراء  باصات أو تأجيرها مخصصة لنقل الطلاب وكل هذا الأمر كان متوقفاً على توفر الأموال اللازمة لتحقيقه.
الثاني : فتح أقسام داخلية للطلاب الذين يعيشون في قرى وقصبات بعيدة عن مركز مدينة دهوك كسرسنك وعقرة وشقلاوة وديانا وصبنا وديرلوك وزاخو وعمادية وعقرة وغيرها للمبيت فيها حتى يتسنى لهم الدوام في مدرسة نصيبين في دهوك ذلك لأنه يستحيل على طفل أو أي من كان السفر يومياً من وإلى المدرسة من مناطق بعضها تبعد أكثر من مائة كيلومتر. والأقسام الداخلية لمدرسة نصيبين في دهوك ظاهرة فريدة من نوعها في المنطقة وفي تاريخ أمتنا ومن عدة أوجه منها :
أولاً : أنها لأول مرة في المنطقة وفي تاريخنا  يفتتح أقسام داخلية لطلاب يدرسون معظم موادهم العلمية باللغة السريانية في المرحلة المتوسطة وأعمارهم لا تتجاوز الثانية عشر أو الثالثة عشر من العمر أو أكثر بقليل، فمثل هذه الأعمار يتطلبها رعاية خاصة وعناية فائقة ليست من الأمور السهلة ما لم يخصص لها جهود مكثفة وأموال طائلة لتعيين المشرفين والاداريين عليها .
ثانياً : أنها ظاهرة فريدة في المنطقة لأنه ليس هناك تجارب سابقة في فتح أقسام داخلية لمرحلة الدراسة المتوسطة لا لأبناء أمتنا ولا لغيرهم .
ثالثاً : أنها لا تعتمد على مصادر مالية ثابتة ومستمرة بل أعتمدت كليا على مصادر ذاتية وفرتها اللجنة الخيرية الآشورية وبعض الخيرين من أفراد ومؤسسات أمتنا في المهجر، فهي لم تستلم مساعدات لا من أية دولة أو حكومة معينة، والحكومة الاقليمية غير ملزمة بمساعدتها لأنها تعتبرها خارج العملية التربوية كما وأن مدرسة نصيبين هي مدرسة أهلية وليست حكومية. هذه الأسباب وغيرها جعلت من إدارة هذه الأقسام الداخلية مهمة صعبة وشاقة للغاية فلم يكن يكتب لها النجاح والاستمرار إلا بجهود مضنية وتضحيات كبيرة لأنها لم تكن توفر النوم للطلاب فقط بل كانت أيضا توفر لهم وجبات الغذاء والعناية الصحية والرعاية الإجتماعية مما كان يتطلب ذلك توظيف أطباء وأخصائيين في هذه المجالات.
6)- الصعوبات والتحديات: ذكر الإستاذ داود هيدو في تقريره آنف الذكر هذه الصعوبات ولكن هنا أود أن أذكر صعوبات أخرى منها سياسية ونفسية وإجتماعية.  كان يدرك الجميع في تلك الفترة بأن منطقة فوق خط عرض 36 كانت غير خاضعة للحكومة العراقية المركزية يسودها نوعاً من التوتر السياسي والقلاقل المقرونة بخوف اجتياح قوات النظام العراقي للمنطقة وما يترتب على هذا الاجتياح من متابعة ومعاقبة الذين ساهموا في إنشاء المؤسسات الرسمية والشعبية أو المشاركة في نشاطاتها أو دعمها، والحالة هذه تنطبق على بعض أبناء شعبنا في المنطقة فهم كانوا يعتقدون، بأنه طالما التعليم السرياني ومؤسساته ومدارسه نشاطات وظواهر لا تتفق مع نهج الحزب الحاكم في بغداد وقد لا يرضى أو يوافق عليها، بل يمنعها أو يزيلها من الوجود ويعاقب كل من شارك فيها خاصة وهي مدعومة من أحزاب سياسية آشورية كالحركة الديمقراطية الآشورية المحسوبة على المعارضة العراقية، لذلك كانوا يعتقون بأن مساهمتهم فيها أو دعمها أو حتى إرسال أطفالهم إلى مدارس التعليم السرياني سوف يعرضهم للمسائلة والمعاقبة من قبل النظام العراقي عند قدوم قواته إلى المنطقة . هذه الحالة المقرونة بنوع من الخوف السياسي خلق نوع من التردد والسلبية تجاه التعليم السرياني. ولكم من الملاحظ أن استمرار مسيرة التعليم السرياني وبنجاح رغم كل المخاطر والمخاوف المحيطة بالمنطقة أثر بشكل كبير على تناقص مثل هذه الحالات وبالتالي اقتصارها على عدد قليل جداً بحيث لم يعد لها أي وزن يذكر في التأثير على المسيرة المستمرة للتعليم السرياني نحو مراحل متقدمة، وهذا ما أنعكس على تزايد عدد طلاب المدارس السريانية وتعاظم ثقة الطلاب وأولياء أمورهم بها. إذ من الملاحظ بأن بعض العائلات ترددت في إرسال أطفالهم الذين تخرجوا من المدارس السريانية الابتدائية إلى مدرسة نصيبين بل أرسلوهم إلى المدارس الكردية المتوسطة، ولكن بعد رسوخ التعليم السرياني في المرحلة المتوسطة واجتيازه السنة الأولى نحو السنة الثانية وتعاظم ثقة القائمين على شؤونه في الاستمرار حتى نهاية المرحلة ترك ذلك انطباعاً إيجابيا بناءا في نفوس هذه العائلات تجاه التعليم السرياني وبدأت مخاوفهم بالتبدد والزوال فبدءوا بنقل أطفالهم الذين نجحوا من الصف الأول في المدارسة الكوردية إلى الصف الثاني في مدرسة نصيبين.
