في ذكرى وفاة والدي

المحرر موضوع: في ذكرى وفاة والدي  (زيارة 193 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ميخائيل شمشون

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في ذكرى وفاة والدي
« في: 21:33 08/03/2015 »
في ذكرى وفاة والدي

بقلم / الحاكم ميخائيل شمشون

  في السبعينيات من القرن الماضي ،  كنت اسكن ، مع بقية اخوتي في منطقة الزعفرانية ببغداد ، وفي يوم (9/3/1974 ) وحوالي الظهيرة ، واذا بامراتين من معارفنا ، تتوجهان نحن دارنا ،وعند اقترابهما من الدار ،  شوهدتا  تتبادلان الحديث ، وبصوت عال احيانا  ، واحيانا اخرى ، لاتستطيعان ان تتمالكا ضحكتهما ، لربما كان موضوع حديثهما ، مع بعضهما يجرهما الى تلك الضحكة  ، ولما  لا تضحكان ، فان واجبهما ، هو نقل الخبر ، وبيان تاثرهما وحزنهما ( ظاهريا )، كما يتطلب الواجب ( حسب البعض من الناس  في هكذا اوقات )  ، وعند وصول الامراتين المنوه عنهما أعلاه ، الينا  ، ابتدأتا  بالبكاء ( الظاهري طبعا ) ونقلتا  الخبر المشؤوم الينا ، وهو انتقال والدي الى الاخدار السماوية ، وان سبب عدم اكتراثهما ، لهذا الحادث ، لم يكن لضغينة تجاهنا ، وانما لكون الموضوع لايخصهما  ، وان هذا الموقف او التصرف الذي بدا  من تلكما الامراتين لاانساه طول عمري ، وانه يخطر ببالي ، كلما تذكرت وفاة والدي ، وان والدي ووالدتي كانا يسكنان ، في ذلك التاريخ  ،في قرية شيوز ، وبقية افراد العائلة كانوا قد انتقلوا الى بغداد  اذ كانت القرية قد اخليت من العوائل ، لعودة التوتر بين الحكومة والاكراد في حينه ،  لعدم ايفاء الحكومة ،  ببنود بيان (11/اذار/ 1970)  المتضمن منح الكم الذاتي لكردستان العراق (خلال اربع سنوات ابتداء" من التاريخ المنوه  عنه انفا ) ، لكن صدام لم يفعلها ، ورجال القرية ، كانوا قد قطعوا عهدا  على انفسهم ، بعدم مغادرة القرية في حالة نشوب القتال ، بين الحكومة العراقية والثورة الكردية ، وان والدي ، ابت نفسه الابية وشيمته المتعارف عليها ، ان ينكث بوعده ، وان يشذ عن الاخرين من ابناء القرية  ( بالرغم من تقدمه بالعمر ) ، ولكن غيره  فعلها .......  وفي يوم (9/اذار /1974 )  ، كان والدي قد قصد مدينة سميل ، لطحن كيس من الحنطة ، استعدادا ، لمقدم من الايام ، اذ بات متوقعا ، اندلاع القتال ، في اية لحظة، كما سبق بيانه  ، وحدث وان تعرض والدي في ذلك اليوم الى نوبة قلبية ، لم تمهله كثيرا ، اذ فارق الحياة ، بعد فترة قصيرة ، لعدم حصوله على الاسعاف اللازم ، وعند  سماعنا بهذا الخبر (خبر وفاة والدي)  ، صدمنا لهول المصيبة ، اذ كان المرحوم وبشهادة اهل القرية يتمتع بتواضع ، وسمو اخلاق قل نظيرهما ، وكان انسانا ورعا ، يخاف الله ويهابه ، كيف لا ، وهو الذي قد لازم الكنيسة منذ نعومة اظفاره ، وبرفقة والده المرحوم القس كيوركيس، الذي اشتهر هو الآخر بالتسامح والبساطة ......... والذي  يتربى في بيت القس كيوركيس ، وفي فضاء الكنيسة المقدسة ، ماذا نتوقع منه ؟0000كان يمتلك رحمه الله   ، صوتا شجيا وحزينا ، وكان ضليعا ، في الطقس الكنسي ، لذا عين معلما  لتدريس مادة الدين واللغة السرينية (الكلدانية ) ، عند افتتاح اول مدرسة رسمية في القرية ، بعد قيام ثورة (14تموز 1958 ) المجيدة ......... ومما يحز في قلبي بانه  فارقنا  قبل ان يرى حلمه قد تحقق ، وان  جهده في تربية اولاده ، لم يذهب سدى  ، اذ كان رحمه الله ، لايغمض له جفن ، في حال  وجود مشكلة ما ،  تعترضنا سواء في المدرسة ، او في احدى الدوائر،  اذ كان يرافقنا ، كأب وصديق ، الى تلك الجهات ،، للمساهمة في تذليل الصعاب امامنا ، فكان الاب الحنون ، والصديق العزيز الوفي...... ولابد لي وانا اتذكره  الان ، الا  ان انحني اجلالا واحتراما له ، لما زرع في وجداني من قيم ، ومن ايمان عميق، بربنا يسوع المسيح ( له المجد ) ، لايتزعزع ،  ومن احترام كبير  ، يليق برجال الكنيسة الموقرون ،  وكذلك حب الحياة ، وحب الآخر ، وعدم  الغدر بصديق أو غيره ، ولابد ان اذكر بهذه المناسبة ، بان المرحوم قيصر منصور حجي ، كان لا يثق باحد ، لكي  يقرأ رسائله المرسلة  الى والده المرحوم  ( منصورحجي ) الا  بوالدي ، في الستينات من القرن الماضي ، حيث كان المرحوم قيصر ملتحقا بالثورة الكردية، اما اهالي القرية فكانوا  مهاجرين في قصبة تلكيف ( ام المسحيين  )  ، كما كان يسميها والدي ، لانها البلدة التي احتضنت  اكثر المسيحيين المهاجرين  ، بسبب الاقتتال . اذ كان المرحوم قيصر ( فرنسيس ) حيث اسمه في المعهد الكهنوتي في الموصل )  يكن  له ( أي لوالدي )  كل تقدير واحترام  ( لامانته وحفظه الاسرار )........... . لايسعني في النهاية  ، الا وان اطلب منك يا والدي العزيز ، التضرع الى امنا مريم العذراء ، بحماية ابناءها المضطهدين ، واعادتهم الى مدنهم وبلداتهم ، كونك  قريبا منها ، في الفردوس الابدي ، آمين