أما بالنسبة للصعوبات الإجتماعية والعائلية فمن المعروف بأن العائلة في مجتمعنا في المنطقة، هي كغيرها من العائلات الشرقية، محافظة بطبيعتها، خاصة في المناطق الريفية والزراعية، فلها أواصر عائلية حميمة بين أفرادها يصعب عليهم الفراق أو الغياب الطويل بينهم، وهي حالة معروفة للكثير  ولا يستوجبها التفصيل، ولكن الذي يهمنا من هذه الإشارة هو كيف سيكون الحال مع طفل عمره بحدود 12 إلى 13 سنة أن يفارق أهله لمدة قد تطول أشهر؟ وكيف تثق العائلة بالجهة التي تأوي هذا الطفل وهو بعيد عن بيته ؟؟  وكيف تطمئن إليه وهو محروم من حنان الأم ورعاية الأب ؟؟ أسئلة وأسئلة كثيرة كانت تثار حول طلاب مدرسة نصيبين الذين جاءوا من مناطق بعيدة ويقيمون في الأقسام الداخلية في دهوك. الجواب الوحيد والشافي لهذه الأسئلة، لا بل والحل الأمثل لهذه المشكلة كان يكمن في الجهود العظيمة والمثالية التي وفرتها اللجنة الخيرية الآشورية في الأقسام الداخلية (أربعة أقسام داخلية للطلاب والطالبات) التي تشرف عليها. فقبل كل شيء يجب الاعتراف بأن هذه اللجنة والمنظمات والأحزاب الآشورية الفاعلة في المنطقة والمساندة للتعليم السرياني استطاعت أن توفر، من خلال إخلاصها لأبناء شعبنا وصدقها في عملها القومي، ظروف فكرية ونفسية واجتماعية كانت قادرة على خلق أجواء اتسمت بالثقة والمصداقية بين عائلات الطلاب وصلت إلى حدودها المثالية عندما وضعت هذه العائلات كل الثقة بهذه المؤسسات وأتمنتهم بوضع أطفالهم بين أيديهم وتربيتهم ورعايتهم ومن دون أن يشعروا التلاميذ بأية غربة أو انزعاج بسبب فراق أهلهم وبعدهم عنهم طيلة فترة الدراسة. في أحدى زياراتي الى هذه الأقسام الداخلية ومقابلتي للطلاب والطالبات أكدوا لي جميعاً بأن ما يلقونه من رعاية وإشراف في المدرسة وفي القسم الداخلي ممتاز جداً، فذكروا بأنهم يتلقون ثلاث وجبات طعام صحية وبكميات تفي حاجتهم وبزيادة كما أن ملابسهم تغسل وعلى الدوام وغرفهم وافرشتها نظيفة جداً مثلما هي في البيت وفي كل قسم داخلي عاملة تقوم بتنظيف كل شيء كما هناك مشرفة  إجتماعية ترعي شؤونهم وتنظم أمورهم الشخصية والدراسية أيضاً، وهناك بعض المشرفين هم بالأصل وفي نفس الوقت مدرسين في مدرسة نصيبين وهذا ما يجعل الأمر أسهل إليهم في استمرار المطالعة والدرس في القسم الداخلي والتي قد تكون تجاوزتهم في المدرسة بسبب إدراك الوقت فهذا ساعدهم كثيراً في إداء واجباتنا البيتية بشكل صحيح وتحت إشرافه". أما بخصوص بعدهم عن أهلهم ذكروا بأن ما توفره لهم المدرسة والأقسام الداخلية من رعاية خاصة وعناية كبيرة تعوض الكثير عن هذا البعد كما وأن أهلهم في كثير من الأحيان يأتون إلى دهوك لقضاء بعض الحاجيات فيزورونهم في القسم الداخلي ويقضون  معهم ساعات طويلة وفي أحيان أخرى يقضون معهم بعض الليالي عندما يبقون في دهوك عند بعض أقربائهم، كما أن المشرفة كان تسمح لهم في بعض أيام العطل، وخاصة في عطلة نهاية الأسبوع، أن يزوروا أقاربنا في دهوك بعد أن يرافقهم  مرافق. أما في أيام العطل الطويلة والأعياد فإنهم كانوا يذهبون إلى بيوتهم ويبقون مع أهاليهم حتى نهاية العطلة وهذا كله كان يرتب وينظم ويصرف عليه من قبل اللجنة الخيرية الآشورية.... أفلا تستحق اللجنة الخيرية الآشورية أن نرفع قبعاتنا لها تقديرياً وأحتراماً وتثميناً لهذه الأعمال الجبارة التي قامت بها؟؟.
هذه بعض الصعوبات والتحديات التي واجهها التعليم السرياني وهناك صعوبات ومشاكل آخرى تتعلق بالمواقف المخزية والجبابة للبعض من المحسوبين على مجتمعنا ومحاولة وضع الصخر في عجلة التعليم السرياني وإفشالها وذلك سواء لسبب أو غرض في نفسيتهم المريضة أو خوفاً من الآخرين المعادين لمسيرة أمتنا نحو الأمام. ومن المضحك والمحزن في آن واحد أن نرى اليوم البعض من هؤلاء يتبجحون بفكرهم القومي ويسعون أن يكونوا في مقدمة الساحة القومية السياسية مظهرين أنفسهم كأبطال ومنقذين لأمتنا ولكن ماضيهم أسود ملطخ بتاريخهم المخزي، أمر لا يستوجبه غير بضعة كلمات فقط والإشارة تكفي اللبيب.

أكتفي بهذا القدر وأطلب العذر من القارئ الكريم على الإطالة لأن مثل هذه المسألة والإنجاز العظيم الذي تحقق لأمتنا من التعليم السرياني يستحق أكثر بكثير من هذه الصفحات، فالذي ذكرته في هذه الصفحات من الصعوبات والتحديات والإنجازات للتعليم السرياني كله كانت للفترات الماضية الممتدة للسنوات من 1992 ولغاية 2000 وربما أكثر بقليل، ولكن مما نلاحظه بعد هذه السنين نوع من التحول في مسار التعليم السرياني لذلك أطلب من القارئ الكريم تمديد هذا العذر لأذكر مايلي:
1)- نلاحظ بعد عام 2003 وما نتج من إرهاصات وتخرصات وتخبطات على مختلف الأصعدة سواء في المجتمع العراقي عموما أو في مجتمعنا خصوصاً قلة الإهتمام بالتعليم السرياني من قبل أحزابنا وتنظيماتنا القومية والسياسية وبإعتقادي الخاص أرى بأن سبب ذلك هو تحول الإنتباه وتكريس معظم الجهود نحو الكراسي البرلمانية والوزارية وتغليب المصالح الحزبية الخاصة على المصلحة القومية العامة.
2)- لعبت الهجرة دوراً كبيراً ومؤثراً على التعليم السرياني وتناسب تصاعد وتيرة الهجرة تناسباً عكسياً مع تقلص عدد الطلاب والمدرسين وبالتالي توجه أنظار العوائل نحو أبواب الهجرة أكثر من توجهها نحو المدارس السريانية.
3)- الظروف المأساوية والمميتة المحيطة بمجتمعنا وتعرضه إلى حالة من التردد والقلق والخوف من تصاعد عمليات الإرهاب عوامل مهمة وخطيرة في مسيرة التعليم السرياني فأصبح ضمان الحياة بأمن وسلام من أوليات أبناء مجتمعنا متجاوزاً وبخطوات كثيرة أهمية التعليم السيرياني.
4)- وأخيرا نتسائل ما مصير التعليم السرياني في عصر داعش وإرهابه المميت؟ أين أبناء امتنا من التعليم السرياني والإرهاب يطرق أبوابهم ليل نهار. أين سيكون التعليم السرياني وما مصيره عندما يكمل داعش إجتياحه لبقية مناطق شعبنا؟؟؟ أسئلة تشاؤمية كثيرة يحق لنا أن نطرحها وقد لا نجد لها أجوبة مقنعة في الوقت الحاضر ترضي أبناء شعبنا. ولكن كل هذا يذكرني بحديث ماضي مع الصديق رعد إيشايا أسحق البازي، الذي كان مسؤولا لمكتب الحركة الديموقراطية الآشورية في دهوك عندما دخلت معه في نقاش في التسعنيات من القرن الماضي حول الموضوع فقلت له: ما مصير التعليم السرياني إذا إجتاحت قوات صدام حسين المنطقة وسيطرت عليها؟ فقال هذا ممكن حيث سيقوم بقتل وإعتقال أعضاء الأحزاب المعارضة ومنهم أعضاء زوعا والبعض الآخر قد يهرب مرة أخرى إلى الجبال، وقد يقوم بهدم أو إغلاق المدارس السريانية ويحرق الكتب التعليمية ويطرد أساتذتها ولكن... نعم ولكن... لا يستطيع صدام ولا غيره من عتاة الدكتاتورية والإستبدادية  أن ينتزع لغة الأم من لسان بضعة ألاف من أطفالنا الذين تعلموها في هذه المدارس سواء بقوا هؤلاء في الوطن صامدين مكملين مسيرة أمتنا نحو الأمام أو هاجروا إلى بلدان المهجر وهم حاملين معهم لغتهم القومية.     





الملاحق:
==========

ملحق رقم 1: تقرير الإستاذ داود هيدو داود المشرف التربوي للتعليم السرياني في دهوك

=================================================
بتاريخ 14/2/1999 كتب الإستاذ داود هيدو داود المشرف التربوي للتعليم السرياني في دهوك وبخط يده تقريراً طويلاً عن بداية ومسيرة التعليم السريانية ولكونه مفصلا عن مسيرة التعليم السرياني وجاء من شخص عايش يومياً أيام هذه المسيرة أرى عرضه ولو بشكل مختصر فائدة لإعطاء صورة أوضح عن مسيرة التعليم السرياني:
البداية:
=====
كانت البداية بعد صدور قرار مجلس قيادة الثورة الخاص بمنح الحقوق الثقافية للناطقين بالسرياني "كما سماهم نظام بغداد" لأبناء شعبنا الآشوري بكل طوائفه، إلا أن التعليم كان مجرد شكليات ولإغراض الدعاية والإعلام الذي أعمى العالم بأسره حيث أن مواقف النظام وسياسته تجاه القوميات الأخرى في العراق كانت على عكس ما يدعي به. وعلى ضوء ذلك كانت مجالات المبادرة والتطور معدومة في مجال التعليم بلغة الأم وأن المناهج والبرامج التي وضعت كانت مشلولة ومجرد دروس ثانوية لا قيمة لها ... أستمر هذا الوضع بضعة سنوات ومن ثم ألتف عليه إلتفافاً تاماً ووضع على الرفوف العالية. بقى الوضع هكذا إلى ما بعد الإنتفاضة الجماهيرية التي عمت معظم مناطق العراق عام 1991 فكان من أفرازاتها إنبثاق المجلس الوطني (البرلمان) الكردستاني بعد إنتخابات عام 1992 تلته تشكيل حكومة الإقليم والهيئات والمؤسسات الإدارية لملئ الفراغ الذي أحدثته الحكومة المركزبة بعد سحب الدوائر الحكومية الرسمةي من شمال العراق، فعقب ذلك سن قوانين خاصة لكل وزارة من وزارات الإقليم لتمشية الأمور الرسمية ومن تلك القوانين قانون وزارة التربية رقم 4 لعام 1992 وبموجبه بدأ التعليم السرياني في محافظتي دهوك وأربيل.

الإنطلاقة:
========
كانت تلك نقطة البداية والإنطلاق في مسيرة عظيمة وهائلة نحو بناء مستقبل مشرق زاهر لأبنائنا التلاميذ للتعليم بلغة الأم التي هي الفرصة الأولى التي أتيحت لأبناء شعبنا في تاريخ النضالي الطويل. فبعد صور القانون المذكور أعلاه بدأت نشاطات مكثفة لتطبيقه وإخراجه إلى الوجود الفعلي فعقدت عدة ندوات مع المعلمين وأولياء أمور التلاميذ في دهوك وأربيل فشكلت عقب ذلك لجنة متابعة من عدد من المعنيين حيث قامت بعقد عدة إجتماعات ومؤتمرات تربوية وأهمها مؤتمر موسع في أربيل بتاريخ 04/01/1992 وعلى مستوى رئاسة الوزراء برئاسة السيد رئيس الوزراء (أنذاك) الدكتور فؤاد معصوم وبحضور السيد وزير التربية ووكلاء وزارات التربية والصحة والشؤون الإجتماعية وأعضاء برلمانيين من القائمة الآشورية ورئيس أساقفة أربيل ووفد يمثل محافظي أربيل ودهوك وعدد كبير من المختصيين والخبراء. خلال الجلسة تم مناقشات وحوارات للوصول إلى حلول وأسس وأنظمة الخاصة بتطبيق وتعميم تدريس مادة اللغة السريانية. ثم بعد التوصل إلى آلية لتطبيق النظام تم تشكيل ثلاث لجنان وهي اللجنة العليا للدارسة السريانية في وزارة التربية واللجنة الفرعية في كل أربيل ودهوك. وعلى أثر ذلك بدأت اللجان فوراً بإعداد المناهج وطبعها وفي وقت قصير جداً وقياسي وقد تحملت الحركة الديموقراطية الآشورية جميع النفقات اللازمة لوضع الكتب الدراسية بين أيدي التلاميذ وهذه كانت حقاً أعظم هدية لهم. ومن جملة النشاطات التي قامت بها اللجنة الفرعية في دهوك هو حصر أو أجراء تعداد لكافة التلاميذ الآشوريين في مدارس المحافظة وتحديد مراكز تجمعهم وقدمت قوائم بأسماء المدارس وأسماء التلاميذ إلى المديرية العامة للتربية.
إفتتاح المدارس وبدء الدراسة السريانية:
==========================
على أثر ذلك صدرت أوامر إدارية من المديرية العامة للتربية في دهوك فتح شعب للدراسة السريانية في المحافظة ويمكن أن نقول أن التاريخ الرسمي لإفتتاح المدارس الرسمية للتعليم السرياني في محافظة دهوك هو 06/03/1993 حيث تم إفتتاح ستة مدارس في مركز المحافظة في كل من سميل ومجمع المنصورية وبيرسفي وزاخو وكواني وديرلوك وعقرة، علماً بأن مدرسة سرسنك كانت قد فتحت في شهر تشرين الثاني 1992 وأن هذه المدارس كانت في البداية تشمل على شعبة واحدة فقط للصف الأول الإبتدائي حسب قرار وزارة التربية لتستمر الدراسة بالإنتقال إلى الصف الذي يليه وهكذا إلى أن وصلت الدراسة في العام الدراسي 1998-1999 إلى الصف الأول المتوسط حيث شهدت مسيرة التعليم السرياني تطورات هامة ومثيرة وجديرة بالفجر والإعتزاز بها.
من الجدير بالذكر هو أن مدارس المحافظة خضت أعظم تجربة في مسيرتها التعليمية ألا وهي الإشتراك في الإمتحانات العامة (البكالوريا) الوزارية في العام الدراسي 1997-1998 في الصف السادس الإبتدائي وقد دلت نتائج الإمتحانات على النجاح الباهر للعملية التعليمية في المحافظة بالتعليم بلغة الأم لكافة المواضيع حيث كانت نسبة النجاح تزيد على 76% في الدولة  وهذه أعلى نسبة حصلت عليها المدارس الإبتدائية في مثل هذه الإمتحانات وأن معظم مدارسنا حصلت على نسبة نجاح 100% وحصلت على المركز الأول أو المراكز المتوفقة على مستوى المحافظة. كان التعليم السرياني في بدايته في شُعب مذابة ضمن صفوف المدرسة التي تقع في مراكز تجمع أبناء شعبنا، في مركز المدينة والتجمعات والقرى لكن بعد إستمرارية الدراسة وتعدد الشُعب ضمن تلك المدارس أصبح من الضروري  فصل تلك الشُعب السريانية وجعلها مدارس سريانية مستقلة فكانت أول مدرسة سريانية مستقلة بملاكها وتلاميذها هي مدرسة ديرسم السريانية التي تم إفتتاحها في 18/11/1995 في منطقة حي الأسرى في مركز المحافظة (دهوك) تلتها مدرسة بهرا السريانية في 02/12/1995 في مركز قضاء سميل مكونة كل منها من ستة صفوف والدراسة فيها باللغة السريانية لجميع المواد بالإضافة إلى دراسة اللغة الكردية والعربية والإنكليزية وحسب الإنظمة. توالت بعد ذلك إفتتاح مدارس سريانية مستقلة في مركز المحافظة والأطراف حيث تم فتح مدرسة نوهدرا في 25/10/1997 في منطقة حي الجمعية في مركز المحافظة ثم مدرسة سرسنك السريانية في سرسنك في نفس السنة وأخيراً مدرسة أورهي في منطقة بروشكي في مركز المحافظة في 21/10/1998. ومن الجدير بالذكر أن في المحافظة (دهوك) حاليا (وقت كتابة هذا التقرير في 14/02/1999) يوجد 17 (سبعة عشر) مدرسة سريانية (يذكر الإستاذ هيدو أسماء المدارس في جدول مرفق بتقريره... ويذكر بأن بعض هذه المدارس تدرس فيها جميع المواد التدريسية باللغة السريانية وبعضها الآخر يدرس فيها السريانية كلغة إضافة إلى التعليم المسيحي... لماذا: يقول الإستاذ هيدو: لأن هذا كان إختيار أولياء أمور التلاميذ وبتأثير من جهات معينة لا تومن بأن تكون لغة التعليم هي اللغة السريانية وهذا أثر سلباً على مسيرة التعليم في مناطق تواجد هذه المدارس... ومن جانب آخر المعاكس يقول الإستاذ داود:  أن أوليات أمور التلاميذ أستمروا على رفد المسيرة التعليمية السريانية وتشجيعها في كافة المجالات وكان الإسناد الأعظم هو إستمرار إرسال أبنائهم إلى المدارس السريانية بالرغم من بعدها من مناطق سكناهم وتعرض التلاميذ إلى الكثير من المشاكل والمصاعب لكن بالرغم من ذلك أستمر التحدي عند بعض الذين يعانون من عقدة الخوف كما يسميها الكاتب القدير أبرم شبير، الخوف من شيء لا يعرفونه أو جعل بعض الأوهام التي تراودهم من العقد نفسها).

وفي ذكر بعد المدارس عن سكن التلاميذ، حريُ بنا أن نذكر دور الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) واللجنة الخيرية الإجتماعية الآشورية اللذين كانتا سنداً دائماً منذ بداية الخطوة الأولى في التعليم ولحد الآن وقد كانت الحركة الديموقراطية الآشورية السند الأوحد لعملية التعليم السرياني مستغلة موقعها السياسي وثقلها في المجتمع والأوساط السياسية متمثلة بالكتلة البرلمانية الآشورية والتمثيل الوزاري التي لم تبخل في بذل الجهود المضنية لجعل المدارس السريانية وعملية التعليم السرياني حقيقة ثابتة وموجودة ومستمرة وبنجاح منقطع النظير بالرغم من الحملات العادية لها منذ البداية لا لشيء إلا من أجل إفشال هذه المشروع الوطني والقومي الهائل الذي أعمى بصائر المعادين. أما اللجنة الخيرية الآشورية  فقد قامت بالدعم المالي للعملية منذ البداية فقد صرفت أموال طائلة في طبع الكتب المدرسية من السنة الأولى ولحد الآن وكذلك مكافأة المعلمين والمحاضرين وأجور نقل التلاميذ في الكثير من المدارس نذكر منها على سبيل المثال نقل تلاميذ مدارس بهرا ونوهدرا من بيوتهم إلى المدرسة وبالعكس وكذلك صرف نثريات إلى لجنة التعليم التي تغطي جانب من مصاريف المدارس كشراء الأوراق واللوازم المدرسية الأخرى وصرف مكافاة للمحاضرين شهريا بمعدل ثلاثمائة دينار لكل محاضر ويتراوح عدد المحاضرين بين 14-17 محاضراً أو أكثر أحيانا في مدارس محافظة دهوك فقط.
الكتب المدرسية (المنهجية) المعتمدة في مدارسنا السريانية هي ترجمة يمكن أن نقول بأنها حرفية لكتب المناهج التربوية الرسمية المعتمدة في المدارس الرسمية في الإقليم والعراق. وقد قامت لجنة الترجمة المشكلة في وزارة التربية بترجمتها تباعاً وحسب المراحل حيث تم ترجمة وطبع كتب الصف الأول الإبتدائي في بداية السنة الدراسية 1992-1993 وأثر إقرار التعليم السرياني وقبل إفتتاح المدارس بوقت مناسب حيث كانت الكتب المدرسية في متناول أيدي التلاميذ في بداية إفتتاح المدارس. وقد تولت اللجنة الخيرية الآشورية توفير الأموال اللازمة لتغطية مصاريف تلك الكتب ولحد الآن وتساهم كذلك مطبعة وزارة التربية في توفير بعض المستلزمات اللازمة للطباعة وكذلك ساهمت منطمة (SC) البريطانية في طبع كتب الصف السادس وإعادة طباعة كتب القراءة السريانية للصفوف الثاني والثالث والرابع. والآن وبعد أن وصلت الدراسة السريانية إلى الصف الأول المتوسط تم ترجمة وطبع كتب الصف المذكور وهي الآن بين أيدي طلابنا وفي متناولهم. نؤكد ونقول بأن لولا الدعم المالي المنقطع النظير الذي وفر من قبل الحركة الديموقراطية الآشورية واللجنة الخيرية الآشورية لما كانت الدراسة على وضعها الحالي ولكان الفشل الذريع للعملية بأجمعها ولكانت نكسة في مسيرة التعليم السرياني.
الكادر التعليمي والدورات:
==============
كما هو معروف لدى الجميع بأنه لم تتح الفرصة لأبناء أمتنا التعلم بلغتهم بسبب الأنظمة الفاشية التي حاولت دائماً صهرنا وطمس حضارتنا وأن القلة القليلة التي تعلمت اللغة وأصولها وآدابها كانت ضمن محاولات شخصية أو في الكنائس والأديرة مما أدى إلى صعوبة توفير الكادر التعليمي الماهر الملم باللغة وآدابها. لقد دأبت اللجان المشرفة على التعليم السرياني والجهات المختصة وبالتعاون مع وحدات التدريب في وزارة التربية وبمساندة اليونيسيف إلى فتح عدة دورات قصيرة الأمد أقصاها لمدة شهر وقد تم تدريب وإعداد المئات من المعلمين والمعلمات في تلك الدورات ليحملوا على عاتقهم مسؤولية التعليم باللغة السريانية في مدارسنا. ومن جانب آخر حصلت الموافقة على تدريس اللغة السريانية في معاهد إعداد المعلمين والمعلمات وبواقع حصتين في الأسبوع من خلال دروس الدين. وبالرغم من عدم كفاية هذه الحصص لإعداد المعلم ذات الإمكانيات العلمية ليكون معلماً في المدراس السريانية إلا أنه مع هذا فأن هذه الدورات كانت تعطيه الأسس والمبادئ الأولية في التعليم السرياني ومن ثم يتم تدريبه وإعداده في حياته العملية بعد تعيينه ونقله إلى المدارس السريانية. (ثم يذكر الإستاذ هيدو العشرات من الدورات التي أقيمت في إعداد وتدريب المعلمين المرشحين للتعليم في المدارس السريانية إضافة إلى العديد من الحلقات الدراسية للوقوف على مشاكل التعليم السرياني وطرق تطويره والتي شارك فيها العديد من المختصيين ورجال العلم والمعرفة إضافة إلى بعض المسؤولين في الإقليم... ويتابع الأستاذ هيدو ذكر هذه الحلقات ويركز على الحقلة الدراسية الثالثة حيث يؤكد في القول بأن هذه الحلقة الدراسية كانت بمثابة إنتقالة نوعية في مسيرة التعليم السرياني حيث توصل المتحاورون إلى ضرورة تواصل التعليم السرياني في نحو مرحلة المتوسط والمراحل الأعلى منها وتم رفع توصية بهذا الشأن إلى وزارة التربية وبدورها إلى مجلس الوزراء....)
المعوقات والمشاكل:
===========
من خلال الندوات والإجتماعات والحلقات الدراسية والدورات الخاصة بالتعليم السرياني ومن خلال متابعتنا اليومية الميدانية للمدارس توصلنا إلى نقاط مشتركة لأهم المشاكل والمعوقات التي تصادف عملية التعليم السرياني في المحافظة (دهوك) منها فنية وتقنية ومنها تتعلق بأبنية المدارس والوضع المعاشي للمجتمع الذي نعيش فيه والظروف الصعبة التي نمر بها. وفيما يلي بعض تكل النقاط المهمة:
1)- بنايات المدارس: لكون أبناء شعبنا منتشرون في جميع أنحاء المحافظة وبكثافات متباينة ومختلفة فإننا نلاقي صعوبات كبيرة لتجميع الطلاب في صفوف أو مدارس خاصة بالتعليم السرياني، وبسبب التوسع والإنفجار السكاني أدى إلى إتخاذ بنايات المدارس لتداوم فيها أكثر من مدرسة أو أكثر من دوام واحد (دوام مزدوج).
2)- بُعد سكن التلاميذ من المدارس:  لكون التلاميذ منتشرين في جميع أحياء المحافظة فذلك يكون من الصعب جمعهم في مدارس خاصة إلا إذا توفرت سيارات خاصة لنقلهم وهذه تتطلب أموال طائلة (للباص والسائق والبترول والصيانة... إلخ).
3)- الوضع الإقتصادي: حرم الكثير من التلاميذ الانخراط في صفوف الدراسة لعدم إمكانية العائلة من توفير المستلزمات اللازمة للطلاب كالدفاتر والحقائق وحتى الملابس وغيرها من اللوازم.
4)- جهل أولياء أمور التلاميذ لغة الكتب المنهجية (المطبوعة بالسريانية... لكونها كتب علمية مصطلحاتها غير معروفة لأولياء الأمور) ويمكن أعتبارهم أميين (بهذا الشأن) بالرغم من حصولهم على شهادات عليا في لغات غير لغتهم.
5)- طبع الكتب وخاصة العلوم والرياضيات باللونين الأسود والأبيض فقط مما يؤدي إلى عدم الإيفاء بالغرض أو الإستفادة منها بصورة صحيحية وجيدة وأن الطباعة الملونة تكلف أضعاف الطباعة الحالية وكذلك نوعية وجودة الورق المستعمل في الطباعة.
الواقع والطموح:
============

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 164
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

الواقع والطموح:
============
في الوقت الذي نشكر جميع العاملين والقائمين على التعليم السرياني وبذلهم جهود قد تكون فوق طاقاتهم لإنجاح هذه العملية التربوية، نطمح إلى بذل طاقات أكبر وتضحيات أكثر من أجل إنجاح هذه العملية الفريدة من نوعها في وقتنا المعاصر والوحيدة في العالم أجمع حيث تتاح الفرص لأبنائنا للتعلم بلغتهم الأم بصورة رسمية في مدارس خاصة. ونطمح كذلك أن تكون لنا مدارس خاصة تحمل أسماء ذات الدلالات القومية وتراثنا الحضاري العظيم الذي كان في وقت ما تراثاً زاخراً وحضارة أغنت العالم بأسره. ونطمح أيضا أن تستمر دراستنا بلغتنا الأم إلى أن تصل إلى أعلى المراحل الدراسية وأن ترتقي وتزدهر وتتقدم لكي تواكب جميع اللغات الحية التي تعاصرنا. ومن الأمور المهمة التي نطمح إليها وهو مطلب مُلح ونأمل أن يكون في المستقبل القريب وهو تشكيل مجمع علمي لغوية قومي فاعل وممكن ليقوم بتهيئة المناهج وكل ما يتعلق بالمصطلحات العلمية المستجدة والمعاصرة. وأخيرا نتمى لأبنائنا الطلبة ولكافة العاملين في التعليم السرياني ولكل المعنيين كل الموفقية والنجاح في عملهم المثمر الذي سيكون عملاً حافزاً إيجابياً إلى تقدم ونجاح هذه العملية القومية الرائدة من أجل تجسيد أهداف أمتنا الآشورية في البقاء وإحياء تراثنا الحضاري الزاخر ... مع فائق شكري وتقديري.
التوقيع: داود هيدو داود
المشرف التربوي للتعليم السرياني في دهوك

14/02/1999
==================================









ملحق رقم 2: صفحات من الكتب التعليمية:

========================

 

صفحة لكتاب في الرياضيات للصف الثاني المتوسط

صفحة لكتاب علوم الأحياء للصف الثاني المتوسط



صفحة لكتاب الفيزياء للصف الثاني المتوسط



 
صفحة لكتاب الكيمياء للصف الثاني المتوسط







ملحق رقم 3: صور زيارات للمدارس والأقسام الداخلية:

================================
 

زيارة لمدرسة سيريانية إبتدائية
 


زيارة لمدرسة نصيبين المتوسط المختلطة


 


زيارة للأقسام الداخلية لطلاب وطالبات مدرسة نصيبين المتوسط

غير متصل يوسف شكوانا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 276
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ الكبير ابرم شبيرا المحترم
في البداية اعرب عن أسفي الشديد لعدم الالتقاء بك عند زيارتك الاخيرة لديترويت حيث كنت مسافرا الى مكان لم يعمل به هاتفي، وعند عودتي سمعت صوتك فسارعت للاستفسار عن محل اقامتك كي التقي بك ولكن قيل لي انك غادرت.
اشكرك على هذا البحث القيّم الذي يعتبر مرجعا تاريخيا لهذا المشروع العظيم، انني عشت هذه المشاهدات واطلعت على العديد من جوانب سير العملية الا انني لم ادونها مما اخضعها لافة النسيان مع مرور الزمن، انه حقا بحث ممتع اعادني الى الايام التي كنت ازور المدارس واجلس في الصفوف والتقي بالتربويين واللجنة الخيرية، نعم انني حضرت كل ذلك وكشاهد عيان اذكر لك بعض الحقائق:
1 ايام المؤتمر الثاني في دهوك عام 1997 كان الاستاذ يونان هوزايا يأتي الى جلسات المؤتمر واثار السهر بادية عليه، سألته مرة عن سبب ذلك قال انه مع الشماس اندريوس بعد جلسات المؤتمر الطويلة في النهار يقومون في الليل بترجمة الكتب الى ساعات الصباح الاولى كي تكون جاهزة للعام الدراسي القادم، قلت له ولكن لا زال امامكم الوقت الكافي لانجاز ذلك قال ان عملة الترجمة صعبة جدا فاحيانا ننجز عدة صفحات في جلسة واحدة ولكن احيانا اخرى نقف ساعات عديدة امام ترجمة اسم حشرة معينة، ولكن مهما كلف الامر نصر على ان تكون الكتب جاهزة وتوزع للتلاميذ في اليوم الاول من بدء العام الدراسي
2 في خريف عام 1998 كان وفد من قيادة الحركة متمثلا بالرفيقين يونان هوزايا واسحق اسحق في زيارة لامريكا، وكان الموضوع الرئيسي وقتئذ فتح متوسطة سريانية حيث القرار كان يشمل المرحلة الابتدائية فقط كما جاء في بحثك هذا، كان حماس المهتمين بلغتنا كبيرا وفي مقدمتهم الجمعية الخيرية الاشورية، فكان الاجماع على فتح متوسطة اهلية اذا تعذر فتحها من قبل حكومة الاقليم، والعديدون ابدوا استعدادهم بالتبرع شهريا لتغطية نفقاتها الباهضة، وفعلا تم الاتصال بالوطن لابلاغهم هذا الاستعداد، كنا نعلم ان المهمة كبيرة ولكن محبة اللغة عن العديدين كان اكبر
3 في شهر تشرين الثاني عام 1998 كان في واشنطن كل من السيدين جلال الطالباني ومسعود البارزاني، سمعنا في الساعات الاخيرة بتوجه وفد من منظمات شعبنا للالتقاء بهما كل على حدى، ولضيق الوقت طلب مني مسؤول الفرع وقتئذ الدكتور لنكن مالك ان امثل الحركة ضمن الوفد بصفتي معاونه، كان الوفد يضم بحدود 15 شخصا من منظمات واماكن مختلفة، كان برنامج اليوم الاول الغداء مع السيد مسعود البرزاني، سألت اعضاء الوفد صباحا عن المواضيع التي سنطرحها وعلمت بعدم وجود اي برنامج لذلك ولكنهم قالوا لي انهم سيقفون معي في أي موضوع اطرحه، اذكر منهم كل من السادة المرحوم السناتور جان نمرود وكليانا يونان وسركون ليوي وجورج مخاي واخرون، واثناء اللقاء تحدثت عن اوجه الديمقراطية التي شاهدتها في الاقليم واشدتُ بقرار التعليم باللغة السريانية ولكنني اضفت انه يوجد الان 358 تلميذا وتلميذة قد تخرجوا العام المنصرم من المدارس الابتدائية السريانية وهم محرومين من التعليم الان لعدم وجود متوسطة يواصلون تعليمهم فيها، وختمت بالحرف الواحد: (ما مصير هؤلاء في ظل ديمقراطيتكم). اجاب بأنه لا علم له بالموضوع واكد بعدم وجود اي قرار لتقييد الدراسة السريانية وانما القرار هو بتشجيعها واستمرارها، ثم اضاف ان السيد سامي محمود عبد الرحمن يعرف تفاصيل اكثر عن ذلك، قام المرحوم سامي بتكرار ما قاله السيد البارزاني مضيفا ان الصعوبات والمعوقات تعاني منها جميع مدارس الاقليم بدون استثناء فالمدارس الكردية تعاني اكثر من المدارس السريانية واكد هو ايضا بان القرار السياسي هو باستمرار التعليم السرياني وتقدمه، هذه الجلسة موثقة بالفيديو قام بتصويرها الاخ اديب زرا الذي كان ضمن الوفد لمهمة التصوير، بعد ساعات اوصلنا هذه التصريحات الى قيادة الحركة في الوطن لتنشر  في وسائل الاعلام.
هذه كانت بعض الاحداث التي عشتها وقد حثني على ذكرها بحثك الرائع هذا
تقبل خالص تحياتي
يوسف شكوانا

   

غير متصل lucian

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1645
    • مشاهدة الملف الشخصي
ان رفق الملحقات بالصور التي تعرض الرياضيات والفيزياء والاحياء كافية لنقول بان الانجاز وصل اعظم مراحله. وانا متعجب كيف وجدوا مصطلحات معقدة وقاموا بشرحها باللغة الام خلال هذه الفترة.

الان كاتب الموضوع ينبغي عليه ايضا ان يتخلى عن عدم التفاعل مع الردود ليشرح لنا لماذا لم تقم الجهات المسؤولة عن التعليم السرياني بعدم وضع اية خطط لتعليم الكبار التي هي ايضا مهمتها في محو الامية؟ اين الشرح فيما يخص هذا الموضوع؟ لماذا الاهمال؟ ام هناك مجهود نحن لا نعلم به؟